.
.
.
.

اتهامات لقوات الجيش والأمن السوري بـ"نهب" البيوت والمتاجر خلال اقتحامها للمدن

مراقبون استبعدوا أن يستجيب النظام لأي مبادرة للحل

نشر في:

استبعد محللون سياسيون أن يستجيب النظام السوري للمبادرات التي تقدم لحل الأزمة، أو أن يتعاون مع الجهود الرامية للتسوية، سواء من الجامعة العربية أو المجتمع الدولي.

وقال الكاتب الصحفي جاسر الجاسر في مقابلة مع برنامج "بانوراما" بثته العربية مساء الأربعاء، إن النظام السوري يصر على رفض وجود مراقبين أو إعلاميين خشية اكتشاف حقيقة الوضع في الداخل. وقال إن جولات المراقبين يجب أن تكون حرة ومفتوحة حتى يمكن الوصول لنتائج.

وفي إشارة لما حدث في البحرين مثلا، قال الجاسر إن البحرين قبلت لجنة تحقيق دولية، وهو ما شكل ظاهرة حضارية رائعة، أما في سوريا فإن الإشكالية هي أن النظام مصر على الاستمرار في سياسته وتكريسها ويرفض الإصغاء لأي مبادرة.

ورفض الجاسر فكرة وجود عصابات مسلحة في سوريا بهذا الحجم الذي يتحدث عنه النظام، وقال إنه إذا وجدت مثل هذه العصابات فهذا يعني أن النظام فشل في حماية البلاد.

وأكد الجاسر أن النظام السوري لن يقبل ولن يتحمل أن يتعامل بشفافية، وتساءل لماذا لا يتم فتح المجال أمام وسائل الإعلام للوقوف على حقيقة ما يجري؟

من جانبه، قال الكاتب الصحفي التركي زاهد غول إن العقوبات الاقتصادية التركية دخلت حيز التنفيذ، وإن أنقرة تطالب الدول التي وافقت على العقوبات أن تبدأ مباشرة في محاصرة النظام السوري على الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي، مبينا أن سوريا كانت أكبر شريك تجاري لسوريا.

وحول إقامة منطقة عازلة في سوريا، قال إن وزير الخارجية التركي ترك الباب مفتوحا أمام إقامة منطقة عازلة، ولكن الشعب السوري هو صاحب القرار في ذلك.

وأكد غول أن سوريا حسمت أمرها بالاستمرار في آلية القمع، وترفض التعاون مع أي جهود دولية، وشدد على أن تركيا لا تريد أن تكون عجلة الدفع في أي تحرك ضد النظام السوري, وسوف تطالب الدول العربية والأروبية تنفيذ القرارات التي اتخذت.

أما الكاتب الصحافي السوري أحمد الحاج علي، فقال إن سوريا عازمة على التعاون والوصول لحل مع الجامعة العربية، ولكنها ترفض الإملاءات والمهل التهديدية التي تصدر من جهات دولية، والتي قال إنها لن تجدي نفعا.

وشدد الكاتب السوري على أن دمشق لا تخشى دخول مراقبين لأراضيها، متهما تركيا بأنها تتصرف كما لو كانت هي من يقرر الأوضاع في سوريا.

وكان الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منطمة التعاون الإسلامي الذي عقد في مدينة جدة السعودية أمس الأربعاء، يشكل الفرصة الأخيرة للنظام السوري لتفادي تدويل الأزمة، بعد مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة.

نهب أموال ومجوهرات

على الصعيد الميداني يتهم نشطاء ومواطنون سوريون قوات الأمن والجيش، بنهب وتكسير الممتلكات في المناطق التي تتعرض لحملات أمنية، مُدللين على ذلك بعشرات مقاطع الفيديو التي تظهر جنوداً يقتحمون المنازل والمتاجر، ويقومون بعمليات تكسير متعمدة حسب زعم بعضهم.

وأشار سكان من مناطق عدة شهدت حملات عسكرية واقتحامات في سورية، إلى قيام قوات الأمن بنهب أموال ومجوهرات من المنازل والمتاجر، فيما يؤكد آخرون تعرض محال بيع أغذية ودخان للسرقة من قبل عناصر الجيش.

وأكد ضباط وجنود منشقون عن الجيش في تصريحات لـ"العربية.نت"، وجود حالات كثيرة جرى فيها سرقة أموال ومجوهرات وأثاث وأغذية، منوهين إلى أن قوات الأمن والجيش تعمدت إذلال السكان، وقطع الإمدادات عن الجيش، ما دفع بعض أفراده إلى فتح المحلات المغلقة لتأمين غذائهم.

ويقول أحد سكان حي الخالدية في حمص، إن قوات الأمن قامت بتكسير كل ممتلكات منزله قبل اعتقاله، حين وجدوا في مكتبته أحد مؤلفات عالم دين عربي، معروف بانتقاده اللاذع للنظام السوري جراء عمليات القمع.

ويضيف المصدر، أنه اكتشف حين خرج بعد عشرة أيام قضاها في السجن، دون أي لائحة اتهام ضده، أن اعتقاله ترافق مع "نهب" خمسين ألف ليرة سورية (ما يعادل ألف دولار أمريكي)، وحاسوبه الشخصي، دون أن يصادروا الكتاب الذي اعتقل لاقتنائه.

كما أفاد ناشط من ريف دمشق، في تصريحات سابقة لـ"العربية.نت"، أن عناصر من المخابرات، بعد فشلهم في العثور على أحد المتظاهرين أثناء اقتحام منزله في ساعات مبكرة من الصباح، قاموا بسرقة أموال ومجوهرات ، وكتبوا عبارات مسيئة على جدران منزله.

تحطيم ممتلكات

ويتحدث شخص آخر عن سيارته التي تعرضت للتحطيم على مرآى منه حسب زعمه، بالقول: خرجنا في مظاهرة بعد صلاة الجمعة, ووجدنا الأمن على باب المسجد، فاضطررت للخروج من الباب الخلفي والاختباء في آخر الشارع، حيث رأيت أحد رجال الأمن يتعرض بالضرب لزجاج وأطراف سيارتي، مما اضطرني لتركها وسحبها في اليوم الموالي. مشيراً إلى أنه اضطر فيما بعد لدفع 60 ألف ليرة، أي ما يعادل حوالي (1200) دولار أمريكي لإصلاحها.

وفي اتصال هاتفي معه روى أحد الضباط المنشقين عن الجيش، أنه أثناء إشرافه على إسعاف أحد الجنود المصابين حين كان ضمن الجيش السوري، وجدوا في بزته العسكرية كمية من الذهب.

وأكدت إحدى نساء مساكن برزة، أنها شاهدت رجال الأمن يكسرون جميع السيارات في الشارع أثناء اقتحامه، وسط إطلاقهم عبارات تشتم الحرية والمتظاهرين. منوهة إلى أن صديقاتها تحدثن لها عن سرقة مجوهرات من منازلهن، أثناء اقتحامها من قبل رجال الأمن.

قطع الإمدادات عن الجيش

وفي تعليقه على مشاهد عرضتها وسائل الإعلام عن قيام أشخاص بلباس عسكري بكسر محال بيع المواد الغذائية واقتحامها، قال المتحدث باسم الجيش السوري الحر، إن وزارة الدفاع نشرت الوحدات المقاتلة في شتى المدن السورية، وقام بعض مسؤولي الإمدادات بسرقتها، مما دفع بعض الجنود إلى سرقة المحلات لتوفير موادهم الغذائية.

واشتكى أحد قوات حفظ النظام الذين تم إيفادهم إلى مدينة درعا في أواخر شهر مارس/ آذار الماضي، من إهمال الضباط لهم، وحرمانهم من توفير وجبات غذائية "لائقة" حسب تعبيره.

وأشار الرائد ماهر النعيمي المتحدث باسم الجيش السوري الحر من الحدود السورية التركية في اتصال هاتفي مع "العربية.نت"، إلى أن السكان، هم من قاموا بتأمين الغذاء للجنود في بعض المناطق.

وأكد النعيمي أن قوات الأمن والجيش تقوم بسرقة الأموال والمجوهرات وحتى الأثاث من المنازل، كـ"عملية ممنهجة للتضيق على الشعب".

وأضاف النعيمي، أن هناك الكثير من الشهادات لجنود تحدثوا عن قيامهم بعمليات سرقة، قبل أن يعلنوا انشقاقهم في وقت لاحق، وهم سيقدمون أنفسهم للمحاكم، وستنشر الكثير من القصص حول هذا الموضوع بعد سقوط النظام على حد تعبيره.

وتعزز تلك الروايات، العشرات من مقاطع الفيديو التي يبثها معارضون على الإنترنت، والتي ظهر في إحداها قيام عناصر من الجيش بكسر أحد أقفال محال بيع المواد الغذائية واقتحامه.