.
.
.
.

فقدان العمل والدراسة في انتظار العالقين على معبر رفح

فلسطينيون يأملون باستنشاق هواء مصر ومن ثم العالم

نشر في:

على مدخل البوابة الغربية لأقصى جنوبي قطاع غزة وقف الحاج أبوالسعيد وحرمه وعدد من أطفاله في انتظار ابنته البكر ريم وأطفالها القادمين من دولة الإمارات العربية المتحدة.

ساعات تمر وسط تحت أشعة الشمس الحارقة التي تضرب المنطقة في فصل الصيف، فقد جهّز المسن الذي تخطى 60 ربيعاً، زجاجات الماء وبعض الطعام.

وما أن وصلت ريم تحمل طفلتها الرضيعة بيد وتجر عربة حقائبها بالأخرى، وحواليها طفليها الآخرين، حتى وصلت بوابة معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ثم عادت إلى بيت أهلها التي عاشت طفولتها وصباها فيه.

ريم وأطفالها الثلاثة، واحدة من بين مئات الأسر التي قررت زيارة ذويهم في غزة، على أمل أن تكون العودة هي نفسها، في سهولة الذهاب إلى غزة، لكن الفرق سيكون مختلفاً تماماً، فحينما تدخل غزة كأنك تدخل إلى عالم مجهول لا يعلم الكثيرين ما تخفي لهم الأيام.

وتقضي اتفاقية عام 2005 بين السلطة الوطنية الفلسطينية ومصر بأن يكون طرف ثالث هو مراقبون من الاتحاد الأوروبي، كبديل عن إنهاء التواجد الإسرائيلي الذي بقي مسؤولاً عن دخول وخروج الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، حتى العام المذكور.

وتشير ريم التي تعيش في الإمارات العربية المتحدة برفقة زوجها وأطفالها، إلى أن إجراءات الدخول إلى غزة جيدة، لكن الجميع يخشى من العودة. وقالت لـ"العربية نت": كل ما أخشاه هو عدم مقدرتي على العودة بحسب تذاكر الطيران، خاصة أن هناك ازدحام كبير جداً من قبل سكان غزة للخروج إلى مصر ومن ثم إلى العالم".

ويتخوّف الفلسطينيون من تكرار ما كان يحدث لهم قبل سنوات، عندما فقد العشرات منهم إقاماتهم في الدول العربية والأجنبية، وفقد كذلك مئات الطلبة سنوات من دراستهم الجامعية في الخارج بسبب إغلاق معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة عدة أشهر.

وعلى الرغم من التطمينات المصرية بعودة عمل المعبر خلال الأيام المقبلة بصورة أفضل، إلا أن الفلسطينيين لازالوا غير واثقين تماماً من تسهيل عبورهم بشكل منتظم.

وقال أيمن الأخرس، أحد الذين يحاولون السفر من أكثر من شهر: "كل أعمالي توقفت تماماً. لقد كنت بصدد الخروج إلى الصين لجلب بضائع لمصنعي، هذا كله مرهون بسفري إلى هناك واختيار بضاعتي المناسبة لسكان قطاع غزة من حيث الجودة والسعر".

وأضاف الأخرس لـ"العربية نت": "يومياً أذهب إلى المعبر وأحاول الدخول لكن هناك الآلاف من الفلسطينيين يريدون مغادرة غزة لأعمالهم المختلفة، فهناك آلاف الطلبة وأصحاب الإقامات في الدول المختلفة، فضلاً عن مشروع تجنيس مَنْ أمه مصرية من الفلسطينيين".

ويُعد معبر رفح بين مصر وقطاع غزة المتنفس الوحيد أمام أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني، في حين تسيطر إسرائيل على معبر بيت حانون "إيرز" المؤدي إلى الضفة الغربية. ويبقى البحر الذي يشكل عادةً متنفساً آخر وهو أيضاً بيد إسرائيل.

ويقول مسؤولون في معبر رفح إن أكثر من 18 ألف نسمة سجلوا أسماءهم للسفر. ويؤكد المواطنون أنهم سجلوا أسماءهم منذ حوالي شهر، ولازالوا ينتظرون يوم سفرهم.

يقول إبراهيم: "أخشى أن أفقد عملي في المملكة العربية السعودية. لقد جئت لزيارة أهلي وأقاربي هنا في غزة، لكننا عالقون الآن أنا وأسرتي".

ولازال المعبر أمام حلّ إنساني أو قرار سيادي يُمكّن سكان غزة من التنقل بحرية أكثر، ليشعر هؤلاء الناس بأنهم جزء من العالم، لا أن يكونوا داخل أكبر سجن في الكون.