إيمانا يتمرّد من جديد على مدرب الهلال السعودي
يرفض اللعب في لقاء هجر
واصل لاعب خط الوسط المحترف في صفوف نادي الهلال السعودي الكاميروني أشلي إيمانا تمرده على ناديه، وتحديداً على مدربه الألماني توماس دول، برفضه اللعب مباراة الليلة أمام هجر على ملعب الأمير فيصل بن فهد (وسط الرياض)، في ختام مباريات المرحلة ١٤ من دوري المحترفين لكرة القدم.
وبحسب مركز الأمير فهد بن سلمان الإعلامي في النادي سيغيب اللاعب الكاميروني عن مباراة الليلة بداعي الإصابة (آلام في مفصل القدم), بيد أن الكثير من المصادر الهلالية أكدت عكس ذلك، حيث إن اللاعب لا يعاني من أي إصابة بل إنه دخل مجدداً في خلاف حاد مع دول بعد مباراة الاتحاد الإثنين الماضي أدى لتهربه عن المشاركة الليلة, خصوصاً مع انتشار أنباء انتقاله، حيث بات أول المغادرين من الفريق الأزرق خلال (المريكاتو الشتوي)، حيث تلقت إدارة النادي عدداً من العروض الخليجية والأوروبية.. بعضها بالإعارة وأخرى بشراء عقده, ويفاضل مسيرو البيت الأزرق بينها حالياً لاختيار الأنسب منها، لاسيما أنه كلف خزانة الهلال ما يزيد على ٤ ملايين يورو (٢٠ مليون ريال)، وهو نصيب ناديه السابق ريال بيتيس الإسباني مقسمة على دفعات, بينما يتقاضى إيمانا أجراً سنوياً يصل إلى ١.٨ مليون يورو (٩ ملايين ريال), للمواسم الأربعة المقبلة، التي لم ينقض منها سوى الأشهر الأربعة الأولى فقط.
وبنظرة دقيقة على حال إيمانا منذ بداية المفاوضات مطلع آب/ أغسطس الماضي حيث ظهر اسمه في مختلف وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وسط تأكيدات بوجود رغبة من إدارة الهلال في ضمه، سرعان ما عجت المواقع الهلالية بتناقل الخبر ومتابعة اللاعب من خلال مقاطع وملخصات عدة له في الموقع العالمي الشهير (يوتيوب)، وعلى رغم نفي الإدارة الهلالية وجود أي مفاوضات مع اللاعب، بيد أن كثرة تناقل تلك الأخبار، خصوصاً من قبل الصحف الإسبانية كونه لاعباً سابقاً في النادي الإسباني ريال بيتيس، جعلت الموقع الرسمي لنادي الهلال (شبكة الزعيم) يخصص موضوعاً واحداً لمتابعة أخبار المفاوضات لحظة بلحظة، حيث وصل عدد الردود لمتابعة الموضوع لأكثر من مليون ونصف المليون رد, ما وضع إدارة النادي أمام ضرورة تلبية رغبة الجمهور الهلالي بعد أن شاهدت الحماس المنقطع النظير من المدرج الأزرق، فلم تجد خياراً إلا التعاقد مع الكاميروني الحاصل على جائزة أفضل لاعب في دوري الدرجة الثانية الإسباني، بعد إسهامه الفعال بقيادة ريال بيتيس وإعادته لدوري الدرجة الأولى.
واضطرت إدارة النادي وقتها إلى التفريط في السويدي كريستيان ويلهامسون الذي تمت إعارته للنادي الأهلي القطري لإيجاد مكان للكاميروني، الذي ما إن بدأ مشاركته مع الفريق مطلع الموسم الجاري حتى وضع علامات استفهام كبيرة حول عطائه الفني داخل المستطيل الأخضر، بعد المستويات المتواضعة التي قدمها رغم امتلاكه كل المقومات لشق طريقه لنيل نجومية الفريق, وكان أكبر المتضررين مدرب الفريق الألماني توماس دول، الذي يعضّ حالياً أصابع الندم على منحه الإدارة الضوء الأخضر للتعاقد مع اللاعب الكاميروني والتفريط في الأشقر السويدي الذي كانت له بصمات واضحة على الأداء الفني للفريق الأزرق خلال المواسم الثلاثة المنصرمة, وربما لو بقي (ويلي) لكان أداء الهلال أفضل من الذي قدمه خلال النصف الأول من دوري المحترفين السعودي لكرة القدم.
وتفرّغ (إيمانا) للاستجمام والراحة والتنزه منذ وطئت قدماه أرض العاصمة السعودية, وبحسب المصادر الخاصة سرد طلبات طويلة وغريبة على إدارة النادي، التي لبت كل رغباته لتوفير أجواء مناسبة لتقديم كل ما لديه, ولم يكتف بذلك بل إنه دخل في صراعات مع مدربه الألماني الذي أبعد إيمانا في مباريات عدة عن قائمة الفريق لعدم التزامه بما يطلب منه داخل الميدان، إضافة إلى تمرده وعدم انصياعه الكامل خلال التدريبات اليومية، ما أحدث فجوة كبيرة بينه وبين دول تسببت في حجب المستوى الحقيقي للأسد الكاميروني، كما يلقّب في بلاده.
ويجمع المتابعون والنقاد وحتى المحللون على أن إيمانا ظهر بتعال وغرور على زملائه في الفريق، وحتى على الدوري السعودي، الأمر الذي أدى إلى هبوط عطائه داخل الميدان.
واتجهت "العربية.نت" للمدرب الوطني عبدالعزيز الخالد، الذي تحدث عن إيمانا لتشخيص واقعه الفني المتدهور فقال: "عدم ظهور إيمانا بالمستوى الذي ينتظره المتابعون يضع علامة استفهام كبيرة، وأعتقد أن ذلك له أسباب عدة، منها أنه لم يتأقلم مع البيئة الاجتماعية السعودية، على الرغم من تأقلم لاعبين أوروبيين في وقت سابق قدموا مستويات مميزة, وربما لم يتأقلم مع زملائه اللاعبين, أو أن المدرب توماس دول لم يوظفه بشكل جيد في المكان المناسب له, أو ربما تكون هناك ظروف خارجة عن إرادة إيمانا منعت من ظهوره بمستواه المعروف, ويجب علينا هنا ألا نغفل الجانب النفسي". وأضاف: "اللاعب لديه الاستعداد الفني الجيد من خلال التكوين البدني والقدرات الفنية العالية، وفي فريق يمنح الفرصة للإبداع مثل الهلال الذي يمنح النجاح لأي لاعب".
وأكد الخالد أن غياب الاستقرار الفني في الفريق الأزرق ربما يكون أحد الأسباب لعدم اقتناع الهلاليين بالمدرب دول, والحديث حوله أخيراً والتفكير في إبعاده, الأمر الذي لا يعطي المدرب الاستقرار النفسي ليقدم كل ما لديه, وأضاف: "انعكس هذا التأثير على اللاعبين داخل الملعب، ولاعبو الهلال حتى الآن لم يقدموا مستوى فنياً مميزاً منذ مطلع الدوري وليس إيمانا وحده حتى نحكم عليه، خصوصاً أنه يملك سجلاً تاريخياً على مستوى عال من خلال الفرق الأوروبية التي لعب لها في السنوات الماضية".
وأبان الخالد أنه من الأفضل تسريح إيمانا خلال فترة الانتقالات الشتوية لوجود لاعبين محليين في مركزه ويؤدون دورهم بالشكل المطلوب، أمثال: محمد الشلهوب وأحمد الفريدي وعبدالعزيز الدوسري ونواف العابد وسلمان الفرج, مطالباً بالنظر إلى المراكز التي تعاني من ضعف واضح في الفريق مثل العمق الدفاعي والظهير الأيمن ومحور الارتكاز، وتدعيمها بعنصر أجنبي يكون ذا فائدة للفريق.