عاجل

البث المباشر

تقرير بريطاني: الروتين والفساد تسببا في تبديد أموال الموازنات العراقية

حذر من تعرض إيرادات صندوق التنمية إلى الحجز

حذر تقرير بريطاني الحكومة العراقية من استمرار سياستها المالية غير القادرة على وضع العراق في المسار الصحيح للتنمية.

وحمّل التقرير، الصادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية ومقره العاصمة البريطانية لندن، الحكومة العراقية مسؤولية الفشل في إنجاز المشاريع المقررة وتحويلها إلى واقع ملموس، متهما إياها بالتخلي عن واجباتها في دعم الحكومات المحلية والفشل في جذب الاستثمارات الأجنبية للبلاد.

وقال مدير المركز والخبير الاقتصادي صادق حسين الركابي "إنه على الرغم من أن مشروع الموازنة لعام 2012 يخصص قرابة 50% من إيرادات البترودولار إلى الموازنة الاستثمارية، إلا أن هناك الكثير من التساؤلات حول جدية العقود التي أبرمتها الدولة العراقية مع الشركات الأجنبية.

وأشار إلى أن عقود الكهرباء الوهمية التي تجاوزت قيمتها مليارات الدولارات ما هي إلا جزءً بسيطا من الاستثمارات الوهمية الأخرى التي لم تجد طريقها إلى الواقع، الأمر الذي دعا عددا ً من هيئات الاستثمار في العراق إلى مراجعة عقودها المبرمة مع عدد من الشركات.

وأوضح التقرير أن الروتين والفساد المالي تسببا في تبديد أموال الموازنات العراقية منذ العام 2003 وحتى 2011، داعيا ً إلى ضرورة أن يقوم مجلس النواب العراقي بمراجعة هذه المشاريع والاضطلاع على كشوفات موازنة 2011 ونفقاتها قبل أن تقر موازنة عام 2012.

وكان المركز العالمي للدراسات التنموية قد قدّر في وقت سابق حجم الوفورات والفوائض المالية في الموازنات العراقية خلال الفترة من (2003- 2011) بأكثر من 250 مليار دولار، إلا أن العراق وبالرغم من هذه المبالغ الكبيرة بقي عاجزا ً عن تمويل مشاريع أساسية في عملية التنمية.

وحذر التقرير الحكومة العراقية من مغبة الاستمرار بمشاريع الدفع بالآجل كبديل عن افتقارها لمصادر التمويل اللازم، مشبها هذه المشاريع بقنابل موقوتة قد تنفجر في أية لحظة وتحمل الاقتصاد العراقي أعباء مالية كبيرة على المدى الطويل وتزعزع الثقة في قطاعه المصرفي الغير قادر على تقديم ضمانات لهذا النوع من المشاريع.

وأوضح أن "سياسة الدفع بالآجل هذه تثير كثيرا من التساؤلات حول أموال الدولة العراقية التي لا تكفي لإقامة المشاريع ولا لتغطية نفقات المحافظات التي تئن وتشكو أصلا ًمن قلة المخصصات".

واتهم التقرير السياسة المالية للحكومة الحالية في العراق بأنها "تعمل على ترسيخ البطالة في الاقتصاد العراقي وذلك من خلال إطلاقها لتعيينات جديدة تفوق الحاجة الفعلية لها، مما يحمّل الدولة أعباء ً فوق قدراتها المالية".

وأضاف أنه "بالرغم من ارتفاع معدلات البطالة التي تصل إلى 39%، إلا أن الحكومة العراقية لم تتخذ أية إجراءات لمنع استيراد العمالة الآسيوية الرخيصة التي تنافس الشباب العراقي في سوق العمل".

وبيّن التقرير أن "السياسة المالية للدولة العراقية تسببت في رفع معدلات التضخم بنسبة 5.2% وارتفاع نسبة الفقر لتصل إلى 40%". وأوضح أن "عدم قدرة مشاريع البناء على مواكبة الزيادة الكبيرة في السكان وفرض تعرفة جمركية على السلع المستوردة ساهمت في ارتفاع أسعار المواد الغذائية منذ تموز 2010 وحتى تموز 2011 بنسبة تصل إلى 40%، و كذلك بالنسبة للمواد الصناعية بنسبة 38% مما زاد من معاناة المواطن العراقي".

ولم يخف تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية قلقه من أن ينعكس الصراع السياسي في العراق والإنسحاب الأمريكي القريب والعلاقات المتوترة مع دول الجوار على الواقع الاقتصادي في العراق، مشيرا ً إلى أن ذلك بدا واضحا ً في مشروع الموازنة الخاص بـ 2012 الذي قد خصص ما نسبته 15% لأمور الأمن والدفاع، أي بزيادة تصل إلى 24% عن موازنة هذا العام.

وحذر المركز من تعرض إيرادات العراق النفطية الموجودة في صندوق تنمية العراق، الذي سيشهد بعد سبعة اشهر تقريبا ً رفعا ً للحماية الدولية عنه إلى الحجز من قبل الدائنين، دولا ً كانوا أم شركات، داعيا ً إلى تضافر جهود كافة المؤسسات والوزارات في العراق وبأسرع وقت ممكن لتجنب "كارثة اقتصادية حقيقية قد تكلف العراق ثرواته الطبيعية لعقود من الزمن".