.
.
.
.

محللون: التيار الإسلامي سيحصد الأغلبية في برلمان مصر.. والصدام مع الجيش وارد

بعد تفوق واضح في المرحلة الأولى

نشر في:

أكد محللون سياسيون مصريون أن مؤشرات نتائج المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية، والتي أظهرت تقدما ملحوظا للتيارات الإسلامية، لا تختلف كثيرا عن التوقعات السابقة قبل بدء عملية الإدلاء بالأصوات، وإن اختلفوا حول التوقعات حول تركيبة البرلمان المقبل وكيفية أداء مهامه.

نتائج متوقعة

وقال الكاتب الصحفي جمال فهمي في مقابلة مع برنامج "بانوراما" بثته العربية مساء الأربعاء "إنه لا يوجد اختلاف بين المؤشرات وبين التوقعات السائدة قبل التصويت".

وأوضح جمال أن المشهد كان طبيعيا أن يفضي إلى نتائج من هذا النوع بتقدم القوى التي تلعب على وتر العواطف الدينية - حسب قوله -. واعتبر فهمي أن المفاجأة تمثلت بالنتائج التي حققتها بعض القوى الجديدة، مثل الكتلة المصرية مقارنة بالوقت الذي أتيح لتلك القوى للاستعداد للانتخابات.

وأضاف فهمي أنه لا يستطيع التنبؤ بالسلوك السياسي لبرلمان خليط، بين قوى سياسية مختلفة، ولكنه توقع مشهدا فوضويا للبرلمان المقبل، لأن الانتخابات ليست إلا أداة أو ماكينة تعكس المدخلات، فالانتخابات تمت في مشهد فوضوي وعشوائي، لأن التيارات غير ناضجة، وخارجة من عملية سياسية عشوائية، ولم تتحرك وفق أصول العملية الديمقراطية، وهذا هو الانقسام بين الشارع وبين المؤسسات.

وأضاف أن البرلمان سيكون محل انتقاد من الثوار.

خيارات محدودة

أما الدكتور عمار علي حسن، الباحث في علم الاجتماع السياسي، فأوضح أن التيار الإسلامي ليس كتلة واحدة وبينه اختلافات كبيرة، كما أن التيار المدني ليس كتلة واحدة أيضا، وأن البرلمان المقبل سيكون خليطا، وسيكون له مرجعيتان ليس على أساس أيديولوجي بل ستكون له مرجعيتان هما: أولا من مع الثورة ومن مع الثورة المضادة، ومن مع المجلس العسكري، ومن مع المسارعة بتسليم الحكم للمدنيين، ومن سيكون مع اختيار نظام رئاسي ومن سيكون أقرب لاختيار نظام برلماني.

وبين عمار أن جماعة الإخوان والمصريين الأحرار لهما توجه رأسمالي، عكس توقعات الشارع الذي يميل للمطالبة بعدالة اجتماعية.

وقال الدكتور عمار إنه في ضوء النتائج فإن التيار الإسلامي باعتباره المتسيد والميسطر على المشهد السياسي، فإن عليه دين في عنق الثوار لاستكمال مطالب الثورة.

وأضاف عمار علي حسن أن هذا التيار أمامه خياران: إما الدخول في مواجهة مباشرة مع المجلس العسكري، ومثل هذا الصدام قد يؤدي لتهشيم صورة التيار الإسلامي، أو عقد صفقة ستكون بالضرورة على حساب مطالب الثورة والشعب، وبالتالي لا يتبقى أمام هذا التيار سوى التوافق لوضع دستور توافقي يقبل به الجميع.

وكانت نتائج الانتخابات البرلماينة المصرية، وهي الأولى بعد ثورة يناير، متوقعة كما أكد العديد من المراقبين بعد ظهور المؤشرات المبدئية لنتائج المرحلة الأولى، والتي جرت في محافظات تسع، حيث جاء حزب الحرية والعدالة، ممثل جماعة الإخوان المسلمين، في الصدارة.

كما حقق حزب النور السلفي نتائج متقدمة في كثير من الدوائر، فيما استحوذت الكتلة المصرية المكونة من عدة أحزاب ليبرالية ويسارية، مثل المصريين الأحرار والتجمع، على عدد من المقاعد وضعها في المرتبة الثانية في المنافسة مع الأحزاب ذات المرجعبة الدينية، في غياب لافت لحزب الوفد وهو أكبر الأحزاب الليبرالية.

وقال المحلل السياسي أشرف العشري لـ"العربية": "التيار الديني سيحقق المزيد من المقاعد في المرحلتين الثانية والثالثة، لأنه الأقدر على الحشد، ولكنه سيحتاج لتشكيل أغلبية داخل البرلمان، وأن يتحالف مع الكتلة المصرية أو قائمة الثورة مستمرة. والمرحلة الثانية تحديدا ستشير إلى ما إذا كان الحرية والعدالة سيواصل حصد الأصوات أو تحدث مفاجآت وإن كان هذا غير متوقع".

ورأى مراقبون في النتائج شبه النهائية للمرحلة الأولى من الانتخابات، مؤشرا على قدرة التيار الديني على تحقيق نفس النتائج في المراحل المقبلة، خاصة في ظل تواجد قوي للإخوان المسلمين والتيار السلفي في كثير من المحافظات التي لم تجر بها الانتخابات بعد، على الرغم من اختلاف معايير التصويت في هذه المحافظات التي تقوم على العلاقات والعصبيات، كما أن الكتلة المصرية ربما لا تستطيع الاستمرار في المنافسة بهذه القوة.

وقلل فتحي محمود، نائب رئيس تحرير الأهرام، من النتائج، مشيرا إلى أن "البرلمان المقبل لن يشكل الحكومة طبقا للإعلان الدستوري، وبالتالي لن تكون هناك حاجة لتشكيل حكومة وفاق وطني، لأن الحكومة التي تتألف حاليا بقيادة كمال الجنزوري ستستمر إلى ما بعد انتخاب رئيس جديد، وإعداد دستور للبلاد، والتوقعات تشير إلى استمرار تفوق التيار الديني".

وكان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان قد طالب في تصريحات صحفية أعقبت اليوم الأول من التصويت بصلاحيات أوسع للبرلمان، ومنحه حق تشكيل الحكومة، بعد أن أكد ممدوح شاهين العضو القانوني في المجلس العسكري أن البرلمان المقبل لن يكون له الحق في سحب الثقة من الحكومة، أوتشكيل حكومة جديدة.