عاجل

البث المباشر

شابة سورية في المهجر تتابع مقتل والدها عبر فيديو على الإنترنت

قتل ضمن متظاهرين وهم يهتفون "سلمية والله سلمية"

تفاجأت مصممة ديكور أمريكية سورية بمقتل والدها عبر فيديو على الإنترنت، أثناء متابعتها للقطات سجلها المتظاهرون في سوريا.

واستيقظت هالة عبدالعزيز التي تبلغ من العمر 29 عاماً أحد الأيام في أبريل/نيسان الماضي في شقتها بمدينة إليكساندريا في ولاية فرجينيا، وكعادتها زارت الصفحات الإلكترونية لمتابعة أخبار سوريا.

وأثناء مشاهدتها فيديو مظاهرة حدثت بمنطقة أزرع في اليوم الماضي، ظهر فيها متظاهرون يتساقطون واحداً تلو الآخر، بينما يهتفون "سلمية والله سلمية"، ويصرخون استغاثة مطالبين بالعناية الطبية، وإذ بوالدها ينزف في الصورة المسجلة، حيث يقوم أحد الشباب بحمله من يديه، والآخر من قدميه.

وتقول هالة إن الصدمة سيطرت عليها في اللحظة الأولى، و"صرت أضرب أخماساً بأسداس عندما شاهدت الفيديو"، متسائلة "هل هو ميت ولا شو؟"، حتى رأت اسمه في قائمة الشهداء.

وما زاد ألم هالة أنها لم تستطع الاتصال بأهلها نتيجة قطع السلطات السورية لخطوط الاتصال لأكثر من شهر. غضبها وحزنها دفعاها إلى استغلال القوانين الأمريكية، وقررت أن ترفع دعوى ضد نظام الأسد.

ويسمح القانون الأمريكي لعائلات ضحايا القتل والتعذيب الأمريكيين برفع دعاوى ضد دول قامت بهدر حقوق ذويهم من غير الأمريكيين، وانضم للدعوى سوريون أمريكيون آخرون تعرضوا لظروف مشابهة.

ومن هنا بدأت التهديدات والاتصالات ومحاولات التخويف، ليس من قبل السلطات الأمريكية، ولكن من قبل موظفين في السفارة السورية، كما اتضح لمكتب التحقيقات الفيدرالية لاحقاً.

وأكدت هالة أنها تعرضت لتهديدات من بعض العاملين في السفارة السورية، وقالت: "هددوني، وقالوا بالحرف الواحد: رح نقتلك ونشرد بنتك".

ابنتها والتي تبلغ الخامسة من العمر وتعيش مع والدة هالة في سوريا، تم احتجازها من قبل السلطات لمدة خمس ساعات، كما تم تعذيب أخويها.

ويبدو أن هالة ليست الوحيدة كما يقول محمد عبدالله، وهو ناشط سوري قضى وقتاً في السجن هناك قبل أن يلجأ للولايات المتحدة، حيث إن بعض موظفي السفارة السورية كانوا يصورون المتظاهرين السوريين الأمريكيين ويرسلون بأسمائهم للمخابرات السورية ليتم الضغط على أهلهم الذين يقطنون هناك.

وأضاف: "تلقى نشطاء تهديدات وحملوها لأجهزة الأمن الأمريكية التي أخذتها على محمل الجد، واتضح من تحقيقهم أن مصدرها السفارة، وقد أبلغتنا الأف بي آي بذلك. إذن ، السفارة تقوم بالتجسس على مواطنين أمريكيين".

وتم منع أمهات أحد النشطاء بالسفر خارج سوريا، وتم اعتقال آخرين، الأمر الذي أدى إلى ارتداء بعض النشطاء أقنعة الوجه أثناء التظاهر، فيما وصل الأمر إلى درجة دفعت وزارة الخارجية إلى استدعاء السفير السوري لاجتماع لمناقشة الفضية، والتعليق علنياً عليها.

مساعد وزيرة الخارجية للشرق الأوسط جيفري فيلتمان قال في جلسة استماع في الكونغرس الأربعاء إن الأف بي آي مازالت مستمرة في تحقيقاتها.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولند "إن الحكومة الأمريكية تأخذ على محمل الجد محاولات تخويف وترهيب أشخاص في الولايات المتحدة لمحاولتهم ممارسة حقهم الشرعي بالتظاهر، وإننا نقوم بالتحقيق في قضية معاقبة الحكومة السورية لمواطنيها نتيجة ممارسات أبنائهم في الولايات المتحدة."

السفارة السورية لم ترد على طلبات "العربية" المتكررة للتعليق على القضية، ومكتب التحقيق الفيدرالي قال إنه لا يعلق على التحقيقات الجارية.

وكل هذا لم يؤثر على عزيمة هالة التي تقول إنها تحت المراقبة دائماً من قبل سوري أمريكي تبعها إلى منزلها مؤخراً، لكنها تؤكد أن القضية لا تتعلق بأبيها فقط، بل بالمئات والآلاف من السوريين المضطهدين، قائلة "لن أتراجع عن الدعوى أبداً لغاية أن يتم الحكم على بشار الأسد".