عاجل

البث المباشر

حملة شرسة على سفير فلسطين في واشنطن بسبب تصريحات "مغلوطة"

تتزامن مع توجّه الفلسطينيين للأمم المتحدة لنيل الاعتراف

أثارت تصريحات أدلى بها السفير الفلسطيني في واشنطن معن عريقات حول الدولة الفلسطينية الجدل في الولايات المتحدة عندما نشرها الإعلام الأمريكي، وفسرها بطريقة خاطئة يفهم منها أنها مطالبة فلسطينية بدولة "خالية من اليهود".

وكان معن عريقات، وهو رئيس المفوضية الفلسطينية في واشنطن، قد قال في حديث أمام مجموعة من الصحافيين الأسبوع الماضي إن الحل الأفضل في الشرق الأوسط هو "دولتان منفصلتان"، أي فلسطين وإسرائيل.

ضغوط مستمرة

لكن صحيفة "يو اس اي توداي"، ذات التوزيع الأكبر في الولايات المتحدة، فسّرت التعليق بأنه مطالبة بدولة خالية من "اليهود" وليس من "الإسرائيليين" ونشرت تعليقاً لاليوت ابرامز، وهو نائب مستشار الامن القومي السابق في إدارة بوش، اتهم فيها عريقات بأنه "معاد للسامية" وبأنه يطالب بسياسة التزمت بها ألمانيا النازية. الإعلام الاسرائيلي وسياسيون اسرائيليون كوزير الخارجية افغدور ليبرمان قاموا بتكرار هذه الاتهامات.

وتعقيباً على تلك الاتهامات قال عريقات: "الضغط الحاصل هو من نفس الدوائر التي تضغط علينا باستمرار وتستغل ذهابنا للأمم المتحدة للتكثيف من جهودها، نحن دائماً تحت الضغط، والآن يخلقون لنا قضايا إضافية".

ولا يحظى معن عريقات، رئيس مفوضية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، بوظيفة سهلة في العادة، ‪فهو‬ يواجه اعلاماً ومجتمعاً امريكياً لا يتعاطف مع الفلسطينيين دائماً. لكن التحديات تتزايدُ هذه الايام بسبب الخطط الفلسطينية للتوجه لمجلس الأمن للمطالبة بالعضوية الفلسطينية في الامم المتحدة.

مطالبة بوقف الدعم

الضغوط لا تأتي فقط من الإدارة فقط، هناك نداءات تترد في جلسات استماع في الكونغرس تطالب بإغلاق مفوضية منظمة التحرير وهناك مشاريعُ قوانينَ لقطع المساعدات التي تعتمد عليها السلطة، رغم أن عريقات يشك ان يحصُلَ ذلك.

وأضاف "امريكا لا تعطينا المساعدات لسواد عيوننا، تعطينا إياها لضمان مصالحها في المنطقة، وإن كان اعضاء الكونغرس لا يفهمون هذا الشيء، فهذه مشكلتهم"، وقال عريقات إن الذهاب للأمم المتحدة اكبر من "المساعدات".

وتابع "الكونغرس هو الذي يتحكم بميزانية الولايات المتحدة الخارجية ويستطيع ان يعقد من سياسة الادارة، لكن تقليدياً تترك العلاقات الخارجية لوزارة الخارجية".

ووزارة الخارجية، حسب المتحدث باسمها مارك تونر، أكدت الجمعة انه من المهم ان تستمر المساعدات الامريكية للسلطة الفلسطينية.

لكن هذه المرة، يقول الكثير من المراقبين إن الوضع مختلف، حيث إن الانتخابات الامريكية تشريعياً ورئاسياً قد تؤدي الى تردد اعضاء الكونغرس الذين يدعمون الفلسطينيين في العادة، من استخدام رأسمالهم السياسي من اجل دعم الفلسطينيين.

ففي انتخابات حصلت أخيراً في نيويورك لملء مقعد شاغر في الكونغرس انتخب جمهورياً في دائرة انتخابية تعتبر ديمقراطية، وقال الكثير من الناخبين، منهم نسبة عالية من اليهود، إنهم صوتوا للجمهوري لأن اوباما لا يدعم اسرائيل بما فيه الكفاية.

وستيف كليمونس - وهو كاتب ومحلل سياسي في مجلة ذا اتلانتك - يقول: "السؤال هو: لو توجه الفلسطينيون الى الأمم المتحدة بعد الانتخابات فهل كانت امريكا ستهدد بالفيتو؟ حقيقة إن الصوت اليهودي والدعم المالي اليهودي مهم جداً في المعادلة السياسية".

لكن كل هذه الضغوط لم تغير كثيراً من خطط المفوضية هنا، عريقات أخذنا في جولة حول المكتب حيث تجرى اجتماعاتٌ مع مستشارين لخلق استراتيجية إعلامية للمفوضية قبل التوجه للأمم المتحدة، كما هناك خططٌ لتنظيم مسيرات ومظاهرات سلمية دعماً للفلسطينيين رغم التحديات.

المفارقة أن العَلَم الفلسطيني رُفع أعلى مبنى المفوضية - ولأول مرة على بناية في واشنطن - فقط بداية هذا العام.