سلطنة عمان تفتح بوابة المناطق الحرة أمام استقطاب الاستثمارات الأجنبية

قدمت حوافز ومزايا اقتصادية للمشاريع

نشر في:

أطلقت سلطنة عمان اليوم سلسلة من الحوافز الاقتصادية أمام المستثمرين الأجانب في مناطقها الحرة، وقد أقدمت السلطنة على اعتبار المناطق الحرة بوابة مفتوحة لجذب الاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال المحلية، والأجنبية عبر ما تقدمه من مزايا وحوافز وتسهيلات للمشاريع المقامة بها.

وذكرت وكالة الأنباء العمانية اليوم الأربعاء 22 –6 – 2011 أن المناطق الحرة تلعب دورا في زيادة حجم التبادل التجاري، والاستثماري في مختلف القطاعات الاقتصادية واستثمار الطاقات، والموارد الطبيعية والبشرية، والمساهمة في تنمية المناطق المحيطة بها من خلال إيجاد مزيد من فرص العمل وتقديم الخدمات وتوفير البنية الأساسية.

وتعتبر تجربة سلطنة عمان في مجال المناطق الحرة تجربة حديثة مقارنة بالتجارب الإقليمية والدولية فهي ما زالت في مرحلة التأسيس والتطوير حيث صدر قانون المناطق الحرة في عام 2002 بموجب المرسوم السلطاني رقم 2002/56 وهو الإطار القانوني لتنظيم عمل المناطق الحرة في السلطنة وآلية إنشاء تلك المناطق.

وتوفر المناطق الحرة بسلطنة عمان حزمة من الحوافز الاستثمارية، والتسهيلات أبرزها الإعفاءات الضريبية وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالتراخيص والتصاريح واستيراد جميع البضائع المسموح تداولها في الدولة والإعفاء من شرط الحد الأدنى للاستثمار وحرية استخدام العملات وإعفاء الأرباح من ضريبة الدخل وغيرها من الحوافز.

الى ذلك صرح المهندس أحمد بن حسن الذيب وكيل وزارة التجارة والصناعة للتجارة والصناعة بالقول "إن المناطق الحرة تلعب دورا كبيرا في تنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمارات وخاصة الاستثمارات الأجنبية، وذلك لما تحويه من حوافز ومميزات لا تحظى بها المناطق الأخرى في السلطنة".

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العمانية أن قرب المناطق الحرة من الموانئ العمانية يعد عامل جذب للمستثمر المحلي والأجنبي الى جانب ما تقدمه من حوافز وخدمات وقوانين مرنة تعد كلها من العوامل المشجعة لإقامة المشاريع داخل المناطق الحرة، مشيرا الى أن المناطق الحرة العالمية أثبتت جدواها وكفاءتها في استقطاب الاستثمارات الأجنبية معربا عن أمله أن في تقوم المناطق الحرة في السلطنة بنفس دور المناطق الحرة الناجحة في الدول الأخرى من خلال استقطاب استثمارات صناعية أو تجارية تعمل على زيادة النمو الاقتصادي في البلاد.

وأكد المسؤول العماني أن الحكومة تولي المناطق الحرة أهمية كبيرة حيث عملت على إصدار المراسيم السلطانية وإعطاء الحوافز مثل بقية المناطق الحرة الأخرى في دول العالم وتشجعها على الاستمرار ومنح الأراضي وتوفير البنى الأساسية في هذه المناطق وهو ما يدل على اهتمام الحكومة في تفعيل دور المناطق الحرة في السلطنة.

وقد تم حتى الآن الإعلان عن إنشاء ثلاث مناطق حرة بالسلطنة تتمثل في منطقة المزيونة الحرة التي بدأت التشغيل في نوفمبر 1999 وتقع في محافظة ظفار بالقرب من الحدود اليمنية حيث تبعد 260 كم عن ولاية صلالة و245 كم عن مدينة الغيظة و500 كم عن مدينة سيؤون أقرب مدينتين في الجمهورية اليمنية.

وفي عام 2010 تم إصدار اللائحة التنظيمية لمنطقة المزيونة الحرة التي تشرف على تشغيلها المؤسسة العامة للمناطق الصناعية التي قامت بتطوير المنطقة ووضعها لخدمة الاقتصاد الوطني بشكل عام و بشكل خاص القطاع الصناعي لتكون نافذة الصناعات العمانية للسوق اليمني وأسواق دول القرن الإفريقي حيث تم مؤخرا توقيع اتفاقية استثمار مساحة تبلغ / 3 / ملايين مترا مربعا مع أحد المستثمرين الخليجيين.

ويعتبر مشروع تطوير منطقة المزيونة الحرة من أهم المشروعات الخليجية وذلك لموقعها الجيد بين السلطنة والجمهورية اليمنية والذي يعد المنفذ التجاري البري لدول مجلس التعاون الخليجي إلى الجمهورية اليمنية والدول الإفريقية.

وتتضمن لائحة تنظيم المنطقة الحرة بالمزيونة ثمانية فصول حددت بموجبها حزمة الحوافز والمزايا للشركات العاملة بالمنطقة, كما تضمنت تحديد قواعد الإعفاء الضريبي للشركات العاملة بالمنطقة الحرة بالمزيونة وعالجت نصوص اللائحة وضوابط الاستثمار وقواعد المسؤولية بالإضافة إلى تحديد قواعد إدخال و إخراج البضائع بالمنطقة .

كما توجد بمحافظة ظفار أيضا المنطقة الحرة بصلالة التي تدار وتشغل من قبل شركة صلالة للمنطقة الحرة والتي تم تأسيسها في العام 2006 فيما صدرت اللائحة التنظيمية لها في شهر فبراير من عام 2011 .

وأوضح المهندس عوض بن سالم الشنفري الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة أن المنطقة استطاعت استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة تشكل إضافة جيدة للسلطنة مشيرا الى أنه يتم التنسيق حاليا على أعلى المستويات لإنجاح مشاريع واستثمارات المناطق الحرة بالسلطنة وذلك بهدف تعزيز الاقتصادات في السلطنة في مختلف الميادين الاقتصادية والصناعية والتعليمية والاجتماعية.

وتابع في تصريحه أنه وبفضل سياسة تشجيع الاستثمار الأجنبي بالسلطنة فإن المنطقة الحرة بصلالة من المتوقع أن تستقطب ما يزيد عن 6 مليارات دولار أمريكي خلال الخمس سنوات القادمة، موضحا أن المنطقة قد أنهت دراسة خطة الأعمال الاستراتيجية التي دخلت في حيز التنفيذ ابتداء من شهر مايو 2011 كما تم الانتهاء من مخططات ودراسة المبنى الرئيسي للمنطقة الحرة بصلالة والذي يتوقع أن تبدأ عمليات الإنشاء في الربع الأول من عام 2012.

وبين أنه سوف يتم لاحقا الانتهاء من الاستشارات الفنية للخطة الرئيسية لتطوير أراضي المنطقة في كل من موقع ى "ريسوت" وموقع "أدهان" كما تم الانتهاء من إعداد اللائحة التنظيمية للمنطقة الحرة بصلالة والتي تشتمل على كافة الأحكام والقواعد القانونية المنظمة للعمل بالمنطقة.

وأكد المهندس عوض أن الرؤية المستقبلية للمنطقة الحرة بصلالة تتمحور حول جعل المنطقة الحرة مركزا عالميا وإقليميا لجذب الاستثمارات بما يتماشى مع سياسة الحكومة في سبيل تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني وإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين حيث سيتم التركيز على استقطاب مشاريع حيوية في مجال الخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التوزيع والصناعات النسيجية والبتروكيماويات وصناعة مركبات أساسيات الأدوية والصيدلة ومشاريع إعادة التصنيع وتدوير المواد البلاستيكية والتركيب والتجميع والعديد من المشاريع الأخرى ذات القيم المضافة لاقتصاد الوطني.

وقال إنه ومن أجل تحقيق تلك الرؤية قامت شركة صلالة للمنطقة الحرة بالتنسيق مع وزارة المالية باعتماد خطة خمسية تبدأ من عام (2011) وتنتهي في عام (2015) والتي تهدف الى تطوير بعض من المواقع من خلال توفير البنية الأساسية والمتمثلة في تسوية حوالي 264 هكتارا من الأرض في "أدهان" ومد شبكات المياه والغاز والصرف الصحي والطرق وتوفير الخدمات الأساسية والمساندة.

وأوضح ان المنطقة الثالثة هي المنطقة الحرة بصحار التي جاء انشائها بموجب مرسوم سلطاني سامي رقم (123 / 2010) الذي صدر في 20 ديسمبر 2010 والتي تدار وتشغل من قبل شركة منطقة صحار الحرة و هي شركة حكومية.

وأكد جمال بن عزيز توفيق الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصحار أن ولاية صحار تتميز بموقع جغرافي يعتبر استراتيجياً للملاحة البحرية حيث يمكن الاستفادة من ميناء صحار كوسيط لنقل البضائع الواردة الى أسواق المنطقة ومن ثم شحن البضائع الصادرة على ظهر ذات السفن الى أسواق مختلفة وهو ما يتماشى مع سياسة الحكومة في انشاء منطقة حرة بصحار الى جانب ميناء صحار الصناعي ومطار صحار حيث سيسهم ذلك في زيادة الاستثمار في الصناعات التحويلية ومرافق التخزين والتجميع والتوزيع ما سيؤدي الى زيادة الخدمات الملاحية المباشرة الى الأسواق الإقليمية والعالمية .

وقال في تصريح لوكالة الانباء العمانية إن أعمال البنية الأساسية للمنطقة الحرة بصحار قد بدأت بالفعل حيث اكتملت المراحل الاولى من أعمال التسوية للاراضي والتسوير والتي بلغت تكلفتها 3 ملايين دولار أمريكي (1.2 مليون ريال عماني) مؤكدا أن هناك الكثير من الطلبات الراغبة في توطين مشاريعها في المنطقة.

واوضح أن المنطقة الحرة بصحار تتمتع بتواصل مباشر مع محطة الحاويات في ميناء صحار والتي تديرها شركة "هتشسون وامبو" من هونغ كونغ وتقدم عدد من شركات النقل البحري الرائدة مثل " إي بي إل ميرسك " و" يو إي أس سي " خدمات مباشرة للسوق الإقليمي والعالمي قائلا إن المنطقة تعتبر منطقة متعددة الإنتاج وتجتذب عددا من المستثمرين في مجال الصناعات الخفيفة والتحويلية واللوجستية.

وأشار الى أنه تم في بداية شهر يونيو الحالي التوقيع على اتفاقية قرض التمويل مع بنك مسقط بتكلفة تقدر بـ 60 مليون دولار أمريكي وذلك لتطوير المرحلة الاولى بالمنطقة الحرة بصحار والبالغ مساحتها 500 هكتار من إجمالي تطوير المنطقة والبالغة 4500 هكتار بتكلفة تقدر ب30 مليون ريال عماني ( 77 مليون دولار أميركي) .