عاجل

البث المباشر

مصري سابع ينتحر لعجزه عن سداد ديونه والخبراء يحذرون من انفجار اجتماعي

احتجاجات انتحارية لليوم الرابع على التوالي

انتحر سائق يعمل في إحدى شركات المياه الغازية شنقاً مساء الخميس 20-1-2011 بسبب تراكم الديون عليه وعجزه عن سدادها، وقضى السائق على الفور، ليصبح مجموع المنتحرين في مصر خلال 4 أيام على التوالي سبعة، توفي ثلاثة منهم حتى الآن.

وحذرت حركة "مصريون ضد الغلاء" من ارتفاع معدلات الانتحار في الأيام القادمة احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، كما حذرت من تداعيات الانفجار الاجتماعي المحتمل في حال إستمرار السياسات الاقتصادية المستفزة، وإمكانية أن تفرز هذه السياسات مزيداً من الفقر، مما قد يدفع المحبطين إلى مزيد من حالات الانتحار الاحتجاجي.

وكان اللواء إسماعيل الشاعر، مساعد أول وزير الداخلية لمنطقة القاهرة ومدير أمن القاهرة، قد تلقى بلاغاً بانتحار المصري يونان فؤاد عبدالمسيح، 42 سنة، ويعمل سائقاً بإحدى شركات المياه الغازية، ومقيم في شارع السلام بمنطقة المرج شرق القاهرة.

وانتقل على الفور اللواء أمين عزالدين مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة إلى مسكن المنتحر، وتبين أنه انتحر شنقاً بعد أن ربط رقبته بسلك من الألومونيوم في سقف غرفته.

وعثرت الشرطة المصرية على جثة المنتحر مشنوقاً ومعلقاً فى "النجفة" بإحدى غرف شقته ومربوطاً بسلك ألمونيوم. وتم تحريرمحضر بالواقعة وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيق.

وتعد هذه هي الحالة السابعة لمصريين يقدمون على الانتحار احتجاجاً على أوضاعهم الاقتصادية خلال 4 أيام متتالية.

ظاهرة الانتحار

وكشف تقرير لمركز المعلومات بمجلس الوزراء‏ صدر مؤخراً عقب تزايد حالات الانتحار "أن عدد محاولات الانتحار في عام واحد بلغت ‏104‏ آلاف حالة من مختلف الأعمار، وتشكل الفئة العمرية منهم ما بين ‏15‏ و‏25‏ سنة نحو ‏67%‏ من المنتحرين‏، وتبين أن ‏11‏ ألفاً من المنتحرين من السيدات اللاتي استخدمن السموم والمبيدات الحشرية، منهم ‏8500‏ سيدة وفتاة بالمحافظات‏،‏ و2500 سيدة وفتاة في القاهرة والجيزة.

‏وجاء في التقرير أن نحو ‏42‏ ألفاً من مختلف المحافظات المصرية حاولوا الانتحار بوسائل مختلفة على رأسها المبيدات الحشرية وقتل الأسرة والنفس في الوقت ذاته،‏ إضافة إلى ‏54‏ ألف حالة انتحار بالقفز من أعلي المباني أو في الترع والنيل وغيرها، ووصل عدد الوفيات منهم نحو ‏6‏ آلاف و‏50‏ حالة في عام واحد.

وقال الخولي سالم الخولي أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر لـ"العربية.نت" إن "الاسلام يحرم الانتحار، وقد صدرت فتوى رسمية من مجمع البحوث الإسلامية اليوم الخميس بعد تكرار هذه الحالات، ولكن مع تقديرنا للرأي الشرعي في هذا الأمر، يجب أن نبحث عن الأسباب الحقيقية وراء تكرار معدلات الانتحار خاصة هذه الأيام وقراءة الواقع السياسي للمجتمعات العربية خاصة بعد أحداث تونس".

وأكد الخولي "أن أسباب الانتحار ترجع للفشل اجتماعياً وإحساس المنتحر بالاكتئاب الشديد واليأس الذي لا رجعة فيه، أو إحباط يصيب الإنسان سواء في العمل أو التجارة أو الفقر الشديد، لكنه في النهاية يصنف علي أنه فشل في تركيبة الشخص النفسية، وضعف إيمانه وتدريبه علي مواجهة الحياة‏ والأزمات،‏ وانفصاله عن الدين، مما يستوجب الاهتمام بالأجيال القادمة من قبل الحكومات العربية".

ووفقاً لإحصاءات مركز السموم القومي بمصر، فإن‏ 45%‏ من المنتحرين يعيشون تحت خط الفقر ولا يملكون مواجهة الأسعار، وتشكل الفئة العمرية منهم ما بين ‏15‏ و‏25‏ سنة نحو ‏67%‏ من المنتحرين‏.

فتوى لمواجهة الانتحار

وأصدر مجمع البحوث الإسلامية اليوم الخميس بياناً أكد فيه حرمة الانتحار لأي أسباب مهما كانت. وأكد المجمع "أن حفظ النفس البشرية من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية بل والشرائع السماوية كلها، وأن القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة جاءت قطعية وصريحة وحاسمه في تحريم قتل الإنسان نفسه أو غيره مهما كانت الظروف التى تدفعه إلى ذلك"، مشيراً إلى "الأوضاع الصعبة التى يشهدها واقع العرب والمسلمين".

وأهاب المجمع بأولي الأمر فى العالم العربي والإسلامي بمضاعفة جهودهم للقضاء على البطالة وتوفير فرص العمل والعيش الكريم لكل أبناء الأمة فى إطار برامج فعالة تحقق التنمية المجتمعية والمزيد من العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي بما يضيق الفجوة بين فئات المجتمع.

سياسات ضد الفقراء

وكشف بيان لحركة "مواطنون ضد الغلاء" أمس الأربعاء أن هناك "حالات تلقى ربها إنتحاراً نتيجة حزمة السياسات الاقتصاديه ولا نسمع عنها, وهي السياسات المنحازة للأغنياء وأصحاب السلطه الذين يمثلون حواجز مانعة لوصول الحقيقة لأصحاب القرار رغم فرضية أنهم مرايا تعكس الأوضاع الحالية".

وأكد محمود العسقلاني منسق الحركة أن هناك خللاً في توزيع الدخل القومي، وهو الأمر الذي يلحظه الناس ويرفضونه دون تحرك إيجابي من قبل المسؤولين يوقف هذا الظلم مما يولد الاحتقان، ويدفع الجميع إلي حافة الهاوية ويهدم السلام الاجتماعي في ظل انهيار وشيك للطبقه الوسطى التي كانت تفصل قبل عقود بين الطبقتين الفقيرة والغنية، مما ينذر بمواجهة وشيكه بين الأغنياء والفقراء سيدفع الجميع ثمناً باهظاً لتداعياتها المدمرة.