عاجل

البث المباشر

خسوف كلي للقمر الأربعاء لمدة 100 دقيقة يغطي كل المنطقة العربية

جمعية الإمارات للفلك أجرت دراسات علمية خلاله

شهدت المنطقة العربية ومناطق واسعة من العالم خسوفاً كلياً نادراً للقمر ليلة الأربعاء 15-6-2011، استمر لنحو 100 دقيقة، وبدأ اعتبارا من الساعة 19:22 بتوقيت غرينتش وحتى الساعة 21:02.

وحدث الخسوف مع اقتراب القمر من عقدة مداره حول الأرض. ففي الوقت الذي يقترب فيه القمر البدر إلى حدود قريبة جدا من عقدة الصعود في مداره حول الأرض، يوافق أن يكون خلف الأرض وعلى الجهة الأخرى من الشمس حيث يجد نفسه يواجه أسر الظل العظيم للأرض.

وخلافا لكثير من الخسوفات القمرية الكلية التي يبدو فيها القمر عند ذروته بلون بني قاتم، فإن القمر في هذا الخسوف اختفي عن العين تماما.

وبدأ الخسوف عندما دخل القمر منطقة شبه الظل في الساعة 17:24 بالتوقيت العالمي وهي منطقة ظل خفيف للأرض وهو من الشفافية بحيث يعجز الراصدون عن تمييز أي أثر واضح له على القمر.

ثم بدأت حافة القمر الشرقية بدخول منطقة الظل التام في الساعة 18:23 وهي منطقة مظلمة تماما من ظل الأرض. وعندها ظهر اسوداد تلك الحافة القمرية بوضوح كما لو ان دخانا وحرقا قد حدث فيها. وعند الساعة 19:22 دخل القمر بالكامل في منطقة الظل التام وبدا غامق اللون تماما وازداد اسودادا عندما اصبح في وسط الظل في الساعة 20:13 وهي ذروة الخسوف.

وقام أعضاء جمعية الإمارات للفلك بالتعاون مع فريق بحثي من جامعة كولورادو في الولايات المتحدة بإجراء دراسات علمية أثناء خسوف القمر الكلي.

والمعروف أنه عند الخسوف يدخل القمر في ظل الأرض ومن الناحية النظرية يفترض أنه يختفي تماما، ولكن في الواقع يقوم الغلاف الجوي الأرضي بكسر أشعة الشمس من حواف الأرض لتتجه نحو القمر أثناء الخسوف ويظهر القمر حينئذ بألوان زاهية مثل الأحمر والبرتقالي، ولكن إذا كان الغلاف الجوي غير نقي ويحتوي على رماد البراكين تحديدا فإن كمية الأشعة التي تنفذ من خلال الغلاف الجوي تكون أقل وبالتالي يميل لون القمر وقت الخسوف إلى النحاسي أو حتى البني، وفي أحيان نادرة مثل خسوف عام 1992 فإن القمر قد اختفى تماما بسبب انفجار بركان بيناتوبو في الفلبين في حزيران 1991م.

أما في هذا الخسوف، فتشير الأرصاد العالمية إلى أن انفجار بركان "بويايواي" في تشيلي يوم 04 حزيران/يونيو الماضي، أدى إلى انتشار ثاني أكسيد الكبريت في طبقة الستراتوسفير في غلافنا الجوي، وأنه تم رصد رماد البركان على ارتفاع 13.7 كم من سطح الأرض. ويبدو من خلال التحاليل تركيز لا بأس به من الرماد والكبريت، وعلى ما يبدو من الصور الملتقطة، فإن هذا الرماد والكبريت قد لفا الأرض وانتشرا في الأجزاء المنخفضة من طبقة الستراتوسفير في مناطق خطوط العرض الجنوبية الوسطى، وما هو غير معروف لغاية الآن ما إذا كانت هذه الكمية من الرماد والكبريت كافية للتأثير على إضاءة القمر وقت الخسوف، ومن هنا تكمن أهمية تتبع ورصد الخسوف علميا، حيث سيقوم فريق الرصد الفلكي بتقدير لمعان القمر بطريقة علمية من خلال الأجهزة والمقارنة مع النجوم الظاهرة.

وحيث إن الغلاف الجوي الأرضي الجنوبي يحتوي على كل هذه الجسيمات فقد يؤدي هذا إلى أن يكون النصف الجنوبي من القمر وقت الخسوف أكثر عتمة من النصف الشمالي منه.