"استطلاع العربية".. الإخوان اعتبروه واقعياً والقوى الوطنية تراه صادماً
حول التعديلات الدستورية التي تجرى السبت..
تباينت رؤى الإعلاميين والخبراء والمفكرين المصريين حول استطلاع "العربية" بشأن الاستفتاء على التعديلات الدستورية المصرية المقررة السبت 19 – 3 – 20011، فبينما أكد التيار الإسلامي وعلى رأسه جماعة الإخوان أنه يعبر عن الواقع، وصفته غالبية القوى الوطنية الأخرى بالصادم الذي لا يعبر عن إرادة المصريين.
ففي الوقت الذي اكتفى الإعلامي عمرو أديب بذكر نتائجه التي توضح تفوق المؤيدين دون تعليق من جانبه، اعتبر الكاتب سعيد إسماعيل في مقاله بصحيفة الأخبار القاهرية يوم الاثنين 14 – 3 – 2011، أن المخابرات المركزية الأمريكية هي التي تتحكم في نتيجة الاستطلاع باعتبارها من يرسم سياسة القناة والموقع على حد قوله.
واستهجن قيام قناة العربية وموقعها بتسخير كل إمكاناتها من أجل استطلاع رأي المصريين بشأن هذه التعديلات، وشكك في النتيجة التي توصل إليها الاستطلاع والذي يتقدم فيه المؤيدون للتعديلات.
وتساءل بسخرية عن السبب الذي يدفع القناة والموقع لتغطية الشأن المصري في أدق خصوصياته، بينما تتغاضى عن كثير من الأمور في دول الخليج العربي.
صادم.. ويحابي الإخوان
ويعلق د. ضياء رشوان الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية على الاستطلاع، مؤكدا أن نتيجة 61% المؤيدة للتعديلات الدستورية لا تعبر عن الواقع المصري، وكذلك الحال مع الرافضين ونسبتهم 39%.. "لا يمكن أن تكون هذه النتيجة دقيقة بأي حال من الأحوال"!.
وطالب رشوان أن تأتي قناة العربية بنفسها لتسأل المصريين بعيداً عن الاستطلاعات الإليكترونية التي لا يتفاعل معها إلا القليلون والذين لا يمكن أن يعبروا عن كل فئات المجتمع المصري، حتى لا يتم اتهامها بالميل نحو جماعة سياسية ورأي سياسي دون الآخر، بما يؤثر على الرأي العام بالسلب أو الإيجاب، خاصة أنها قناة غير مصرية.
وأضاف أن نتيجة استطلاع العربية قد يفسره البعض بأنه يحابي جماعة الإخوان المسلمين المؤيدة للاستفتاء بقوة.. مؤكدا أن نتيجة الاستطلاع صادمة، وتتسم بعدم الدقة.. "ربما هناك من قام من أي قوة سياسية بالدفع بآلاف الأصوات المؤيدة للتعديلات للحد الذي لا يمكن أن يكون معبرا عن واقع غالبية المصريين الرافضين للتعديلات".
وتابع رشوان: "يجب أن تبتعد القنوات الفضائية ووسائل الإعلام خاصة غير المصرية عن القيام بمثل هذه الاستطلاعات السياسية لأنها تتطلب عناصر وأشكال علمية وبحثية تفتقدها هذه القنوات والمواقع".
مرآة عكست الواقع
ويخالفه الرأي المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين د. عصام العريان مؤكدا أن استطلاع العربية معبر بصدق عن الواقع الذي يعيشه الشارع المصري بنسبة كبيرة، مشيرا إلى أن أي استطلاع يحتمل النقص أو الزيادة بنسبة من 1 إلى 3%، وهذا من المتوقع أن يحدث مع استطلاع العربية، "لكنه في المجمل مرآة عكست الواقع".
أضاف أنه يتوقع أن تأتي النتيجة في حدود 58% مؤيدين و42% رافضين، وهذا يدل على مصداقية الاستطلاع. وأن الساعات القليلة القادمة ستؤكد مصداقيته حينما يحسم المصريون رأيهم ويؤيدون التعديلات.
واستهجن العريان الآراء القائلة بأنه تم تعبئة وحشد الإسلاميين للتصويت على استطلاع العربية بالإيجاب، مؤكدا أن يوم السبت سيشهد ميلاد أول تجربة ديمقراطية في مصر.
تحالف الوطني مع الإخوان يفسر الاستطلاع
بينما أكد الفقيه الدستوري د.ثروت بدوي أن لديه معلومات موثقة تفيد بأن فلول نظام مبارك تستخدم الإسلاميين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين للدعاية وحشد التأييد للتعديلات الدستورية، وهذا يفسر نسبة التأييد الكبيرة التي أوضحها استطلاع العربية".
وأضاف أن نتيجة الاستطلاع الذي أجرته قناة العربية أكدت أن هناك حالة حشد لجميع أجهزة الدولة يحركها فلول الحزب الوطني ونوابه بالبرلمان المنحل لممارسة ضغوط رهيبة على الرأي العام، وإعطاء صور غير حقيقية عن طبيعة ما يفكر فيه المصريون.
وأكد د. بدوي أنه لا يشكك مطلقاً في نتيجة استفتاء العربية، بل يعتبره دليل على محاولة البعض حشد رأي عام مخالف لواقع المصريين، وأنه بنفسه قام بعمل استطلاع بسيط بين أوساط الشعب فظهر أنه في الجامعة الأمريكية مثلاً هناك إجماع على رفض التعديلات، وكذلك شباب الثورة، وأنه حتى في ريف وصعيد مصر تأكد المواطنون أن هناك محاولات لتضليلهم بدفعهم إلى تأييد التعديلات.
وتابع أن قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمنع تداول الحديث عن الاستفتاء إعلاميا قبل يوم من إجرائه أكبر دليل على هذه المؤامرة، حيث يتم التعتيم إعلاميا لتهيئة الرأي العام لصالح "نعم".
ويرد د.عصام العريان على هذه الجزئية بقوله: "قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا يعد تعتيماً، بل لتوفير مناخ صحي لعملية انتخابية ديمقراطية، وهذا في رأيي قرار صائب".
المؤيدون متخوفون
بينما ذهب المحامي طلعت السادات إلى وصف 61% المؤيدين للتعديلات حسب نتيجة استطلاع العربية بأنهم من أصحاب نظرية "للضرورة أحكام"، وأن لديهم تخوفات في غير مكانها بعودة النظام البائد وسيطرة ذيوله إذا قالوا "لا".. مؤكدا أن هذا التخوف في غير محله.
وأضاف أن الثورة تشبه العروس التي يجب أن ترتدي ثوبا أبيض يوم عرسها، وهذا لا يكون بغير دستور جديد، وليس بالترقيع في دستور ميت".
وطالب السادات قناة العربية بأن تستمر في مثل هذا الاستطلاع، مؤكدا أنها دائماً مواكبة للأحداث، دون محاباة طرف على حساب الطرف الآخر.
وفي الوقت نفسه تواصل التعديلات الدستورية المطروحة في مصر حصد المزيد من المؤيدين بين المشاركين في استطلاع قناة "العربية" على موقعها و الذي يستمر حتى عشية الاستفتاء على هذه المواد، السبت 19 مارس/ آذار الجاري، حيث وصل عدد المصوّتين حول العالم أكثر من 69 ألف شخص، أعرب 61% منهم عن موافقتهم على التعديلات، مقابل رفض 39% من المشاركين.
ومن العدد الإجمالي الذي شارك في الاستفتاء، حتى مساء الخميس 17-3-2011، أكثر من 40 ألف شخص من داخل مصر من بينهم 59% قبلوا بالتعديلات، بإجمالي 23,736 صوتاً، بينما رفضها 41%، بإجمالي 16,825 صوتاً.
وينقسم المشاركون المصريون بين مختلف المدن فتأتي النسبة الأعلى من المشاركة من العاصمة القاهرة، بمجمل 79% من إجمالي المصوّتين المصريين. وأغلب هؤلاء وافقوا على التعديلات، بإجمالي 18,773 صوتاً أو ما يوازي 58% من العدد الإجمالي.
أما باقي الأصوات فتوزّعت بين عدة محافظات هي المنصورة والإسكندرية والجيزة والغردقة والأقصر وشرم الشيخ.