عاجل

البث المباشر

"عبدالعزيز والقوى العظمى" وثائقي يكشف لأول مرة تفاصيل علاقات السعودية بالغرب

بريطانيا كانت تخشاه لأنه يشكل خطراً على مصالحها في المنطقة

يرصد الفيلم الوثائقي "عبدالعزيز.. والقوى العظمى" لأول مرة الكيفية التي أدار بها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (رحمه الله)، مؤسس الدولة السعودية الثالثة، علاقات بلاده مع الدول العظمى في تلك السنوات المضطربة، كما يوضح جهوده في إقناع بريطانيا بالاعتراف بدولته في الوقت الذي كان الاتحاد السوفييتي أول دولة تعترف بحكمه، ويسرد الفيلم قصة استدعاء السفير السوفييتي من قبل ستالين وإعدامه، بجانب عرضه للبريطانيين التنقيب عن النفط.

ويأتي عرض الفيلم الوثائقي في إطار الاحتفاء بذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية هذا العام، والذي يوافق الجمعة 23 سبتمبر/أيلول.

وتعرض "العربية" الجزء الأول من الفيلم الوثائقي غداً الأربعاء في الساعة 20:05 بتوقيت غرينيتش، أما الجزء الثاني فيعرض الخميس المقبل 20:05 بتوقيت غرينيتش.

ويمثل فيلم "عبدالعزيز والقوى العظمى"، الذي استطاع السيطرة على معظم جزيرة العرب وقام بتوحيد المملكة في 23 سبتمبر 1932، رصداً لإنجازات الملك عبدالعزيز السياسية والدولية خلال تلك الفترة التي كانت غنية بالأحداث، وشهدت صراعاً عنيفاً بين القوى العظمى ممثلة في كل من بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي.

كذلك سيقوم الفيلم بسرد قصة دعوة الملك عبدالعزيز للشركات الأمريكية وحثه للتنقيب عن البترول في منطقتي نجد والإحساء، والآمال الكبيرة التي جاء بها الأمريكيون، والإحباط الذي أصابهم في بادئ الأمر للدرجة التي فكروا فيها بالرحيل ثم انفجار تدفق النفط في اللحظات الأخيرة.

إيطاليا تقصف آبار البترول السعودية

ورغم سعادة الملك عبدالعزيز بذلك، سيركز الفيلم أيضاً على إبراز التحديات وخيبة الأمل التي جابهته جراء قيام الحرب العالمية الثانية وضرب القوات الإيطالية لآبار النفط في الظهران والتزام الملك بسياسة عدم الانحياز لأي طرف وحماية بلاده من ويلات الحرب التي طالت كل الدول، وكذلك موجة الجفاف التي ضربت أراضيه وانخفاض دخل الدولة بسبب نقص عدد الحجاج، ومرور 15 عاماً دون الاستفادة من النفط المكتشف، وكيف أن الملك عبدالعزيز ودون نفط ظل لاعباً أساسياً تنافس على كسب ودّه الحلفاء بقيادة البريطانيين والأمريكيين والمحور من خلال مبعوث لهتلر افتتح قنصلية في جدة وأجرى مفاوضات مع المسؤولين السعوديين.

وقد راعى الفيلم ربط كل هذه الأحداث في قالب تاريخي وبأسلوب مشوّق ومميز، علماً بأن الفيلم تتخلله لقاءات مع عدة أشخاص ومسؤولين يسردون شهادتهم الشخصية عن الملك عبدالعزيز وعن أحداث يعرفون عنها الكثير أو كانوا طرفاً فيها.

ومن ضمن مقابلات الفيلم يسرد المؤرخ عبدالرحمن الرويشد قصصاً عن الملك عبدالعزيز في طفولته، وكذلك قصة فتحه مكة المكرمة والحجاز، كما يقوم الدكتور شافي الدامر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك فهد، بالحديث عن المهارات الدبلوماسية للملك عبدالعزيز التي اكتسبها بالفطرة، وكيف أنه كان يعد أحد أهم وأبرز الشخصيات في القرن العشرين.

إعدام المبعوث السوفييتي

ومن موسكو يحكي الأستاذ أليكسي فاسيلييف قصة العلاقات السعودية مع الاتحاد السوفييتي، حيث يشرح كيف أن الاتحاد السوفييتي كان أول دولة تعترف بالملك عبدالعزيز ملكاً على الحجاز، كما يخبرنا فاسيلييف عن قصة كريم حكيموف، المبعوث السوفييتي في مكة المكرمة وفترته في المملكة العربية السعودية وإعدامه التي تمت على أيدي نظام ستالين بعد عودته إلى الاتحاد السوفييتي، حيث اتهم بالتجسس وتم إعدامه بعد محاكمة صورية. كما يتحدث فاسيلييف عن زيارة مبعوثي الملك إلى موسكو.

ويضع الدكتور عبدالله العسكر، الأستاذ في جامعة الملك سعود، كل هذه الأحداث في سياقها التاريخي، ويتحدث عن أن الملك عبدالعزيز لم يكن متهيباً للإمبراطورية البريطانية التي كانت تسيطر على عدد من الدول العربية آنذاك، الأمر الذي دعاه للوقوف ضدها بقوة من أجل استقلال العرب المسلمين.

ومن لندن يخبرنا الأستاذ ليزلي مكلوكلن عن مفاوضات الملك عبدالعزيز مع بريطانيا عبر السنين، وكيف أن بريطانيا كانت تنظر إليه باعتباره زعيماً عربياً قوياً قد يشكل خطراً على المصالح البريطانية في المنطقة لصالح أمته العربية.

وعندما علم الملك عبدالعزيز بحقيقة الثروات الهائلة التي تملكها المملكة، وبعد اكتشاف النفط في البحرين عام 1932، أدرك أهمية التقنيب عن النفط في المملكة العربية السعودية. فعرض على البريطانيين فرصة منحهم امتياز القيام بذلك، لكنهم رفضوا هذا العرض وذهبوا بعيداً عن أحد أهم حقول النفط في العالم، ثم أرسل لها ابنه فيصل ورفضت عرضه، ثم استضاف رجل أعمال أمريكياً، وكانت الولايات المتحدة دولة شبه مجهولة في المنطقة، وحثه على ان يفتش عن البترول في نجد والإحساء.

وجاء الأمريكيون في البداية بآمال كبيرة لكنهم أحبطوا أيضاً وكادوا يهمّون بالرحيل وفي اللحظة الأخيرة انفجر النفط، ليتم منح امتياز التنقيب لشركة أمريكية، وفي هذا الصدد يتحدث السيد نيستور ساندر، رئيس أول فريق من الجيولوجيين الأمريكيين عن قيامه بزيارة المملكة العربية السعودية، ولقائه مع الملك عبدالعزيز في الظهران.

عبدالعزيز وأيزنهاور

بعد ذلك تدور أحداث الفيلم عن اكتشاف النفط في الظهران عام 1938، والتوقف الكامل للإنتاج بعد وقت قصير بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية وما تبع ذلك من تأثيرات في علاقات المملكة الدولية، وكذلك اجتماع الملك عبدالعزيز مع الرئيس أيزنهاور في عام 1945 لمناقشة الوضع بعد الحرب، وعودته للتنقيب عن النفط، وإنجازه الكبير المتمثل في بناء خط الأنابيب "تابلاين" عبر البلاد العربية الذي ساهم في وصول النفط السعودي إلى البحر الأبيض المتوسط بشكل سريع لم يسبق له مثيل، ويقف هذا الأمر شاهداً على براعة الملك عبدالعزيز الدبلوماسية والشخصيته القيادية التي كان يمتع بها.

ويمكن أن يشكل هذا الفيلم الذي نجح في الربط بين هذه المقابلات وأقوال الملك عبدالعزيز أحد أهم المصادر التي ستمكن المشاهدين من التعرف عن قرب إلى شخصية الملك عبدالعزيز آل سعود كقائد، وإنسان، وهو يوضح أشياء لم تظهر من قبل عن تاريخ العلاقات السعودية بالعالم الخارجي، وتحديداً في بدايات تأسيس الدولة السعودية الثالثة وفي زمن ملكها الاول عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.

الجدير بالذكر أن الشركة المنتجة للفيلم هي شركة او آر ميديا "مدارات"، التي تأسست عام 1994 واستطاعت أن تحقق سمعة دولية وذلك عبر إنتاج العديد من الأفلام، ونحجت في تزويد أكبر القنوات الأجنبية والعربية بالوثائقيات.

ووفقاً لما هو متبع في إنتاج هذا النوع من الأفلام فإن الفيلم تم عرضه على دارة الملك عبدالعزيز والتي قامت بدورها بمراجعته ومن ثم أقرت بصحة تسلسله المعلوماتي والتاريخي. عمل في الفيلم أكثر من ١٧٥ مختصاً في صناعة الأفلام الوثائقية واستخدمت فيه اعلى تقنيات الانتاج التلفزيوني.