"اختطاف التعليم في السعودية".. مناداة جديدة بتغيير المناهج
الكاتب طالب بمراجعة جذرية للمناهج والتخصصات
يمكن للباحثين عن الجرأة في نقد وتأصيل المراحل التاريخية والحالية للتعليم في المملكة العربية السعودية أن يجدوا ضالتهم في سلسلة المقالات الأخيرة للكاتب المعروف د. حمزة المزيني، الذي جمعها مؤخراً في كتاب يحمل عنواناً يذكرنا بكتاب لا يقل شهرة وعن نفس الموضوع للكاتب الدكتور أحمد العيسى، العميد السابق لجامعة اليمامة، حيث تحدثا بجرأة غير مسبوقة عن نفس المصطلح (اختطاف التعليم).
الدكتور المزيني الذي أكد لـ"العربية.نت" أن كتابه يسير بخط مواز مع تلك الكتب التي أرخت لفترة تمتد من بين 2000م -2008م، مؤكداً أنه كانت هناك فترة ذهبية للحديث وخصوصاً مع نفس المقالات التي كتبها لصحيفة الوطن.
والكتاب الصادر عن مؤسسة الانتشار العربي جمع الدكتور المزيني بعضاً من مقالاته التي نشر عدداً منها في جريدة (الوطن) السعودية وغيرها, وهي تختص بنقد التعليم من حيث المناهج و الجو الدراسي, وأكثر ما تتميز به هذه المقالات الجرأة في الطرح مع قوة الرأي.
الوطن يسعنا جميعاً
ويؤكد الكاتب أن الوطن للجميع بكل انتماءاته، وهو ينطلق للحديث عن دور قوي لاختلاف التيارات الدينية فيه، إلا أن التيار السلفي هو التيار المهيمن، حيث إنه يمثل إحدى الدعائم الشرعية فيه.
ويذكرنا الكاتب أن الاختلاف المذهبي قد نشأ منذ ألف وأربعمائة سنة، و أن مرور الأحقاب لم يقلل من انتماء أصحاب مذهب لمذهبهم, أو يفلح في القضاء على المذهب الآخر, فالأولى بنا بأن يكون كل واحد منتم لأي من هذه المذاهب مثالاً حسناً للآخر فيتعايش الجميع في ود, ودون أي تنازع فيما بينهم.
وهنا ظهر أصحاب التيار الوطني المعتدل, فإنهم يرون أنفسهم مواطنين سعوديين مسلمين، ويترفعون عن التعامل على أساس اعتبارات التصنيفات الطوائفية..
فالوطن للجميع !! (2005م).
"ثقافة الموت في مدارسنا"
ونوه الكاتب عن بعض الأنشطة اللامنهجية التي تقيمها بعض المدارس، وهي مسألة عملية تغسيل الموتى والتكفين مع الحديث عن عذاب القبر لأعمار صغيرة غضة لا تقدر على استيعاب هذه الفكرة بشكل منطقي, حيث أنها ممكن أن تسبب لهم الخوف و الهلع. وقد اشتكى الكثير من الأهالي بأن أبناءهم لم يستطيعوا النوم ليلاً من شدة الخوف و الذعر.
ويسمي الكاتب هذه التصرفات بأنها "ثقافة الموت"، ويعتبر الكاتب أن هذه هي الطريقة التي يستخدمها بعض الواعظين للدعوة ما هي إلا لبث الخوف في نفوس الصغار مما يجعلهم أكثر تقبلاً لما يوعظون به بعد ذلك, أو أنها بداية الطريق للتجنيد للتطرف، ويولي الكاتب وزارة المعارف المسؤولية المباشرة لإيقاف مثل هذه الممارسات. (2003م).
اختطاف التعليم
ويسمي الكاتب التعدد في الإشراف على التعليم "اختطافاً".. أوجه الاختطاف على حد قوله هي:
- الجهة التي تشرف على تعليم الطالبات مختلفة عن الجهة المشرفة على تعليم الطلبة, فبالرغم من ضم تعليم الطالبات إلى وزاة التربية والتعليم, إلا أن الإشراف ورسم سياسات القواعد المتبعة عند البنات لا يزال كما هو في السابق.
- التحاق بعض الطلاب بمدارس تحفيظ القرآن, وهذه مناهجها تختلف عن مناهج التعليم العام.
- التحاق بعض الطلاب بعد المرحلة الابتدائية بما يسمى "المعاهد العلمية" التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, حيث يتلقى هؤلاء تعليماً مختلفاً من جوانب كثيرة من التعليم العام.
- توجه حوالي 85% من الطلاب بعد السنة الأولى الثانوية إلى التخصصات الأدبية والشرعية و الإدارية.
وهذه هي وسائل الاختطاف التي يعتبرها الكاتب اختطافاً من التعليم "العام", وأنها تحرم عدداً كبيراً من الطلاب من التزود بالمعرفة العلمية الضرورية للعيش والتعايش مع العصر الحاضر, ولهذا يؤكد الكاتب على ضرورة مراجعة التعليم العام مراجعة جذرية من حيث المناهج والإشراف العام والتخصصات التي يحتاجها الوطن, والأهم من ذلك العمل على الطالب بأن يكون شخصية مؤمنه, جادة, معتدلة, تحترم الجدية والعمل, وتؤمن بقيم المواطنة. (2003م).
"إنهم يغيرون مناهجهم"
ويورد الكاتب أمثله عدة لدول متحضرة قامت بتغيير مناهجها عندما لزم الأمر ذلك، ومنها بريطانيا عندما اتهم تقرير حكومي بريطاني رواية الأديب شكسبير "عطيل" بأنها مفعمة بـ"العنصرية والغيرة الجنسية"، بحيث أنها لا تصلح لأن تدرس للتلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 11-14 عام.
وكانت "هيئة المؤهلات و المقررات" قد تلقت دراسة عن "الوكالة الوطنية للتقدم" التابعه لها تشتر إلى أن قصة شكسبير "ناضجة وحساسة" بقدر أكبر من مخيلات التلاميذ في هذه الفترة العمرية. "كان هذا مثالاً لتغيير المناهج ولضرورته في بعض الأحيان من أجل الارتقاء بالتعليم و الترفع عن ما هو ضار بالطلبة".