عاجل

البث المباشر

اتهامات للإعلام المصري الرسمي بالتحريض والتضليل في تناول أحداث ماسبيرو

البعض اعتبر أنه لم يتغير عما كان عليه قبل الثورة

أثارت الطريقة التي تعامل بها الإعلام المصري مع أحداث ماسبيرو التي وقعت بين بعض الأقباط وأفراد من الجيش، وأدت إلى مقتل 25 شخصاً وإصابة المئات، الكثير من اللغط والجدل حول دور الإعلام الرسمي المصري، وصل إلى حد اتهامه بإذكاء الفتنة الطائفية بين نسيج المجتمع.

وتضمنت الانتقادات لأداء الإعلام التحريض والتضليل ونشر الأكاذيب، وهي اتهامات ليست بجديدة توجّه إلى التلفزيون الرسمي، وكان من أول أخطاء التلفزيون في التغطية هي ظهور هذا العاجل واستمراره ساعات, إضافة إلى تأكيد بعض المذيعين أن الجيش يتعرض لاعتداءات عنيفة من قبل متظاهرين أقباط، على حد تعبيرهم, ما اعتبره الكثيرون تحريضاً مباشراً, برّره وزير الإعلام أسامة هيكل بأنه انفعال المذيعين تحت وقع الأحداث.

وأثارت تلك التغطية غضب الناشطين والكثير من المشاهدين وخبراء الإعلام، وفي هذا السياق شكك الدكتور عماد جاد، رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في معلومات التلفزيون.

ولم تأت الانتقادات فقط من خارج التلفزيون, حيث تبرأ العديد من العاملين فيه من مذيعين ومعدين من تلك التغطية، بل وطالبوا في بيان لهم بإقالة وزير الإعلام وإلغاء الوزارة نفسها، وأن يرفع المجلس العسكري يده عن الإعلام.

وكانت المذيعة رشا مجدي الأكثر تعرضاً للهجوم على المواقع الاجتماعية، إلا انها دافعت عن نفسها كاشفة بعض الحقائق حول المعلومات التي أوردها التلفزيون، وقالت إن مسؤولاً كبيراً هو من أملى عليهم هذه المعلومات ثم تبرأ من التلفزيون.

ومن جانبه نفى وزير الإعلام ما تردد عن دعوة التلفزيون الرسمي للمواطنين إلى النزول للشارع دفاعاً عن الجيش، إلا انه لم ينكر وجود أخطاء مهنية أثناء التغطية.

ووسط هذ الجدل كان للمجلس العسكري رأي آخر، حيث أشاد إسماعيل عتمان، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بتغطية التلفزيون واعتبرها حيادية وإيجابية.

وفي ضوء ما جرى يرى كثيرون أن التغيير لم يطل مبنى ماسبيرو رغم الثورة، وأنه مازال إعلاماً للسلطة فقط، على حد تعبيرهم.

وفي هذا السياق قالت الكاتبة الصحافية فريدة النقاش إنه لم يحدث من قبل أن حرّض تلفزيون الدولة على الفتنة بين المسيحيين والمسلمين بهذا الشكل.

وقالت في مداخلة مع برنامج "نهاية الاسبوع" بثتها "العربية" اليوم الجمعة، إنه من حق المواطن المصري الحصول على الحماية ممن يتولى إدارة شؤون البلاد، وأن يعرف حقيقة ما يجرى فعلاً، واتهمت الإعلام بأنه يعمل لصالح السلطة.

ويرد على هذا الرأي الكاتب الصحافي محمد الغيطي، رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون، مؤكداً أنه لم تصدر أي تعليمات بالتعامل بشكل معين مع الأحداث، وقال إنه كان شاهد عيان على ما يحدث بحكم موقع عمله، لدرجة أنه تم نقل العديد من المصابين في الأحداث لتلقى العلاج داخل مكتبه.

وقال الغيطي إنه يجب التعامل مع الوضع بكامله في إطار الحدث العام لوجود ثورة، تنفجر بعدها كل الأزمات والمشاكل في وقت واحد، وإنه إذا تم التعامل مع مشكلة ماسبيرو بهذا الشكل فإن ذلك سوف يضاعف المشكلة، وأشار إلى أن هناك إعلاماً خاصاً يحرّض على الفتنة ويؤججها أكثر، وقال إن هناك قنوات خاصة تعمل لصالح أجندات خاصة.

أما الناشط السياسي جورج إسحاق فقال إنه وآخرين يعملون في سياق لجنة تقصّي حقائق تستمع وتوثق لشهادات شهود عيان، وسوف يتم نشر تلك الشهادات بعد الانتهاء منها على الرأي العام.

وأعرب إسحاق عن اعتقاده بأن المجلس العسكري سينظر في تلك الحقائق ويعرضها على الناس، وأرجع تفجّر أحداث ماسبيرو إلى عدم الأخذ بالتوصيات التي تقدمت بها لجنة العدالة والمساواة إلى مجلس الوزراء.