أحمد عبدالغفور عطار يروي قصة السجن والمنفى

بعد ثمانين سنة

نشر في:

أصدر المركز الثقافي العربي في بيروت كتاب (بين السجن والمنفى) للأديب السعودي الرائد أحمد عبدالغفور عطار (1916 – 1991) في أول طبعة رسمية حيث ألف (العطار) كتابه عام 1936 وأصدره – بصورة غير رسمية – عام 1981.

أحمد عبدالغفور عطار هو أحد الأدباء الرواد في المملكة العربية السعودية، مؤسس صحيفة (عكاظ)، منحه الملك فهد بن عبدالعزيز جائزة الدولة التقديرية، له ما يناهز السبعين مؤلفا التي تتوزع مجالاتها بين الفلسفة والشعر والقصة القصيرة والأبحاث اللغوية من أبرزها: (الهوى والشباب، أريد أن أرى الله، الجوهري مبتكر منهج الصحاح، الإسلام والشيوعية). وسخر (العطار) كثيراً من عطاءه الثقافي للتصدي للفكر الشيوعي ومؤازرة سياسة التضامن الإسلامي.

كتاب (بين السجن والمنفى) يروي قصة اعتقال (العطار) تسعة أشهر عام 1936 قضاها في سجن الفرن في مكة المكرمة ثم في سجن المصمك في الرياض بسبب وشاية. وحين ثبتت براءة (العطار) من التهمة المنسوبة إليه، وهي الكتابة ضد المملكة في الصحف المصرية – آنذاك – أمر الملك عبدالعزيز آل سعود بإطلاق سراحه وتقديره.

ومن طرائف السجن، أن (العطار) كتب مقدمة كتاب وكيل السجن عبدالعزيز الأحيدب عن الشعر النبطي وهو معتقل في سجن المصمك، كما أن (العطار) استاء من الإمام الذي استقدمته الإدارة للسجناء بسبب أخطائه الشرعية واللغوية، فاجتمع به مرة لتصحيح زلاته.

ذات يوم، زار (العطار) جار له يعمل سائقاً هو عبداللطيف خان بعد أن استأذن الملك عبدالعزيز بعد أن تناول الغداء معه، فينتهز (العطار) الفرصة – في كتابه – ليتحدث عن الملك المؤسس: "ولعل القارئ من غير السعوديين يعجب من هذه الديمقراطية الصحيحة الطبيعية، فسائق سيارة نقل لشركة أهلية ومن العامة الأميين يجلس إلى مائدة الملك يأكل معه، ثم يتحدث إليه ويطلب زيارتي، فيجيبه الملك ويوصي به. وإذا كان الملك العظيم بهذه الديمقراطية فإن الإسلام يأمر بهذا، ولهذا ربّى ابن سعود أبناءه على هذه الأخلاق الكريمة".

يقول (العطار) في مقدمة كتابه: "إن هذا الكتاب، كتاب ذكريات يصوّر فترة من حياتي عشتها خلف أبواب متينة مغلقة لا تفتح إلا نادراً، ووراء جدار كجدار السدود". ويضيف (العطار) متحدثاً عن الواشين به: "أعلن بصدق وإخلاص وصفاء قلب وحسن نية أنني لست بحاقد على من كذبوا عليّ، وكان بهتانهم سبب سجني ونفيي، وأشهد الله أنني سامحتهم لوجهه الكريم". وعن إهداء الكتاب يقول (العطار): "ولو كان الملك فيصل حياً لأهديت إليه الكتاب، فهو صاحب الفضل في إطلاق سراحي، فهو أجدر من يهدى إليه، وأنا أهديه إليه، لأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون".