النظام السوري يشدد عقوباته على "التظاهر غير المرخص"

حقوقيون اعتبروه غطاءً قانونياً لـ"القمع"

نشر في:

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد أمس الثلاثاء 06-09-2011، مرسوماً تشريعياً يقضي بتشديد العقوبات على التجمعات غير المرخص لها، "تأكيداً على هيبة الدولة وتسيير مصالح الناس" كما تحدثت عنه مصادر مقربة من الحكومة السورية، في وقت اعتبر فيه آخرون التعديل بمثابة إضفاء قانوني على أعمال القمع التي ينتهجها النظام السوري ضد المحتجين.

وينص المرسوم التشريعي رقم 110 على تعديل المواد 335 و336 المتعلقة بعقوبات التظاهر غير المرخص من قانون العقوبات السوري العام الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 للعام 1949.

وتنص المادة 336 من قانون العقوبات العام بعد التعديل على أن "كل حشد أو تجمع موكب على الطرق العامة أو في مكان مباح للجمهور يعد تجمعا للشغب، ويعاقب عليه بالحبس من شهر إلى سنة" وتحول مبلغ الغرامة من مئة ليرة (دولاران)، إلى خمسين ألف ليرة سورية (1000) دولار بعد التعديل.

وقال رئيس فرع نقابة محامي دمشق المحامي جهاد اللحام في تصريحه لوسائل إعلام سورية: إن "هذا المرسوم لا يهدف إلى تشديد العقوبة الجسدية والتضييق وإنما يضمن رفع الغرامة في المادة 335، لردع الأشخاص المتورطين في موضوع التظاهرات، لأن القانون يجب أن يطبق" حسب تعبيره.

وتابع اللحام في تصريحه لموقع إخباري سوري "طالما هناك قانون يتيح التظاهر فإن مخالفة القانون تستوجب العقوبة، وتعديل المادتين 335 و336 هما لتأكيد هيبة الدولة وتسيير مصالح الناس"، معتبراً، أنه ليس من المقبول أن يبقى الوضع في حالة إرباك.

تضييق على المتظاهرين

في المقابل أعرب الناطق الإعلامي باسم لجنة "محامو سوريا من أجل الحرية" المحامي محمد عيسى عن عدم استغرابه لصدور هذا المرسوم، معتبراً أن سياسة التضييق على الحريات أمر تنتهجه السلطات السورية باستمرار، في وقت تتحدث فيه عن الإصلاح وإطلاق المزيد من الحريات.

وأضاف عيسى في اتصال مع "العربية.نت" أن إصدار هذا المرسوم جاء "لإضفاء غطاء قانوني على القمع الذي تمارسه السلطات السورية ضد المتظاهرين"،معتبراً، أنه ليس هناك داع لاستصدار مثل هذه القوانين، في وقت تقوم فيه السلطات باعتقال حتى غير المتظاهرين بعد انتهاء المظاهرات، والقيام بأعمال تعذيب وحشية دون الاكتراث بأية قوانين.

من جهة أخرى أعربت ناشطة سياسية سورية عن رأيها أن التعديلات التي جاءت بها الحكومة تؤكد على عدم جدية النظام السوري في وعوده بالإصلاحات.
وقالت الناشطة التي شددت على عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية إن هذه التعديلات تعكس حالة الإنكار التي يعيشها النظام وصمه للآذان بعد ستة أشهر من الخروج في مظاهرات مطالبة بالحرية.

وحول رأيه بالتعديل الأخير قال أبو عمر أحد الناشطين الميدانيين في المظاهرات: "إننا نتظاهر ضد نظام فاقد لشرعيته أصلاً، وبالتالي فإن كل هذه التعديلات لاتعنينا"، نافياً أن يكون هناك أي تأثير للقانون الجديد على وتيرة المظاهرات التي "لم يرعبها حتى الرصاص الحي وانتهاك حرمة البيوت" على حد تعبيره.