.
.
.
.

انتهاء التصويت في الانتخابات البلدية السعودية وسط إقبال ضعيف

في آخر انتخابات تتم من دون مشاركة المرأة

نشر في:

أفاد مراسل "العربية" في السعودية بأن مراكز الاقتراع أغلقت أبوابها مساء اليوم ،الخميس بعدما أدلى الناخبون بأصواتهم في ثاني انتخابات بلدية تجرى في تاريخ المملكة، وهي آخر انتخابات بلدية تنظم من دون مشاركة المرأة، اذ قرر العاهل السعودي إشراك السعوديات اقتراعاً وترشحاً اعتباراً من الدورة المقبلة،

ويبلغ عدد المجالس البلدية في السعودية 285 مجلساً، ينتخب المواطنون نصف الاعضاء فيما تعين الحكومة النصف الثاني.

وأشار مراسلنا إلى ضعف نسبة الاقبال من بين مليون و200 ألف ناخب. وتنافس أكثر من 5300 مرشح على 1056 مقعداً في المجالس البلدية.

وأشرف على مراقبة العملية الانتخابية فريق من المحامين والمهندسين السعوديين تم اعتمادهم من وزارة الشؤون البلدية والقروية.

وعزا مرشحون ومسؤولون قلة الناخبين الى يوم العطلة الأسبوعية، وهذا ما يؤكده الكاتب في جريدة "الوطن" صالح الشيحي بأن السعوديين صدموا من ضعف أداء المجالس البلدية في الدورة الأولى فلم يعودوا يحفلون بها، ويقول لـ"العربية.نت": "إذا أردنا أن نحاكم المجالس على السنوات الست الماضية فسنجد أنها لا تستحق كل هذا الزخم الحاصل الآن في الشارع السعودي.. مع أن المجتمع متفائل بأن الحكومة ستمنح المجلس صلاحيات أكبر في المستقبل".

ويتابع: "إذا أردنا أن نكون منصفين فالمجالس تحسنت قليلاً، ولكن يجب أن ننظر للمستقبل ونتفاءل بأن وزارة الشؤون البلدية والقروية بوجود وزير شاب ومتحمس سيمنح هذه المجالس، ما يشفع للناس هذه الاحتفالية بالانتخابات".

ورغم أن المكاتب فتحت أبوابها عند الثامنة بالتوقيت المحلي، على أن تغلق عند الساعة الخامسة، ولم يكن هناك سوى عدد قليل جداً من الناخبين في مركز العليا في وسط الرياض قبل الظهر، بحسب مراسل "فرانس برس".

حركة بطيئة

وقال المرشح عن الدائرة الرابعة في الرياض عبدالوهاب المالكي لـ"فرانس برس" إن "الحركة بطيئة قبل الظهر لأن الناس نيام فاليوم عطلة"، حيث إن العطلة الاسبوعية في السعودية هي يومي الخميس والجمعة.

وتابع رداً على سؤال أن "للمجالس البلدية صلاحيات الرقابة على المشاريع التي تقرها الأمانة، لكن للأسف فإن هذه الصلاحيات لم يتم تفعيلها في الدورة الاولى من الانتخابات".

ويؤكد الشيحي أن الأصوات التي تعارض الانتخابات البلدية منطقية في ظل عدم وضوح دور المجالس في السابق معترفاً بخفوت وهج الانتخابات، ويقول: "هناك صوت معارض في السعودية للانتخابات ونداءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطعتها.. والحفاوة بالانتخبات هذه المرة لا يقارن بالتي كانت عليه في المرة السابقة والسبب أن التجربة الأولى شكلت أشبه ما يكون للصدمة للناس لأن كل المرشحين لم يستطيعوا الوفاء بأدنى ما وعدو الناس به.. والآن عندما يقدم المرشحون الجدد وعود أخرى فالشارع يدرك أن هذه الوعود مجرد شعارات لكسب الأصوات لا أكثر".

ويتابع: "على الوزارة أن تنصف هؤلاء المرشحين وتعطي للمجالس صلاحيات أكبر للمشاركة الحقيقية في صنع القرار في البلديات في مختلف المناطق.. فالمجالس في وضعها الحالي لم تمارس الحد الأدنى من الممارسة الديمقراطية ولكن علينا أن نكون متفائلين بالمستقبل أكثر ولذلك لا نلوم من سيقاطع هذه الانتخابات، ومن يقلل من قيمتها لأنهم يتحدثون عن واقع أمامهم فخلال ست سنوات لم تحقق المجالس البلدية شيئاً يذكر".

لا يستحق العناء

وفي مدرسة "الفرزدق الابتدائية"، أحد مراكز الاقتراع في العاصمة، جلس أربعة من رجال الشرطة امام المدخل الخارجي يتحدثون. وفي الداخل، يقف المشرفون على عملية الاقتراع بانتظار قلة من الناخبين الذين يقول احدهم معرفاً عن نفسه باسم محمد عبدالله: "إنني في حيرة من أمري لا اعرف من اختار بسبب طريقة المرشحين التواصل معنا عبر فيسبوك". وأضاف "افضل التواصل الشخصي، وبما انه منعدم تقريبا فلا اعتقد بأنني سأمنح صوتي لأحد".

ومن جهته، أكد الكاتب والصحافي في جريدة "الاقتصادية" حبشي الشمري أن زخم الاهتمام بالانتخابات البلدية في الدورة الثانية تراجع كثيراً عما كان عليه في الدورة الأولى، ويقول لـ"العربية.نت": "هناك تراجع كبير في الحملات والإعلانات.. صحيح أنها مازالت كبيرة ولكنها اقل مما كانت عليه في المرة السابقة".

وأشار الشمري إلى أن المرشحين صاروا يحرجون من وعد ناخبيهم بأمور هم أصلاً لا يستطيعون الوفاء بها كونهم لا يصلون لنصف المجلس، وقال: "نصف الأعضاء والرئيس يكونون معينين من قبل وزارة البلديات والشؤون القروية وبالتالي لو اتفق الأعضاء المنتخبون جميعاً على أمر وقام المعينون من قبل الوزارة برفضه وايد الرئيس المعين هو الأخر رفض المحسوبون على الوزارة فإن رأيهم هو من سينفذ ولن ينظر لرأي المنتخبين.. هذا الأمر حوّل المجلس إلى مجلس استشاري لا رأي له ولا حل ولا ربط وهو تماماً ما تؤكده طبيعة عملهم".

وجاهة اجتماعية

ويعترف عضو المجلس البلدي في دورته الأولى ترحيب نزال بأن صلاحيات المجالس البلدية لا تذكر لهذا لم يتحمس للترشح للدورة الجديدة، مؤكداً في حديثة مع "العربية.نت" أن أموراً كثيرة تفسد عمل المجالس وتحولها لمجرد وجاهة اجتماعية لا أكثر.

ويقول نزال: "لم أجد في الأمر ما يستحق العناء أبداً.. وأنا جربت الفترة الأولى في الست سنوات الماضية، ولهذا لم أتقدم مرة أخرى للترشيح في هذه الدورة على الرغم من إلحاح المواطنين عليّ.. ولكن لقناعة شخصية مني لم أتقدم لأسباب أهمها أن صلاحية المجلس محدودة جداً.. في ظل توقعات الناخبين الكبيرة منهم.. وحتى المكافأة التي تدفع لأعضاء المجالس البلدي لا تستحق التعب فهي لا تتجاوز 3000 ريال (790 دولاراً) ، وفي المقابل كعضو مجلس مطالب بالالتقاء بالمواطنين لتخبرهم بما يجد في البلدية وهذا الأمر يحتاج لإمكانيات مادية هائلة لا توفرها المكافئة".

ويستغرب عضو المجلس البلدي المنتهية دورته من أنه لا يعرف لماذا يصرف الكثير الملايين للفوز بمقعد في المجلس الذي لا يملك صلاحيات تذكر. ويقول: "لا أعلم لماذا يدفع بعض المرشحين مبالغ كبيرة من أجل الفوز بالمقعد.. ربما بغية الشهرة والوجاهة، ولكن العمل في المجلس ذاته لا يستحق إطلاقاً".

ويتابع : "خلال ست سنوات من عملي توقعت أن يتحسن الوضع.. صدمنا من البداية باللائحة التنفيذية لعمل المجالس البلدية وصلاحياتها لأنها كانت محدودة جداً.. وتوقعت خلال عامين أن يتحسن الوضع وترتفع الصلاحيات.. ولكن على الرغم من وعود المسؤولين في الوزارة لم يتحسن الوضع مع اعتراف المسؤولين بضعف الصلاحيات".

ويعتبر نزال وجود نصف الأعضاء من المعينين كان أمراً سلبياً على المجلس وعطل الكثير من أعماله.. ويقول: "وجود أعضاء معينين من قبل الوزراء كان عبئاً اضافياً على المجلس وبات الصوت متساوٍ، مع أن الهدف كان الاستفادة من خبراتهم، ولكن لم نستفد منهم وعطلوا الكثير من الأمور لأنهم يصوتون مع ما تريد البلديات وليس مع الفائدة العامة خاصة أنهم يمثلون نصف المجالس أضافة للرئيس".

اللجنة مستعدة

ورسمياً، أكد رئيس اللجنة العامة للانتخابات عبدالرحمن الدهمش أن اللجنة نجحت في وضع تنظيم سهل لعملية الاقتراع داخل المركز الانتخابي لكي تكون جميع الإجراءات الخاصة بعملية الاقتراع سهله منذ دخول الناخب للمركز حتى خروجه منه, مؤكداً أن "المدة الزمنية التي يستغرقها الناخب داخل اللجنة لن تزيد على 10 دقائق في أكثر الأحوال".

وأشار رئيس اللجنة العامة للانتخابات إلى أن "عملية التصويت ستكون في غاية السهولة والانسيابية حيث سيكون على الناخب بعد اختيار المسار الخاص به ودخول قاعة الانتخابات التوجه إلى مسئول التدقيق للتوقيع أمام اسمه في جدول قيد الناخبين، ومن ثم يتسلم ورقة الاقتراع المدون بها أسماء جميع المرشحين بالدائرة الانتخابية الخاصة به، وعليه أن يتأكد من وجود الختم الرسمي خلف ورقة الاقتراع, وعقب ذلك سيكون عليه التوجه إلى الساتر الموجود بالقاعة ليختار بنفسه المرشح الذي يرغب في اختياره وذلك بوضع علامة (صح) أمامه دون أن يكتب أي عبارة أو جملة أو رقم على الورقة لأن هذا من شأنه إبطالها, ثم يقوم بعد ذلك بطيّ الورقة ووضعها في صندوق الاقتراع والخروج من القاعة".

وكانت الحملات الانتخابية للمرشحين بدأت الاحد 18 ايلول/سبتمبر واستمرت حتى امس الاربعاء، على ان تعلن النتائج في الاول من تشرين الاول/اكتوبر اي بعد 48 ساعة من إغلاق الصناديق.

ويبلغ عدد المجالس البلدية في السعودية 285 بعد ان كان عددها 179 في الانتخابات الماضية، كما ارتفع عدد المراكز الانتخابية الى 752 بدلاً من 631، وقد اجريت انتخابات المجالس البلدية في مختلف مناطق ومحافظات البلاد في عام 2005، وكان مقرراً إجراء الانتخابات الحالية في عام 2009 لكن تم تأجيلها لأجل غير مسمى.

وكان صدر قرار في نيسان/ابريل الماضي لإجرائها في ايار/مايو الماضي، قبل أن يصدر قرار آخر بتأجيلها الى ايلول/سبتمبر الحالي. ويقوم بمراقبة العملية الانتخابية فريق من المحامين والمهندسين السعوديين تم اعتمادهم من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية، فيما امتنعت الجمعية الوطنية لحقوق الانسان عن المشاركة في المراقبة.