تنظيم البورصة يهدد مجموعات كويتية بالزوال والتفكك

توقعات بمعركة قادمة مع رئيس هيئة الأسواق

نشر في:

تعيش الشركات المساهمة في الكويت واقعاً جديداً منذ بدء تنفيذ اللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال قبل شهرين. القانون الجديد ولائحته التنفيذية خلقا حالة من الارتباك لدى بعض الشركات، خصوصاً العاملة في الأوراق المالية كشركات الاستثمار والوساطة، إذ ظلّت مواده الـ444 محل جدل وعدم وضوح، في وقت لم تفتح الهيئة مجالاً للاستفسارات وشرح بعض المواد، حسب ما تدعي شركات استثمارية.

وبين يوم وآخر، تفاجئ الهيئة السوق بإعلان عن توضيحات حول بعض المواد على موقعها الإلكتروني، لافتة النظر إلى أمور لم تكن بحسبان الشركات.

خلط أوراق اللعبة

وآخر إعلان ظهر الإثنين الماضي لفتت فيه الهيئة النظر إلى أن على الشركات المدرجة وغير المدرجة التي تنوي عقد جمعياتها العمومية الحصول على موافقة الهيئة المسبقة على جدول أعمال الجمعية العادية وغير العادية في حال تضمن قرارات تتعلق بزيادة رأس المال أو تخفيضه أو إصدار سندات أو صكوك أو أي ورقة مالية.

ويعيد هذا الإعلان خلط أوراق اللعبة البورصوية في السوق الكويتية، إذ لطالما كانت شركات عدة تجري رفعاً لرأسمالها من دون حسيب أو رقيب، فتقترض من المساهمين بلا رؤية واضحة أو خطة عمل لاستخدامات السيولة الجديدة. لكن على ما يبدو أن لعبة المال السهل هذه لم تعد ممكنة في ظل مطالبة الهيئة بتبرير الزيادة أو إصدار أي ورقة مالية.

ولم تكن بورصة الكويت، وهي أقدم بورصة في المنطقة تأسست في بداية الثمانينات، خاضعة لقانون ينظم عملها ويراقبها حتى صدور قانون هيئة أسواق المال العام الماضي الذي أعاد الاعتبار للمركز المالي في الدولة، بعد أن كان يتهم بأنه مكاناً للمضاربة "والبريستيج" لبعض العائلات الثرية الكويتية، وليس مركزاً لتنمية الثروة والادخار.

وهناك مواد تنظيمية عدة في القانون الجديد، ومعظمها تقلب الطاولة على المجموعات الاستثمارية الكبيرة، فمثلاً هناك مسألة مؤرقة جداً، تتعلق بفك التشابكات والمصالح بين إدارات الأصول في المجموعات الاستثمارية الأم وشركاتها التابعة والزميلة.

وأعطت الهيئة مهلة 6 أشهر لتصحيح الأوضاع، وهي مدة غير كافية وربما كارثية لبعض الشركات التي ستضطر إلى تسييل صناديقها الاستثمارية في ظل الظروف الصعبة في الأسواق، وربما يصبح مصيرها على المحك.

ويبدو شبه المؤكد في هذا السياق أن هناك تفكيكاً قادماً لشبكة الارتباطات في الملكيات والمصالح والاستفادة من المعلومات الداخلية التي تغلب على معظم شركات البورصة وتؤثر في نتائجها بطريقة أو بأخرى.

وهناك مجموعات وشركات متوقع خروجها من السوق، خصوصاً تلك المتوقفة عن التداول وعددها يقارب 28 شركة، حيث أصبح مصيرها بيد الهيئة التي ستطبق عليها شروطا بعد مضي 6 أشهر على سريان الشروط الجديدة من بينها الشطب من البورصة.

معركة رئيس الهيئة

وسبق أن واجه رئيس الهيئة صالح الفلاح معركة مع مجموعات استثمارية عرفت
"بمجموعة الـ76 شركة" منذ قدومه إلى بورصة الكويت في العام 2006 كمدير عام، إذ وضع منذ وصوله شروطاً مشددة للإدراج ولزيادات رأس المال، قاطعاً الطريق على مجموعات استفادت من بيزنس الإدراج في أعوام الفورة، حيث كانت تبيع ورقاً على الناس عن طريق الاكتتاب في شركات، تدرجها لاحقاً في البورصة وتحقق أرباحاً طائلة.

ومع انتقال الفلاح إلى منصب رئيس الهيئة، وضع لائحة متشددة جداً كما تراها الشركات، وهناك من يرجح أن يعاد سيناريو الصدام القديم إلى الواجهة، في حال أصر الفلاح على تطبيق القانون من دون اعطاء أي فرصة لبعض الشركات لتعديل أوضاعها، وهو أمر متوقع من الفلاح المعروف بجديته وصلابته، علماً أن هناك إجماعاً عاماً عليه لتنظيف السوق من مرحلة الفوضى السابقة.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو الشركات كمن يتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى، فقبل أسبوعين من الإعلان المذكور آنفاً، وضعت الهيئة قائمة من القرارات والشروط متعلقة بالإدراج، وأبرز الشروط أن يكون طالب الإدارج قد استثمر ما يقل من 75% من رأسماله في نشاط الشركة.

وأجمع محللون أن غرض هذا الشرط منع استخدام رؤوس الأموال في المضاربة بالأوراق المالية في شركات غير استثمارية كشركات الصناعة والعقار والخدمات، فهناك شركات كثيرة تركت عملها الرئيسي وتوجهت إلى السوق للربح السريع من المتاجرة بالورق.