عاجل

البث المباشر

البحرين تدرس فرض ضرائب وتخفيض الدعم الحكومي

لتفادي النقص في الموارد المالية

أعادت البحرين فتح ملف فرض الضرائب على الشركات من جديد بهدف تفادي النقص في الموارد المالية بالمستقبل، في وقت زادت فيه الديون الحكومية إلى أكثر من الضعف في السنوات الثلاث الماضية. وقال مسؤولون إن الأموال التي تعهدت بها دول الخليج العربية والبالغة 10 مليارات دولار غير كافية لسد احتياجات هذه المملكة الصغيرة، البالغ عدد سكانها نحو 1.2 مليون نسمة.

وأشار وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، في تصريحات إلى صحيفة "واشنطن تايمز"، إلى أن "البحرينيين لديهم كل شيء: انخفاض معدل التضخم والبطالة، والمساكن والرعاية الطبية ورسوم التعليم الجامعي مجاناً، وخصومات على الغاز والأطعمة والمرافق العامة (مثل الكهرباء)، وقريباً يمكن أن يضاف لها شيء آخر وهو الضرائب".

وأوضح أن البحرين قد تحتاج إلى فرض ضرائب وخفض الدعم الذي تقدمه الدولة لكي تتفادي النقص في المستقبل، "وعلينا أن نعمل على الأرقام، علينا أن نعمل مع الشعب بشأن الأرقام".

ضغوط على الموازنة

وقالت الصحيفة إن موازنة البحرين تأثرت من وطأة الركود الاقتصادي العالمي، في حين أضافت الاحتجاجات السياسية في بداية العام الجاري مزيداً من الضغوط على الموازنة، وشلت إلى حد كبير الاقتصاد المحلي لفترة وجيزة.

كما زادت الديون الحكومية نتيجة للقرار الأخير بزيادة رواتب الموظفين في القطاع العام، وكذلك الهبات للعوائل. وتبلغ الديون الحكومية أكثر من مليار دينار (نحو 2.7 مليار دولار).

وأفاد الشيخ أحمد أن الدعم المالي السخي البالغ 10 مليارات دولار والذي تعهدت دول الخليج العربية تقديمه للبحرين على مدى السنوات العشر المقبلة "لن يكون كافياً لتلبية احتياجات البحرين". وذكر أنه تشجع من قبل "العديد من الأفكار" التي انبثقت عن "الحوار الوطني" الذي انتهى في الآونة الأخيرة واستشهد بأمرين هما "إصلاح نظام الدعم السخي وفرض ضريبة على الشركات".

وقال الوزير "إن الإعانات تذهب إلى الجميع، والفكرة بأكملها هي أن توجه هذه الإعانات مباشرة إلى الأشخاص المعوزين"، مضيفا أن فرض ضريبة على الشركات، والتي تتطلب موافقة البرلمان عليها، لن تؤدي إلى شل الاقتصاد.

ولفت إلى أن "الضرائب معروفة جيداً بأنها نظام يزيد من دخل الحكومات. يمكن أن يكون لديك ضرائب عالية جداً، وبذلك تكون غير مفيدة تماماً لنمو الأعمال التجارية، أو يمكن أن تكون أقل حجماً. أعتقد أننا في مرحلة مناقشة مثل هذه القضية".

وبينت الصحيفة أن وكالات التصنيف العالمية الرئيسية خفضت من مكانة الديون الحكومية البحرينية في الأشهر الثلاثة الماضية بسبب ما قالت أنه مخاوف من أن إطالة الأزمة السياسية في المملكة سيؤدي إلى تراجع في إمكانيات النمو، وأن الأزمة الحالية ستلحق ضرراً محتملاً بالبحرين كوجهة سياحية، والأهم من ذلك كمركز مالي رئيسي. لكنها أفادت أن كل الطرق المؤدية إلى تحسين الصورة المالية تنطوي على مخاطر سياسية.

تراجع النمو

وتوقع تقرير صدر عن مجلس التنمية الاقتصادية، المسؤول عن رسم السياسات الاقتصادية للمملكة، بأن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2011 ليبلغ 1.6% بسبب الأزمة السياسية التي شهدتها البحرين في بداية عام، بدلاً من 5.2% الذي كان متوقعاً في السابق.

كما توقع التقرير أن يستمر تباطؤ النمو في النصف الثاني من العام 2011، قبل أن يقفز نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5.3% في عام 2012، ويزيد إلى 5.7% في 2013، لكنه سيتراجع قليلاً إلى 4.8% في عام 2014.

ومن ناحية أخرى نسبت الصحيفة إلى الاقتصادي البحريني جاسم حسين القول إن خفض المعونات ليست شعبية وأن فرض ضرائب على الشركات من شأنها أن تدفع الاستثمارات الأجنبية إلى الدول المجاورة للبحرين ما لم يتم فرض ضريبة عند مستوى متساوٍ مع بقية دول الخليج، وأن الاعتماد على مساندة دول الخليج المالية لاتزال الخيار الأفضل.

وكان رئيس مجلس النواب، خليفة الظهراني، قد قدم في وقت سابق مقترحاً بقانون بشأن نظام ضريبة الدخل على الاستثمارات الأجنبية. وجاء في مبرّرات الاقتراح، أن محدودية الدخل القومي لمملكة البحرين، واعتماده بشكل كامل على الواردات النفطية يدعو إلى التفكير الجدي في تنويع مصادر الدخل، وتوسيع دائرة دخل الدولة، وحفظ حق الأجيال المقبلة بهذه العائدات.

ويفرض مقترح الظهراني ضريبة الدخل على الاستثمارات الأجنبية، واقتطاع نسبة من هذه الضرائب لصالح صندوق احتياطي الأجيال المقبلة، وتخصيص الباقي ضمن موازنة الدولة. غير أن نواباً رأوا أن البحرين لا تستطيع أن تفرض ضريبة على الاستثمارات الأجنبية دون البحرينية، لأن ذلك يخالف تعهدات البحرين الدولية، وخصوصاً مبادئ منظمة التجارة العالمية.

وتعتزم دول الخليج تطبيق ضريبة القيمة المضافة (Value Added Tax)، وهي ضريبة غير مباشرة تفرض على مبيعات السلع والخدمات بنسب ترتبط بالقيمة المضافة لهذه السلع والخدمات، ومن ضمنها المنتجات الصناعية. ويدفع المستهلك الضريبة على مشترياته علاوة على سعر السلعة نفسها، في حين يدفع البائع مجموع حصيلة القيمة المضافة إلى الدولة.

ولكن يستثنى من هذه الضريبة بعض أنواع السلع كالمواد الغذائية وبعض الأنشطة الاقتصادية أو النشاطات التي تشجعها الدولة أو تقدم لها الحوافز. وتطبق القيمة المضافة، في 140 دولة، على الزيادة في قيمة السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل التصنيع والتوزيع.

ورأى اقتصاديون أن بعض الضرائب مطبقة في سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، وإذا أرادت البحرين فرض ضرائب يجب أن تبدأ بالشركات الأجنبية الكبيرة، وأن فرضها لا يشكل عبئاً على الاستثمارات إذا استطاعت المملكة توفير مناخ ملائم وجاذب للاستثمارات الأجنبية.