عاجل

البث المباشر

تحرير الخبز والبنزين يضع إيران في مواجهة "ثورة الجياع"

خبراء لـ"العربية.نت": القرار استهدف سلة استهلاك الفقراء

مع تفاقم العجز في الميزانية، والارتفاع الهائل في استهلاك الوقود المتزامن مع مشاكل في الإنتاج، كانت خيارات إيران في المواجهة محدودة للغاية.

فالبلد لم يكن يملك إلا طريقتين: إما تخفيض قيمة العملة المحلية والاستعداد لمواجهة التبعات الاقتصادية السلبية، أو رفع الدعم عن المواد الرئيسة ومواجهة سخط الشارع.

الاختيار جاء على حساب الفقراء في البلد النفطي الغني، وفقاً لما قاله خبراء لـ"العربية.نت" في أحاديث هاتفية متفرقة.

إجراء اقتصادي صحيح

الدكتور أكبر جعفري، الرئيس التنفيذي لشركة استشارات جافكون لتحسين الإنتاجية، يقف إلى جانب الدعم المحدود بزمن ثابت، ويرى أن دعم السلع الرئيسة في إيران جاء إبان حرب الخليج، كما يرى أن الحكومات المتعاقبة منذ ذاك الحين كانت تخشى إلغاء الدعم لتفادي أي سخط شعبي.

ويقول في حديثه الهاتفي لـ"العربية.نت" من البحرين إن رفع الدعم سيوفر لإيران 100 مليار دولار يمكنها من توظيفها في مجالات تحسين قطاعات الإسكان والصحة والتعليم التي تعاني ترهلاً لاسيما في الأقاليم البعيدة عن العاصمة.

ويرى جعفري أن فئة محدودي الدخل ستكون الأكثر تضرراً من قرار إلغاء الدعم عن السلع الرئيسة وستصب لصالح أصحاب الأعمال، ولا يستبعد أن يقود القرار إلى حدوث قلاقل على المدى القصير.

رغم ذلك الثورة ممكنة

ويوافق الدكتور إبراهيم سيف، الخبير الاقتصادي والأكاديمي العربي، على أن إيران استهدفت بقرار إلغاء الدعم عن السلع الرئيسة الفقراء الإيرانيين، علماً أنها كانت تمتلك خياراً آخر يتمثل في تخفيض قيمة العملة، ورغم سلبياته أيضاً، لكنه خيار بديل لإيران التي تريد البحث عن موارد لتغطية العجز في الموازنة.

ويرى سيف في حديثه لـ"العربية.نت" أن إلغاء الدعم بهذا الشكل يجعل الباب مفتوحاً أمام احتمال التغيرات الاجتماعية، خاصة أن ارتفاع التضخم المتوقع سيستقر في سلة استهلاك الفقراء حصرياً.

استدعاء التاريخ لنفسه

ويحفل تاريخ إيران الحديث باضطرابات نجمت عن البنزين، ففي عام 2007 تسببت سياسات الدولة في تقنين توزيع البنزين المدعوم، باضطرابات عديدة تم خلالها إحراق العشرات من محطات الوقود.

وتستند توقعات بعض المحللين في أن الزيادات الكبيرة في الأسعار قد تجدد الاضطرابات على المدى القريب لأن الإيرانيين سيستاؤون من تزويد خزاناتهم بالوقود في رابع أكبر بلد مصدر للنفط بأسعار مرتفعة قياساً إلى دخل الأسرة.

ويشمل قرار تحرير الدعم إلى جانب البنزين 6 سلع رئيسة أخرى، بينها خبز الإيرانيين والغاز والكيروسين والكهرباء والماء.

ومقابل ذلك سيحصل كل إيراني من أصل حوالي 60 مليوناً على حوالي 90 دولاراً كل شهرين مرة كمعونة مقدمة من الحكومة.

لكن ذلك لا يساوي الـ100 مليار التي تريد الحكومة توفيرها على الميزانية التي ستتكلف من جراء التعويضات حوالي 30 مليار دولار فقط، وبالتالي يكون مبلغ الـ70 مليار دولار قد تم استقطاعه من الدعم الذي كان يقدم للمواطن.

وبرأي الدكتور أكبر جعفري فإن الحكومة بوسعها توجيه هذه المبالغ إلى قطاعات حيوية ترتد إلى المواطن بشكل آخر، كأن يتم استثمارها في الإسكان وقطاعات أخرى تعاني أزمات لدى الإيرانيين.

وبينما يرى الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أن الخطة ستكون دعماً للاقتصاد وأن دفع مبالغ نقدية مباشرة للعائلات الفقيرة سيخفف من وطأتها يرى خبراء أن الدفع النقدي المباشر لن يعوض زيادات الأسعار.

التأثير على التضخم

وفي الوضع الراهن يخشى كثيرون أن يسبب إلغاء الدعم إلى ارتفاع التضخم عن معدله الرسمي الذي يبلغ نحو 10% حالياً، وهو أمر يمكن أن يزيد السخط على الحكومة.

لكن الخبراء الاقتصاديين الذين تحدثت" العربية.نت" إليهم يعتقدون أن الإجراء لن يكون قاسياً على مستويات التضخم بالقدر نفسه الذي سيقسو على الشرائح محدودة الدخل والفقراء في إيران.

الربط مع العقوبات الاقتصادية

وللوهلة الأولى لا يمكن "فك ارتباط" ما يحدث عن العقوبات الأمريكية، فنقص الطاقة التكريرية لدى إيران كان هدفاً للعقوبات الأمريكية والدولية، حيث شددت على الشركات التي تبيع البنزين لإيران، كما أنها حالت دون وصول المعدات الأوروبية التي تستخدمها طهران في التكرير، وهو ما فاقم من الأزمة، علماً أن إيران تضطر لاستيراد 40% من البنزين الذي يستهلكه السكان من الخارج.

وباعتبار قرار إلغاء الدعم نتيجة طبيعية للعقوبات المتعددة الجنسية يظهر رأيان مختلفان نوعاً ما، فالدكتور أكبر جعفري يفصل بين القرار والعقويات، ويرى أنه شأن داخلي وضرورة من ضرورات تحسين الاقتصاد الإيراني، في حين يعتقد الدكتور إبراهيم سيف، الخبير الاقتصادي والأكاديمي العربي، أنه لا يمكن الفصل بين القرار والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران من العالم.

الأسعار الجديدة

وتُظهر قائمة نشرتها الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية الإيرانية ارتفاعاً بمقدار 4 أضعاف في سعر البنزين من 10 سنتات إلى 40 سنتاً ضمن حصة الـ60 لتراً المخصصة لكل سائق شهرياً، في حين سيتوجب على كل سائق يشتري بعد نفاد حصته اللتر الواحد بـ70 سنتاً، كما ارتفع سعر المازوت بواقع 9 أضعاف، لينتقل من 0,0165 من الدولار للتر إلى 0,150 من الدولار.

وسينخفض مجمل كمية الوقود المدعوم بشكل كامل التي تباع في إيران من 45 مليون لتر يومياً، إلى 39 مليون لتر.