بعد الفشل في إقرار خطط لبقاء طويل.. أمريكا تطوي صفحة وجودها في العراق
الانسحاب سيتم في موعده بنهاية العام
يستطيع الرئيس الأمريكي باراك أوباما القول إنه أوفى بوعد انتخابي، وأن كل الجنود الامريكيين سيغادرون العراق بنهاية هذا العام، وأعلن فعلا في بيان في قاعة الصحافة بالبيت الأبيض أن "حرب أمريكا في العراق ستنتهي"
جاء كلام أوباما بعد أقل من ساعة من انتهاء محادثة بالأقمار الاصطناعية مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، وكان واضحاً منذ أسابيع أن الامريكيين سيغادرون، فقد اقفل الامريكيون حتى هذا الشهر أكثر من 480 قاعدة عسكرية، وبقي لديهم أقل من 40 الف جندي.
الخطة الطموحة سابقاً
كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أبدت في الربيع الماضي طموحاً للمحافظة على الحضور الاميركي في العراق وكانت الخطة الامريكية مبنية على إبقاء آلاف الجنود الامريكيين على الاراضي العراقية مع تغيير القيادة من قيادة عسكرية إلى قيادة مدنية.
شملت الخطة أيضاً تعاوناً عسكرياً لبناء الجيش وقوات الأمن وترتيب العلاقة على المدى الطويل لتشبه علاقة الجيش الامريكي بالجيش المصري.
تضمنت الخطة الامريكية شبكة واسعة من الدبلوماسيين وفتح قنصليات في البصرة وأربيل وفروع للسفارة في الموصل وكركوك وديالا واشترط الامريكيون من حينه أن يطلب العراقيون من إدارة باراك أوباما تطبيق هذه الخطة.
لا يبدو أن شيئاً من هذه الخطة الامريكية سيتحقق والسبب الرئيسي هو غياب الارادة السياسية لدى كل الاطراف، أو بحسب ما قال مسؤول عراقي في العاصمة الامريكية "لا احد من القيادات العراقية يتجرأ على طلب بقاء الامريكيين"
صحيح أيضاً أن الرئيس الامريكي باراك أوباما لا يهتم ببقاء الجنود الامريكيين في العراق، فالذهاب إلى العراق بالنسبة له كان خطأ ارتكبه جورج بوش في العام 2003 والانسحاب استراتيجية وسيكون اكمال الانسحاب في موعده تحقيقاً لوعد انتخابي.
بدت إشارات إضافية منذ مدة تقول إن الامريكيين لن يستمروا منها أن وزارة الخارجية الامريكية "علّقت بشكل نهائي بناء فرعي السفارة في الموصل وديالا لاسباب مالية" كما باع الامريكيون للعراقيين خلال شهرين فقط أكثر من 140 مليون طن من التجهيزات العسكرية وبالاضافة الى ثمنها الذي تدفعه الحكومة العراقية وفّر الامريكيون أكثر من 600 مليون دولار في تكلفة الشحن.
نقطة اللاعودة
منذ أيام اصبح الطرفان في نقطة اللاعودة، وقال كارل ليفن رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إنه "يشعر بالحرج من أن يكون في موقع يطلب فيه من العراقيين أن يطلبوا منه إبقاء الجنود الامريكيين على أراضيهم"
لا يبتعد السناتور الديموقراطي كثيراً عن موقف لاري كورب من مؤسسة التقدّم الامريكي والمعروف بقربه من إدارة باراك أوباما وقال لـ"العربية.نت" إن إبقاء حتى 3000 جندي اميركي بصفة مدربين لم يعد مطروحاً حيث أن من المهم ليس فقط ان يبقى الجنود بل توفير الحماية لهؤلاء الثلاثة آلاف وهذا يتطلب قوة أكبر تتولى حمايتهم.
بقيت قضية شائكة هي منح الجنود الأمريكيين حماية من الملاحقة من القانونية أمام المحاكم العراقية، فبالنسبة إلى الامريكيين يستحيل أن يبقى الجنود بدون حماية ويريدونهم أن يحاكموا في حال ارتكاب خطأ أو جريمة امام المحاكم العسكرية الامريكية ويقول العراقيون إنهم من المستحيل عليهم التوصل لموافقة البرلمان العراقي على توفير هذه الحماية.
الآن يغادر الامريكيون نهائياً ويطوون صفحة وقال الرئيس الامريكي في بيانه إن العراق سيواجه مصاعب لكننا مهتمون بعراق مستقرّ وآمن ويعيش بقواه الذاتية، ويقول خبير الشؤون الامنية في معهد التقدم الامريكي الكس روثمان إن بقاء القوات الامريكية لسنوات لن يجعل العراق آمناً كما أن ذهاب الامريكيين لن يتسبب بتزايد التدخلات الإيرانية.