عاجل

البث المباشر

الإخوان في مصر: نقبل الحوار مع واشنطن ونرفض الديمقراطية بصناعة أمريكية

البلتاجي: مصلحة الوطن تفرض التحاور مع أي قوى فاعلة على الساحة الدولية

مازالت تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بشأن مواصلة الولايات المتحدة إجراء اتصالات محدودة مع جماعة الإخوان المسلمين بمصر مطروحة على موائد مؤتمرات الجماعة ولقاءاتها بأي من التيارات السياسية رغم إصدار الجماعة بياناً رسمياً وضحت فيه موقفها.

"العربية.نت" أجرت حواراً مع أمين حزب العدالة والحرية بالقاهرة التابع لجماعة الإخوان الدكتور محمد البلتاجي، البرلماني السابق، لتوضيح أهداف هذا الحوار.

اضطراب فى موقف الجماعة

- هناك اضطراب في موقف الجماعة تجاه إعلان الإدارة الأمريكية فتح اتصال مع الجماعة اتضح ذلك من خلال ثلاثة تصريحات متناقضة من أعضائها ما بين الترحيب بالحوار ورفضه وأخيراً قبوله بشروط؟

تصريحات وزيرة الخارجية أو الإدارة الأمريكية بإجراء اتصالات مع جماعة الإخوان المسلمين مجرد تصريح من طرف واحد فقط، وهو الجانب الأمريكي ونحن تعاملنا معه بشكل صريح.

وأود أن أوضح الآتي، إنه لا يوجد ما يسمى بالاتصالات الإخوانية الأمريكية أوالامريكية الإخوانية، والإخوان يرفضون هذا المعنى جملة وتفصيلاً، ولكننا نتحدث عن حوار مبني على قواعد وعلاقات جديدة مصرية أمريكية، فإذا كانت الإدارة الأمريكية تقصد هذا المعنى وأصبحت لديها قناعة تامة بأن مصر بعد الثورة غير مصر قبلها، وبالتالي وجب عليها الاتصال بالكيانات السياسية القائمة والمتواجدة في الشارع المصري بهدف وضع قواعد جديدة لحوار جاد وهادف، وفقاً لقواعد جديدة، فأهلا وسهلا بالحوار معها ونحن نعلن استعدادنا وترحابنا به.

- هل هناك قضايا معينة تنوي الجماعة التطرق إليها في الحوار مع الأمريكان؟

أولاً لا توجد هناك أي أجندة قضايا إخوانية أمريكية، ولكن توجد قضايا مصرية، وإذا حدثت اتصالات فعلية لبدء الحوار فسوف نتطرق للنقاش أولا في مسألة مهمة جداً، وهي هل الإدارة الامريكية لديها استعداد للتسليم بقواعد اللعبة السياسية الجديدة في المنطقة العربية، وأن تتعامل مع تلك الشعوب وفق أجندتهم هم وليس أجندتها هي، وأن تحترم الشأن الداخلي لتلك الشعوب، ولا تقترب منه، وأن تحترم إرادتها الحرة وعدم توظيف المساعدات الأمريكية بما يخدم مصالحها الخاصة؟، فإذا وافقت فأهلا بالحوار مع التأكيد على أننا شركاء في صنع مستقبل هذا الوطن ولسنا الوحيدين.

لماذا الإخوان المسلمون؟

- لماذا اختارت أمريكا الإخوان المسلمين تحديداً من وجهة نظركم؟

أن تدرك الإدارة الأمريكية ما تجاهلته في العهد السابق، وأن تسعى للتنسيق مع التيارات الموجودة فعلا في الشارع المصري على عكس ما كانت تفعله سابقاً من التنسيق مع رأس الدولة ومساعدته حتى في قمع شعبه، وأن تعترف أيضا بأن جماعة الإخوان المسلمين رقم رئيسي في المعادلة السياسية المصرية، مع تأكيدنا التام على أننا شركاء، ولسنا الطرف الوحيد، جعلنا نتناول القضية بمنتهى الموضوعية، وأن نعلي مصالح الوطن التي تحتم علينا ألا نرفض أي حوار مع أي قوى فاعلة في الساحة الدولية.

وأعتقد أنها تدرك جيداً أن مصر بعد الثورة ترفض التبعية لأي جهة أياً كانت، كما ترفض التدخل في شؤونها الداخلية، ولن تعمل وفق أجندات غربية، وإذا كانت أمريكا جادة فعليها أن تقبل قواعد جديدة تحكم العلاقة بين الطرفين وسوف نتحاور معها بالعناوين التي يصدرونها في خطاباتهم، فهم يتكلمون عن احترام تام لحقوق الإنسان "فهل الفلسطينيون استثناء؟ ويتكلمون عن حقوق الأقليات، فماذا عن حقوق الأغلبية؟ الجماعة على أتم استعداد لإقامة حوار يناقش تلك القضايا كونها فصيل سياسي متواجد على الساحة المصرية.

- بماذا ستبدأون حواركم، بالشأن العربي أم المصري؟

أمام أعيننا مستقبل مصر أولا، ولكنه في نفس الوقت لا ينفصل عن مستقبل المنطقة، فمصر جزء من المنطقة العربية وواحدة من دول القارة الإفريقية وإحدى دول الشرق الأوسط، وكذلك إحدى الدول الإسلامية، فنحن كدولة طرف في كل هذه الكيانات والمستقبل المصري لن يأمن بشكل تام إلا بأمان كل المنطقة، لأن ما يدور في سوريا أو اليمن أو ليبيا أو غيرهم ليس ببعيد عنا، وبالتالي ستكون كل القضايا الداخلية والخارجية جزء من هذا الحوار.

لا بد أن يحترمنا الأمريكان

- هل ترى أن التصريحات الأمريكية بشأن الحوار مع الإخوان نالت من الجماعة أم زادتها قوة وشرعية؟

نحن كجماعة نقدر مسؤوليتنا في هذه المرحلة، كشركاء ونمارس هذا الدور بمسؤولية، ولن نأخذ مواقف متشنجة لنكسب بها شعبية زائفة، ولن نعيد منظومة الشك والمؤامرات، ونعلن أننا نقبل الحوار لمصلحة الشعب المصري كله وفق قواعد لعبة سياسية جديدة، وإذا لم تحترم الإدارة الأمريكية ذلك فنحن لن نتلهف ولن نهرول إليها، أما قضية أن يزيدنا طلبها قوة أو شرعية فهذا أمر غير مقبول، لأن شرعية الجماعة منذ نشأتها هو الشارع المصري وليس غيره.

- تحدثت وزيرة الخارجية الأمريكية عن استئناف حوار مع الإخوان وليس بدء حوار والفارق بينهما كبير؟

الجماعة لم تقم بأي حوارات مع الأمريكان من قبل، ولم تجر أي حوارات حتى وقتنا هذا، وقد عقبنا بتصحيح هذا الخطأ الذي ورد في تصريح هيلاري كلينتون، ولعله خطأ مقصود بهدف الاصطياد في الماء العكر، ومحاولة لإثارة ألغام لتوظيفها ضد الإخوان داخلياً، ونحن ندرك ذلك جيداً، ولذلك أي حوار سيكون بين الإخوان والأمريكان سيكون عبر القنوات الشرعية وفي العلن.

- ألا تخشون أن هذه التصريحات الأمريكية في الوقت الحالي قد تشوه سمعة الجماعة خاصة في هذه الفترة؟

لم نخش ذلك لأن مواقفنا واضحة، بل ونرفض رفضاً تاماً استمرار التمويل الأمريكي الداخلي تحت عناوين التطور الديمقراطي ودعم الديمقراطية لمحاولة التأثير على الخارطة السياسية المصرية الجديدة، وندرك جيداً أن هناك تلويحاً بذلك لمحاولة تبرير اتصال تمويلي.