عاجل

البث المباشر

مركز دراسات بريطاني: الفوضى الاقتصادية تهدد بهروب الاستثمارات من العراق

توقعات بارتفاع معدلات التضخم لأكثر من 10%

حذّر المركز العالمي للدراسات التنموية من ارتفاع نسب التضخم في العراق إلى أرقام قد تفوق الـ10% في الأشهر القليلة القادمة، وذلك بعد أن وصل إلى متوسط يصل إلى قرابة الـ6% خلال الربع الثالث من هذا العام 2011.

وأوضح المركز أن أسعار السلع خاصة السلع الغذائية والمحروقات سوف تشهد ارتفاعاً ملحوظاً يزيد من أعباء المواطن العراقي البسيط.

وعزا المركز هذا الارتفاع إلى عدة عوامل أهمها سياسة السلف الحكومية الكبيرة الممنوحة من قبل الحكومة العراقية إلى الموظفين وحجم المعونات المالية والقروض المقدمة، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم وتعاظم حجم الكتلة النقدية في السوق العراقية ويخفض من قوة الدينار العراقي الشرائية من دون خلق فرص استثمارية حقيقية تنمي الثروة الوطنية أو تحافظ على قوتها.

ويدعم هذه التوقعات الارتفاع الملحوظ في أسعار الغذاء حول العالم واعتماد العراق بشكل شبه كامل على الاستيراد في الحصول على سلته الغذائية. أضف إلى ذلك المخاوف الناجمة عن الركود الاقتصادي في أسواق المال العالمية مما ينعكس سلباً على أسعار النفط التي يتوقع أن تصل إلى ما دون حاجز 90 دولاراً للبرميل الواحد.

وأوضح مدير المركز الخبير الاقتصادي صادق حسين الركابي أن العراق سوف يكون في وضع لا يحسد عليه إذا ما انخفضت أسعار النفط إلى ما دون تلك المستويات، وذلك بسبب اعتماده بنسبة 95% على ما يجنيه من إيرادات النفطية.

وأشار المركز في بيان له ارسل لـ"العربية نت" إلى أن السياسة المالية الحالية للحكومة العراقية لا تخدم المواطن العراقي، بل على العكس من ذلك فهي توقعه في فخ مالي كبير يقيد مستقبله و يحرمه من تحقيق أي تقدم على صعيد التنمية.

وحذّر المركز من أن تؤدي السياسة المالية الحالية للحكومة العراقية إلى انخفاض قيمة العملة العراقية وإلى مزيد من الآثار السلبية الناجمة عن ذلك خاصة، فيما يتعلق بالقدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية. لافتاً إلى أن صناديق الاستثمار العالمية تفضل الأسواق المستقرة مالياً وسياسياً وهو ما لا نراه في الاقتصاد العراقي الحالي، مشيراً إلى أن ملايين الدولارات خرجت من دائرة الاقتصاد العراقي في السنوات الأخيرة لتستثمر في دول إقليمية مجاورة لوجود حوافز وقوانين مشجعة تجذب رؤوس الأموال إليها.

وشدد المركز العالمي للدراسات التنموية على ضرورة إسراع العراق في تنويع اقتصاده وتركيز هذه الاستثمارات على قطاعات جديدة لا تقتصر فقط على قطاع الطاقة، معتبراً أن الاستثمار في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات بالإضافة إلى تنمية الموارد البشرية بات أمراً ملحاً للخروج من حلقة الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات.

وأكّد المركز أن الأخطار الاقتصادية المحدقة بالعراق في الوقت الراهن ليست ناجمة عن قلة الموارد المالية بقدر ما هي ناجمة عن عدم القدرة على إدارة أموال العراق وثرواته بالشكل الصحيح، داعياً إلى ضرورة مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية خاصة في قطاع المصارف الأهلية التي قد يؤدي تطورها إلى خلق فرص استثمارية عديدة تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتوفر فرص عمل حقيقية للأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل.