.
.
.
.

روسيا تستبعد أن يؤثر ربيع الثورات سلباً على علاقاتها مع العرب

اعتبرت أن ما يحدث يشكّل مرحلة جديدة في الشرق الأوسط

نشر في:

اعتبر سيرجي فرشينين مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية الروسية أن مرحلة جديدة بدأت في منطقة الشرق الأوسط، تتسم بحدوث تغيرات جذرية وعميقة في المنظومة السياسية والاجتماعية السائدة، مؤكدا أن عمليات التغيير التي بدأت لم تنته بعد، وإنما ستستمر لفترة طويلة، ويصعب تشخيص مسارها وآفاقها، وكيف ستؤثر على مستقبل هذا البلد أو ذاك.

قلق من أحداث سوريا

وأعرب فرشينين عن قلق بلاده من استمرار العنف في سوريا وسقوط مئات القتلى والجرحى خلال الأيام الماضية، ودعا أطراف الأزمة السورية لإيقاف العنف والصدام الدامي، والبدء الفوري في الحوار السلمي، والإسراع بتنفيذ سلسلة إجراءات إصلاحية تستجيب لمطالب ومطامح الشعب السوري، مشيرا إلى قناعة موسكو بأن رؤية واضحة حول الإجراءات الإصلاحية الواجب اتخاذها قد تبلورت لدى أطياف المعارضة السورية ونظام بشار الأسد.

وأشار فرشينين إلى أنه لابد من الأخذ بعين الاعتبار وجود مشاريع قوانين وبرامج إصلاح أعدتها الحكومة في إطار عملية الإصلاح، وتحتاج لفترة حتى تقر في البرلمان، مؤكدا على ضرورة التسريع بتنفيذ هذه الإصلاحات.

وفي هذا السياق أكد فرنشينين أن محطة طرطوس وهي مجرد محطة تموين، لايمكن أن تؤثر على مواقف موسكو إزاء تسوية الأزمة السورية، ولا يمكن أخذها بعين الاعتبار في تحديد سياساتها تجاه الوضع في سوريا.

وأفاد فرشينين بأن جلسة المشاورات الأولى للدول الأعضاء في مجلس الأمن لم تتوصل لرؤية موحدة، وإنما اقتصرت على تبادل وجهات النظر، وتركزت المناقشات التي دارت فيها حول هدف وأسس رد فعل مجلس الأمن الدولي على الأحداث الدامية في سوريا.

تهدئة التوتر

وأعلن مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن روسيا تدعو لأن يكون أساس أي رد فعل دولي هو تهدئة التوتر والتصعيد في سوريا، واعترض على اتخاذ إجراءات تستهدف ممارسة ضغوط أو فرض عقوبات، باعتبارها ستؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية في سوريا. وألمح إلى وجود مجموعات لديها مواقف تتقارب مع الموقف الروسي مثل الصين، داعيا للاستفادة من الخبرة الليبية، ونتائج أسلوب المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمة الليبية. هذا الأسلوب تسبب في أزمة أكثر عمقا، ولم يحقق أي استقرار.

المثير للدهشة أن السيناتور ميخائيل مارجيلوف مبعوث الرئيس الروسي لشؤون إفريقيا ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، أدلى بتصريح تضمن انتقادات حادة وشديدة اللهجة لنظام بشار الأسد في نفس الوقت الذي كان مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية يعقد لقاءه الصحافي.

واعتبر مارجيلوف أن لجوء الرئيس الأسد لأفعال التنكيل الدموي أدى لصعوبة كبيرة في أتخاذ خطوات نحو إجراء تسوية سياسية في سوريا، وقد تسببت هذه السياسة في إثارة مواجهة متشددة ومبررة ضد النظام وضد بشار الأسد شخصيا داخل البلاد وخارجها. باعتبار أنه في الوقت الذي تقدم فيه بوعود لإجراء إصلاحات، يستمر سفك الدماء.

وأعرب مارجيلوف عن قناعته بأن القيادة السورية فضلت شن حرب ضد السكان المدنيين بدلا من إجراء الإصلاحات التي نضجت الحاجة لها. ما اعتبره يكشف عن ضعف النظام وخوفه من الإصلاح ومن إجراء الحوار الصريح مع المعارضة، ولم يستبعد صدور إدانة شديدة وفرض عقوبات ضد نظام الأسد خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن.

عدم وضوح الرؤية

العديد من المحللين اعتبر أن التباين في مواقف أجهزة السلطة الروسية يعود إلى عدم وضوح الرؤية، وارتباك الدبلوماسية الروسية في رسم ملامح دقيقة للأوضاع في سوريا بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام، بسبب اعتمادها على أدوات تقليدية ومحدودة في الحصول على معلومات حول تطورات الوضع، وفي دراسة وتحليل هذه التطورات. فيما يرى فريق آخر أن الصراع داخل السلطة الروسية حول اتجاهات ومسار سياسة موسكو الخارجية يرتبط بالصراع الدائر على أعتاب انتخابات الرئاسة القادمة بين مدفيدف وبوتين، إذ يرى فريق الرئيس الروسي الحالي أنه لابد من الالتحاق بمنطق ورؤية الغرب في التعامل مع ملفات الثورات العربية، وتقديم رؤية روسية ليبرالية لتطورات الأحداث في الأقليم، بينما يعتقد فريق بوتين أن سياسة روسيا يجب أن تتعامل بحذر مع ملف الثورات العربية، وأن لاتسمح بثغرات تمكن الغرب من التسلل عبرها إلى المنطقة كما حدث في معالجة الأزمة الليبية.

سيرجي فرشينين اعتبر أن التغييرات الجارية في المنطقة العربية لن تترك آثارا سلبية على علاقات بلاده مع البلدان العربية، ونفى وجود مزاج شعبي غاضب من روسيا ومواقفها المساندة للقذافي ونظام بشار، استنادا للقاءات أجراها ممثلو الخارجية الروسية مع ممثلي ائتلافات شباب ثورة يناير، وحزب العدالة والحرية في القاهرة، وحوارات بين السفارة السورية في دمشق وممثلي المعارضة الذين شاركوا في الحوار الوطني السوري الذي جرى 10-12 يوليو الماضي. إضافة إلى رصيد العلاقات الروسية-العربية التاريخي والذى يتضمن تعاونا وثيق الصلات بين البلدان العربية وموسكو.

وحول تطورات الأزمة الليبية أكد فرشينين أن موسكو لا تعارض استخدام الأرصدة الليبية التي تم تجميدها لصالح الشعب الليبي، مشيرا إلى أن مجلس الأمن قد شكل لجنة تشرف على ملف أرصدة ليبيا المجمدة، وأكد مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية أن استخدام هذه الأرصدة يجب أن يخضع لمعايير دقيقة، وبالتساوي بين شرق وغرب ليبيا، على أن تستخدم هذه الأموال في أغراض إنسانية محددة ومتفق عليها. وأضاف أن الحل العسكري للأزمة الليبية قد أثبت فشله، ولم تحقق عمليات الناتو العسكرية أي تقدم، ولم تتمكن من إيقاف المعارك والصدامات الدامية، داعيا إلى العودة لمساعي استئناف الحوار واللجوء للحل السياسي.