عاجل

البث المباشر

مصر.. "العسكري" يُشكل مجلساً استشارياً ويكلفه بإعداد قانون لجنة الدستور

انسحاب الإخوان احتجاجاً على "تقليص سلطات البرلمان"

أعلن المجلس العسكري، الذي يتولى إدارة شؤون مصر مساء اليوم الخميس، عن تشكيل مجلس استشاري لمساعدة الحكومة والمجلس العسكري في إدارة شؤون البلاد، لحين انتهاء الفترة الانتقالية، وإعداد مشروع قانون لتشكيل اللجنة التي ستتولى وضع أول دستور للبلاد بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم.

ويضم المجلس عدداً من الشخصيات العامة والناشطين السياسيين ومرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية، أبرزهم عمرو موسى ومحمد سليم العوا، وعدد من أساتذة الجامعة، والشخصيات العامة من بينهم رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس.

وقبيل الإعلان عن تشكيل المجلس، أعلن حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، اعتذاره عن عدم المشاركة.

وأكد الحزب سحب ممثليه في المجلس، وهما الدكتور محمد مرسي، رئيس الحزب، والدكتور أسامة ياسين، الأمين العام المساعد للحزب.

انسحاب الإخوان

وقال الدكتور محمد البلتاجي، أمين عام حزب الحرية والعدالة، لـ"العربية.نت" "إن الحزب لن يدخل في أي صدام مع أي طرف أو فصيل سياسي أو مؤسسة، بل سيكون حريصاً على التوافق مع جميع الأطراف سواء المؤسسة العسكرية أو التيارات السياسية الأخرى".

وتعليقاً على أسباب مقاطعة الحرية والعدالة لاجتماع المجلس العسكري لتشكيل المجلس الاستشاري، وهل يعتبر ذلك بوادر للصدام مع المؤسسة العسكرية، قال
البلتاجي: "نحن أكدنا مرارا على ضرورة أن يكون هناك توافق بين المجلس العسكري والبرلمان القادم والحكومة، لكننا في نفس الوقت نحن ضد أي محاولة لتقليص سلطات البرلمان في التشريع أو تأسيس أي شكل موازٍ يمارس دور التشريع ويأخذ صلاحيات البرلمان".

وأضاف البلتاجي "أن المهمة الأساسية لمجلس الشعب القادم هي تشكيل لجنة إعداد الدستور، ونحن نرفض أي وصاية على هذه اللجنة، لأنها ستأتي باختيار أعضاء المجلس الذين اختارهم الشعب المصري في انتخابات حرة ونزيهة".

وتعليقا على تصريح اللواء مختار الملا، عضو المجلس العسكري، التي نشرتها الأربعاء 7 ديسمبر/كانون الأول الجاري، صحف "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" الأمريكيتين، و"الغارديان" البريطانية؛ والتي قال فيها إن "انتخابات مجلس الشعب الحالية لن تعبر عن المجتمع والشعب المصري"، في إشارة إلى حصول التيار الإسلامي، خاصة الإخوان المسلمين، على الأغلبية، وهل يعبر هذا التصريح عن مخاوف المجلس العسكري من سيطرة التيار الإسلامي على البرلمان؛ قال البلتاجي: "من الطبيعي أن أي برلمان في العالم ليس بالضرورة أن يكون معبرا عن توازن بين التيارات السياسية، فأي برلمان به أقلية وأغلبية وهذا يأتي وفق إرادة الشعب. أما عن المخاوف فنحن نقول أننا لن ندخل في صدام مع أي مؤسسة أو تيار، بل سنكون دائما جزءا من حل الأزمات، لكن في نفس الوقت لن نساهم في محاولات إنتاج الماضي من تقليص لصلاحيات البرلمان أو إعادة الماضي بالصمت على الرأي الواحد".

من جانبه، قال الدكتور عماد عبدالغفور، رئيس حزب النور السلفى "إنه اجتمع بالمجلس العسكرى فى اجتماع المجلس الاستشارى، واعترض مع بعض الأحزاب على تصريحات اللواء مختار الملا موضحاً أن المجلس لم يؤكد لنا تنفيذ ما قاله الملا، إنما قال إن المجلس الاستشاري له صلاحيات قانونية سيمارسها بقوة مع السلطة العسكرية فى إدارة البلاد خلال الفترة المقبلة.

ونقلت عنه "المصري اليوم" قوله "إن هناك بعض الأحزاب التى حضرت فى الاجتماع احتجت على سير العملية الانتخابية وقالت إنها انتخابات غير نزيهة، فأكد لنا المجلس العسكرى أنه راض عن العملية الانتخابية ونفى تدخله فى النتيجة وأن الشعب اختار ممثليه برضاء تام".

وشدد على أن حزب النور سيستمر فى المجلس الاستشارى، خاصة أن له دوراً كبيراً فى القرارات التى تصدر من المجلس العسكرى.

البرلمان لا يمثل الجميع

وكان الملا قد أكد أن البرلمان القادم لن يمثل فئات المجتمع المصري، مضيفاً أن الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور الجديد للبلاد لا بد أن تحظى بموافقة حكومة الإنقاذ والمجلس الاستشاري الذي يضم في عضويته مفكرين وسياسيين وإعلاميين.

وقال إن "هذه هي المرحلة الأولى للديمقراطية وربما يكون البرلمان في المستقبل قادرا على أن يفعل ما يريد، لكن في الوقت الحالي ونظرا لعدم استقرار الأوضاع، فإن البرلمان لا يمثل جميع المصريين"، على حد قوله.

وأضاف: "لا يعني هذا عدم الثقة في البرلمان، لأننا رأينا أن العملية الانتخابية تمت بحرية ونزاهة، لكن لأن النواب الجدد لا يمثلون بالتأكيد كل طوائف المجتمع".

دور الجيش حماية البلاد

وأضاف الملا: "قبل 30 يونيو المقبل سيكون لدينا رئيس منتخب، وسيكون للجيش دور واحد، وهو حماية البلاد"، مشددا على أن المجلس العسكري لا يسعى للاستمرار في السلطة، ولن يتدخل في الحياة السياسية.

ولفت المُلا إلى أنه تم وضع الجدول الزمني بطريقة تمنع "جماعات معينة" من الانفراد بتحديد المستقبل السياسي للبلاد لعقود قادمة، مستبعدا ما يقال عن احتمال وجود ردود فعل عنيفة من قبل الإخوان المسلمين ضد الجيش، أو غيرهم من أصحاب التوجهات السياسية.

وقال المُلا: "إذا راجعتم تاريخ مصر سترون أن البريطانيين والفرنسيين والعثمانيين احتلونا، ولم ينجح أي منهم في تغيير الشعب المصري، وأيا كان من سيشكل الأغلبية في البرلمان فإنه لن يستطيع تغيير طبيعة الشعب، المصريون لن يسمحوا بذلك".

وأصر المُلا على بقاء ميزانية الجيش بمنأى عن الرقابة الديمقراطية، قائلاً: "إن ميزانية الجيش يجب أن تبقى بعيدة حتى بعد عودة الجنرالات إلى ثكناتهم".

وأعلن المُلا أن عملية صياغة الدستور الجديد ستبدأ في شهر أبريل/نيسان المقبل 2012، ثم تتم عملية الاستفتاء على الدستور والاستعداد للانتخابات الرئاسية، آخر الشهر نفسه.

وأكد المُلا أن الجيش لا يزال يسيطر على الشؤون الأمنية في مصر حتى هذه اللحظة، مؤكداً أن القوات المسلحة لن ترتكب أي عنف ضد الشعب المصري.