عاجل

البث المباشر

التركيبة القبلية للسياسة الليبية تتحكم بمصير القذافي ومستقبل حكمه

اعتمد مبدأ "فرِّق تسُد" واشترى ولاءات زعماء قبائل بارزين

كان القول الفصل للنخبة العسكرية القوية في تحديد مصير الثورة في كل من مصر وتونس، لكن في ليبيا فإن التركيبة القبلية هي التي يمكن أن يكون بيدها تحديد مآل الأحداث هناك.

إذ يتفق الخبراء على أن جزءاً من استراتيجية القذافي للبقاء على السلطة هي الاحتفاظ بقبيلته "القذاذفة" في المناصب الحيوية، وفي ضخ العناصر إلى النخبة من الوحدات العسكرية وضمان أمنه الشخصي وأمن حكومته، لكن من غير المرجح أن يكون هذا كافياً لتأمين البلاد.

وتشير بعض الشائعات إلى أن ضراوة الحملة القمعية التي شنها القذافي على شعبه ربما تكون قد دفعت بالفعل زعماء قبليين لتحويل ولائهم.

والمهم في هذا هو القبائل الكبيرة، التي تم دمجها في نظام الحكم، مثل قبيلة ورفلة التي يقدر عدد أفرادها بنحو مليون من بين أكثر من ستة ملايين نسمة هم سكان ليبيا. فيما أصدر أعضاء بارزون في نفس القبيلة بيانات رفض للقذافي، ودعوه لمغادرة البلاد.

وتقول رئيسة برنامج شمال إفريقيا في كلية لندن للاقتصاد، عاليا براهيمي، إن النظام القبلي في ليبيا هو الذي سيكون في يده توازن القوى وليس الجيش. وتتوقع حدوث انشقاقات من بعض القبائل الرئيسية إن لم يكن هذا قد حدث بالفعل، وتقول إن القذافي "فقد السيطرة بالفعل على شرق البلاد حيث لم يكن يحظى بالشعبية قط ولم يتمكن من تعزيز سلطاته بشكل كامل".

إلغاء عدد من الهياكل العسكرية القبلية

وقالت عاليا إن القذافي ألغى عدداً كبيراً من الهياكل العسكرية القبلية الأقدم، "لكن من المرجح ألا تواجه مشكلات كبيرة في العثور على السلاح، إذ إن الانشقاق عن الجيش سيكون عاملاً أساسياً في هذا الأمر"، مضيفة أن وحدات من الجيش بدت عازفة عن استخدام القوة المفرطة ضد المواطنين.

وفي المقابل ذكر مراسل "رويترز" إن قوات القذافي تخلت عن مواقعها على الحدود الليبية المصرية أمس والتي أصبحت في أيدي رجال مسلحين بالهراوات وبنادق الكلاشنيكوف يقولون إنهم معارضون لحكمه، إذ لم يتضح على الفور لحساب من يعمل هؤلاء أو ما إذا كانوا يعملون لحساب أي جهة.

ففي مصر وتونس الجيش هو الذي يمثل أكبر قوة سياسية مما سهل تخلي رؤسائها عن مناصبهم بسبب احجام الجيش عن إطلاق النار على المواطنين ولكن الوضع في ليبيا مختلف تماما.

ومن هذه الزاوية قال بعض المحللين إن أفراداً من أسرة القذافي يمتلكون تشكيلات عسكرية خاصة بهم، علماً بأن قبيلة القذاذفة تتألف أساساً من الرعاة البدو لكن النظام الملكي السابق في ليبيا قام بتهميشهم سامحاً لهم بالانضمام للقوات المسلحة والشرطة.

وفي السياق قال نعمان بن عثمان الذي كان قد ساعد على قيادة تمرد إسلامي مسلح ضد القذافي في منتصف التسعينات وهو على دراية بالفكر الرسمي، إن القذافي يعمل منذ زمن طويل على إضعاف الجيش النظامي للحيلولة دون تحوله إلى قاعدة قوة منافسة.

وأضاف بن عثمان أن القوة المسلحة الفعلية موجودة لدى وحدات أمنية خاصة تدين بالولاء لسرة واللجان الثورية.

وتابع "وجود مرتزقة أفارقة نتاج سنوات من العلاقات التي بناها القذافي في افريقيا".

استراتيجية "فرّق تسد"

وبعد صعود القذافي في المؤسسة العسكرية حاول في ما يبدو إضعافها حتى لا يهدده قادة منافسون.

ويقول البعض إن الاستراتيجية القبلية للقذافي قامت على مبدأ "فرق تسد"، وإنه لجأ إلى شراء ولاءات زعماء قبائل بارزين من جماعات رئيسية.

وإذا تمكن القذافي من إقناع قبائل بالبقاء على ولائها له يعتقد أغلب الخبراء أنه سيحاول تسليحها بشكل مباشر ما يزيد من مخاطر صراع عرقي قد يمزق البلاد ويرسل موجات من اللاجئين على الدول المجاورة ويهدد إمدادات النفط.

وقال جيف بورتر، وهو محلل لشؤون شمال إفريقيا ويساهم بالبحث في مجال المخاطر السياسية، هناك الكثير من أسلحة في البلاد والقذافي لديه قبائل سلّحها قبل ذلك وتؤيده.

ومضى يقول: يمكن أن نشهد ما يشبه الحرب الأهلية في لبنان فترة طويلة من العنف وإراقة الدماء.