عاجل

البث المباشر

الخوف من البطش وراء امتناع طوائف سورية عن المشاركة في الاحتجاجات

النظام استغل العلويين كوقود للوصول للسلطة

أرجع ناشطون ومحللون تردد بعض الطوائف السورية عن المشاركة في الاحتجاجات والمظاهرات التي تعيشها سوريا منذ نحو 6 أشهر إلى الخوف من بطش النظام، وليس تأييدا أو دعما له.

وقال وحيد صقر مسؤول العلاقات العامة في إئتلاف شباب الثورة السورية الحرة إن النظام استخدم في البداية الطائفة العلوية كوقود للوصول للسلطة، وبعدها انتقل الحكم من حكم علوي طائفي إلى حكم أسري تعسفي.

وأشار صقر المنتمي للطائفة العلوية، خلال مداخلة من لندن مع برنامج "بانوراما" الذي بثته العربية مساء الاثنين، إلى أنه قبل اندلاع الانتفاضة، تبرأ بعض أبناء الطائفة من النظام، ورد بعمليات تقطيع وتمزيق للقرى والمدن الساحلية التي يتركز فيها أبناء الطائفة.

وقال صقر إن هناك أيضا خطابا طائفيا من بعض الشخصيات الدينية ترك أثرا سلبيا لدى العلويين، موضحا أن بعض المصطلحات التي تدعو للانتقام من العلويين أوجدت تخوفا واضحا لدى أبناء الطائفة.

وحول ضمان حقوق الأقليات في سوريا في حال سقوط النظام، قال الدكتور برهان غليون أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة السوربون، إن الضمان هو ثقافة الشعب
السوري القائمة على التعدد والتنوع.

وأوضح غليون أن النظام لعب على مسألة التمايز المذهبي، وأقام جيوشا على هذا الأساس، وأن النظام لا يملك قاعدة سياسية، وبالتالي استند لقاعدة طائفية حاول
تعبئة عشائر وطوائف محددة.

وأوضح أن النظام عمل بقصد وتعمد لتهديد الطوائف غير السنية لأن عقوبة النزول للتظاهر لأبناء تلك الطوائف أشد مما يقع من عقاب على السنة، لأن مشاركة ابناء الطوائف الأخرى يعطي شرعية للثورة والنظام يروج لأن المتظاهرين سنة وسلفيون معززون من الخارج.

وأوضح أن الأذى الأكبر لحق بالطائفة العلوية من النظام، حيث جند جزءا كبيرا من أبنائها في أجهزة الأمن، وجعلهم في مواجهة الشعب، بدلا من دمجهم مع بقية المجتمع، وهؤلاء لم يستفيدوا كثيرا من النظام.

وأشار غليون إلى أن نظام البعث قتل الكثير من النخب العلوية خلال حكمه.

من جانبه أشار ياسر عبدربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى أن الفلسطينيين في سوريا كانوا من بين أكثر الفئات التي عانت من حكم الأسد، وهم الاكثر قلقا من تداعيات الأحداث في سوريا.

ويسعى الناشطون السياسيون السوريون في الداخل والخارج الى التأكيد على أن الحركة الاحتجاجية التي تشهدها سوريا منذ شهر مارس الماضي هي حركة لكل
السوريين وبمشاركة الجميع، وذلك على العكس من النظام الذي سعى في البداية إلى تغذية نيران الفتنة الطائفية من خلال التركيز على أن الهدف منها هو إقامة غمارة إسلامية بسوريا.

ورفعت العديد من الشعارات خلال المظاهرات تأكيدا لهذا المسعي، حيث ردد المتظاهرون "واحد واحد الشعب السوري واحد" او "اسلامية ومسيحية سنة ودروز
وعلوية.. كلهم أخوة سورية"".

ويلخص الشعار الأخير التركيبة الطائفية للسكان في سوريا والذين يشكل السنة غالبيتهم العظمى بما يقدر باكثر من 70 بالمائة، يليهم العلويون والمسيحيون ثم
الدروز والاكراد اضافة الى اقلية من الشيعة.

الا ان ما يميز المجتمع السوري هو انعدام الشعور الطائفي بالمعنى السياسي والذي لم ينجح النظام في تاجيجه في الفترة الاخيرة.

الا ان المتابع للاحداث سيلاحظ تردد الاقليات الدينية في الانخراط في الحركة الاحتجاجية او حتى الخوف منها، والنأي بأنفسهم عنها، مما جعل البعض يفسر موقف هذه الأقليات على أنه وقوف إلى جانب السلطة.