.
.
.
.

المذيعات المحجبات يعدن إلى التلفزيون المصري

من ثمار ثورة 25 يناير

نشر في:

فيما وصف بأنه إحدى ثمار ثورة 25 يناير، وافق اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري على عودة المذيعات المحجبات إلى الظهور مجدداً على شاشته بعد سنوات من الغياب القهري.

وكان رئيس الاتحاد د. سامي الشريف، والمشرف عليه اللواء طارق مهدي، قد اتخذا القرار بعد أن تبناه رئيس قطاع القنوات الإقليمية عادل معاطي، بالسماح للمذيعات المحجبات بالظهور على الشاشة وتقديم البرامج دون حساسية، كما كان الوضع طيلة العشرين عاماً الماضية.

إلى ذلك، رحب العديد من الإعلاميين بالقرار، واعتبروه بمثابة اعتذار لأكثر من 37 مذيعة محجبة تم منعهن من الظهور على مختلف قنوات التلفزيون المصري، كما اعتبروه تصحيحاً للمسار الإعلامي.

وقالت الإعلامية المحجبة لمياء فهمي عبدالحميد إن القرار انتصار للمذيعة المحجبة، مؤكدة مدى الظلم الذي تعرضن له طيلة سنوات المنع، مشيرة أيضاً إلى أن الإعلامية المحجبة شأنها شأن أي إعلامية أخرى تقوم بدور محوري في إدارة الحوار وتوضيح الرؤى بين ضيف البرنامج وبين المتفاعلين من الجمهور، وليست أقل كفاءة من غيرها، مشددة على أن الشاشة والجمهور هما الحكم.

تصحيح المسار

ووصفت الإعلامية سهير شلبي، قرار عودة المذيعات المحجبات إلى التلفزيون المصري بالعادل، وأنه جزء من تصحيح المسار الإعلامي الذي شابته أخطاء كثيرة خلال السنوات الماضية، مثل افتقاد العدالة في الأجور والاستعانة بمذيعات من الخارج رغم كفاءة العاملين بالتليفزيون الحكومي، بالإضافة بالطبع إلى خفض سقف الحرية.

وأضافت أنها لا تعلم السبب وراء منع المذيعات المحجبات من العمل، مؤكدة أن الحجاب لا يعني "صبغة دينية" كما كان يصفه البعض بقدر كونه جزءاً من مكون المرأة المصرية.

ورفضت شلبي التضييق على المذيعات المحجبات أو وضعهن في أعمال إدارية ما دامت لديهن الكفاءة والتمكن من أصول المهنة، مشيرة أيضاً إلى أنه لا ينبغي أن يقتصر أداء المذيعات المحجبات على البرامج الدينية، ودعتهن أيضاً إلى تقديم برامج اجتماعية وثقافية وإخبارية.

قوالب جامدة

وأوضح الإعلامي محمود سلطان، أن هناك معايير يجب أن تتوافر في مقدم أو مقدمة البرامج منها الشكل المقبول، سواء كانت المذيعة محجبة أم غير ذلك، وكذلك جودة الصوت، والثقافة الواسعة، أما غير ذلك فيعد قوالب جامدة رسخها التلفزيون المصري عبر سنوات طويلة، وكان من بينها منع مذيعات لمجرد أنهن محتشمات.

وأكد سلطان أن قرار منع ظهور المذيعات المحجبات كان خاطئاً منذ البداية، معتبراً عودتهن هو القرار الصواب لخلق ألوان مختلفة من الثقافات داخل التلفزيون الرسمي، الذي حررته ثورة 25 يناير من المحاذير الحكومية الجائرة.

الحجاب حرية شخصية

بدوره، أكد د. علي رضا، رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الحجاب حرية شخصية ولا يتعارض مع ممارسة العمل الإعلامي، وأن قرار منع المذيعات اجتراء على الحرية، مؤكداً أن قرار إعادتهم يفتح المجال لإعادة التفكير والتنظيم لسياسات التعيين داخل التلفزيون الرسمي، والتي حرمت الإعلامية ذات المهارات الكبيرة من دخوله لمجرد التزامها بالحجاب دون النظر لجوانب موضوعية أخرى، مثل الثقافة والذكاء وسرعة البديهة والقدرة على استيعاب الآخر وربط الأفكار، والقدرة على التواصل، وهي الصفات والمهارات الأساسية التي يجب أن تتوافر في الإعلامي أو الإعلامية.

وأشار إلى أن قرار المنع السابق جاء في إطار سياسات النظم السياسية السائدة التي كانت ترى ممارسة الشعائر الدينية، مثل الصلاة أو الالتزام بالزي الشرعي كالحجاب نوعاً من التطرف تجب محاربته.

وكانت إدارة التلفزيون الرسمي ترفض منذ سنوات عودة المذيعات المحجبات للعمل على الرغم من حصولهن على أحكام قضائية بذلك، وقد سبق وعلق وزير الإعلام السابق أنس الفقي على ذلك قائلاً: "إن المحجبة مكانها المنزل لا العمل الإعلامي أمام الكاميرات، لأن المشاهد لا يرغب في الحصول على المعلومة من رمز ديني!".

وأطلت المذيعة المحجبة للمرة الأولى في التلفزيون المصري في مطلع السبعينات من القرن الماضي، حينما قررت المذيعة كريمان حمزة ارتداء الحجاب وسمح لها فيما بعد بإعداد برنامج ديني لا يتجاوز بضع دقائق.

بعدها ساد عرف غير مكتوب أو معلن داخل أروقة التلفزيون فحواه أن من ترغب في ارتداء الحجاب عليها أن تبتعد عن البرامج الجماهيرية والاكتفاء بالبرامج الدينية، لكن حينما طالبن بحقهن في تقديم مختلف البرامج رفض طلبهن فأصبحن أمام خيارين: إما التقدم بالاستقالة كما فعلت المذيعة كاميليا العربي، أو اللجوء إلى القضاء كما فعلت كل من رانيا رضوان وغادة الطويل ومها مدحت وهالة المالكي.

وبالفعل حصلن على أحكام قضائية من محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار منعهن من الظهور على شاشة التلفزيون، إلا أن هذا القرار لم ينفذ إلا بعد ثورة 25 يناير.