برلمانيون يطالبون بإقامة قاعدة دائمة لقوات "درع الجزيرة" في البحرين

"العربية.نت" تزور مقر القوات وتلتقي ضباط الخليج

نشر في:

مع استمرار فرض حظر التجول في البحرين، وتخوف الكثيرين من عودة أحداث الشغب من جديد، طالب نواب بحرينيون بإقامة قاعدة دائمة لقوات درع الجزيرة في البحرين.

وأكدت جمعية الأصالة الإسلامية، صاحبة الدعوة، والممثلة في البرلمان البحريني، أن أسباب هذه الدعوة تأتي نظراً للتدخلات الإيرانية بالشؤون الداخلية البحرينية، وقيام السلطات الإيرانية باستدعاء سفيرها بالبحرين للاعتراض على ما سمته "الغزو والاحتلال السعودي للبحرين"، وتهديد رئيس مجلس الشورى الإيراني دول مجلس التعاون بأنها ستدفع الثمن، وأن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام دخول قوات درع الجزيرة.

إيران تحدت كل الأعراف والقوانين الدبلوماسية

واعتبرت أن قيام طهران بكتابة خطابات للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بشأن أمور داخلية بحرينية بحتة تحدياً سافراً لكل الأعراف والقوانين الدبلوماسية وانتهاكاً لمبادئ حسن الجوار، "إضافة لتصريحات أمين عام حزب الله حسن نصر الله، وتدخله بالشؤون البحرينية وإعلان استعداده مساعدة المحتجين.

وأكدت على أن إقامة هذه القاعدة في البحرين من شأنه أن يمكن مجلس التعاون من التحرك السريع لوأد أي مؤامرات تحاك ضد أمنه، لأن البحرين تمثل البوابة الشرقية لدول مجلس التعاون، وتعتبر خط الدفاع الأول ضد الأخطار والمؤامرات الخارجية، وكما تبين من أحداث الرابع عشر من فبراير/ شباط الماضي فإن البحرين كانت المنفذ الذي كانوا يريدونه أن يمثل المدخل لنشر الخراب بالمنطقة برمتها، ولكن سعيهم خاب وفشل بفضل الله أولاً، ثم بيقظة القيادة، وجهود الجيش ورجال أمننا البواسل.

جولة العربية.نت في مقر درع الجزيرة

وكانت "العربية.نت" زارت اليوم معسكر درع الجزيرة، على الأطراف غير المأهولة في مملكة البحرين، وتحدثت مع ضباط وعسكريين من دول مجلس التعاون الخليجي الستة، حول طبيعة المهام التي يقومون بها، فأكدوا أن القوة الموجودة هي قودة تدخل سريع، لردع أي تدخل خارجي قد يهدد البحرين والمنطقة.

وأشاروا إلى أنه بوصول القطع البحرية الكويتية، يوم أمس، فقد اكتمل عقد قوات درع الجزيرة، وأصبحت مؤهلة بحراً وجواً وبراً لصد أي هجوم خارجي على البحرين.

وحول إمكانية إقامة مقر دائم للقوات في البحرين قال أحد الخبراء العسكريين "يمكن أن يكون هناك معسكر دائم للواء عسكري وبضعة كتائب كقاعدة مرابطة على الدوام في البحرين، تكون مرتبطة بمقر القيادة في السعودية، أما أن تنتقل القوات بكاملها وبقيادتها فهذا مستبعد لاعتبارات لوجستية وفنية بحتة، إضافة إلى أن دولة المقر يتطلب أن تكون مؤهلة على الصعيد الجغرافي لخدمة جميع دول المجلس عند الضرورة، كما أن بقاء القوات وقيادتها في السعودية باعتبارها الشقيقة الكبرى لدول المجلس سيكون له دور إيجابي على مستوى التجهيز، فلا ننسى دور السعودية المحوري في هذه القوات".

بداية تشكيل قوات درع الجزيرة

يذكر أن درع الجزيرة هو قوة عسكرية أنشأتها دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين وعمان)، لهدف معلن هو إيجاد قوة خليجية قادرة على القيام بالمهام المطلوبة للدفاع عن أمن الخليج، وردع أي اعتداء تتعرض له دول الخليج.

واتخذ قرار تشكيل هذه القوة في نوفمبر/ تشرين الثاني 1982، حيث أقرت دول مجلس التعاون في دورتها الثالثة بالعاصمة البحرينية المنامة توصية وزراء الدفاع بتأسيس قوة دفاع مشتركة أطلق عليها "قوات درع الجزيرة".

وتنفذ هذه القوة منذ إنشائها تدريبات وتمارين مشتركة بشكل دوري مع القوات المسلحة في كل دولة من دول المجلس، وقد أقيم أول تمرين لهذه القوة على أرض دولة الإمارات عام 1983.

وفي عام 1986 تمركزت قوات درع الجزيرة وقوامها، في حينه، خمسة آلاف جندي في حفر الباطن شمال شرقي السعودية. وفي عام 2000 وافق قادة دول التعاون من حيث المبدأ على زيادة قوة درع الجزيرة، كما استمرت الدراسات الهادفة إلى تطوير وتحديث القوة والرفع من كفاءتها القتالية والفنية.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2002 اجتمع وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي في مسقط، واستعرضوا بعض المشاريع العسكرية وسبل تطوير القوة الخليجية المشتركة، وأعلنوا عزم دولهم رفع عدد هذه القوة إلى 22 ألف رجل.

وفي فبراير/ شباط 2003 أعلنت الكويت أنها حصلت على موافقة شركائها في مجلس التعاون الخليجي لنشر وحدات عسكرية داخل أراضيها، في إطار الاستعدادات لشن هجوم أمريكي محتمل على العراق.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2005 صرح يوسف بن علوي، وزير الشؤون الخارجية العماني، أن قوة درع الجزيرة لم يعد لها حاجة بعد زوال نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وبعد هذا التصريح بنحو شهر اقترحت السعودية تفكيك قوات "درع الجزيرة"، وأن تشرف كل دولة على وحداتها المخصصة للقوات التي يمكن استدعاؤها في حال الضرورة.

لكن السعودية عادت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 لتقترح توسيع قدرات الدرع وإنشاء نظام مشترك للقيادة والسيطرة، وتم بالفعل في مايو/ أيار 2008 الاتفاق على تمركز قوات درع الجزيرة في بلدانها الأصلية، حسب ما أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية.

و في ديسمبر/ كانون الأول 2000، وقعت دول المجلس في المنامة معاهدة دفاع مشترك تلتزم فيها بالدفاع عن أي دولة عضو في المجلس يتعرض لتهديد أو خطر خارجي.

ومن أبرز مشاريعها مشروع حزام التعــاون، ويهدف إلى ربط مراكز عمليات القوات الجوية والدفاع الجوي بدول المجلس آليا، حيث بدأ تشغيله في نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول 2001. ويهدف المشروع إلى ربط القوات المسلحة في دول المجلس بشبكة اتصالات مؤمنة، وذلك من خلال إقامة كيبل ألياف بصري،ة وقد بدأ تشغيل المشروع بتاريخ 28 يونيو/ حزيران 2000.

ومن أبرز مجالات التعاون العسكري: الاستخبارات العسكرية، المساحة العسكرية، الخدمات الطبية، منظومة السلاح، الاتصالات، القوات الجوية، القوات البحرية، الأمن البيئي، الدفاع ضد الأسلحة الكيماوية، الحرب الإلكترونية والدفاع ضد الصواريخ الباليستية.

وفي مارس/ آذار 2011 استعانت مملكة البحرين بقوات درع الجزيرة لتأمين المنشآت الاستراتيجية في البلاد، وذلك عقب احتجاجات من قبل قوى المعارضة، وبدأت هذه القوات بدخول أراضي البحرين في 14 مارس الجاري.

ولا تتوفر تفاصيل عن إمكانيات قوات درع الجزيرة وقدراتها العسكرية، غير أن قائد القوات السعودية الحالي اللواء الركن مطلق بن سالم الأزيمع، قال إن عدد قوات درع الجزيرة يتجاوز الثلاثين ألف عسكري من الضباط والجنود، بينهم نحو 21 ألف مقاتل.