.
.
.
.

خبراء: مشكلات "الصحة" السعودية ليست مالية بل في الاستغلال الأمثل

ميزانية 2011 خصصت لها 68 مليار ريال

نشر في:

لم يعد بإمكان القائمين على وزراة الصحة السعودية التعذر بقلة ذات اليد، بعد أن منحت ميزانية 2011 السعودية القطاع الصحي زيادة 12% عن العام الماضي، ليصبح إجمالي المبالغ المرصودة لها أكثر من 68مليار ريال.

وتضمنت الميزانية مشاريع صحية جديدة لاستكمال إنشاء وتجهيز مراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع مناطق المملكة، ومشاريع لإنشاء 12 مستشفىً جديداً، ومشاريع لإحلال وتطوير البنية التحتية لـ 4 مستشفيات، إضافة إلى استكمال تأثيث وتجهيز عدد من المرافق الصحية.

المشاكل ليست في السيولة

وكشفت مصادر داخل وزارة الصحة أنه يجري حالياً تنفيذ 120 مستشفىً جديداً بمناطق المملكة بطاقة سريريه تبلغ حوالي 26,700 سرير.

وأكد وزير الصحة السعودي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة في حديث بثه موقع الوزارة على الإنترنت :"أن هذا الدعم سيكون له بالغ الأثر في الارتقاء بمستوى أداء المرافق الصحية لافتا إلى أن الخدمات الصحية نالت نصيبا وافرا من الميزانية مما سيمكنها من استكمال العديد من المشاريع الصحية بمختلف مناطق ومحافظات السعودية.

وأضاف :"ستشتمل الميزانية على مجموعة من المستشفيات الجديدة التخصصية والعامة ومستشفيات صحة نفسية وأخرى للولادة والأطفال إضافة إلى مراكز للسكري ومراكز تخصصية للأسنان ومختبرات إقليمية وبنوك للدم إضافة إلى مشاريع تقنية المعلومات وبرامج مكافحة العدوى".

وتابع:" ستمكن الميزانية من إكمال مشروع مراكز الرعاية الصحية الأولية في كافة مناطق المملكة حيث سيتم خلال هذا العام طرح الدفعة الرابعة والتي تبلغ 382مركزا ليصبح مجموع المراكز الجاري تنفيذها 1392 مركزا إضافة إلى ما سيتم إقراره في ميزانية العام القادم".

يعتبر المحلل الاقتصادي ناصر القرعاوي أن المشكلة التي تواجه القطاع الصحي السعودي ليست في توفير المال فقط، بل في علاج الكثير من الأمور التنظيمية التي تحد من حصول الكثير من المرضى على العلاج اللازم.

ويقول في حديثه للعربية.نت :" الرقم من حيث القيمة يعتبر كبيرا جدا، وتخصيصه من ضمن ميزانية الدولة هو قراءة جيدة من مشرع الميزانية لهذا القطاع المهم، ولكن الخلل هو في الأداء التنفيذي فيما يتعلق بتجهيز مشاريع الصحة".

ويتابع:" نسمع منذ فترة طويلة عن ترسية عقد الـ2000 مركز صحي على شركة واحدة ثم دخلت شركات أخرى من الباطن ثم رحلت للمرحلة الثالثة من التنفيذ وظهرت الكثير من المشاكل التي أعاقت العمل واتضح أن السبب هو طريقة ترسية المشاريع بالذات في المستشفيات الصغيرة والمراكز الصحية".

ويطالب القرعاوي بإعادة هكيلة وزارة الصحة بشكل يضمن علاجها من المشاكل التي تعاني منها، ومن أجل الاستفادة من الميزانية الضخمة المرصدوه لها.

ويضيف :" نحن بحاحة إلي إعادة هيكلة وزارة الصحة فيما يتعلق بالخدمات الصحية وعدم تركيزها في المدن الكبيرة، فأغلب نزلاء المستشفيات حاليا هم من المدن الصغيرة والمناطق النائية التي تفتقد للرعاية الصحية الأولية الكافية، وأيضا من المستشفيات التي تقوم بعمليات غير دقيقة.. نأمل أن يلتفت وزير الصحة لهيكلة الوزارة لحماية المواطن من أن يكون ضحية الشركات الصحية، وضحية الأدوية التي تهرب إلى الخارج نتيجة الإفراط في صرف الأدوية لغير مستحقيها لضعف الرقابة".

ولفت إلى أن الخلل يكمن في الأداء التنفيذي ولاتزال الوزارة تعاني من بيروقراطية الأداء وعدم القدرة على رسم توجه صحي لحماية المجتمع والأهتمام بالمناطق التي تعاني من شح الخدمات الطبية، فالمواطن بات يبحث عن سرير للعلاج لفترات طويلة، من هنا علينا أن نعرف كيف يمكن أن نرتقي بالخدمات الطبية، فنحن نعاني من ضعف الأداء الصحي في مختلف القطاعات.

تخطط وزارة الصحة لبناء 12 مستشفى جديدا والانتهاء من 120 آخر قائم العمل عليهم حاليا، ويتمنى القرعاوي أن يسير العمل في تلك المستشفيات دون مشاكل.

ويقول :" نتمنى أن توجد هذه الأرقام على الطبيعة، وألا تكون هناك مشاكل من قبيل عدم توفر الأراضي المناسبة في بعض المناطق.. وهي مشكلة تتحملها وزارة الشؤون البلدية والقروية، التي هي سبب تأخير الكثير من هذه المشاريع". ويضيف "خاصة وأن مجتمعنا لا يعاني من الأمراض الوبائية، فغالبية الأمراض لدينا هي السكري والضغط ومشاكل القلب، وهي تزاداد في ظل إهمال وزارة الصحة للبحوث والدراسات حول تنامي هذه الأمراض، فالهدف لا يجب أن يكون توفير العلاج فقط بل في الوقاية من المرض وهو أمر مهمل في أجندة الوزارة خاصة وأن هناك أمراضا تحتل السعوديية المركز الأول فيها عالميا".

مشاكل تنتظر الحلول

ومن جهته يؤكد المحلل المالي المتخصص في الميزانيات عبدالإله العبيد أن وزارة الصحة مطالبة بتوفير العلاج لجميع المرضى، والعمل على حل المعضلات التي يواجهونها، خاصة منها طول مواعيد الإنتظار.

ويقول في حديثه للعربية.نت :" القضية ليست في رصد مبالغ فقط.. بل الأهم هو طريقة صرف هذه المبالغ بفعالية أكبر، نتمنى أن تستغل هذه المبالغ بطريقة فعالة لاحتواء الكثير من المشاكل ليست الصحية فقط، ولكن أيضا في توظيف عدد كبير من الموظفين السعوديين في القطاعات الصحية، وأيصال الخدمات الصحية للجميع وخاصة لمن لا يملكون تأمينا صحيا".

ويضيف:" خلال السنوات الماضية كان من الصعب على المريض الحصول على العلاج اللازم، وتحولت المواعيد إلى أشهر طويلة وربما لسنوات في بعض الأمراض الصعبة".

ويؤكد العبيد أن الأهم من توفير المال، هو الاستفادة منه بشكل جيد، حيث تحتاج وزارة الصحة إلى الكثير، ليس فقط القدرات المالية، بل تنمية الكفاءات الصحية في كل المجالات والمستويات والحد من تسرب الكفاءات الطبية من القطاع العام إلى القطاع الخاص أو حتى خارج السعودية، ووضع حلول لصعوبات العمل التي تواجه الأطباء والممرضين.

ويتابع:" يواجه المواطن البسيط مشكلة كبيرة عند الحاجة لتوفير العلاج له، فالقضية ليست فقط في المال بل في أمور كثيرة، فكثير من المرضى، وبالذات في الأمراض الخطيرة، لا يجدون المكان الذي يتعالجون فيه وينتظرون لأشهر طويلة لعدم توفر مكان لهم، وغالبيتهم لا يستطيعون توصيل صوتهم إلى أصحاب القرار".

ويشدد العبيد على أنه :" من الصعب الحكم على المبلغ هل هو كاف أم لا، فهناك شرائح كبيرة من المجتمع يعتمدون بالدرجة الأولى على القطاع الصحي الحكومي، والأهم من هذا كله التركيز على صحة الطلاب والمدرسين فهم يمثلون الجزء الأكبر من المجتمع".

الوضع على الأرض

تدير وزارة الصحة السعودية 244 مسشتفى في 21 منطقة ومحافظة بطاقة إجمالية قدرها 33277 سريرا، وتتصدر منطقة الرياض جميع المناطق في عدد المستشفيات وبفارق كبير.

ففي الرياض 44 مستشفى بطاقة 6981 سريرا، تليها منطقة المدينة المنورة بـ20 مستشفى (2308 أسرة)، والمنطقة الشرقية 19 مستشفى (2620 سريرا)، فمنطقة القصيم 17 مستشفى (2168 سريرا)، وعسير 16 مستشفى (1890 سريرا)، وجازان بنفس عدد المستشفيات و (1846 سريرا)، ومحافظة جدة 12 مستشفى (2650 سريرا)، والطائف 12 مستشفى (1976 سريرا)، ومكة المكرمة 10 مستشفيات (2174 سريرا).

وتتوزع بقية المستشفيات على مناطق الإحساء والقنفذة وحفر الباطن وتبوك وحائل والحدود الشمالية والجوف والقريات والباحة ونجران.