الممثل المصري آسر ياسين: أرفض تدخل الفنانين في حديث السياسة
أكد انشغاله بقضية محاكمة المدنيين عسكرياً
أكد الممثل المصري آسر ياسين أنه لا يسعى لتقديم نوعية واحدة من الأفلام تعرف طريقها بسهولة إلى المهرجانات الدولية رغم فوزه بجائزة أحسن ممثل في مهرجان مالمو بالسويد عن دوره في فيلم "رسائل البحر"، موضحاً أن المخرج داود عبدالسيد أستاذه الحقيقي.
وقال آسر ياسين لصحيفة "المصري اليوم" إنه مشغول حالياً بقضية محاكمة المدنيين عسكرياً، حيث يرفض تلك المحاكمات شكلاً وموضوعاً، مشيراً إلى رفضه لحديث الفنانين في السياسة لأنهم أحياناً يتورّطون في تصريحات تدينهم أمام الرأي العام.
وبسؤاله حول تجربة فيلمه "رسائل البحر"، قال ربما يكون هذا الفيلم أفضل تجاربي السينمائية حتى الآن، حيث جمعني بالمخرج الكبير داود عبدالسيد الذي يعرف معنى السينما وقيمتها ويعطيها قدرها، وهذا سر تميزه، فهو يفهم جيداً أن الفيلم لابد أن تكون له رسالة وهو ما يجده المشاهد في "رسائل البحر"، فضلاً عن أنني أعتبر داود عبدالسيد أستاذي الحقيقي، فهو رجل لا يحتاج أن يتكلم عنه أحد لكن ما يقدمه كفيل بأن يتكلم عنه العالم كله.
وحول ما تردد عن رفضه تقديم أي عمل فني في الوقت الحالي قال ياسين: هو ليس رفضاً بقدر ما هو رغبة في الفهم واستيعاب الأحداث والمتغيرات السياسية والاجتماعية، فحتى الآن الرؤية غير واضحة على الإطلاق، ولا نعرف ماذا يريد الناس من السينما وهل يفضلون الترفيه أم السياسة؟ وحتى تتضح الأمور، فكل شيء مؤجل بالنسبة لي.
وحول تفرغه لمناهضة المحاكمات العسكرية للمدنيين، قال هذه القضية هي أهم قضية مطروحة على الساحة من وجهة نظري، فمن الطبيعي أن نرفض محاكمة المدنيين عسكرياً مهما كانت تهمتهم، خاصة أن كل رموز النظام السابق يحاكمون مدنياً، وربما تشغلني هذه القضية عن أي شيء حالياً، وأتمنى أن نجد لها حلاً قريباً.
وحول تأثير قيام الفنان بدور سياسي في المجتمع، قال "الفنان إنسان عادي ينفعل بالأحداث، ولابد أن يكون له دور فيها بوصفه مواطناً وليس فناناً، وهذا ما أفعله فقط، لكنني بوجه عام ضد أن يتكلم الفنان في السياسة، وفيما لا يفهمه "عمال على بطال"، فأنا أكره الحديث في السياسة لكني أتحدث فيما أفهمه فقط، وفي الفترة الأخيرة رأينا عواقب أن يقحم الفنان نفسه فيما لا يفهمه ويدلي بتصريحات سياسية تضعه في مواقف سيئة، لأنه ليس مدركاً للموقف ولا يتحدث بفهم عميق، لذلك تورط الكثير من الممثلين في تصريحات أدانتهم، خاصة أن الناس في الظروف الصعبة تتأثر جداً بتصريحات الفنانين".
وحول تجربة فيلمه "١٨ يوم" وتجسيده لفكرة تفعيل دور الفنان سياسياً، قال ياسين الفيلم يرصد "١٨ يوم" هي الأهم في تاريخ مصر الحديث، بغض النظر عن صبغة الفيلم بوجهة نظر معينة، وكان هدفه محاربة ما يقدمه الإعلام الحكومي من معلومات مغلوطة لأننا كنا في حالة حرب حقيقية، تم استخدام الإعلام الحكومي فيها بشكل مخز، لذلك كان لابد من وجود وسائل أخرى تكشف الحقيقة، لذلك قدمنا فيلم "١٨ يوم".
وحول رأيه عن تقديم أفلام عن الثورة بهدف كشف الحقيقة والتوثيق، قال بالعكس، أنا ضد تقديم أفلام عن الثورة حالياً أو حتى إقحام الثورة في الأعمال التي يتم إنتاجها، فالنظرة الآن للثورة قصيرة المدى، وأي عمل عنها سيبدو مبتوراً، فلم نفهم كل الحقائق حتى نقدمها سينمائياً، لكن فيلم "١٨ يوم" قدم رؤية محددة وواضحة خلال ١٨ يوماً، وكما رآها العالم كله.
وحول رؤيته عن التغيرات التي يمكن أن تحدث في خريطة السينما بعد الثورة، قال ياسين: الثورة غيرت "البنى آدمين" وطبيعي أن تغير الأفلام للأفضل، لكن هذا قد يكون نوعاً من التفاؤل، فالواقع يقول إن الأمور قد تتحسن بالنسبة للأفكار والحرية في تناول موضوعات الفساد، لكن أيضاً سيستمر على الساحة من يقدم أفلاماً رديئة بجوار من يقدم أفلاماً محترمة، فلن يتغير كل البشر بنفس النسبة حتى بالثورة، لكن بالنسبة لي فلم تغيرني الثورة، فالمبادئ لا تتغير، ولم أكن قبل الثورة متساهلاً في أفكاري أو عملي أو اختياراتي، ولم أوافق على عمل لمجرد التواجد.