.
.
.
.

ناشطة حقوقية: القوات السورية قتلت ٦ مدنيين أثناء تشييع جنازة في حمص

مصادر لـ"العربية": الأسد سيتصدر العقوبات الأوروبية الجديدة

نشر في:

أكدت المحامية والناشطة الحقوقية البارزة، رزان زيتونة، أن قوات الأمن السورية قتلت ستة مدنيين على الأقل عندما أطلقت النار على مشيعي جنازة جماعية في مدينة حمص في وسط سوريا السبت 21-5-2011.

وتحولت الجنازة التي جرى خلالها تشييع عشرة محتجين قُتلوا الجمعة إلى احتجاج للمطالبة بالديمقراطية.

فيما أعلنت منظمة حقوقية أن حصيلة قتلى تظاهرات "جمعة الحرية" ارتفعت إلى 44 قضوا برصاص قوات الأمن خلال تظاهرات احتجاجية جرت الجمعة في العديد من المدن السورية.

وذكر ناشط فضل عدم الكشف عن اسمه في اتصال مع وكالة الأنباء الفرنسية أن "رجال الأمن أطلقوا النار السبت على مجموعة من المشيعين في حمص ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وجرح العشرات".

وأشار الناشط إلى أن "رجال الأمن أطلقوا النار عند خروج المشيعين من المقبرة بعد أن شاركوا في جنازة 13 شخصاً قتلوا الجمعة في تظاهرات احتجاجية في حمص".

وكان رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار القربي ذكر في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية في نيقوسيا السبت أن "السلطات السورية أطلقت النار الجمعة لمواجهة الاحتجاج الشعبي ما أدى إلى مقتل 44 شخصاً".

وزود القربي الوكالة بلائحة تتضمن أسماء القتلى الـ44، بعد أن كانت آخر حصيلة لضحايا الجمعة أشارت إلى مقتل 34 شخصاً.

وذكر القربي أن منظمته "تدين وتستنكر ما قامت به الأجهزة الأمنية السورية من استعمال العنف المفرط وإطلاق النار على المواطنين المحتجين سلمياً ومن اعتقالات تنفذها يومياً".

وشوهدت جثث بعض القتلى تُنقل في سيارات خاصة في بلدة بنش، فيما شيع أهالي معرّة النعمان (جنوب حلب) ضحايا متظاهرين سقطوا أمس الجمعة. وقال ناشطون وحقوقيون إن رجال الأمن أطلقوا النار على المحتجين في عدة مدن، ما أوقع 34 قتيلاً وعشرات الجرحى.

وكان آلاف المحتجين خرجوا في تظاهرات بدمشق وريفها، كما خرج متظاهرون في حمص وبانياس. وكذلك في حلب أيضاً خرج الآلاف في منطقة عين عرب. وفي المنطقة الشمالية شهدت كل من عامودا والقامشلي والدرباسية والحسكة تظاهرات مماثلة، كما افاد شهود عيان بأن المئات من المتظاهرين خرجوا في السويداء. وقالت مصادر حقوقية إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين في عدة مدن أهمها حمص ودرعا ومعرة النعمان ما أدى لمقتل 23 شخصاً.

مشاهد "انتفاضة"

وجاءت هذه الاحتجاجات بعد أيام من إعلان النظام السوري التمهيد لحوار لم تتضح تفاصيله بعد، بينما استمر التعامل الأمني مع التظاهرات المطالبة بالديمقراطية. فعلى الرغم من تأكيدات الرئيس بشار الأسد عدم إطلاق النار على المحتجين، إلا أن الأمن يواصل استخدام الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين بحسب روايات شهود العيان. والصور التي شهدها باب سباع في حمص تقدم مشهداً أقرب الى مشاهد الانتفاضة، التي يتحدى فيها المواطن الأعزل رصاص رجال الامن.

وخرجت المظاهرات في معظم المدن السورية رغم محاولات الأمن منع المواطنين من الوصول الى المساجد لأداء الصلاة والخروج بعدها للتظاهر. وهي محاولات دفعت بالشيخ كريم راجح في دمشق للاحتجاج والشكوى من خلال ترك عمله كخطيب.

وفي محافظة البوكمال أحرق متظاهرون خمس سيارات تابعة للشرطة وأضرموا النار في جزء من مبنى إدارة المحافظة، فوصل دخان النار الكثيف الى داخل السجن ما دفع الأهالي للدخول وتحرير السجناء.

يحدث ذلك بينما صوت إطلاق النار لايزال يسمع في قرية العريضة على الحدود اللبنانية التي عزز الجيش فيها انتشاره بالدبابات والسيارات العسكرية، لكن الصور تشير الى أن التواجد الأمني الكثيف هناك لا يشعر الاهالي بالأمن بقدر ما يدفعهم على الهروب.

أما التلفزيون الرسمي السوري فبقي مصراً على أن المظاهرات كانت عبارة عن تجمعات قليلة العدد وأنها تفرّقت سريعاً دون أي احتكاكات مع الأمن الذي تقول إنه وفر لها إمكانية التظاهر بحرية. كما عرض مقابلات قال إنها مع عدد من عناصر قوى الأمن أكدوا أنهم أصيبوا بجروح بعد تعرضهم لإطلاق نار من مسلحين خلال مظاهرات جرت في مدينة حمص.

عقوبات أوروبية

دولياً، أكدت مصادر مطلعة في بروكسل لـ"العربية" أن الأسد سيتصدر قائمة العقوبات التي يصدرها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين المقبل. وأوضحت المصادر أن الدول الأوروبية تكاد تجمع على إدراج الرئيس السوري في القائمة الإضافية وستضم بين 6 و10 شخصيات كبيرة قررت دول الاتحاد تجميد أصولها المصرفية وحظرَ دخولها تراب الاتحاد الأوروبي. وتم تنسيق العقوبات الأوروبية مع الإدارة الأمريكية التي بادرت باتخاذ إجراءات عقابية ثانية هذا الأسبوع.

وقد طالب وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا بتطبيق عقوبات أوروبية على رأس النظام السوري، في محاولة لوقف ما وصفاه باستخدام القوة في قمع المطالبين بالحرية.

وقال وزير خارجية ألمانيا غويدو فيسترفيلله: "نود أن نقول الى من يذهبون في اتجاه العقوبات إننا سندعم ذلك ليس فقط من جهتنا ولكن من جهة الاتحاد الاوروبي. وهذا امر لا يشغل بال جيراننا في الجنوب فحسب بل من هم في الشرق ايضاً. اذا استمر الرئيس السوري في استخدام القوة للقضاء على الأطراف التحررية سنتوصل الى رد مباشر وبالإجماع على هذا الوضع".