صندوق النقد: المساعدات الحكومية غير فعالة في نمو اقتصاد الدول العربية
أحمد لـ"العربية.نت": عودة النفط الليبي ستؤثر على عائدات السعودية
توقع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي مسعود أحمد نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 5.4% في العام الجاري، على أن يتباطأ بشكل طفيف في 2012 ليسجل 5%.
وقال أحمد، في تصريحات لـ"العربية.نت"، إن الإنفاق الحكومي وارتفاع أسعار النفط يضمنان تحقيق نمو مرتفع في السعودية، مضيفا أن عودة انتاج النفط الليبي إلى مستوياته السابقة سيعيد الاستقرار إلى سوق النفط، وبالتالي سينخفض الانتاج السعودي الذي ارتفع لتعويض توقف انتاج النفط الليبي.
وأشار إلى أن الدعم والمساعدات التي أقرتها الحكومات العربية لتخفيف العبء عن شعوبها لم تنعكس بالنمو الاقتصادي لهذه البلدان بسبب عدم ذهاب الأموال إلى استثمارات مستدامة، موضحا أن هذا النوع من الدعم غير فعال في حماية الفقراء، كون جزءً كبيرا منه يذهب إلى أشخاص ليسوا بحاجة إلى الدعم.
وتوقع أحمد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في دول المنطقة المصدرة للنفط إلى 5% تقريباً في 2011، ليستقر بعدها عند حوالي 4% في 2012.
واستند أحمد في توقعاته إلى تقرير صندوق النقد الدولي حول الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان الذي أعلن عنه اليوم في دبي.
ووفقاً للتقرير، ساهم استمرار المستوى المرتفع لأسعار الطاقة في تحسين النشاط الاقتصادي والأوضاع المالية العامة والحسابات الخارجية لمعظم بلدان المنطقة المصدرة للنفط. وتوقع التقرير أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لتلك الدول نمواً في عام 2011 بنسبة تصل إلى 5% تقريباً، ليعود ويتراجع إلى حوالي 4% في عام 2012. أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، والتي زادت إنتاجها النفطي مؤقتاً لمواجهة ارتفاع أسعار النفط ونقص الإنتاج الليبي، فمن المتوقع أن يصل نموها إلى أكثر من 7%.
ومن المتوقع أن يرتفع فائض الحسابات الجارية الخارجية المجمعة للدول المصدرة للنفط (باستثناء ليبيا) من 202 إلى 334 مليار دولار أمريكي، ومن 163 إلى 279 مليار دولار أمريكي لدول مجلس التعاون. وفي كثير من البلدان، تجري الاستفادة من الحيز المالي الإضافي في إجراء زيادة تدريجية في الإنفاق وتقديم دعم إضافي للقطاع غير النفطي الذي يتوقع أن ينمو بمعدل 4.5% في فترة 2011-2012.
وأكد أحمد أن تكثيف البلدان المصدرة للنفط في المنطقة لإنتاجها النفطي ساهم في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها ليبيا بشكل كبير في استقرار سوق الطاقة العالمي. ومن المنطقي أن يرتفع حجم إنفاقها المالي لتلبية احتياجاتها الاجتماعية. وفي النظر إلى المستقبل، نجد أن اتساع العجز المالي في القطاعات غير النفطية سيجعل العديد من البلدان أكثر عرضة للتأثر بتقلبات أسعار النفط، في حين تزداد المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي."
ومن جهته، قال رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي ناصر السعيدي إن "التطورات الأخيرة في المنطقة أكدت على ضرورة حدوث نمو اقتصادي شامل ومتشعب. وبالتالي، يجب وضع خطة نمو شاملة على المدى المتوسط تضمن إنشاء مؤسسات قوية لتحفيز نشاط القطاع الخاص، وتتيح مجالاً أكبر لاقتناص الفرص الاقتصادية ومعالجة أزمة ارتفاع البطالة، خصوصاً في فئة الشباب. وهنا تبرز الحاجة الملحة لإدخال إصلاحات هيكلية وخلق سياسات تنموية تعمل على تعزيز عملية التطوير والتنمية وذلك من خلال إعادة البناء المؤسسي باستخدام قنوات جديدة لتمويل البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية. ومن الممكن تحقيق ذلك عن طريق إنشاء بنك مخصص لإعادة الإعمار والتنمية، بحيث يشكل وسيلة بناءة لتوجيه الموارد المالية لدول المنطقة التي تمر بمرحلة انتقالية، وحافزاً لجذب الاستثمارات الخارجية. وهذا بدوره يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي على المدى الطويل."
وأوضح السعيدي أن دول الربيع العربي حوالي 160 مليار دولار لتمويل احتياجاتها حتى نهاية عام 2013، مضيفا أنها تلقت وعودا بالحصول على 60 مليارا ويبقى 100 مليار تحتاج إلى تأمينها من مصادر داخلية أو خارجية.
أما بالنسبة للدول المستوردة للنفط، أكد التقرير الاقتصادي لصندوق النقد الدولي أن المنطقة ستجني ثمار الربيع العربي على المدى الطويل، ولكن التحولات السياسية والاقتصادية تتقدم ببطء شديد، ومن المتوقع أن تستمر إلى فترة طويلة في عام 2012. وإضافة إلى ذلك، ولّد ضعف النشاط الاقتصادي العالمي وتراجع الثقة زيادة في درجة عدم اليقين الاقتصادي في المنطقة. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض متوسط الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان من 4.33% في عام 2010 إلى أقل من 2% في عام 2011. ومن المتوقع أيضاً أن يزداد ضعف التعافي الاقتصادي في عام 2012 مقارنة بالتوقعات السابقة، إذ يبلغ النمو المتوقع حالياً أكثر بقليل من 3%.
وإلى جانب تدهور الأوضاع الخارجية والمالية، يسلط التقرير الضوء على الانخفاضات الكبيرة التي تعرض لها النشاط السياحي والتدفقات الرأسمالية، باعتبارها سبباً لتقلص الاحتياطيات الخارجية لمستوردي النفط. ومن المتوقع أن يرتفع العجز المالي بنحو 1.5% من الناتج المحلي الاجمالي في فترة 2011-2012.
وقال رئيس مجلس إدارة بنك دويتشه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الدكتور هنري عزام إن هناك خمسة عوامل يجب أخذها في الحسبان عند التحدث عن المنطقة. وأضاف أن العامل الأول هو أن على الحكومات إرسال رسالة واضحة إلى الشعوب بأن الإصلاحات تطبق وليس ستطبق.
ولفت عزام إلى أن العامل الثاني يتجسد في إعادة الثقة للقطاع الخاص، ثم العامل الثالث الذي يجب أن ينتبه له العالم وهو أن الإسلاميين سيلعبون دورا أكبر في الحكومات.
وتابع أن العامل الرابع يتمثل في المطالب الشعبية التي تضغط على الموارد الحكومية، مشيرا إلى أن العامل الخامس يتعلق بما يحدث على المستوى العالمي وانعكاسه على المنطقة، فاقتصاد الأسواق الناشئة يتباطأ وهذا الأمر سيكون له انعكاسات سلبية على دول المنطقة.