.
.
.
.

"احتلال وول ستريت".. حركة مناهضة للرأسمالية في عقر دار العم سام

تفتقد للقيادة وقوتها تتمركز في نيويورك

نشر في:

يحاول المتظاهرون المنضمون تحت حركة "احتلال وول ستريت" إصدار أكثر ما يمكنهم من الأصوات وأعلاها، ويسعون أيضاً إلى جمع أكبر عدد من المتظاهرين في أكبر عدد من المدن الأمريكية.

يعترض المتظاهرون عملياً على كل شيء، اولاً، يعترضون على تصرفات المصارف ويتهمونها بالجشع والتسبب في فقدان آلاف الأشخاص لمنازلهم، وايضاً يتهمون المصارف باستمرار الأزمة منذ عام 2008.

ليس هناك قائد لحركة "احتلال وول ستريت" بل تريد نواة هذه الحركة أن تبقى بدون قيادة، وهذا ما يفتح الباب أمام حركات يسارية معادية للنظام الرأسمالي للإنضمام إليها، كما أنها مفتوحة أمام حركة مثل "كود بينك" التي تعارض بشكل خاص السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

نجح المتظاهرون حتى الآن في تثبيت حركتهم في نيويورك ويحاولون توسيع تحركهم في أكثر من حديقة عامة في المدينة، التظاهرات التي بدأت في حي المال لامست العاصمة واشنطن وحاولت إيجاد حضور فيها، لكن تظاهرات العاصمة تعمل الآن حتى مظلة المعاداة للحرب وقد تسبب المتظاهرون في إغلاق متحف الطيران والفضاء يوم السبت بعدما حاول متظاهرون اقتحام المبنى اعتراضاً على وجود طائرات بدون طيار يستعمل الجيش الأمريكي مثيلاتها لاغتيال اعضاء القاعدة في اليمن وباكستان وافغانستان.

ربما نجد المتظاهرين في نيويورك وواشنطن وكأنهم انفسهم ويكررون شعاراتهم ذاتها سوى بعض العاطلين عن العمل الذين باتوا يعتبرون بالفعل أن المجال الوحيد لاسماع صوتهم للكونغرس الأمريكي وللرئيس باراك اوباما هو التظاهر.

من المثير أن مؤسسة "التقدّم الامريكي" اهتمت بدعم حركة "احتلال وول ستريت" فهذه المؤسسة يترأسها رئيس اركان البيت الابيض في عهد بيل كلينتون، وهي قريبة ايضاً من ادارة الرئيس الديموقراطي الحالي باراك اوباما وقالت في احد منشوراتها وهي تبرّر ما يعترض عليه المتظاهرون أن 1% من الأمريكيين يملك 40% من ثروة البلاد، أما الطبقة العاملة والفقيرة وتصل إلى 80% من الأمريكيين فتملك 7% من الثروة الوطنية بالإضافة إلى ذلك تقول الإحصائية الصادرة عن مؤسسة "التقدّم الأمريكي" إن 1% من الأمريكيين يملك 50 % من الأسهم وسندات الخزينة وصناديق الاستثمار فيما يملك 50% من الأمريكيين 0.5% من هذه الأسهم والسندات والصناديق.

تناول الرئيس الاميركي باراك أوباما حركة "احتلال وول ستريت"، وقال إن الناس "يشعرون بالاحباط ويعبّر عدد أكبر من الأمريكيين عن رفضهم لأساليب عمل النظام المصرفي"، لكن اوباما سارع إلى القول إن البلاد بحاجة إلى هذه المصارف وتحاشى سؤالاً خلال مؤتمر صحافي عن تحوّل حركة "احتلال وول ستريت" إلى تيار يوازي "حزب الشاي" الذي ينادي بدور أقل للحكومة في حياة الناس.

ليست هذه التلميحات بريئة، فهناك تخوّف حقيقي من تحوّل "اليسار" الأمريكي إلى قوة سياسية لا يضمن أوباما وقوفها إلى جانبه في الانتخابات المقبلة، وهو لا يريد ايضاً أن يبدو معادياً لرجال الأعمال وأصحاب المال في بلد يقوم على الرأسمالية.

هذا الأسبوع سيشهد تتابع تظاهرة "احتلال وول ستريت" في نيويورك وطبعاً يتمنى المحتجون أن تنتشر حركتهم أكثر في المدن الامريكية، لكنهم حتى اللحظة حشدوا أقل بكثير مما يتمنون، فيما يعتبر معارضو التظاهرات أنهم حشدوا عدداً قليلاً ونالوا تغطية إعلامية أكثر مما يستحقون.