عاجل

البث المباشر

الجزائر: سقوط أول قتيل على يد قوات الأمن في مظاهرات بولاية المسيلة

مواجهات انتفاضة الغذاء في الجزائر تطال 17 ولاية

سقط قتيل في المواجهات بين متظاهرين وقوات مكافحة الشغب في منطقة "عين الحجل" بولاية المسيلة شرق الجزائر، وجرح العديد في ولايات أخرى متفرقة، وذلك بعد أن تجددت الاشتباكات بعيد صلاة الجمعة 7-1-2011، رغم دعوات الأئمة للهدوء، وذلك عقب يومين من الاحتجاجات العنيفة بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وكانت المواجهات قد اندلعت مجددا في 17 ولاية هي ولايات عنابة وبجاية وقالمة وسوق أهراس وبسكرة والجلفة والواد والبرج وجيجل وقسنطينة وباتنة وتيزوزو والشلف وسعيدة ومعسكر وسيدي بلعباس.

وكان الهدوء قد ساد شوارع العاصمة الجزائرية ومختلف الولايات قبل صلاة الجمعة.

وبالعاصمة وقفت "العربية.نت" على مشاهد التخريب التي طالت واجهات المحلات في الشوارع الرئيسية للعاصمة.

واشتكى مواطنون في غرب العاصمة من استغلال البعض لموجة الغضب في السطو على المواطنين ومحاولة اقتحام المنازل. وتم في هذا الإطار الاعتداء على عدة وكالات بنكية بالعاصمة والبليدة.

ودخل أئمة المساجد في صلاة الجمعة على خط التهدئة، في حين بثت الإذاعة الجزائرية نداءات كثير من المواطنين ودعواتهم للاحتجاج السلمي وعدم الاستسلام لمنطق التخريب.

قطع خدمة الرسائل القصيرة

وكانت شرارة الاحتجاجات في الجزائر قد انتقلت أمس الخميس من الجزائر إلى ست ولايات هي بومرداس وبجاية والبرج والشلف وتيبازة ووهران. ونقل شهود عيان قيام الشباب بأعمال شغب وتكسير للمحلات في كل هذه الولايات.

وعلمت "العربية.نت" من مصادر موثوقة أن سلطات قطاع الاتصالات عمدت إلى تعطيل خدمة الرسائل القصيرة عبر الجوال ظهر الخميس بعدما اكتشفت أن هناك توظيفاً سلبياً لهذه الخدمة، حيث بعث متظاهرون برسائل تحريضية عبر الجوال تدعو للتظاهر في كل مكان دعماً للحركة الاحتجاجية.

وهو ما يفسر إلى حد بعيد انتشار الحركة الاحتجاجية إلى ولايات أخرى خارج العاصمة وبعيدة عنها. أما السبب الآخر وراء تعطيل خدمة الرسائل القصيرة، بحسب مصادر "العربية.نت"، فهو بث أخبار عبر الجوال غير دقيقة بشأن نتائج الاحتجاجات، من قبيل وقوع قتلى، في الوقت الذي لم تسجل فيه المصالح المختصة أي حالة وفاة.

وبدأت انتفاضة المحتجين على ارتفاع السلع الغذائية الأساسية في العاصمة الجزائرية ثم انتقلت في وقت لاحق إلى ولاية بجاية وتحديداً "أقبو" و"تازمالت"، حيث قطع متظاهرون الطريق الوطني رقم 26 الرابط بين العاصمة وبجاية.

وفي العاصمة، أفاد شهود عيان أن هدوءاً حذراً يسود حيي باب الوادي وباش جراح، بالتوازي مع الطوق الأمني الذي ضربته مصالح الأمن على الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية الكبيرة، كما هو الشأن لباب الواد وباش جراح وبلكور.

وكان حي باب الوادي الشعبي شهد ليلة الأربعاء الماضي مواجهات عنيفة احتجاجاً على غلاء أسعار المواد الغذائية.

وخلفت المواجهات حسب مصادر "العربية.نت" ما لا يقل عن 30 جريحاً، في صفوف الشرطة والمتظاهرين، إلى جانب خسائر مادية في الممتلكات الشخصية وبعض المحلات التجارية.

استبعاد "ثورة 5 أكتوبر" ثانية

ووصف مراقبون ما يجري بالجزائر بأنه "انتقال لفتيل الاحتجاجات من تونس نحو الجزائر"، وبأن "ثورة سيدي بوزيد تتكرر في الجزائر وليست ثورة 5 أكتوبر التي اندلعت عام 1988 وأدت إلى تغيير جذري في حياة البلد على مختلف الأصعدة".

حكومياً، أدلى وزير التجارة مصطفى بن بادة في اليومين الماضيين بتصريحات لوسائل الإعلام، أبعد فيها مسؤولية الحكومة عن ارتفاع الأسعار، محملاً إياها للمتعاملين الاقتصاديين النشطين في الميدان.

وتعتزم الحكومة فرض تصحيح ضريبي على المتهربين من كبار المتعاملين الاقتصاديين وشبكة تجار الجملة العاملين معهم.

وخلافاً لتخوف بعض الأطراف من اندلاع ثورة 5 أكتوبر 1988 ثانية، أوضح المحلل السياسي الدكتور عبد العالي رزاقي في تصريح لـ"العربية.نت" أن "إمكانية حدوث ثورة شعبية ثانية شبيهة بما حدث في الخامس من أكتوبر/ تشرين أول 1988 أمر مستبعد لعدة أسباب، يبينها المتحدث في كون المحتجين آنذاك كانوا أبناء المدارس والثانويات وأن المواجهات اندلعت في النهار.

وأضاف "يمكن تفسير الاحتجاجات الحالية بسعي الحكومة لفتح ملفات بعض المؤسسات الاقتصادية الكبيرة، كما يمكن تفسيرها بأنها ثورة سيدي بوزيد التونسية في طابعها الجزائري"، بحسب المتحدث الذي يقول إنها ثورة ضد زيادة الأسعار وتدهور الإطار المعيشي كما حدث في تونس.