عاجل

البث المباشر

فارسات مغربيات يجذبن الانتباه بتألقهن في عالم "التبوريدة" الرجالية

صارت عامل استقطاب للسائحين

تنتعش بحلول فصل الصيف مهرجانات الفروسية التقليدية والاستعراضية في المغرب، ونجماتها فتيات في ريعان شبابهن يبدعن في فن "التبوريدة"، ليضعن حداً للاحتكار الذكوري والرجالي لهذا الفن الأصيل بالمغرب.

واقتحمت الإناث مجال الفروسية الاستعراضية في الآونة الأخيرة؛ إما كعضوات مشاركات في فرق نسائية متخصصة في التبوريدة، أو كقائدات أحياناً بتوجيههن لهذه المجموعات.

وترمز كلمة "التبوريدة" إلى البارود الذي يخرج من بنادق الفرسان والفارسات الذين يصطفون في شكل دوائر حول القائد أو القائدة، وهم يرددون بعض العبارات الحماسية التي تحث على الإقدام والشجاعة، ثم يبدأون السباق بشكل منضبط ومنظم ليتم إطلاق البارود نحو الأسفل أو الأعلى دفعة واحدة وبتناغم كبير.

فارسات قائدات

وتُنظَّم عروض فروسية التبوريدة في العديد من المناطق بالمغرب ضمن فعاليات وأنشطة بعض المهرجانات الفولكلورية والسياحية، أو للاحتفال بمناسبات وطنية واجتماعية معروفة.

وصار المنظمون يتوجهون حالياً أكثر من أي وقت مضى إلى العنصر النسائي للمشاركة في التبوريدة، والتي يحضرها في العادة جمهور حاشد يعشق هذه الاستعراضات الأصيلة التي تمتد بجذورها إلى عقود خلت.

وتعد الزاهية أبوالليث، في عقدها الثاني، إحدى أشهر الفارسات القائدات في فن التبوريدة الاستعراضي، اللواتي اقتحمن بكفاءة نادرة مجالاً ذكورياً بامتياز، حيث شرعت وهي ابنة السادسة عشرة من عمرها في ترويض حصانها والمشاركة أحياناً بشكل خفي في عروض التبوريدة، بالرغم من معارضة بعض أفراد أسرتها بسبب نظرة المجتمع للفتاة التي تلج مجالاً مخصصاً للرجال.

"لم أتطفل على ميدان الرجال"

وتقول الزاهية إنها حين خوضها غمار التبوريدة لم تكن تقصد التطفل على ميدان سيطر عليه الرجال منذ سنوات كثيرة بقدر ما كان ترجمة على أرض الواقع لمشاعر الصداقة والحب التي ربطتها بالخيول، باعتبار أنها رضعت هذا العشق من أسرة تمارس وتحترف الفروسية، فوالدها هو المؤسس لأول فريق نسائي من فارسات التبوريدة.

ولاحظت هذه الفارسة الشابة، التي تجمع بين عشق التبوريدة وتفوقها الجامعي في دراسة الاقتصاد، أن اقتحام الفتيات والنساء لهذا الفن الرياضي والاستعراضي شكَّل في البدء صدمة بالنسبة للكثيرين، غير أن عزيمة وجدارة الفارسات المغربيات ذللت كل الصعاب والعراقيل النفسية والاجتماعية التي لاقينها.

أما العيدية، فتاة في العشرين من عمرها، فتقود بدورها سرباً من الخيالة التي تمارس التبوريدة في ضواحي مدينة القنيطرة غربي البلاد، وترى أن تألق الفارسات وفرضهن لذواتهن يعود بالأساس إلى تنظيمهن الجيد وحسهن العالي في إطلاق البارود بشكل متقن أفضل ربما من الرجال، الشيء الذي جعل الإقبال عليهن أكثر من طرف منظمي المهرجانات السياحية واستعراضات الفروسية.

منتج سياحي

وبالنسبة للباحث في الفولكلور والتراث المغربي عبدالله السايح فإن فن التبوريدة حالياً بنكهته الأنثوية لم يعد بذلك الزخم المعنوي والرمزية التاريخية التي كانت تدل عليه مثل العقود السابقة.

ويشرح السايح بأن الفروسية الاستعراضية - أو التبوريدة - كانت بحق من ضمن التراث التاريخي الذي يبرز شجاعة القبائل المغربية في مواجهة البلدان المستعمرة، فقد كانت الفروسية أحد وسائل الجهاد والكفاح ضد المحتلين للأرض والمعتدين على حرمات البلاد والعباد.

ومن الحركات التي يقوم بها فرسان التبوريدة أنهم يتسابقون بخيولهم، فيطلقون طلقات البارود أحياناً في الأسفل، وأحياناً أخرى إلى الأعلى في السماء، في إشارة إلى العدو الذي قد يكون في الأرض بدباباته أو جنوده، وقد يكون في السماء بطائراته وأسلحته الجوية.

ويستطرد الباحث أنه حالياً تغيرت مضامين التبوريدة، وصارت أكثر ميلاً إلى تقديم الفرجة وإلباسها طابع الفولكلور المغربي الذي يتيح جذب السائحين، مشيراً إلى أن التبوريدة بدخول الفارسات النساء أضحت منتجاً سياحياً مغرياً أكثر منه تراثاً تاريخياً.