عاجل

البث المباشر

فارّون من جحيم النظام السوري يطلقون صيحة استغاثة وسط بوادر أزمة إنسانية

الجوع والعطش والمرض خيّم على أجسادهم وأجساد أبنائهم

في ظل التعتيم الإعلامي الذي تفرضه السلطات السورية والتركية على أوضاع اللاجئين السوريين الفارين من مدن شملها القمع على غرار جسر الشغور وخربة الجوز وإدلب وبانياس, تطل صورة قاتمة عبر شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بهواتف اللاجئين لترصد حالهم في وقت عجزت فيه الكاميرات المحترفة عن رصد الواقع المعيشي لما يجاوز 11 ألف لاجئ سوري عبروا الحدود إلى تركيا.

مشاهد الفقر والعوز وقلة الحيلة تبدو جلية على ملامح النازحين السوريين المهجّرين من قراهم ومنازلهم, وقد حاول بعضهم عبثاً حمل ما قل وزنه من ملابس وأغطية صوفية لافتراش الغابات التي باتت لهم أكثر أماناً من بيوت لم تسلم من غضب "الشبيحة".

مشاهد بائسة نقلتها عدسات الهواتف المحمولة لأطفال سوريين عراة يسبحون في برك المياه الراكدة المتجمعة بين الأشجار, وعلق ملتقطها بسخرية قائلاً: "هذه إحدى إنجازات بشار الأسد مسبح مليء بالبكتيريا والجراثيم, رغم ذلك سمح أولياء الأطفال لهم باللعب لكي يمحو من ذاكرتهم مشاهد الدبابات والرشاشات التي تقصف البيوت وتقتل البشر".

مشاهد أخرى لأطفال لم يتجاوز سنهم عامين وقد اضطرت أمهاتهم إلى الاستعانة بمياه الأنهار من أجل تنظيف أجسادهم العارية رغم برودة المياه والجو, وذات المياه تستعمل للشرب وغسل الملابس.

أزمة إنسانية على الحدود

معاناة سكان جسر الشغور المدينة الحدودية مع تركيا والتي استباح حرمتها جيش الأسد وقتل فيها العشرات بحجة وجود "عصابات مسلحة"، بدأت تتضاعف مع فرار أغلب الأسر إلى الغابات والأحراش, هؤلاء لم يخفوا قلقهم - عبر كاميرات الهواتف النقالة - من المستقبل المرعب الذي بات ينتظرهم بعد أن خيّم شبح الجوع والعطش والمرض على أجسادهم وأجساد أطفالهم، وفي ظل افتقار أغلبهم لمأوى يستجيب لأبسط المقومات الصحية. هؤلاء ليس لديهم من سلاح للمقاومة سوى الصبر والدعاء.

المواطنون الفارّون من القرى الحدودية أكدوا أن الجيش انتهج "سياسة الأرض المحروقة" حتى بعد خروج الأهالي، حيث لم يسلم الحرث والحيوان من رصاص الشبيحة ونيرانهم، وأفاد شهود عيان بحرق عناصر من الجيش لمحاصيل زراعية وهكتارات من الأراضي الخضراء انتقاماً من الأهالي الذين تظاهروا في وجه الأسد.

ورغم فتح الجار التركي حدوده لاستقبال آلاف السوريين عبر نصب "مدينة مخيمات" للغرض وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لأكثر من 11500 لاجئ، إلا أن السلطات التركية لم تخف قلقها من ارتفاع أعداد اللاجئين وعدم القدرة على استيعابهم ما ينبئ بكارثة إنسانية حقيقية لاسيما مع تقدم الجيش السوري لمناطق حدودية مع تركيا.