.
.
.
.

طائرة مروحية وزوارق بحرية عجّلت بهروب بن علي من تونس إلى جدة

"العربية.نت" تنشر وثائق التحقيقات السرية

نشر في:

تنشر "العربية نت" أسرار الساعات الحاسمة في تاريخ تونس الحديث، والتي بني عليها الفيلم الوثائقي الدرامي التي بثته قناة العربية، وحقق مشاهدة عالية في انحاء العالم العربي. سردت وقائع وأحداث تمت في كواليس وأروقة السلطة بمختلف مراتبها منقولة على لسان كل الشخصيات المهمة التي خضعت للتحقيق لتقديم شهاداتهم عن تفاصيل الايام الثلاثة الاخيرة في تاريخ الثوة التونسية وليس عن فترة حكم بن علي.

يوم الرابع عشر من يناير2011

يوم الرابع عشر من يناير2011 كما عاشه التونسيون تعيد طرح التساؤل من جديد حول الاسباب التي دفعت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي مغادرة قصره ومن ثمة الهروب من بلاده.
على كرسي الاعتراف تروي هنا القيادات السياسية والعسكرية والامنية واقارب الرئيس ما حدث في الايام الاخيرة في تونس العاصمة تحديدا و بشكل خاص مقرات السيادة والقرار وهي القصر الرئاسي بقرطاج ، مقر اقامة الرئيس السابق بسيدي بوسعيد ، وزارة الداخلية ووزراة الدفاع وشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة ومطار تونس قرطاج الدولي والثكنة العسكرية بالعوينة حيث المطار العسكري والوزارة الاولى بالقصبة .

وكانت الثورة التونسية دفعت كل الاجهزة والقيادات للاستسلام وخاصة في اليوم الثالث. فقد تسارعت الاحداث من الساعة الثامنة صباحا حينما وصل الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الى مكتبه في قصر قرطاج وكذلك وصول كل من وزراء الداخلية والدفاع والوزير الاول محمد الغنوشي وهو نفس التوقيت الذي يبدأ فيه عدد قليل من المتظاهرين التوافد على شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة امام وزارة الداخلية التونسية تتقدمهم المحامية والناشطة الحقوقية راضية النصراوي المرشحة لجائزة نوبل للسلام والمطالبة في حينها بغطلاق سراح زوجها زعيم حزب العمال الشيوعي المسجون في وزراة الداخلية .

بداية حالة التأزم


بدات الحالة في التازم إعتبارا من الساعة الحادية عشر صباحا حينما بدا بن علي يتلقى تقارير ومعلومات متضاربة تحذره من ان الثورة بلغت ذروتها في حدود الساعة الواحدة ظهرا. بلغ تعداد المتظاهرين نحو سبعين الف متظاهر وبرزت حالة من الانفلات الامني في عدد من المناطق المحيطة بالعاصمة حيث اقدم المتظاهرون على حرق مراكز ومقرات الشرطة والحرس الوطني وإزداد الامر تعقيدا حينما شهدت السجون الكبرى في كل من العاصمة ومدن اخرى حالات عصيان وتمرد ضاعفت من تشتيت قدرات الامن والجيش التونسيين..

واللذين كانا في حالة من العجز نتيجة استمرار الثورة في الضغط والتقدم نحو ثلاثة اسابيع من الاحتجاجات والمظاهرات المتواصلة، في تلك اللحظات تكشف المعلومات ان الرئيس الرئيس السابق قرر تهريب زوجته وإبنه محمد وأبنته حليمة الى جدة بالمملكة العربية السعودية بحجة اداء العمرة، وبدا فعليا مدير التشريفات بتجهيز الرحلة بشكل مستعجل وحتى الآن يتضح انه لم يكن في نية بن علي الهروب ايضا. تلقت زوجته ليلى بن علي التي تعتبر من اكثر الشخصيات مكروهة في الشارع التونسي امرا من قبل زوجها بتجهيز حقائبها بنية السفر الى جدة ، في نفس الوقت تكشف التحقيقات اللاحقة ان اجهزة الامن تقول انها تلقت معلومات تداولتها اجهزة اللاسلكي التابعة لامن الرئيس بتفاصيل متضاربة عن اعتزام طائرة مروحية الهجوم على القصر الرئاسي بهدف قتل الرئيس ومعلومات اخرى عن اعتزام زوارق حربية مهاجمة القصر من جهة البحر، فوقعت حالة هلع في القصر الرئاسي .


التحقيقات تقول ايضا انه شهد مطار تونس قرطاج الدولي وتحديدا القاعة الشرفية بالمطار التي يستخدمها كبار الزوار حادثة مفصلية في ذلك اليوم حيث اقدم المقدم بفرقة مكافحة الارهاب سمير الطرهوني مصحوبا بعناصر من فرقته بإقتحام المطار مانعا عائلة الطرابلسي وهم اصهار الرئيس بن علي من مغادرة البلاد وقد تم ذلك دون اذن من روؤسائه المباشرين في وزارة الداخلية وقد اعتبر الامر تمردا خاصة وان فرقة طلائع الحرس الوطني قد انسحبت من حراسة القصر الرئاسي والتحقت بالمطار لتساهم في هذه العملية التي شغلت القيادات الامنية، وفي هذه الاثناء حلت زوجة الرئيس بن علي بالقصر الرئاسي لتوديع زوجها ومعها ابنه محمد لكن وبطريقة فجئية ووسط حالة الخوف والشائعات فجأة قرر الرئيس المخلوع مرافقتهم الى الثكنة العسكرية لتامين مغادرتهم، وفق محاضر التحقيق..

ليلى تقود سيارة في الركب الرئاسي


موكب الركب الرئاسي من تسعة سيارات كانت زوجته ليلى تقود إحداها بسرعة جنونية وتقل الرئيس وابنه لتصل الى الثكنة العسكرية بالعوينة وتقف مباشرة امام الطائرة الرئاسية التي كانت تتزود بالوقود داخل المستودع في مخالفة لقوانين السلامة. وفي تلك اللحظات قرر بن علي السفر قائلا للحاضرين انه يريد مرافقة عائلته الى جدة والعودة الى بلاده. هنا لا احد متأكد ان كان بن علي خطط مبكرا لخروجه ام ان قياداته العسكرية طلبت منه الخروج.
شخصيات سيتكرر اسمها في التحقيقات هي:

1. زين العابدين بن علي الرئيس حكم تونس منذ 1987 .

2. ليلى بن علي زوجة الرئيس التي كانت الاحتجاجات الشعبية تستهدفها بالاساس هي وعائلتها نتيجة الفساد المالي الكبير الذي بات القاصي والداني يعلمه عنها في تونس والخارج وقد تم استهداف منازل اسرتها بالحرق والنهب كما هرب شقيقها بلحسن الطرابلسي في نفس اليوم عبر البحر الى مالطا .

3. الجنرال علي السرياطي ، مدير عام جهاز امن الرئيس وقد لعب دورا محوريا في الاحداث .

4. رضا قريرة وزير الدفاع التونسي الذي لعب دورا اساسيا ويبدو دوره غامضا في عديد المواقف
5. الجنرال رشيد عمار رئيس اركان جيش البر والذي كان يحظى بشعبية واسعة
6. محمد الغنوشي الوزير الاول (اي رئيس الوزرا) الذي تولى رئاسة الدولة مؤقتا لمدة ساعات ثم استنادا الى الدستور تم التحول الى الفصل 57 حيث تولى رئيس مجلس النواب الرئاسة .

7. المقدم سمير الطرهوني رئيس فوج مكافحة الارهاب الذي تحرك دون اذن من قيادته واقتحم المطار لايقاف عائلة الرئيس وزوجته علما ان الرئيس في حينه كان في قصر قرطاج .

8. العقيد سامي سيك سالم رئيس فرقة حماية القصر الرئاسي بقرطاج الذي اتخذ قرارا تاريخيا بدعوة الوزير الاول الذي تولى الحكم .

9. محسن رحيم مدير التشريفات الرئاسية الذي تولى التنسيق والاعداد لرحلة الرئيس بن على الى جدة .

10. غزوة وسيرين بنات الرئيس السابق اللتين كانتا معه صبيحة ذلك اليوم واليوم الذي سبقه
كما توجد شخصيات ثانوية ساهمت في الصف الثاني في الاحداث ومن ابرزها:

قائد الطائرة الرئاسية، وخادم الرئيس الخاص (الحاجب)، وعدد من مضيفات الطائرة، وآمر مطار تونس قرطاج الدولي .

الشاهد: سامي سيك سالم ، عقيد بالإدارة العامة لأمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية ، ومكلف بحماية القصر الرئاسي

في يوم الاثنين 10/01 /2011 تلقى تعليمات من السرياطي مديره المباشر ، تقضي باتخاذ الاحتياطات الامنية الاستثنائية بتعزيز حماية القصر الرئاسي بقرطاج وجميع المراكز التابعة للرئاسة ، وقد تم تنفيذ تلك التعليمات الى غاية يوم الخميس 13 /01 /2011 حيث حضر في اجتماع باشراف المدير العام للامن الرئاسي بمكتبه وقد تمحور الاجتماع حول اتخاذ الاحتياطات القصوى وبداية العمل بنظام 12/12 اي كل فرد يعمل 12 ساعة متواصلة ويركن الى الراحة 12 ساعة.

وأثناء هذا الاجتماع تلقى علي السرياطي مكالمة هاتفية من الرئيس السابق وقد رد السرياطي بحضور الجميع مخاطبا الرئيس ، بأن البلاد اصبحت تعيش حالة عصيان مدني وانه تم تركيز نقاط حراسة إضافية وغلق جميع المنافذ المؤدية الى القصر الرئاسي بقرطاج من جميع الجهات ومضاعفة عدد اعوان الحراسة ببقية المقرات الرئاسية وتم تمكين الاعوان العاملين بالزي المدني من مسدسات.

وفي مرحلة ثانية يوم 14 /01/2011 تم تمكين الاعوان من سلاح بيريتا ومخزن ب 20 طلقة وتم الامر بارتداء الازياء القتالية كما تحولت بعض وحدات المرافقة الى بعض مساكن زوجة الرئيس السابق لاخراجهم من بيوتهم بعد التهديدات التي بلغتهم وحالة الذعر التي باتوا عليها.

وفي يوم 14/ 01 /2011 تم اتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية ومتابعة الاوضاع بدقة عالية، وقد ترددت عبر اجهزة اللاسلكي معلومات عن اعتزام مجموعات من المتظاهرين قادمين من جهة حي الكرم الوصول إلى القصر الرئاسي بغاية الاعتصام.

وفي حدود الساعة الرابعة عصرا حينما كان العقيد سالم سيك سالم يجري عملية تفقد على وحداته وفي طريق عودته اعترضته سيارة اودي سوداء اللون يقودها المدير العام للامن الرئاسي علي السرياطي ويرافقه محسن رحيم المدير العام للتشريفات وقد كانت السيارة تسير بسرعة غير عادية، حينها سمع سالم سيك سالم عبر جهاز اللاسلكي اليدوي الذي يحمله مكالمة تخبر عن مغادرة الرئيس القصر.

إثرها وردت مكالمة ثانية تفيد بان الركب لم ينعطف باتجاه مقر اقامة الرئيس بسيدي بوسعيد، فتوجه سيك سالم مباشرة الى قاعة العمليات ، ومنها تم اعلامه ان الموكب الرئاسي متجه الى المطار الرئاسي حيث يتم اعداد الطائرة الرئاسية.

وفي قاعة العمليات استمع سالم سيك سالم الى عديد الاتصالات عبر اجهزة اللاسلكي تفيد "اعتزام عدد 7 سبعة الاف من سكان جهة المرسى و5 خمسة الاف من متساكني جهة الكرم مهاجمة القصر الرئاسي، ومكالمة تتحدث عن توجه بارجة حربية الى القصر من ناحية البحر، ومكالمة تتحدث عن اعتزام طائرة مروحية مهاجمة القصر، فاتصل بالمقدم الياس الزلاق رئيس ادارة مرافقات الرئيس ، واستفسره عن هذه الاحداث فاعلمه بانه لا علم له بما يجري ثم اخبره انه تلقى اتصالا من المدير العام للأمن الرئاسي علي السرياطي يطلب منه فيها أي الياس الزلاق الالتحاق به في المطار.



فقام سالم سيك سالم بالاتصال مستخدما هاتفه الجوال بعلي السرياطي لكنه لم يجبه فتعاظمت مخاوفه وازداد ارتباكه ، وقام بالاتصال بمديره المباشر في العمل العقيد عدنان الحطاب وطلب منه توضيح ما يجري من احداث خاصة وانه هو اعلى مسؤول في الامن الرئاسي موجود بالقصر الرئاسي.

لكن اجابة مديره المباشر كانت محيرة وباعثة على المزيد من الخوف حيث اعلمه حرفيا بأنه غير موجود وطلب من " البحث عن مكان للاختباء " قائلا له باللهجة التونسية " شوف تركينة وتخبي راسك " عززت كلمات عدنان الحطاب من مخاوف سالم الذي يعد المسؤول المباشر عن عشرات الاعوان والضباط المكلفين بحماية القصر والذين بدت عليهم علامات التوتر والخوف من المجهول حيث باتت حياتهم مهددة بسبب ما تلقوه من انباء تتحدث عن مهاجمة القصر الرئاسي الذي يتولون حراسته.

كان التوتر سيد الموقف بدا البعض في مغادرة نقاط عملهم ، وعم الهلع ارجاء القصر الرئاسي بقرطاج وشعر الجميع بخطورة التهديدات ، حينها عاد سالم سيك سالم الى قاعة العمليات وطلب الاتصال بالجنرال رشيد عمار رئيس اركان جيش البر الذي كان حينها يتولى تنسيق العمليات في وزارة الداخلية ، وحينما كان عامل الهاتف يجتهد في تامين اتصاله بالجنرال ، اتصل عبر هاتفه بالنقيب بشير شهيدة التابع لجهاز امن الرئيس والمكلف بحماية الوزير الاول وكان حينها في القصبة ، فطلب منه سالم سيك سالم الدخول على الوزير الاول وتمكينه من محادثته عبر هاتفه ، وفيما تحرك البشير شهيدة في اتجاه مكتب الوزير الاول تلقى سالم من موظف البدالة اتصالا اخبره خلاله انه تمكن من الاتصال بقاعة عمليات وزارة الدفاع الوطني حيث كان قد طلب منه تامين اتصاله بالجنرال رشيد عمار ولكن على الطرف الاخر كان الجنرال احمد شابير الذي حل محل الجنرال رشيد عمار في تنسيق العمليات بوزارة الدفاع بعد ان تحول الجنرال عمار الى وزارة الداخلية لتنسيق العمليات الامنية هناك.

لكن سيك سالم اخبر الجنرال شابير انه يود الحدث بشكل شخصي مع رشيد عمار فاخبره انه يمكنه الاتصال به في وزارة الداخلية ، عندها تلقى اتصالا من الضابط البشير شهيدة وكان قد وصل الى مكتب الوزير الاول محمد الغنوشي وقام بتامين الاتصال بين الطرفين ، فأعلم سالم سيك سالم الوزير الاول بان الرئيس قد هرب مع عائلته وان تونس امانة في رقبته قائلا باللهجة التونسية " راهو الرئيس هز عائلتو وهرب وتونس امانة في رقبتك ".

وقال له لا تتركنا نتوه جميعا في المجهول "ما تخليناش نضيعوا الناس الكل" وكان في حالة من الارتباك والخوف الذي بدا من صوته وهو يتحدث بهذه العبارات الى الوزير الاول، الذي اخبره انه ليس هو المعني بالامر وانه يتعين حضور كل من رئيس مجلسي النواب والمستشارين ورئيس المجلس الدستوري ، فاعلمه سالم سيك سالم بانه سيرسل له سيارة مصفحة لاحضاره من مكتبه بالقصبة الى القصر الرئاسي بقرطاج وانه سيتولى احضار رؤساء المجالس التي ذكرها السيد محمد الغنوشي.

وقد قام بتوفير السيارات وارسل بها صحبة ضباط الى منازل المذكورين، وفي انتظار وصولهم، وأمام حالة الفوضى التي كان عليها الوضع في القص، وحالة الهلع التي كان عليها الاعوان خرج الى الساحة الرئيسة وطلب تجميع الاعوان وقام برفع معنوياتهم بالقول نحن هنا نعمل لحماية رئيس الدولة وليس أمن بن علي ، اريدكم رجالا وابطالا ويتعين على كل منكم ملازمة مكانه ويتعين عدم إطلاق اية رصاصة دون اذني المباشر ايا كانت الاسباب ، وفي الاثناء وصل السيد فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب والسيد عبد الله القلال رئيس مجلس المستشارين ثم الوزير الاول السيد محمد الغنوشي ، وبوصول الجميع جلسوا بقاعة العمليات التابعة للامن الرئاسي بغرض تسجيل كلمة رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع الذي كان يجلس امام كاميرا التلفزة التونسية لكنه سرعان ما نهض من على الكرسي معتذرا عن القيام بهذه العملية لكونه مريضا ولا يقدر علي ذلك مرشحا رئيس مجلس المستشارين للقيام بهذه المهمة.

حينها انتفض سالم سيك سالم صارخا ،لا لايمكن ان يكون ذلك هو الشخص المطلوب لان البلاد ستزداد احتراقا بمجرد ظهوره ، قائلا باللهجة التونسية " لا هذاكا لا البلاد تزيد تشعل " عندها تدخل مباشرة السيد محمد الغنوشي الوزير الاول مستظهرا بكتيب الدستور وقال " يمكن الاعتماد على الفصل 56 من الدستور.

ودخلوا الى احدى القاعات حيث تم تحرير كلمة الوزير الاول التي القاها امام كاميرا التصوير التلفزيوني ، ثم طلب من محافظ الشرطة يوسف ساسي ايصال الشريط الى التلفزيون التونسي ، وبثه بعد ان نسق مع مع ادريس بن يوسف المسؤول عن التنسيق بين الرئاسة والتلفزة التونسية.

وفي الاثناء تلقى اتصالا من مديره المباشر عدنان الحطاب مستفسرا عن الاوضاع فطلب منه الالتحاق به فورا بالقصر الرئاسي دون الخوض في التفاصيل عبر الهاتف ، ثم تمكن موزع الهاتف من ربطه بالجنرال رشيد عمار من وزارة الداخلية، حيث طلب منه سالم سيك سالم وهو في حالة من الارتباك الحضور الى القصر الرئاسي بقرطاج فاعلمه ان يتلقى فقط التعليمات من وزير الدفاع وحينما وصل العقيد عدنان الحطاب سرد عليه جميع التفاصيل وطلب منه تولى الاشراف على الوضع باعتباره رئيسه المباشر وامام حالة الانهيار التي بات عليها اخبره انه لم يعد قادرا على مواصلة العمل حيث اتجه الى مكتبه .

العقيد عدنان الحطاب – نائب مدير الامن الرئاسي

كان يتابع الاوضاع التي تدور امام وزارة الداخلية ويستمع من مكتبه الى جهاز اللاسلكي وفي حدود الساعة الرابعة والنصف علم بمغادرة الرئيس السابق وعائلته في اتجاه المطار من جهة القاعة الشرفية الرئاسية وقد تلقى اتصالا مباشرا من المدير العام علي السرياطي اخبره انهم يعتزمون السفر الى جدة بالمملكة العربية السعودية لاداء مناسك العمرة .

علم بان علي السرياطي ومحسن رحيم قد حملا معهما جوازي سفرهما وفي حدود الساعة الخامسة أعلمه علي السرياطي ان الفرقة المختصة من طلائع الحرس وفوج مكافحة الارهاب قد تولت تعطيل الطائرة الرئاسية ، فاتصل بالمقدم سمير الطرهوني وقال انه جدت مناوشة بينهما حينها اتصل بالمقدم العربي الاكحل رئيس الوحدة المختصة بالحرس الوطني الذي مرر الهاتف الى سمير الطرهوني

فقال له حرفيا " ان كنت ترغب في معرفة حقيقة الامر عليك الاتصال بالجنرال رشيد عمار "فقام عدنان الحطاب بالاتصال من موزع الهاتف بالقصر الرئاسي بالجنرال رشيد عمار قائلا " إحتراماني مون جنرال انا الان اريد ان اعرف مالذي يتعين علي فعله ؟ فاجابه الجنرال رشيد عمار " يعيش ولدي رد بالك على الاعوان اللى معاك وعلى روحك وعلى السلاح اللي على ذمتك وانت من توة راك المسؤول على الوحدة متاعك .. رد بالك رد بالك عيش ولدي " وهو ما معناه " أنتبه جيدا وحافظ على الاعوان التابعين لادارتك وانتبه لنفسك وللسلاح الموضوع تحت تصرفك وانت من الان تعد مسؤولا عن الوحدة التابعة لك انتبه انتبه".

الساعة الرابعة عصرا في احد الممرات بادارة الامن الرئاسي التقى عدنان الحطاب بالمدير العام للامن الرئاسي الذي اخبره ان الرئيس وعائلته سيتوجهون الى السعودية لاداء العمرة.
اصدر تعليمات للفرقة البحرية التابعة للامن الرئاسي بتامين النقاط المطلة على البحر ، كما تلقى عديد الاتصالات والمعلومات من الاطارات التابعة للامن الرئاسي تخبره بوقوع عدة مظاهرات في الاحياء الشعبية القريبة من القصر الرئاسي .

يوم 14 جانفي وحال علمه بمغادرة الرئيس السابق توجه الساعة الخامسة والنصف الى منزل شقيقته بالمنزه التاسع واثناء وجوده بالمنزل تلقى اتصالا من المقدم الياس الزلاق المسؤول عن الموكب الرئاسي يساله ان كان بامكانه ارسال سيارتين احداهما مصفحة الى الوزير الاول محمد الغنوشي بطلب من العقيد سامي سيك سالم حينها اتصل بالعقيد سامي سيك سالم هاتفيا والذي طلب منه الحضور فورا الى القصر الرئاسي دون ذكر تفاصيل .

يؤكد عدنان الحطاب انه استمع عبر اللاسلكي الساعة الرابعة عصرا الى معلومة مفادها قدوم طائرة عسكرية باتجاه القصر الرئاسي وان علي السرياطي قد اعطى الاوامر باطلاق النار عليها ثم سرعان ما تراجع وطلب عدم اطلاق النار .

الضابط الذي اتصل بمحمد الغنوشي


النقيب بشير شهيدة – رئيس فرقة حماية الوزير الاول

كان بمقر الوزارة الاولى يوم 14 يناير وفي حدود الساعة الخامسة وحسبما كان الوزير الاول محمد الغنوشي يتهيأ للمغادرة باتجاه محل سكناه ، كان الوضع الامني متوترا في مختلف الشوارع والطرقات التي من المعتاد ان يسلكها موكب الوزير الاول حيث كانت هناك معلومات عن وجود مظاهرة ضخمة بنحو أربعة الاف متظاهر في مستوى مفترق باب سعدون وقد بقي الوزير الاول بمكتبه الى غاية حلول فريق تابع لامن الرئيس تولى نقله الى القصر الرئاسي بقرطاج في حدود الساعة الخامسة والنصف.

في حدود الساعة الخامسة و47 دقيقة تلقى اتصالا من العقيد سامي سيك سالم وطلب منه تمرير الهاتف الى الوزير الاول محمد الغنوشي للحديث معه في امر هام واكيد وقد قام بالتحول الى مكتب الوزير الاول الذي وجده لوحده ومكن الوزير الاول من هاتفه الجوال دون اين يعلم بفحوى المكالمة التي دارت بين العقيد سامي سيك سالم والوزير الاول .
توزيع العمل في الامن الرئاسي

بداية من يوم 12 يناير تم تجميع الفرق الخمسة المكلفة بالحماية وتم تقسيمهم الى مجموعتين تضم كل واحدة 88 عونا تعمل الاولى من السابعة صباحا الى السابعة مساء والثانية من السابعة مساء الى السابعة صباحا مع وجود فرقة احتياط بثكنة قمرت في حالة تاهب وبالنسبة للاسلحة يعمل الاعوان في الامن الرئاسي منذ اربعة سنوات من دون اسلحة حيث يقتصر مسكها على رؤساء الفرق والقيادات وآمري الفصائل وقبل يوم 14 يناير تم تمكين جميع الاعوان من اسلحة مختلفة حسب طبيعة العمل الموكول لكل فرد .

الساعة 16:25 دقيقة على مستوى مفترق المعلقة قرب القصر الرئاسي مر الموكب الرئاسي بطريقة غير اعتيادية تبعث على الشك والريبة في اتجاه سيدي بوسعيد

يوسف بن حمادي الملازم بامن رئيس الدولة هو من تم تكليفه بحمل الشريط المسجل الذي يتضمن كلمة الوزير الاول الى التلفزيون التونسي حيث شاهده عند البث مباشرة .
حوالي الساعة 16:30 اتصل فوزي درويش رئيس فرقة الارشاد التابعة للامن الرئاسي بمدير عام الامن الرئاسي علي السرياطي واخبره ان إمراة اصيلة منطقة مارث موجودة بمنطقة قرطاج ترغب في مقابلة الرئيس بن علي لكي تعلمه ان الوضع خطير وبوجود مؤامرة جارية في ذلك التوقيت .
قصر قرطاج يشهد فوضى عارمة

المقدم الياس الزلاق – المسؤول عن المرافقات الرسمية والخاصة بالامن الرئاسي

بتاريخ 23 ديسمبر 2010 تحول في مهمة مرافقة خاصة للرئيس بن علي وزوجته الى دبي وكانت رحلة عائلية حيث كان ابن الرئيس محمد زين العابدين وابنته حليمة وخطيبها مهدي بنقايد كانت الرحلة ترفيهة حيث اقام الرئيس بن علي واسرته في منتجع اتلنتيس وقام بزيارة بعض المعالم الهامة بدبي من ضمنها القرية العالمية.

وكان علي السرياطي ضمن الرحلة التي عاد خلالها الرئيس يوم 28 ديسمبر 2010 ،وقد وردت عليه بداية من يوم 12 يناير تعليمات من علي السرياطي تقضي بحماية مقرات افراد عائلة الرئيس ويم 13 يناير كان الرئيس بن علي حاضرا بالقصر الرئاسي طيلة اليوم خلافا لعادته حيث كان يحضر في الحصة الصباحية فقط وقد تلقى تعلميات بتجهيز اليخت " عليسة " وعدد ثلاثة سيارات مصفحة خلف المقر الرئاسي الخاص بسيدي الظريف وذلك تحسبا لاي عملية اجلاء قد تتم عند الطوارئ وحسب التعليمات عند محاولة هجوم المتظاهرين على القصر الرئاسي .

ويوم 14 يناير ومنذ الصباح تواصل ورود معلومات حول اعتزام مجموعات من المواطنين التقدم باتجاه القصر الرئاسي والاعتصام بجواره ، كما بلغه اعتزام المتظاهرين بشارع الحبيب بورقيبة التوجه الى القصر الرئاسي بقرطاج.

وفي حدود الساعة الحادية عشر والنصف تلقى تعليمات بجلب بعض افراد عائلة الطرابلسي من منازلهم الى المقر الرئاسي بسيدي الظريف كما تلقى مكالمة هاتفية من رئيس فرقة تامين الطائرات اعلمه بتلقي تعليمات تقضي بتهيئة الطائرة الرئاسية تاهبا للمغادرة.
الشعب يرفض ابن علي

وفي الاثناء تلقى اتصالا من علي السرياطي يطلب منه الحضور بمكتبه حيث وجد العقيد عدنان الحطاب عنده ، وقد طلب عدنان الحطاب اعلام الرئيس بن علي ان الشعب اصبح يرفضه رفضا مطلقا وان استقالته من الحكم اصبحت ضرورة مؤكدة للحفاظ على امن البلاد ناهيك ان اعوان الادارة غير مستعدين لاطلاق النار على المتظاهرين واسالة الدماء، عندها اعلمه ان الطائرة الرئاسية تم الشروع في تهيئتها فاجابه السرياطي انه على علم بذلك وان المغادرة ستتم على الساعة الخامسة مساء.

ثم غادر الثلاثة مكتب السرياطي الذي اتجه مباشرة الى مكتب بن علي ، وغادر الياس الزلاق القصر الرئاسي لتفقد المسلك حيث وجد الفرق هناك في حالة تاهب وطلب منهم عدم استخدام الاسلحة في الاشتباك مع المواطنين والاكتفاء بالعصي وقنابل الغاز المسيل للدموع واثناء جولته تلقى معلومة حول اعتزام مجموعة من المواطنين قادمين من المرسى مهاجمة المقر الرئاسي بسيدي الظريف..

وبوصوله مفترق الامتياز تلقى مكالمة هاتفية من علي السرياطي يساله فيها " هيا وينك باش نغادرو ؟ " -أين انت سنغادر الان- فاعلمه ان بمفترق لافلاز حيث توجد مجموعة من المواطنين تعتزم مهاجمة القصر فطلب منه السرياطي البقاء هناك ثم اعاد الاتصال به ثانية وقال له " خيانة .. خيانة .. أتصل بسمير الطرهوني " وباتصاله بسمير الطرهوني لاستفساره عن الامر شتمه الاخير وقال له " لو انت رجل تعال الى المطار "..

فأعلم السرياطي بالموضوع حيث طلب منه الاخير القدوم الى المطار بصحبة سيارتين من المرافقات الخاصة ، حينها قام الياس الزلاق بالاتصال بالعقيد عدنان الحطاب واخبره بالامر فطلب منه تطبيق التعليمات وعلى مستوى طريق جامع العابدين وهو في اتجاه المطار للالتحاق بالسرياطي اتصل به العقيد سامي سيك سالم وطلب منه توفير سيارت مصفحة لاستقدام الوزير الاول ، وبوصوله امام ثكنة الجيش الرئاسي بالعونية فتح له احد العسكريين الباب وتوجه مباشرة نحو مستودع الطائرة الرئاسية وبوصوله وجد الرئيس بن علي الذي كان يضع يده اليسرى بجيبه.

وكانت ملامحه غير عادية والمدير العام علي السرياطي فتوجه اليهما واعلمهما بما درا بينه وبين سمير الطرهوني وشاهد الرئيس بن علي يتحادث مع زوجته ليلى بن علي وهما يروحان جيئة وذهاب بجانب الطائرة الرئاسية وشاهد حلول سيارة يقودها السائق الشخصي لليلى بن علي وعلى متنها بعض من افراد عائلتها وقد سمع زوجة الرئيس تقول صارخة " اش مجيبهم هاذم ؟ " مالذي اتى بهؤلاء ؟.

اثر ذلك طلب منه علي السرياطي تامين اقلاع الطائرة عندها ونظرا لعلمه بوجود المقدم سمير الطرهوني وفرقته بالمطار طلب من السرياطي الاتصال بالجيش للتحول الى المطار ومعرفة ما يجري من اجل تجنب المصادمية الحتمية بين قوات نظامية ، فاخبره السرياطي انه حاول الاتصال ولكنه لم يتمكن من ذلك ، وقد كانت تلك اللحظات قاسية على الاعوان المسؤولين عن حماية الرئيس حيث بدا الارتباك والخوف عليهم بسبب احتمال المواجهة مع قوات اخرى.

وفي الاثناء اتجهت ابنة الرئيس بن علي حليمة الى علي السرياطي تستفسره عن حقيقة ما يجري فطمأنها الاخير وشاهد صعود كل من حليمة ابنة الرئيس وخطيبها مهدي بنقايد والرئيس بن علي وزوجته الى الطائرة الرئاسية في حين بقي افراد عائلة الطرابلسي الذين التحقوا بالركب بجوار الطائرة حيث لم يسمح لهم بالصعود ،
عشوائية الحماية الرئاسية

كان اعوان الحماية الرئاسية يعتقدون ان الطائرة ستقلع من جهة المطار الدولي الا انها اقلعت من جهة المطار العسكري وقد تمت حماية الطائرة بناء على تعليمات السرياطي وحين اقلاعها عاد الياس الزلاق مع اعوانه الى مستودع الطائرة الرئاسية حيث سجل ابتهاج في صفوف الاعوان لنجاح مهمتهم في تامين اقلاع طائرة الرئيس.

في تلك الظروف دون اية مواجهات او خسائر تذكر حتى ان البعض منهم كان يبكي من هول الموقف وشدة الفرح وفي الاثناء تلقى اتصالا من علي السرياطي يطلب منه الالتحاق بمقر القيادة بالقاعدة الجوية بالعوينة حيث اقلعت الطائرة وبوصوله وجد السرياطي يتحدث على الهاتف مع شخص يدعى سليم يطلب منه الاسراع بالحضور لوجود طائرة عسكرية.

عندها توجه بالسؤال الى الياس المنكبي وهو عقيد بجيش الطيران مستفسرا " توة آش نعمل اهوكا يحكي على طائرة 630 " اي " الآن ماذا افعل انه يتحدث عن طائرة عسكرية ؟..

فأجابه المنكبي " برة روح شد دارك " اذهب الى منزلك " فساله مجددا واعواني ؟ فقال له خذ اعوانك وارحل " عندها توجه الى مدير التشريفات محسن رحيم فطلب منه ان يرافقه في الخروج وان يستاذن السرياطي فذهب رحيم للقاء السرياطي ثم عاد ليخبره انه اذن لهم بالمغادرة..

اثر ذلك دخل الياس الزلاق على السرياطي ليستأذن منه المغادرة فاذن له وطلب منهم ان تكون المغادرة على دفعات وليس جميع الركب حتى لا يثيروا الانتباه، فغادر الياس الزلاق الثكنة في اتجاه القصر مصحوبا بمحسن رحيم مدير التشريفات

وعلم ان الوزير الاول محمد الغنوشي قد اخبر الرئيس بن علي انه محتجز من قبلهم اثر ذلك تلقى اتصالا من قريبه الضابط في الجيش الوطني والذي يعمل مباشرة مع رشيد عمار وطلب منه ان رشيد عمار يرغب في الحديث معه وفعلا اتصل به رشيد عمار وساله عن كيفية الخروج من الوضعية التي كانوا فيها واشار عليه بتامين مغادرة كل من الوزير الاول ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين..

وقد تولى تهيئة السيارات التي ستقلهم ثم عاود الاتصال برشيد عمار ليعلمه انهم سيغادرون بعد خمس دقائق .

يوم 13 يناير ليلا

حامد بن عبروق – رئيس الادارة الفرعية لامن المقرات بالامن الرئاسي

في يوم 13 يناير ليلا : حضر اجتماع انعقد بمكتب علي السرياطي الذي تراسه وحضره الى جانب العقيد عدنان الحطاب وتوفيق القاسمي والياس الزلاق والعقيد سامي سيك سالم وقد تمحور الاجتماع حول الاحتياطات الواجب اتخاذها لمواجهة التطورات اثناء الاجتماع اتصل الرئيس بن علي بالسرياطي على هاتفه المباشر ودارت بينها مكالمة هاتفية تناولت الاوضاع وكان خلالها السرياطي يؤكد لمخاطبه "هانا ننسقوا مع الداخلية وباش نزيد ننسق مع رشيد عمار " اننا ننسق مع وزارة الداخلية وسأنسق ايضا مع الجنرال رشيد عمار " وخلال الاجتماع تم الاتفاق على الترفيع في درجة اليقضة وتقسم العمل بنظام الحصتين كل حصة ب12 ساعة بالنسبة للجميع واتخاذ الاحتياطات اللازمة لاجلاء الرئيس بن علي من جهة البحر ان استدعى الامر ، فرفض علي السرياطي الامر مفيدا انه لافائدة من ذلك فالحالة لا تستدعي وقد تم الاتفاق على تركيز وحدات اضافية بنقاط متقدمة من القصر الرئاسي باملكار واضواء جامع العابدين ةمفترق حنبعل والمعلقة .

وفي يوم 14 يناير وعندما تعقدت الامور تم التنسيق مع الحرس الوطني بغرض تعزيزهم بفرق من الوحدات المختصة وقد وصلت اربعة فرق عمل تابعة للحرس الوطني تم توزيعها بصحبة المقدم سامي سيك سالم .


استمع حامد عبروق عبر اللاسلكي الى اعتزام طائرة مروحية التحليق فوق القصر الرئاسي ومكالمة لاسلكية من قاعة العمليات تعلم بضرورة استعمال السلاح الناري في صورة تحليق طائرة مروحية فوق القصر الرئاسي ومكالمة اخرى من المسؤل عن استخدام سلاح الطيران من نوع 12.7 يطلب توضيح الامر ثم عبر اللاسلاكي يتلقى ردا بالترقب .
احس بوجود اشياء غير عادية بصدد الاعداد ، كانت هناك سيارات تقوم بجلب افراد من العائلة الرئاسية الى القصر الرئاسي بقرطاج واشتبه في وجود نية الرئيس للمغادرة ثم اتجه الى رئيس الفرقة البحرية المسؤول عن ميناء القصر الرئاسي الذي اعلمه انه لا يفهم ما يجري وانه لم يتلق اية تعلميات بشان اعداد اليخت الرئاسي – عليسة –
استمع عبر اللاسلكي الى معلومة تتحدث عن اعتزام بارجة حربية مهاجمة القصر الرئاسي ، وحينما استفسر الاعوان الموجودين اجابوه انهم لم يشاهدوا اي شيئ بهذا الخصوص .
قصة تجهيز اليخت الرئاسي عليسة

سليم الاحسن – نقيب رئيس مصلحة التدخل بامن رئيس الدولة

ليلة 13 جانفي وفي حدود الساعة الثامنة مساء تلقى تعليمات تقضي بالتحول لجلب شقيقة ليلى الطرابلسي جليلة الطرابلسي من منزلها بجهة صلامبو وقد وجدتها فرقته مختبئة بمنزل جارتها حيث تم نقلها الى مقر الاقامة الرئاسية بسيدي الظريف وقد تم تكليفه بنقل افراد عائلة ليلى الطرابلسي حيث كانت بيوتهم مهددة وقام بتامينهم بالمقر الرئاسي بسيدي الظريف صبيحة يوم 14 جانفي حيث كانت الاضطرابات تستهدف منازل افراد العائلة وبعض المنشآت..

الساعة 11:30 عاد الى القصر الرئاسي بقرطاج كلفه الياس الزلاق بمهمة ضابط الركب وطلب منه اعداد اليخت الرئاسي عليسة وفي الاثناء كان يستمع الى مكالمات ترد تباعا عبر جهاز اللاسلكي تتحدث عن قيام المتظاهرين بالهجوم على الوحدات والمقرات الامنية ومكالمات تتحدث عن اعتزام المتظاهرين التوجه الى القصر الرئاسي بقرطاج وقد لاحظ وهو في القصر الرئاسي وجود سيارات بنات الرئيس بن علي غزوة وسيرين..

وبالسؤال اخبر انهم متواجدتان بمكتب الرئيس مع والدهما كما شاهد ابنة الرئيس الصغرى حليمة تبكي والى جانبها خطيبها مهدي بنقايد، وقد شاهد حينما كان بجانب الركب بالجناح الخاص بالقصر الرئاسي طائرة مروحية تحلق على مستوى منطقة حلق الوادي فاتصل بقاعة العمليات وأعلم رئيسها بوضعية الطائرة فطلب منه الترقب للتثبت بعدها استمع على جهاز اللاسلكي الى صدور تعليمات الى جميع الوحدات تقضي باطلاق النار على الطائرة حال اقترابها من القصر الرئاسي، وكان يلاحظ التنقلات المستمرة لعلي السرياطي وتردده في مناسبات عديدة على مكتب الرئيس بن علي..

الساعة الثالثة والنصف علم عبر جهاز اللاسلكي بتقدم سيارة ادارية محملة باسلحة الاعوان التابعين لشرطة اقليم قرطاج الى احدى نقاط الحراسة التابعة للقصر الرئاسي لغرض تامين السلاح بعد ان وردت عليهم تعليمات باخلاء المقر ..

ثم استمع عبر جهاز اللاسلكي الى مكالمة تخبر بمغادرة زوجة الرئيس ليلى بن علي المقر الرئاسي الخاص في اتجاه القصر وبعد فترة قصيرة حلت بالقصر الرئاسي سيارة لنكولن تقودها ليلى بن علي بالقصر الرئاسي وتوجهت مباشرة الى ساحة الديوان الرئاسي ونزلت وابنها باتجاه مكتب الرئيس بن علي..

وفي تلك اللحظات وصل كل من علي السرياطي مدير الامن الرئاسي ومحسن رحيم مدير التشريفات على متن سيارة اودي سوداء اللون ودخلا مكتب الرئيس بن علي وبعد وقت قصير خرج كل الرئيس بن علي وابنه محمد وزوجته ليلى وعلي السرياطي ومحسن رحيم عندها توجه سليم الاحسن بالسؤال للسرياطي عن الوجهة التي يعتزمون التوجه اليها فاجابه بالحرف الواحد " ماشين للعوينة "اي سنتوجه الى ثكنة العوينة"..

ومباشرة صعدت ليلى الطرابلسي سيارتها لينكولن رافقها زوجها الرئيس بن علي وابنهما محمد زين العابدين، في حين استقل السرياطي ومحسن رحيم مدير التشريفات السيارة اودي السوداء وانطلقوا بسرعة جنونية في بداية الركب لتلتحق بهم بقية السيارات وعلى مستوى مفترق المعلقة حصل حادث مرور لسيارة علي السرياطي حيث اصطدم بسبب السرعة المفرطة بسيارة مدنية وعلى مستوى مدينة عائشة للسيارات تجاوزت السيارة التي تقودها ليلى الطرابلسي الركب واصبحت في المقدمة حيث كانت ليلى هي من يقود السيارة بسرعة تتجاوز 150 كيومترا في الساعة..

ثم التحقت بها السيارة الأمنية الأولى وسيارة علي السرياطي التي اصبحت من جديد في مقدمة الركب، وانعطف الركب للدخول الى القاعدة الجوية العسكرية من جهة الباب الذي يقع في الطريق الوطنية رقم 9 – طريق المرسى – وبعد انتظار لدقائق تم فتح الباب ليسلك الركب الطريق الى مستودع الطائرة الرئاسية دون تسجيل اي تعطيل يذكر..

وبوصولهم بجانب الطائرة ترجل الجميع من السيارات بمن فيهم الرئيس بن علي الذي كانت ملامحه غير عادية ونزلت ليلى بن علي مع ابنها محمد، وشوهدت حليمة ابنة الرئيس بن علي وهي تبكي وبرفقتها خطيبها مهدي بنقايد..

وكان طاقم الطائرة يعمل على تجهيزها للاقلاع بينما كانت شاحنة صهريج تقوم بتزويد الطائرة بالوقود، وفي الاثناء خاطبه علي السرياطي مدير الامن الرئاسي بالقول " النوار ظهرو مع الاخوانجية " اي فوج مكافحة الارهاب تابعين للاسلاميين " فساله النوار متاعنا" اي الوحدات الخاصة التابعة للامن الرئاسية" فاجابه السرياطي " لا النوار متاع الداخلية متمركزين في المطار وممكن ما يخليوش الطائرة تطير"..

يعني أن "فوج مكافحة الارهاب التابع لوزارة الداخلية وهم متمركزون بالمطار وقد لا يسمحون للطائرة الرئاسية بالاقلاع"، ثم توجه السرياطي نحو الرئيس بن علي الذي كان يتحدث عبر الهاتف فقام بابلاغ الوحدات الراجعة له بالنظر بالامر الذي اثار استغرابهم وفي الاثناء وصل رئيسه المباشر الياس الزلاق وتوجه الى علي السرياطي ليتحادث معه..

ثم توحه نحوه الاحسن مستفسرا عن الوضع فاعلمه الياس الزلاق انه اتصل بالمقدم سمير الطرهوني الذي اعلمه انه بصدد القبض على عائلة الطرابلسي بالمطار بعدها تم الاتفاق بعد استشارة العقيد عدنان الحطاب على تطبيق التعليمات القاضية بتامين عملية اقلاع الطائرة .
توجه علي السرياطي مخاطبا كل من الاحسن والياس الزلاق والنقيب البلعزي " تقدوا رواحكم ولا لا " اي انكم قادرون على انجاح هذه المهمة اولا " ويقصد بذلك تامين اقلاع الطائرة الرئاسية " وكان ذلك بحضور الرئيس بن علي"..

تم الاتفاق على فتح طريق الطائرة اي ممر الاقلاع بواسطة سيارتين مصفحتين وتامين بقية جوانبها ببقية السيارت ، وقد تم تخيير الاعوان المكلفين بين المشاركة في المهمة من عدمه وبينما كانوا يتحدثون حول خطة التامين تحركت الطائرة الرئاسية وهو الامر الذي اجبرهم على التحرك وقد كان الاحسن يقود احدى سيارات المقدمة التي كانت تسير في الامام تحت الجناح الايمن وسارت الطائرة باتجاه مدرج الاقلاع العسكري .
واثر اقلاع الطائرة توقف الجميع عند مستودع الطائرة الرئاسية حيث سجلوا ابتهاجهم بنجاح العملية دون خسائر تذكر في ظل تلك الظروف وحالة الهلع التي كان عليها الجميع عندها تلقى تعليمات من المقدم الياس الزلاق بعدم السماح لاي من المدنيين ويقصد افراد العائلة الذين بقوا على ارض المطار عند المستودع بالصعود في سيارات الموكب وقد تم ترتيب السيارات في صفين وتحول الى نادي الضباط بالثكنة العسكرية في انتظار التعليمات .
وفي الاثناء حلت بالمكان سيارة مرسيدس سوداء رمادية اللون كان على متنها صهر الرئيس سليم زروق مصحوبا بزوجته غزوة بن علي والتحقا مباشرة بعلي السرياطي ، في الاثناء طلب الياس الزلاق من محسن رحيم مدير التشريفات ابلاغ السرياطي ان الركب جاهز للمغادرة ..

الا ان السرياطي اعلمه ان بامكانه المغادرة لانه سيبقى بالثكنة العسكرية وقد تمت مغادرة الركب في مجموعات تجنبا للفت الانتباه وتوجهوا الى القصر الرئاسي بقرطاج ..
هروب الرئيس وحالة من الذعر

سامي المساكني – مسؤول بالأمن الرئاسي

منذ صباح يوم 14 جانفي دخل السرياطي مكتبه ثم خرج مسرعا حيث كان اغلب الوقت متواجدا قرب الرئيس السابق ، وفي حدود الساعة الثانية ظهرا حل مجددا بمكتبه ،وسال ضابط الشرطة الامجد الدباري عن جوازات سفر وقال باللهجة التونسية متوجها له بالسؤال " تي وينهم الباسسبورات يا لمجد ؟" فاجابه الاخير " دقيقة سيدي المدير العام " ثم سلمه جوازي سفر الاول لمدير التشريفات محسن رحيم والثاني لعلي السرياطي الذي غادر حاملا معه حقيبة جلدية ..

وفي المساء أمام حالة الاضطراب التي بدى عليها القصر خرج الى الساحة الرئيسية وشاهد سالم سيك سالم يتحدث امام الاعوان ويقول امامهم بصوت مرتفع " لقد اتصلت بالمدير العام ولم يجب واتصلت بنائبه السيد عدنان الحطاب ولم يجب ، يا ابنائي ان بن علي قد فرّ من البلاد ، ونحن رجال .. أننا نعمل على حماية رئيس الدولة ولسنا في خدمة بن علي ، وبن علي هرب ونحن رجال ونبقى دوما رجال ، وها انني آمركم ، لا احد منكم يطلق رصاصة مهما كان السبب دون استشارتي "..

وكان عدد الاعوان البالغ عددهم نحو المائة في حالة من الذهول امام هذا الموقف ، الذي بدا فيه سيك سالم مطمئنا لهم ورغم هذه الحالة الا انهم عبروا عن الانصياع لاوامره والانضباط لما قاله ..

تحول سامي المساكني صحبة سائق الى منزل رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع القريب من القصر الرئاسي وتم اصطحابه الى القصر الرئاسي دون ان ينطق بكلمة طيلة المسافة ، ثم عاد من جديد بالسيارة الى منزل عبد القلال رئيس مجلس المستشارين القريب ايضا من القصر وتم اصطحابه ولم ينطق هو ايضا بكلمة..

وحينما وصلوا الى قاعة العمليات ن قرروا الانتقال الى مكتب الرئيس السابق لتسجيل الكلمة وفي هذه الاثناء وصل الوزير الاول محمد الغنوشي على متن سيارة مصفحة مرفوقا بحراسات الامن الرئاسي..

واثناء اعداد القاعة لتسجيل الكلمة دار حوار بين السياسيين الثلاثة حول الحل الذي يتعين التوصل اليه بعد رفض رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع رفض تولي الرئاسة بذريعة مرضه وعدم قدرته على اداء هذه المهمة..

وفي مكتب بجوار مكتب الرئيس السابق اخرج محمد الغنوشي الوزير الاول من جيبه ورقة مخطوطة بخط اليد كتبت بخط ردئ وبها بعض التشطيبات وعبر عن نيته تولي خطة الرئيس المؤقت إعتمادا على الفصل 56 من الدستور ..
قصة الطائرة المروحية والقصر

وقائع – عماد الحبازي –رئيس دائرة العمليات بامن رئيس الدولة

بلوغ انباء عن اعتزام مروحية استهداف القصر الرئاسي ، وبناء عليه تم توجيه تعليمات للوحدات الامنية الرئاسية تقضي باستهداف اية مروحية عسكرية تعتزم الهبوط بالقصر ، في تلك الاثناء كان الرئيس بن علي ومدير الامن الرئاسي متواجدا بمكتبه ، ثم تم اعلام قاعة العمليات بوجود زوارق حربية تتجه باتجاه القصر ، استغرب العاملون بقاعة العمليات الامر واعلموا بسرعة علي السرياطي مدير الامن الذي تلقى المعلومة وأجاب " واضح واضح " وقد كان حينها على درجة من التسرع والخوف وهو في تلك اللحظة قرب مكتب الرئيس السابق ..
وكانت قاعة العمليات تتلقى بين الحين والاخر اتصالا من سائق السيارة الرئاسية المصفحة للسؤال عن حالة المسلك الرابط بين القصر الرئاسي ومقر الرئيس بسيدي الظريف وكانت القاعة تخبره انه جاهز للاستغلال ، في هذه اللحظات تلقت القاعة اعلاما بحلول زوجة الرئيس ليلى بن علي بالقصر على متن سيارتها مصحوبة بابنها محمد ن وبعد حوالي 10 دقائق بالضبط..

اتصل علي السرياطي بقاعة العمليات وأخبره انهم سيغادرون في اتجاه ثكنة الجيش الوطني بالعوينة وأنه لا يجب اخبار احد بالامر قائلا حرفيا باللهجة التونسية " هانا مغادرين ، في اتجاه ثكنة الجيش الوطني بالعوينة ، وما تعلم حتى حد ، وكرر ما تعلم حتى حد"..

وقد ادخلت هذه الاوامر الارباك والاستغراب على جميع العاملين بقاعة العمليات ولم يدرك الجميع حقيقة ما يحصل وفي حدود الساعة الرابعة والربع إنطلق الموكب الرئاسي من قصر قرطاج ، وقد حل بقاعة العمليات العقيد سالم سيك سالم وسال قاعة العمليات " اين الرئيس ؟ اين الاطارات ؟ " باللهجة التونسية " الرئيس فين ؟ أين الاطارات ؟ فاجابه رئيس قاعة العمليات بعدم علمه بالامر " ما نعرفش فينهم..

فقال سيك سالم " الرئيس فر الرئيس هرب " الرئيس قلب ، هرب " فساله مسؤول قاعة العمليات انتم في الميدان تعرفوا فاجابه انه اتصل بعدنان الحطاب نائب السرياطي واخبره انه يتعين عليه الاختباء ، وقد كان حينها في حالة من الغضب الشديد بسبب تلك الاجابة ، وقال بلهجة حازمة امام الجميع " أنا ساتصرف بمفردي " هاني باش نتصرف وحدي هاني باش نكلم الوزير الاول " فاجابه مسؤول العمليات " كلموا " اي اتصل به لكون العقيد سامي سيك سالم اعلى مسؤول امني بالقصر في تلك اللحظات ..

وفعلا تولى الاتصال بالضابط البشير شهيدة المسؤول عن حماية الوزير الاول وطلب منه الدخول الى مكتب الوزير الاول مرفوقا بهاتفه الجوال وتمكينه من محادثته وفعلا تم ذلك فقال سيك سالم لمخاطبه " أنا العقيد سامي سيك سالم من امن الرئيس .. سيدي الوزير الاول ان الرئيس بن علي غادر البلاد . سافر وانت من سينقذ البلاد .. انت الوحيد القادر على انقاذها . تونس امانة في رقبتك يجب ان تحضر الى القصر وكانت لهجة سيك سالم عاطفية تستجدي الوزير الاول من اجل الحضور ويصر على ذلك ويحاول تفسير الامر بلغة بسيطة " هاني باش نبعثلك ركب معزز باش يجيبك "..

سارسل لك ركبا محميا ومعززا لاصطحابك " واثر المكالمة تولى الاتصال بكل من عبد الله القلال وفؤاد المبزع وفتحي عبد الناظر وطلب منهم الحضور الى القصر الرئاسي حيث حل كل من عبد الله القلال وفؤاد المبزع ثم محمد الغنوشي ، فيما لم يتمكن الركب من الاتصال بفتحي عبد الناظر الذي كان هاتفه مغلقا حينما حلت السيارة امام منزله ، وتولى سيك سالم الاتصال بالعقيد عدنان الحطاب لائما بالقول " اين انت لقد تركتنا لوحدنا وبعد حلول الوزراء حل عدنان الحطاب بالقصر ..
سيك سالم يخطب في الاعوان

بعد حلول الوزراء المذكورين بالقصر تولى اعوان قاعة العمليات الاتصال لاسلكيا بجميع الوحدات التابعة للقصر ولمقر اقامة الرئيس وتم تذكيرهم بواجباتهم وطمأنتهم ورفع معنوياتهم ، " على جميع الوحدات الالتزام باماكن عملها وعدم مغادرتها لاي سبب كان..
على جميع الوحدات الانضباط للتعليمات الواردة من رؤسائهم والقى سيك سالم في الاعوان الذين تجمعوا بساحة القصر من عناصر امنية وادارية كلمة اورد فيها " نحن نعمل بجد ومسؤولية ومهمتنا تامين القصر الرئاسي بقرطاج نحن نعمل في النظام ولا نعمل من اجل زين العابدين بن علي في حد ذاته " على كل فرد ان يلتزم مكانه وينضبط ويطبق التعليمات من رؤسائه في العمل..

وعند وصول السيد فؤاد المبزع تم ادخاله الى مكاتب ادارة الامن الرئاسي ثم حل السيد عبد الله القلال ثم السيد محمد الغنوشي ثم تم نقل الجميع الى مكاتب الديوان الرئاسي حيث مكتب الرئيس ، وفي الاثناء اتصل بقاعة العمليات المقدم الياس الزلاق وقال له حرفيا " أنا قادم الى القصر بصحبة محسن رحيم مدير التشريفات " فساله مستفسرا ومطمئنا على حالهم بالقول هل انتم بخير ؟ " لاباس انتم لاباس ؟" الجماعة الاخرين وينهم ؟ وكان يقصد الرئيس وزوجته فاجابه الياس الزلاق بانه قادم الى القصر دون ذكر تفاصيل..

ثم اتصل بقاعة العمليات المدير العام للامن الرئاسي علي السرياطي مستفسرا عن الوضع بالقول " آش عندكم غادي فاعلمه بوجود الوزير الاول ورئيس مجلس النوب في القصر فاجاب السرياطي " طيب " ثم انهى المكالمة ..
وقائع قاعة العمليات

الساعة الثانية والربع ظهرا اتصل رئيس قاعة العمليات بمسؤول سيارات الاسعاف التابعة للقصر الرئاسي والسؤال عن جاهزيتها في صورة وقوع طارئ في اطار الاحتياطات التي تم اتخاذها حيث توجد بالقصر الرئاسي اربعة سيارات اسعاف مجهزة دوما في حالة تاهب عملياتية .

الساعة الثالثة وسبعة وخمسين دقيقة اتصل رئيس قاعة العمليات برئيس فرقة تامين مقر الطائرات الرئاسية الذي اعلمه بهبوط مروحيتين عسكريتين بالقاعدة الجوية بالعوينة على متن كل منها عشرة افراد من طلائع الجيش التونسي وقد اعلم مدير الامن الرئاسي بتلك المعلومة .

علمت قاعة العمليات من الملازم منصف الشابي المسؤول عن تامين مقر الطائرات الرئاسية يخبره عن منع طاقم الطائرة الرئاسية من الدخول من الباب الشمالي للمطار من قبل شرطة الحدود ، فاتصل بالمدير العام علي السرياطي الذي طلب منه توجيههم للدخول من باب القاعة الشرفية الرئاسية قائلا له " قوللهم يدخلو من باب القاعة الشرفية الرئاسية .


الساعة 16:46 دقيقة تم اسداء تعليمات بتوجيه كاميرا المراقبة بالقصر الرئاسي نحو البحر فقط بعد ورود معلومات تتحدث عن وجود زوارق بحرية متجهة نحو القصر الرئاسي .
شهادة حاجب بن علي

حسن الورتاني – حاجب الرئيس بن علي
لاحظ الحاجب الخاص للرئيس والذي كان ايضا في هذه المهمة مع الرئيس السابق الحبيب بورقيبة ان بن علي ومنذ خمس سنوات قد اصبحت ذاكرته ضعيفة..

وقائع يوم 14 يناير باشر الحاجب عمله كالمعتاد وفي حدود الساعة العاشرة صباحا وصل الى مكتب الرئيس كل من بناته غزوة وسيرين بن علي وازواجهن مروان المبروك وسليم زروق حيث كانوا يترددون على مكتبه يدخلون ويخرجون باستمرار وكانت بادية على وجوههم علامات الخوف والفزع وكانوا كثيري التحدث عبر هواتفهم..

وحوالي منتصف النهار وصل علي السرياطي حاملا جهاز لاسلكي من نوع موتورولا ودخل مسرعا مكتب الرئيس بن علي ثم وبسرعة خرج ومعه الرئيس واتجها الى الرواق التابع للمكتب ثم غادر علي السرياطي المكتب وعاد مجددا الساعة الثانية ظهرا حيث كان يهرول في اتجاه مكتب الرئيس وطلب منه فتح الباب للدخول الى الرئيس وفعلا دخل بعد ان اذن له الرئيس بالدخول وخرجا معا حيث بقيا يتحادثان بالرواق مدة عشر دقائق...

وقد كان بالرواق مروان المبروك زوج سيرين بن علي واقفا بصدد الحديث عبر هاتفه النقال ، وقد لاحظ الحاجب ان الرئيس بن علي كان مرتبكا حيث كان يلتفت يمنة ويسرة وكذلك علي السرياطي الذي كان يجيب بين الحين والاخر على مكالمات ترد على هاتفه الجوال وهي ليست من عاداته حيث كان يتخلى عن هاتفه كلما دخل مكتب الرئيس بن علي..

واثر انصراف علي السرياطي المفاجئ توجه الرئيس مسرعا الى مكتبه وفي حدود الساعة الرابعة غادر المكتب مروان المبروك وسيرين بن علي ثم وفي حدود الساعة الرابعة والربع ، حل بالمكتب كل من علي السرياطي وليلى بن علي وابنهما محمد زين العابدين وابنتها حليمة وخطيبها مهدي بنقايد حيث كانوا مسرعوا الخطى بشكل لافت للانتباه وتبدو عليهم ملامح الذعر والخوف..

وقد هم الرئيس بن علي بالمغادرة معهم حيث نظر في ساعته وكانت تشير الى الرابعة والربع بالتحديد وقال له الرئيس بن علي حرفيا " اقعد غادي هاني راجع نشيع الجماعة وهاني جاي " اي ابق مكانك ساعود سارافق الجماعة ثم اعود"..

وفعلا بقي الحاجب بمكانه حتى قدوم الوزير الاول محمد الغنوشي ورئيس مجلس النواب فؤاد المبزع ورئيس مجلس المستشارين عبد الله القلال مرفوقين بالمسؤولين الامنيين في القصر يتقدمهم سامي سيك سالم..

وقد طلب منه سامي سيك سالم فتح مكتب الرئيس بن علي لكونه المسؤول عن مفاتيحه بغرض القيام بتصوير كلمة موجهة الى الشعب التونسي، سيتولى السيد فؤاد المبزع إلقائها فرفض ذلك واجابه حرفيا بانه لا يمكنه ان يفتح له المكتب " انا ما نجمش نحللك البيرو"..

فاجابه سامي سيك سالم قائلا "الرئيس راهو غادر الرئيس ماهوش في تونس مشى على روحو" اي الرئيس غادر البلاد وهو غير موجود في تونس الرئيس ذهب "..

واستغرب الامر لان سامي سيك سالم قد خاطبه بحدة واقترح على من معه القيام بالتسجيل في القاعة المجاورة لمكتب الرئيس حيث بلغ عدد من كانوا هناك حوالي 15 شخصا تجمعوا في القاعة وعند الانتهاء من تصوير الكلمة طلب منه سيك سالم في حدود الساعة السابعة مساء توفير مكان خاص لاقامة كل من الوزير الاول ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين بالقصر الرئاسي فتحول مع سيك سالم الى الجناح الخاص بالقصر الرئاسي..

ثم عاد ليجلس مكانه امام مكتب الرئيس وفي الاثناء وردت عليه مكالمة من طرف الرئيس بن علي تلقاها على هاتفه الجوال عبر موزع القصر الرئاسي فطلب منه موزع الهاتف تمرير الهاتف الى الوزير الاول لان الرئيس بن علي يريد مكالمته..

فسلم هاتفه الى احد الاعوان وطلب منه ادخال الهاتف الى الوزير الاول لان الرئيس على الخط ، وبعد فترة قصيرة ارجع له الاعوان هاتفه النقال بينما خرج من القاعة سامي سيك سالم غاضبا رافضا ان يتم تمرير اي مكالمة هاتفية اخرى ..

منتصر الخياري رئيس مصلحة التليكس بالرئاسة

طلب من حسن الورتاني حاجب الرئيس بن علي تحضير طاولة في القاعة التي قام فيها الوزير الاول بتسجيل الكلمة الموجهة الى الشعب التونسي ..

طلب منه حسن الورتاني حمل هاتفه الجوال الى الوزير الاول محمد الغنوشي قائلا ان الرئيس بن علي على الخط ويرغب في التتحدث اليه ، وفعلا قدم الهاتف الى الوزير الاول وقد سمعه يقول حرفيا " ياسيد الرئيس راهي البلاد شعلت وما يمكنليش باش نتراجع على البلاغ الى اصدرتو انا مانيش وحدي هاو بحذايا رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المشتشارين وانت رئيسنا ووقت ما ترجع مرحبا بيك"..

سيدي الرئيس ان البلاد قد احترقت ولا يمكنني التراجع عن البيان الذي اصدرته والى جانبي الان رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ..

سالم الورتاني الحاجب الثاني للرئيس بن علي وشقيق الحاجب الاول حسن الورتاني، لاحظ تردد المستشار الاول عبد العزيز بن ضياء بكثرة على مكتب الرئيس منذ انطلاق الاحتجاجات..

وكان يقضي وقتا طويلا معه وكذلك وزير الداخلية رفيق الحاج قاسم ، ويوم 13 يناير باشر عمله كالعادة حيث فتح مكتب الرئيس وغير باقة الورد الموجودة فيه ، ثم اغلق المكتب وتوجه الى مقر اقامة الرئيس بسيدي الظريف اين بقي في انتظاره ، وحال مغادرته الاقامة تسلم منه حقيبته ووضعها في السيارة الخاصة به ثم غادر الرئيس مقر الاقامة صحبة سائقه الخاص متجها الى القصر الرئاسي فتولى الالتحاق به ليفتح له المكتب..

وبين حدود الساعة التاسعة والنصف والعاشرة وصلت الى مكتب الرئيس بن علي كل من غزوة بن علي وسيرين بن علي بنات الرئيس من زوجته الاولى نعيمة الكافي بصحبة ازواجهن ، وقد كانوا يدخلون الى مكتبه ويخرجون منه باتجاه المكتبة حيث كانت ابنته سيرين تدخل وتخرج لاجراء مكالمات هاتفية وكانت عليهم مظاهر الخوف والفزع..

وحوالي الساعة الحادية عشر صباحا قدم الى مكتب الرئيس بن علي مدير الديوان الرئاسي عياض الودرني وتحول رفقة بنات الرئيس وازواجهما الى المكتبة اين تم تحضير خطاب الرئيس الذي كان يعرض عليه بين الحين والاخر حيث يقوم بادخال بعض التغييرات..

وبعد التاكيد النهائي على نص الخطاب تم تسليمه لموظف الاعلامية كريم الشتيوي لنسخه على جهاز القراءة ، ثم بدأت الاستعدادات للتصوير وفي الاثناء وصل الى مكتب الرئيس محسن رحيم مدير التشريفات وزوجة الرئيس ليلى بن علي وكاتبه الخاص رشيد دحمان وبعد الانتهاء من تسجيل الخطاب صفق الحاضرون اثر ذلك غادر بن علي القصر الرئاسي صحبة زوجته اثر ذلك غادر الجميع وقام باغلاق مكتب الرئيس ..
قصة الذهاب إلى العمرة


محسن رحيم – مدير التشريفات الرئاسية

سجل اصرار الرئيس بن علي اثر مقابلته لعائلات بعض المصابين في الاحداث على زيارة محمد البوعزيزي في مستشفى الحروق البليغة وفي حدود الساعة الحادية عشر اعلم مستشاره الخاص الناطق باسم رئاسة الجمهورية عبد العزيز بن ضياء انه سيتولى زيارة البوعزيزي في حدود الساعة الخامسة عصرا وفعلا اعلم عبد العزيز بن ضياء محسن رحيم بالموضوع وبانه تم استقبال عائلات ثلاثة ممصابين اصيلي سيدي بوزيد وقد تم تمكينهم من ظروف تتضمن مبالغ مالية وقد تحول الرئيس بن علي الى المستشفى وكان يسعى الى الحديث مع البوعزيزي لمعرفة السبب الحقيقي الذي دفع به الى حرق نفسه ، الا ان الحالة الصحية المتردية التي كان عليها الضحية حالت دون محادثته ..

يوم 14 يناير وصل الى مقر عمله بالقصر الرئاسي الساعة السابعة والربع صباحا، وفي حدود منتصف النهار اتصل به الرئيس بن علي هاتفيا ودعاه الى مكتبه، واسدى له التعليمات بتجهيز الطائرة الرئاسية التي ستتولى نقل افراد عائلته المتركبة من زوجته ليلى وابنه محمد وابنته حليمة الى السعودية لاداء مناسك العمرة وقال له حرفيا " الجو موش رايض والوضع موش راكح ، خليهم يمشيو يتفرهدوا ويبدلوا الجو في السعودية ويعملوا عمرة برة حضر الطيارة واتو نقلك من بعد عن الوقت " اي " الاجواء متوترة والوضع مضطرب سيذهبون الى السعودية للترفيه عن انفسهم ويغيروا الاجواء ويقومون بأداء العمرة، تول تجهيز الطائرة وسأخبرك لاحقا عن التوقيت ".


وتولى محسن رحيم الاتصال بالمدير العام للخطوط التونسية نبيل الشتاوي كالعادة في مثل هذه الرحلات للتنسيق مع طاقم الطائرة وتجهيزها، مع اشارة محسن رحيم أن بن علي لم يكن ينوي السفر برفقة أفراد العائلة، وفي حدود الساعة الثالثة ظهرا أعلمه الرئيس بن علي أن موعد إقلاع الطائرة سيكون على الساعة السادسة مساء، حينها أعاد الاتصال بنبيل الشتاوي وأعلمه بتوقيت إقلاع الطائرة ثم رافق علي السرياطي الى مكتبه حيث قام بجلب محفظة جلدية ووضع مسدسه بخصره وكان مكشوفا دون غمد..

كما تسلم من احد الاعوان العاملين بالامن الرئاسي مجموعة من جوازات السفر الخاصة داخل ظرف تسلم منها محسن رحيم جوازي سفر احدهما لنادل الرئيس كمال البديري والذي قام بتسليمه الى طاقم الطائرة حينما وصل الى الثكنة العسكرية بالعوينة..

وبمجرد عودته من مكتب علي السرياطي وجد بالرواق في الديوان الرئاسي كل من الرئيس بن علي وزوجته ليلى وابنهما محمد وابنتهما حليمة وخطيبها مهدي بن قايد واحدى شقيقات ليلى الطرابلسي ، وقد كان الرئيس لحظتها يرتدي قميصا ابيضا وربطة عنق زرقاء اللون دون سترة فنادى على حاجبه الخاص وطلب منه احضارها وبمجرد تسليمه اياها ارتداها على عجل وخرج الجميع من الرواق واستقل مع ابنه سيارة لنكولن تقودها زوجته ليلى بن علي بينما ركب محسن رحيم في السيارة الاودي التي يقودها علي السرياطي وانطلقوا في مقدمة الركب باقصى سرعة ..


في رواق مكتب الرئيس بن علي استمع محسن رحيم الى مكالمة هاتفية اجراها علي السرياطي كان يعطي خلالها التعليمات بوضوح " ثمة طائرة مروحية اذا كان قربت من القصر اضربوا عليها ب12.7 لا سبيل باش تخليوها تهبط " اي ما معناه " هنالك طائرة مروحية اذا اقتربت من القصر اطلقوا عليها النار بسلاح 12.7 لا تتركو لها مجال الهبوط بالقصر..

كما تلقى مكالمة اخرى تتحدث عن طائرة مروحية ثانية قادمة باتجاه القصر من جهة اخرى وسمع علي السرياطي يتحدث عن اقتراب زوارق حربية من القصر من جهة البحر ..

كان علي السرياطي يظهر الحاحا كبيرا في اخراج بن علي وزوجته من القصر بالقول " ايا سيدي الرئيس ايا مادام نخرجوا .. نمشيو للمطار ..

محسن رحيم اعلم حينها السرياطي ان الطائرة الرئاسية غير جاهزة للاقلاع وان الرئيس طلب موعد الاقلاع الساعة السادسة مساء وبالتالي لم يتول التنسيق لتغيير الموعد فكان علي السرياطي مصرا على الخروج ..

وقال له حينما كانوا برواق الديوان الرئاسي " مايسالش نمشيو للمطار ونستناوها غادي حتى تحضر الجيش اولادنا على الاقل متاعنا " اي ما معناه " نذهب الى المطار وننتظر جاهزية الطائرة هناك الجيش هم اولادنا وهم معنا "...

وقد فهم محسن رحيم من كلام السرياطي انه سيشعر اكثر بالامان في المطار قرب الجيش لان القصر الرئاسي بات معرضا لتهديدات متعددة ويشكل خطرا على حياتهم خاصة بعد ان حاول السرياطي الاتصال بزهير البياتي آمر المطار لكن شخصا آخر أجابه وقدم نفسه انه سمير الطرهوني حيث استغرب السرياطي ذلك..

واتصل السرياطي بعد ذلك بإلياس الزلاق وقال له حرفيا "اتصل بصاحبك الطرهوني وشوف اشنية الحكاية راني اتصلت بزهير البياتي ورد علي هو التلفون" اي اتصل بصديقك سمير الطرهوني واستفسر عن الامر لاني اتصلت بمحافظ المطار فاجابني هو بدلا عنه"..

وقد تمت هذه المكالمة حينما كان محسن رحيم مع السرياطي في السيارة في طريقهما الى المطار، وقد قال له السرياطي بعد ارتطامه بسيارة مدنية في مفترق المعلقة " انشاء الله نصلوا للمطار " فطلب منه التوضيح اجابه السرياطي " ثمة كومبلو بين كومندوس الحرس وكومندوس الشرطة وتوة فهمت الحكاية يا سي محسن "، اي هناك تحالف بين طلائع الحرس وطلائع الشرطة والان فهمت الموضوع يا سي محسن "..

وقد حاول السرياطي مرارا الاتصال بجلال بودريقة المدير العام لوحدات التدخل والرئيس المباشر لسمير الطرهوني الا انه لم يتمكن من ذلك .


بوصول الموكب امام ثكنة الجيش الوطني بالعوينة نزل بعض الاعوان وقاموا بطرق الباب الازرق للثكنة وكانوا يصرخون بقوة " حل الباب " اي افتح الباب " وحاولوا تسلقه الا ان احد العسكريين فتح الباب ودخلوا الثكنة بسرعة واتجهوا نحو القاعدة الشرفية بالمطار التي تبعد نحو مائتي متر عن مستودع الطائرة الرئاسية الا ان الرئيس بن علي رفض النزول فواصل الموكب سيره الى مستودع الطائرة حيث ترجل الرئيس بن علي وزوجته ليلى وابنه محمد وابنته حليمة وخطيبها مهدي بن قايد ونادله الخاص كمال البديري وزوجة عادل الطرابلسي وخادمتين فليبينيتين..

وقد مكث الجميع عند الطائرة حتى اتمام تزويدها بالوقود بينما تم شحن الحقائب التي كانت على متن سيارات المرافقة وصعد الى الطائرة كل من كمال البديري نادل الرئيس الخاص والخادمتان الفليبينيتان وقد كان عدد افراد طاقم الطائرة محدودا فقد حضر قائد الطائرة محمود شيخ روحو ومساعده ومضيفة الطائرة نادية بالحارث ومضيف آخر وميكانيكي..

وقد كان علي السرياطي يجري مكالمات هاتفية بين الحين والاخر وكان محسن رحيم الى جانب الرئيس الذي كان يتساءل في كل مرة " قريبش تعبي الطيارة الكيروزان .. وقتاش تكمل" اي متى تنتهي عملية تعبئة الوقود ؟"..

وقد اتصل عياض الودرني مدير الديوان الرئاسي على هاتف محسن رحيم وطلب منه تمرير الهاتف للرئيس الذي ابتعد قليلا دون ان يلاحظ عليه ما يجلب الانتباه..

وفي الاثناء تقدمت منه حليمة ابنته وسالته ان كان والدها سيسافر معهم ، فاجابها بان والدها هناك وبامكانها سؤاله وقد طلب من بن علي سؤال قائد الطائرة عن الكمية التي تم تزويد الطائرة بها والكمية المتبقية والوقت المتوقع للانتهاء.. فأجابه قائد الطائرة بان العملية ستنتهي في ظرف 10 دقائق الى خمسة عشر دقيقة وقد اعلم محسن رحيم الرئيس بهذه المعلومة ..

واثر انتهاء عملية التزود بالوقود صعد علي السرياطي الى الطائرة لاحضار معطفه الذي كان احد الاعوان قد وضعه داخل الطائرة وكان احد الاعوان قد قام قبل ذلك بجلب محفظته الجلدية من على متن الطائرة حيث بوصولهم ادخلوا معطف السرياطي ومحفظته الى الطائرة وكان الرئيس بن علي قد خاطب السرياطي قائلا " ما فماش ضرورة باش تطلع هاني ماشي باش نوصلهم وراجع " اي ما معناه " ليس من داع لسفرك انا ساتولى مرافقتهم ثم اعود "..

فاجابه علي السرياطي بالقول " ما ترجع الا مانكلمك سيدي الرئيس " اي " لا تعد حتى اخبرك سيدي الرئيس "

عملية السفر لم تكن طبيعية كانت مستعجلة والرئيس بن علي لم يطلب من مدير التشريفات السفر وهي مهمته الاساسية عادة ولم يتم استكمال الاجراءات القانونية للمسافرين ..

إثر اقلاع الطائرة توجه محسن رحيم رفقة علي السرياطي الى القاعة الشرفية بالمطار العسكري حيث طلب من بعض الجنود تمكينه من قهوة حليب ومن ماء ..


وقد غادر محسن رحيم صحبة الياس الزلاق بعد ان قال لهم السرياطي " امشو انتم انا مازلت قاعد شوية " امشيو موش مشكل " أي " يمكنكم الانصراف سابقى قليلا يمكنكم المغادرة "..

وبمجرد خروجه من القاعة التي ترك بها علي السرياطي وردت عليه مكالمة هاتفية من الرئيس بن علي فساله ان كان بجانبه علي السرياطي فاخبره بانه تركه في القاعة الشرفية، فسال عن ابنته سيرين وزوجها سليم وهل وصلوا الى العوينة ام لا وبوصولهم الى قصر قرطاج الرئاسي في حدود الساعة السادسة مساء عاد الى منزله وفي حدود الساعة الثامنة ليلا اتصل بعلي السرياطي فاعلمه انه موقوف على ذمة الجيش ..

المكلفون بحماية طائرة الرئيس

مهمة حماية طائرة الرئيس وهي من نوع البوينق 737-700 ومروحيتين عسكريتين من نوعAB 412 وتتركز حماتيتها في مستودع الطائرات بالقاعدة العسكرية بالعوينة ، وعادة ما يتم تهيئة الطائرة قبل اربعة او ثلاثة ايام من موعد الرحلة وغالبا لا يتم الاعلان عن من سيكون على متنها ..

وصل منصف الى مكتبه بمستودع الطائرة الرئاسية يوم 14 جانفي صباحا وحوالي الساعة الثانية ظهرا غادر الفريق الراجع له بالنظر والمتكون من ميكانيكي الطائرة ومسؤول التنظيف وفني ومهندس وذلك في ظروف عادية لانتهاء مناوبتهم وفي حدود الساعة الثالثة والنصف تلقى مكالمة من طارق بن سالم المهندس المشرف على الطائرة يخبره انه بتعليمات من المدير العام للخطوط التونسية سيعود الى العمل طالبا منه الاتصال بقاعة العمليات قصد السماح لهم بالدخول عبر باب القاعة الشرفية الرئاسية..

بعد ان تم منعهم من قبل شرطة الحدود من الدخول من قبل اعوان الشرطة ، فقام بالاتصال بمحافظ شرطة المطار زهير البياتي ولم يتمكن من ذلك فتولى الاتصال بقاعة العمليات الرئاسية حيث تم السماح لهم بالدخول عبر باب القاعة الرئاسية..

وفي حدود الساعة الثالثة والنصف ظهرا وصل الفريق الفني الذي يتولى عادة اعداد الطائرة وتجهيزها، ولتحق بهم طاقم الطائرة المؤلف من محمود شيخ روحو قائد الطائرة ، ومساعده ياسين اولاد جاء بالله وبشير كشك مضيف ونادية بالحارث مضيفة..

واثناء تزود الطائرة بالوقود وفي حدود الساعة الرابعة وعشرين دقيقة اتصل به رئيس قاعة العمليات واعلمه ان الركب الرئاسي في اتجاهه فاعلمه ان الطائرة ما تزال في مرحلة التزود بالوقود بالمستودع ولم يتم نقلها بعد الى القاعة الشرفية ، الا انه فوجئ على الساعة الرابعة وخمسة وثلاثين دقيقة بدخول الركب الرئاسي من باب القاعدة العسكرية بالعوينة ليلتحق مباشرة بالمستودع الطائرة الرئاسية حينها انسحب المنصف الشابي من المكان ليتيح المهمة لفريق المرافقات الخاص بالرئيس..

مدة تزود الطائرة الرئاسية بالوقود حوالي 20 دقيقة وكمية الوقود حوالي 16 الف ليتر وبعد صعود الرئيس بن علي الطائرة تم غلق باب سحب الطائرة الى الخارج بواسطة جرار..

ثم تولى اعواد طلائع الرئاسة مواكبة الطائرة بالسيارات لتتولى الاقلاع من المطار العسكري بدل المطار الدولي وبعد حوالي ساعة حلت فرق طلائع الجيش والقت القبض على افراد عائلة الطرابلسي الذين كانوا بالانتظار بجانب المستودع في انتظار طائرة عسكرية وعدهم السرياطي بها..

وفي حدود الساعة السادسة وعشر دقائق صباحا من يوم 25 يناير وصلت الطائرة الرئاسية حيث تولت لجنة عسكرية من الجيش تفقدها وادخالها الى المستودع من جديد.

المقدم سمير الطرهوني – رئيس فوج مكافحة الارهاب

كلف منذ يوم 12 جانفي بمهمة تامين مبنى وزارة الداخلية حيث قام بارسال فرقة مؤلفة من ثمانية افراد ومسلحة باسلحة يبلغ مداها المؤثر والعملي 2 كم والقاتل 800 متر ومجموعة اسلحة متنوعة من عيارات خاصة وكمية ذخيرة تم تخزينها بمقر وزارة الداخلية لاستخدامها عند الحاجة ، ويوم 13 جانفي عقد اجتماعا في وزارة الداخلية يتعلق بالقيام بعملية في مدينة منزل بورقيبة الا انه يوم 14 جانفي بقي بمكتبه في مقر الثكنة الامنية في منطقة بوشوشة بباردو وكان يتابع الاحداث عبر جهاز اللاسلكي الذي كانت ترد عبره معلومات عن استهداف مقرات امنية بالحرق في مختلف انحاء العاصمة وقرب وزارة الداخلية..

وقد كان مقر الثكنة مهددا من المتظاهرين الذين قدر عددهم بعشرة الاف متظاهر بعد ان تم حرق جميع مراكز الامن القريبة من المنطقة وقد تم اقتحام عدد هام من افراد الامن ودبت حالة من الذعر حيث سعى الاعوان الى الخروج لتامين محلات سكناهم وقد ورد على الجهاز دون ذكر الساعة اقتحام المتظاهرين لمقر الثكنة وقد دبت حالة من الفوضى والذعر في صفوف اعوانها وخاصة من كانوا بالمبيت..

حيث لم يعد بالامكان التمييز بين العسكريين والاعوان بالازياء المدنية ، وسمير الطرهوني يقول انه لم يتحول الى مقر وزارة الداخلية لان بالثكنة حوالي 100 عون من فرقته والثكنة كانت مستهدفة بالحرق وبين الساعة الواحدة والنصف والساعة الثانية ظهرا اتصل به الملازم ايمن السعيداني المسؤول عن فرقة حماية وزير الداخلية واخبره انه تلقى تعليمات مباشرة من جلال بودريقة المدير العام لوحدات التدخل تقضي بتلقيم الاسلحة بالرصاص والاستعداد للرمي..

فأمره بنزع الرصاص الحي وطلب منه الاطلاق بالقنابل المسيلة للدموع لابعاد المتظاهرين عن منافذ وزارة الداخلية ، وفي الاثناء علم عبر اللاسلكي بوجود متظاهرين قرب المطار ، فقام بالاتصال بالوكيل حافظ العوني العامل بفرقة حماية الطائرات وساله عما يدور في المطار فاخبره الاخير أن " الجماعة الكل هنا " اي المجموعة بكاملها هنا ويقصد عائلة الطرابلسي واخبره انهم يعتزمون السفر وانهى المكالمة ثم اعاد الاتصال به ثانية

وقال له " شدهم عندك هاني جاي " اي امسكهم لديك سآتي في الحال " ثم انهى المكالمة واتصل بزوجته العاملة ببرج المراقبة في المطار وسالها ان كانت هناك طائرة ستقلع وعلى متنها الطرابلسية " فمة طيارة باش تطير وفيها الطرابلسية ؟ " فاخبرته ان هناك طائرة ستقلع " فمة طيارة خاصة باش تطير "

فقال لها " شدها ما تخليهاش تطير " اي امسكها لا تسمحي لها بالمغادرة " فارتبكت زوجته وسالته تعليمات من ؟ تعليمات من فوق من فوق ؟ فاجابها تعليمات من فوق "وقد اعلمته زوجته ان الطائرة ستقلع بعد عشرين دقيقة تاكد من امكانية اللحاق بها قبل الموعد ، فقام بتجميع 10 اعوان مسلحين بمختلف الاسلحة من مسدسات ورشاشات واستقل سيارتين متجها الى المطار

وقد اعلم اعوانه بعدم استخدام الاسلحة الا بتعليماته الشخصية وفي حدود الساعة 14:50 وصل الى المطار وتوجه مباشرة الى القاعة الشرفية وقد اعترضه بعض الاعوان العاملين بالزي المدني فاجابهم بحدة " لولاد خليونا خويان وما نسيبوا حتى كرطوشة " اي اتركونا اخوانا ونعدكم بعدم اطلاق اي رصاصة " عندها رد عليه البعض بدافع الخوف لا لا تفضل "

عندها دخل الى القاعة الشرفية وخرج منها في اتجاه المدرج فوجد حافلة صغيرة على متنها عدد من المدنيين من رجال ونساء واطفال ومجموعة هامة من حقائب السفر ، وقد شاهد شخصين بصدد صعود الحافلة الا انهما بمجرد رؤيته لاذا بالفرار فقام عنصران من فرقته بملاحقتهما والقاء القبض عليهما..

بينما صعد مع عوانه على متن تلك الحافلة واتصل هاتفيا بزوجته ليستفسرها عن مكان ربوض الطائرة التي ستقل افراد عائلة الطرابلسي وبن علي فاخبرته انها رابضة بالمكان المخصص لشركة تونيزافيا فطلب من سائق الحافلة الاتجاه الى ذلك المكان ، اين وجد طائرة خاصة امامها عون تابع لامن رئيس الدولة فساله بحدة اشكون في الطيارة " من بالطائرة ؟ " فاجابه سي سمير راهي مدام سيرين بن علي وجماعة المبروك في الطيارة "

فقال له " خليها تطير على روحها ما حاجتناش بيها " أي اتركها تطيرلا حاجة لنا بها " ولم يتول اي عون من فرقته الصعود الى الطائرة ثم انسحبوا من المكان لمواصلة البحث وفي الاثناء علم انهم على متن طائرة متجهة الى ليون الفرنسية في المربض رقم 56

وكان سائق الحافلة يعرف المكان وقد صعد عونان من اعوانه على متن الطائرة لتفتيشها ولم يعثروا على اي شخص من عائلة الطرابلسي ، بينما كان من يبحث عنهم في هم الاشخاص الموجودين معه في نفس الحافلة حيث كان يطمئنهم بالقول " سامحونا ما عندناش مشكلة معاكم راهو حاجتنا بالكار باش نشدوا عباد اخرين ".

اي نعتذر منكم لا توجد لدينا مشكلة معكم نحن نحتاج الحافلة لالقاء القبض على آخرين " وبعودة الحافلة امام القاعة الشرفية مجددا توجه بلهجة عنيفة الى الاعوان العاملين ضمن حماية الطائرات سائلا عن افراد العائلة فاجابوه بانهم هم ذاتهم من رافقهم بالحافلة ، حينها شعر بالارتياح حيث كان يعتقد ان مهمته قد باءت بالفشل وامر بانزالهم من الحافلة وادخالهم القاعة الشرفية ،

في الاثناء حل رئيس محافظة المطار زهير البياتي فتوجه له بالقول " زهير تعليمات من فوق حتى حد من العائلة ما يطير ما تلعبش بروحك" اي " هناك تعليمات عليا لا تسمح لاي احد من العائلة بالسفر لا تغامر بنفسك " فقال له زهير البياتي " سمير فاش تعمل تعليمات اشكون " اي " سمير ماذا تفعل ... تعليمات من ؟ "

فقال له " تعليمات من فوق تعليمات من فوق " حينها قال له تعال معي واخذه الى احد المكاتب الجانبية حيث كان المنصف الطرابلسي مختبئا به فقام بنقله الى القاعة الشرفية ، وعاد زهير البياتي ليساله عن مصدر التعليمات وفي الاثناء وردت على زهير البياتي مكالمة هاتفية من عماد الطرابلسي يعلمه فيها انه على وشك الوصول الى المطارواستفسر البياتي سمير الطرهوني بماذا يجيبه فطلب منه استدارجه بصورة عادية ليدخل المطار وفعلا وصل عماد الطرابلسي بعد ذلك

بعد ذلك تلقى زهير البياتي مكالمة هاتفية من علي السرياطي المدير العام لامن رئيس الدولة وقد مرر له البياتي الهاتف بعد ان كان قد اخبره انه تلقى التعليمات من السرياطي مباشرة وفي الاثناء شاهد بعض مروحيات الجيش بصدد انزال بعض عناصر الوحدات الخاصة فاعتقد ان هناك تحضيرا لعملية مداهمة فقام بطلب تعزيزات من فرقته للالتحاق به في المطار خوفا من المواجهة ، وقد حل في الاثناء العميد جلال بودريقة المدير العام لوحدات التدخل والرئيس المباشر لسمير الطرهوني

وتوجه نحوه مباشرة بالقول " فاش تعمل واش كون قالك شدهم على السرياطي علي السرياطي بعثك ؟ فقال له نعم علي السرياطي " وبعد ان تثبت في الموضوع عاود مخاطبته مصرا على معرفة من اسدى له التعليمات " اشكون بعثك يا سيمر اش كون بعثك ؟ "

فرد عليه سمير الطرهوني " هؤلاء سرقو البلاد وهبوا العباد انا جيت وحدي وهؤلاء سرقو البلاد من بنزرت لبن قردان وتريدونهم ان يهربو " والله لا يطير منهم اي احد " ماكم تحبو اش كون بعثني انا جيت وحدي " فرد عليه بودريقة " مالا سمير تحب تقتلني انا زادا " اي " انت هل تريد قتلي انا ايضا ؟" فاجابه بالنفي قائلا " سيد المدير صلي على النبي انتي عرفنا وتقعد ديما عرفنا احنا لهنا باش ما يسيلش الدم " اي " انت رئيسنا وستبقى دوما كلك نحن هنا حتى لا يسيل الدم ولسنا هنا لاسالة الدماء "

فطلب من بودريقة " مالا كيف انا عرفك سيبهم توا يطيرواوطبق تعليماتي " اي اذا انا رئيسك اطلق سراحهم ودعهم يسافرون " عندها اجابه سمير " سامحني انت عرفي وعلى راسي من فوق وسامحني هاذوما ما همش باش يطيروا " اي " انت رئيسي واقدرك عاليا ولكن هؤلاء لن يسافروا "

وقد كان سمير الطرهوني قد اتصل بالمقدم العربي الاكحل رئيس فوج طلائع الحرس الوطني وطلب منه الحضور الى المطار لان هناك تعليمات من فوق بالقاء القبض على عائلة الطرابلسي ، وقد حلت فرقته المؤلفة من 40 عونا بالمطار لتلتحق بفرقة سمير الطرهوني في حدود الساعة الخامسة مساء وانضمت فرقة اخرى مؤلفة من 20 عنصرا تابعة للتدخل السريع وقام الفرق باستعراض للقوة امام القاعة الشرفية وكان سمير الطرهوني بطالب جلال بودريقة الاتصال بالقيادة وابلاغها انه يرغب في تسليم الطرابلسية الى الجنرال رشيد عمار

وقد طلب سمير الطرهوني من العربي الاكحل غلق تلفونه وعد الاجابة على اي استفسار من اي كان وفي الاثناء اعلمه زهير البياتي ان افراد طاقم الطائرة الرئاسية يعتزمون التحول الى مستودع الطائرة الرئاسية بثكنة العوينة وان كان مسموحا لهم بالمرور فاجابه الطرهوني " خليهم يتعداو على رواحهم ما عندي بيهم حتى دخل " اي اتركهم يمروا لا دخل لي بهم " وفي حدود الساعة الخامسة وخمسين دقيقة اقلعت الطائرة الرئاسية ،

وقد بقوا بالقاعة الشرفية التي كانت تضم نحو 28 فردا من عائلة الطرابلسي وبن علي وقد شدد الطرهوني على عدم تسليم المجموعة الا لرشيد عمار فاعلمه بودريقة ان هناك حافلة عسكرية في اتجاهها للقاعة الشرفية لتسلم العائلة وفي الاثناء تم اعلامه ان الوزير الاول محمد الغنوشي بصدد القاء كلمة الى الشعب على القناة التونسية فتحول الى مشاهدتها

وعلم بتولي محمد الغنوشي خطة رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة وبينما كانت الحافلة العسكرية امام القاعة الشرفية مرر له العربي الاكحل هاتفه النقال وقال له ان السيد عدنان الحطاب يقول له ان الوزير الاول معه على الخط وانه يرغب في محادثته وباستلامه الهاتف ابلغه عدنان الحطاب بالقول " هاو سي محمد الغنوشي الرئيس الجديد تقبلوافي التلفون ولا لا " اي " هل تقبل بالحديث للسيد الرئيس الجديد ام لا ؟ " فاجابه " بالطبيعة هاتوا " اي " طبعا اقبل "

وقال مباشرة " احتراماتي سيد الرئيس " الا ان محمد الغنوشي
قاطعه وقال له " انا الوزير الاول " فاجابه من جديد " احتراماتي سيد الوزير الاول " فرد عليه حرفيا " ماك تعرف انا بحكم الدستور صرت الرئيس المؤقت وانت في برنامجك انتي باش تشد ولا عندك شكون ولا اشنية برنامجك " اي " انا اصبحت بحكم الدستور واريد ان اعرف نواياك وبرنامجك هل انت من سيتولى الحكم او عندك شخص آخر وماهو برنامجك بالضبط ؟ "

عندها اجاب الطرهوني حرفيا " العفو سيدي الرئيس احنا نخدموا بتعليماتكم وتعليمات عروفاتنا وانا القيت القبض على هذه العصابة وراني باش نسلمهم لرشيد عمار " اي " العفو سيدي الرئيس نحن نعمل تحت امرتكم وامرة رؤسائنا وانا القيت القبض على هذه العصابة وارغب في تسليمهم الى رشيد عمار " فاجابه الوزير الاول " واضح ربي يعينك " وقد حل فريق تلفزي لتصوير عملية التسليم كما تم مرافقة الحافلة حتى وصولها الى الثكنة العسكرية بالعوينة .

سمير الطرهوني كان ينوي احتجاز افراد العائلة ومساومة الرئيس بن علي على التنحي من السلطة .

العميد جلال بودريقة – مدير عام وحدات التدخل

كان يتابع تطورات الاوضاع من وزارة الداخلية مع بقية القيادات الامنية حيث كان في تنسيق مستمر مع وزير الداخلية وقد بدأت الاوضاع في التدهور ببلوغ عدد المتظاهرين نحو سبعين الف متظاهر وبدا هناك تهديد واضح لوزارة الداخلية وكان قد اوصى بناء على تعليمات وزير الداخلية احمد فريعة بعدم استخدام الرصاص الحي واستعمال العصي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين هموا باقتحام وزارة الداخلية

وفي حدود الساعة الرابعة عضرا توجه من مقر وزارة الداخلية الى المطار بعد ان هاتفه مدير عام الامن الوطني وطلب منه الحضور بمكتب وزير الداخلية حيث وجد معه الجنرال رشيد عمار ، وقال له وزير الداخلية حرفيا " اخي عندك جماعة تابعين للارهاب بعثتهم للمطار ؟ " اي " هل لديك فرقة تابعة لمكافحة الارهاب قمت بارسالها الى المطار للقيام بمهمة ؟ " فاجابه بان لا علم لديه بالموضوع البتة وبانه لم يتول ارسال اي احد ، وقال له لحظة ليتثبت في الامر..

وقد تولى الاتصال وهو ما يزال في مكتب الوزير بسمير الطرهوني وساله عن مكان تواجده فاجابه بانه في المطار وان بصحبته فرقتين تابعين لفوج مكافحة الارهاب فقال له بودريقة بصوت مرتفع " اشكون بعثك " اي " من ارسلك ؟ " وماذا تفعل في المطار ؟ فرد عليه حرفيا " لا تهناو لاباس العائلة الكل راهي هنا لاباس يحبوا يسافروا ومايسافر منهم حد " اي " الامور بخير والعائلة جميعها هنا ترغب في السفر ولن يسافر منهم اي احد" فكرر عليه بودريقة السؤال " من اعطاك التعليمات ؟ " تعليمات من ؟ "..

فاجابه بانه سيتولى اخباره لاحقا وتحت اصرار بودريقة على معرفة من اسدى التعليمات اجابه الطرهوني بان علي السرياطي هو من اعطى التعليمات ، وهنا اعاد بودريقة ما ذكره الطرهوني على وزير الداخلية احمد فريعة فاستغرب الحاضرون من خطورة الموقف سيما وان الرئيس بن علي ما يزال بالقصر الرئاسي بقرطاج فطللب
الجنرال رشيد عمار من جلال بودريقة التحول بنفسه الى المطار لاستجلاء حقيقة الامر وموافاته بالمستجدات وفعلا وصل الى المطار في حدود الساعة الرابعة والربع ومن جديد اصر بودريقة في حواره المتوتر مع سمير الطرهوني على معرفة مسدي تلك التعليمات لكنه الطرهوني اجابه بمراوغات دون ان يقدم له اجابة شافية لسبب ما يقوم به.

فقال له سمير الطرهوني " عرفنا العملية راهي كبير هؤلاء تسببوا في حرقان البلاد ومايسافروش موش باش نخليهم يسافروا ، وفي الاثناء وبينما كان بودريقة يتحاول مع سمير الطرهوني وصلت فرقة طلائع الحرس بقيادة المقدم العربي الاكحل فتبادل التحية مع سمير الطرهوني وقال له نحن نسقنا بيننا وقد لااحظ بودريقة ان اعوان الطرهوني المسلحون على اهبة الاستعداد لاطلق الرصاص في اي لحظة وكانت الاجواء متوترة وكانت عناصر الطرهوني وعناصر الحرس مرتدين لاقنعة صوفية وقد تولى اعلام المدير العام للامن الوطني بما دار

وقد اقترب منه سمير الطرهوني وقال له " بالنسبة لي انا عملت حاجة كبيرة للبلاد " اي انه يشعر بانه قام بعمل بطولي " وقال له عرفنا نحن نحبك ولا نحب لك المضرة سترى ان الناس جميعا ستشكرنا على هذه الفعلة واننا لن نقوم باي اعتداء على احد ولن استعمل السلاح ، وفي الاثناء اشار سمير الطرهوني باصبعه وقال بصوت عال " اهاوكا الرئيس طار اهوكا مشا على روحو هذوما ما يمشوشي " اي " الرئيس طار وغادر وهؤلاء لن يسافروا " .

فرقة الحرس تعانق فوج مكافحة الارهاب

طلبات الطرهوني كانت في وجود فريق تلفزي لتصوير العملية واستلام العائلة من قبل الجيش
في حدود الساعة السادسة والنصف حلت حافلة عسكرية رفض سمير الطرهوني تسليمهم الا بحضور فريق تلفزي.

بعد اتصال سمير الطرهوني بالغنوشي قال بصوت عال " هاو اتصل بي الرئيس الجديد وقال سلم الطرابلسية للجيش " اي " لقد اتصل بي الرئيس الجديد وامرني بتسليم عائلة الطرابلسي للجيش "
حل الفريق التلفزي فقام سمير الطرهوني بتنظيم تشكيلات في صفوف من اجل التصوير

وردت على زهير البياتي تعليمات تقضي بالاحتفاظ بشريط التصوير الذي صوره الفريق التلفزي .
الجنرال رشيد عمار كان يتابع لحظة بلحظة عملية المطار وطلب ابعاد سمير الطرهوني عن وحدته

تم استدعاء سمير الطرهوني الى امن الدولة بامر من الجنرال رشيد عمار وتم استجوابه واخلاء سبيله ليلا .

رئيس محافظة شرطة المطار زهير البياتي

على علم بتفاصيل مغادرة صهر الرئيس صخر الماطري في حدود الساعة 12:25 دقيقة ظهرا من يوم 14 جانفي على متن طائرة خاصة تابعة لبلحسن الطرابلسي وفي حدود الساعة الواحدة ظهرا

تلقى اتصالا من علي السرياطي طلب منه ايجاد سبعة مقاعد لافراد من عائلة الطرابلسي كانوا يعتزمون السفر كما طلب من العمل على تاخير الطائرة المسافرة الى ليون ،حتى يتمكن الركاب من الوصول اليها وفعلا قام بلك بعد التاكد من وجود مقاعد شاغرة على متن طائرة تابعة للخطوط التونسية متجهة الى ليون وموعد اقلاعها الثانية والنصف ظهرا

لكنه علم ان قائد الطائرة الكيلاني انتابته حالة هيستيرية ورفض نقل افراد عائلة الطرابلسي وفي حدود الساعة الثانية وخمسة واربعين دقيقة تلقى اتصالا من عون تابع لقاعة العمليات الرئاسية يخبره ان موكبا انطلق من المقر الرئاسي بسيدي الظريف في طريقه الى المطار وكان هذا الركب يضم افراد عائلة الطرابلسي الذي وصل على متن خمس سيارات حوالي الساعة الثالثة وعشرين دقيقة

وقد كانوا مرافقين باعون من امن الرئيس يرتدون الزي المدني وبعظهم كان مسلحا بمسدسات وقد انصرف عناصر الامن الرئاسي بمجرد لقائهم بالبياتي وقالوا له تصرف الجماعة على مسؤوليتك وكان افراد العائلة يعتزمون السفر على متن الطائرة المتجهة الى ميلانو الايطالية وكان بعض افراد العائلة يستفسرون عن موعد رحلة ليون التي ادعى قائدها انه أغمي عليه .
ما حدث مع نائب رئيس محافظة المطار

تلقى اتصالا هاتفيا من زهير البياتي محافظ المطار واستدعاه لمقابلته وطلب منه الذهاب لقائد الطائرة المتجهة الى ليون والطلب منه الانتظار قليلا لان هناك بعض الشخصيات القادمة للالتحاق بالطائرة فطلب منه قائد الطائرة ان لا يتسبب في تعطيله لانه يسعى للعودة الى منزله قبل حلول الساعة الخامسة موعد حظر التجول..

وفي الاثناء وصل رئيس محطة الخطوط التونسية وصعد على متن الكائرة ليتحدث مع الطيار على انفراد ، بعدها تولى قائد الطائرة النزول وأغمي عليه فتولى اعلام رئيس المحافظة في الحين ، وفي الاثناء تلقى اتصالا هاتفيا من زميله الوكيل حافظ العوني حيث ساله عن مكان تواجده وطلب منه الحضور بسرعة قائلا ان طلائع مكافحة الارهاب قد هجموا على المطار وطلب منه الحلول بالقاعة الشرفية..

فتحول الى القاعة الشرفية حيث شاهد افراد عائلة الطرابلسي وكانوا بمحاصرين بعناصر فرقة مكافحة الارهاب المسلحين ،وبعد فترة قصيرة حلت بالمكان فرقة اخرى من طلائع الحرس الوطني وكانوا ايضا مسلحين ..

وقد حل بالمكان المدير العام لوحدات التدخل العميد جلال بودريقة وكان في حالة من الذعر والغضب من التصرفات التي اقدم عليها المقدم سمير الطرهوني وقد اتصل به هاتفيا على هاتفه المدير العام للامن الوطني عادل التويري وطلب منه توضيحا لما يجري في المطار ، فاخبره ان الامور غير مفهومة وان فرقة مكافحة الارهاب تقوم بمحاصرة الطرابلسية ، وانهم يرفعون السلاح في وجه الجميع فساله مدير الامن عن مصدر التعليمات واجابه انه لا يعرف وان الامور غير مفهومة .


وكان جلال بودريقة وهو غاضب يستفسر عن الموضوع وكان المقدم سمير الطرهوني بحاول تهدئته وهو يضحك وكان يتجول في ارجاء القاعة الشرفية مبتسما وكان في كل مناسبة يقول لعناصره " يعطيكم الصحة يعطيكم الصحة يا رجال خدمتوا خدمة باهية " اي شكرا لكم يا رجال انجزتم عملا عظيما "

وقد تلقى في الاثناء زهير البياتي محافظ المطار مكالمة من عماد الطرابلسي صهر الرئيس حيث طلب منه الحضور الى المطار وقال له " ايجا سي عماد الامور هانية " اي " بإمكانك الحضور السيد عماد ، الامور طيبة " وبعد حين شاهد عماد الطرابلسي يصل الى القاعة الشرفية بالمطار

وبعد ذلك حل بالمكان فريق تلفزي ووصلت حافلة عسكرية تابعة للجيش الوطني تولت نقل العائلة الى الثكنة العسكرية بالعوينة ، وقد كانت وحدات الجيش تعتزم الاحتفاظ به للمبيت بالقاعة الشرفية لكنهم لاحقا قرروا نقلهم الى العوينة ، وقد تولوا سحب الشريط الذي قام الفريق التلفزيوني بتصويره وتم تسليمه الى المدير العام للمصالح المختصة رشيد عبيد .

احمد فريعة – وزير الداخلية

يوم 12 جانفي 2011 وحوالي الساعة العاشرة صباحا تلقى مكالمة هاتفية من رئاسة الجمهورية ، وقال له الرئيس بن علي حرفيا " البلاد تشهد حالة من الاضطرابات .. ولم اكن على علم بخطورة الوضع .. ما قالوليش الحقيقة .. الشباب لم يعد يحتمل الضغط والقمع .. وقررت طرد كل من غالطني في ذلك عبد الوهاب عبد الله وعبد العزيز بن ضياء .. وراني باش نحاكم المفسدين في البلاد وراني باتصال باحزاب المعارضة .ز انا مقبل على اصلاحات سياسية هامة وباتصال باحزاب المعارضة و-طالب منك باش تهز معانا وذن القفة -" مثل تونسي يضرب في طلب المساعدة "

ونحب نسميك في وزارة الداخلية " فقال له " انا جامعي .. ولا علم لي بالمسائل الامنية " فرد قائلا " لا لا ما فما كان الخير .. وساقول هذا في خطاب موجه الى الشعب ونحب نسمي جامعي ونظيف على راس وزارة الداخلية للتاكيد على صحة عزمي على تجسيم الاصلاحات اللي انا مقدم عليها .. فرد احمد فريعة " بما ان الامر كذلك فانا جندي من جنود تونس "

فقال له بن علي " سيتصل بك الوزير الاول السيد محمد الغنوشي ليقع تنصيبك هذا اليوم " وفي حدود الساعة الواحدة ظهرا اتصل به مدير ديوان الوزير الاول واعلمه بان التنصيب سيتم في حدود الساعة الثالثة ظهرا بمقر وزارة الداخلية والتنمية المحلية وفعلا تم التنصيب بحضور الوزير الاول السيد محمد الغنوشي والسيد رفيق الحاج قاسم وزير الداخلية السابق وبعض الاطارات الامنية

وبتسلمه لتلك المهام لم يجد الوقت الكافي لمقابلة اي كان عدى مدير الامن الوطني عادل التويري وكاتب الدولة للجماعات العمومية منجي شوشان ورئيس الديوان نجيب الطرابلسي ، وكانت ترد عليه العديد من المكالمات الهاتفية من مختلف الولاة لاعلامه بتوتر الوضع الامني في عديد المناطق والمساس بالعديد من المرافق العامة والمقرات الامنية التي كانت تستهدف بالحرق والنهب..

وقد اسدى الوزير الجديد تعلميات تقضي بتفادي العنف وقبول المواطنين وايجاد حلول في القضايا المطروحة والتحاور معهم ومحاولة تهدئتهم ، وفي الواقع لم يكن مطلعا بالقضايا الامنية بصورة مدققة وكان المديرون العامون للقطاعات الامنية مسؤولين عن معالجة تلك الامور نظرا لحداثة تعيينه على رأس الوزارة..

وقد طلب من رئيس الديوان مده بالتنظيم الهيكلي للوزارة وتحديد موعد يوم 13 جانفي 2011 لقبول المديرين العامين للتعرف على اهم الملفات المطروحة والتي تقتضي معالجة مستعجلة ، وفي صبيحة يوم 13 جانفي 2011

وينما كان يستعد لاستقبال المديرين العامين المشار اليهم تلقى مكالمة هاتفية من السيد عياض الودرني مدير الديوان الرئاسي وقال له "هل اعلموك انك سوف تلقي مداخلة في مجلس النواب حول الوضع العام في البلاد وذلك اثر مداخلة الوزير الاول اللي باش يوضح فيها القرارات التي تم الاعلان عنها من قبل الرئيس فقال له " لا ما علمني حتى حد " أي " لا لم يعلمني احد " فقال " نسق مع الوزير الاول باش تقوم بالمداخلة هذه "

فطلب من رئيس الديوان وكاتب الدولة تجميع المعلومات المتوفرة حول الوضع الامني العام بالبلاد وتحضير تقرير في الغرض ، والتحق بالوزير الاول الذي كان متواجدا بمجلس النواب حيث وجده بمعية السيد فؤاد المبزع بمكتبه ، وقام بالقاء تلك المداخلة بمجلس النواب ، ثم القاها ذاتها بمجلس المستاشرين مساء ذلك اليوم مؤكدا على ان شباب تونس اليوم لم يعد يحتمل كبيت الحريات وانه من الضروري اطلاق الحريات واعتماد الديمقراطية

وبعودته الى مقر وزارة الداخلية علم ان الرئيس بن علي سيلقى خطابا الى الشعب التونسي ، وقد استمع الى ذلك الخطاب بمكتبه عند بثه على التفزيون التونسي ، وبعد ذلك اتصل به بعض الولاة واعلموه ان المواطنين استبشروا بذلك الخطاب ثم اتصل به الرئيس بن علي واستفسره عن ردود الفعل فقال له " ان المواطنين يطلبون التجسيم الفعلي لتلك القرارات " فاجابه حرفيا " سترى في الايام الجاية .. باش نجسم كل ما قررته "

وانتهت المكالمة يوم 14 جانفي 2011 تم اعلامه من طرف المدير العام للامن الوطني ان تجمعا سينعقد امام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، مع احتمال التوجه الى شارع الحبيب بورقيبة للتظاهر بالمكان، وكانت تعليماته تقضي بصورة دائمة بتفادي العنف وعدم استعمال الذخيرة الحية..

وقد اسدى تلك التعليمات الى الادارة المركزية للعمليات وطلب من الديوان اعداد منشور يمنع استعمال الذخيرة الحية ، الا حسب ما يتقضيه القانون عد 04 لسنة 1969 وقد امضى ذلك المنشور يوم 15 جانفي 2011 وحوالي الساعة الثامنة صباحا ، تم اعلامه ان المحامية والناشطة الحقوقية راضية النصراوي والمعارض جلول عزونة وبعض الصحافيين موجودون امام مقر وزارة الداخلية ويطالبون باطلاق سراح حمة الهمامي زوج راضية النصراوي الذي كان موقوفا بوزارة الداخلية..

وقد طلب من المدير العام للشؤون السياسية استقبالها بمكتبه واعلامها بانه سيقع النظر في مطلبها بكل اهتمام ، غير ان راضية النصراوي رفضت ذلك وحبذت الوقوف امام المبنى ثم وفي الاثناء بدأ يتوافد على شارع الحبيب بورقيبة العديد من المواطنين..

فاتصل الوزير هاتفيا بكل من مختار الطريفي رئيس الرابطة التونسية لحقوق الانسان وعبد الرزاق الكيلاني عميد المحامين واحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض وعبد السلام جراد امين عام اتحاد الشغل وطلب منهم دعوة انصارهم من بين المتظاهرين بعدم اقتحام الوزراة وملازمة التظاهر السلمي ، تفاديا لاي عنف محتمل قد يتطور الى درجة سقوط ضحايا ، وقد اتصل به في الاثناء الرئيس بن علي واعلمه بمطلب راضية النصراوي وطلب منه الاذن باخلاء سبيله في الحين

فقال له بن علي ما معناه " نخلي سبيله بشرط المساهمة في تهدئة الاجواء العامة " وفي حدود منتصف النهار والنصف اذن بن علي باخلاء سبيل حمةة الهمامي ، وقد كان ساعتها موجودا بمقر وزارة الداخلية للتحري معه بشان تحريض المواطنين وامام تكاثر عدد المتجمهرين امام وزارة الداخلية كان الوزير يؤكد على عدم استخدام العنف وحوالي الساعة منتصف النهار تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس بن علي قال له " كلفت الجنرال رشيد عمار بالتنسيق بين قوات الامن الداخلي والجيش الوطني وسيلتحق بك بمقر وزارة الداخلية "

وحوالي الساعة الواحدة والنصف وصل رشيد عمار الى وزارة الداخلية وباشر عملية التنسيق من مكتبه ومن قاعة العمليات المركزية وقد تواصل التجمهر في مجمله قرابة الخمسة ساعات دون تدخل من قوات الامن الداخلي ، وكانت قد رفعت شعارات منادية برحيل الرئيس بن علي وضبط ومحاسبة عائلة الطرابلسي ورموز الفساد ، وبعدها اتصل به وزير الدفاع رضا قريرة وقال له حرفيا " فمة مجموعة من عائلة الطرابلسي محجوزة في القاعة الشرفية بالمطار من قبل كومندوس من الشرطة والرئيس قال لي " اشبيه عائلتي مشدودة في المطار " فرد احمد فريعة " هاني باش نثبت في الامر " ساتثبت من الامر "

وكان حاضرا بمكتبه ساعتها كل من الجنرال رشيد عمار ومدير عام الامن الوطني عادل التويري والذي اعلمه ان لا علم له بذلك وكانوا بصدد متابعة التجمهر امام الوزراة حريصين على عدة استخدام العنف وقد تمت دعوة العميد جلال بودريقة للحضور بمكتبه والذي كان ساعتها متواجدا بمقر الوزارة في مهمة الاشراف على تامينها ، وبحضوره ساله الجنرال رشيد عمار عن الواقعة ، وطلب منه تعريفه بهوية الاعوان الذين تولوا ايقاف افراد من عائلة الطرابلسي بمطار تونس قرطاج ..

فاجاب بان لا علم له بتلك الواقعة فطلبا منه الاتصال بالمطار للتحري في الموضوع من جميع جوانبه ، وبعد اجراء مكالمة هاتفية قيل له انه تم ايقاف هؤلاء بتعليمات من المدير العام للامن الرئاسي علي السرياطي وقد تفاجا الجميع لتلك المعلومة وطلبوا من التحول الى المطار لاستجلاء الامر بعد ان اعلمهم العميد جلال بودريقة " قالولي اللي طبقنا تعليمات سي علي السرياطي " ويبدو من ان ذلك لم يكن صحيحا فبعد التحري في الموضوع بصورة خاصة من المدير العام للامن الوطني عادل التويري الى غاية وصول بودريقة الى المطار ..

وحوالي الساعة الخامسة وخمسين دقيقة اعلمه المدير العام للشؤون السياسية علي الجليطي والمدير العام للامن الوطني عادل التويري بان الرئيس بن علي قد غادر البلاد جوا انطلاقا من المطار الرئاسي واعلموه انه متجه الى مالطا ، وقد فوجئ بذلك الخبر كما اعلمه عادل التويري انه تم ضبط 33 فردا من عائلة الطرابلسي وبن علي وقد تم تسليمهم الى الجيش من دون استشارته ، وتامنهم بثكنة العوينة للجيش ثم شاهد عبر التلفزيون عملية تسلم السلطة من قبل الوزير الاول السيد محمد الغنوشي

وقد اتصل به محمد الغنوشي وطلب منه عقد اجتماع بمقر وزارة الداخلية بحضور كل من وزير الدفاع رضا قريرة والفريق اول رشيد عمار والفريق احمد شابير والمدير العام للامن الوطني عادل التويري ، وحوالي الساعة التاسعة مساء حل بمكتبه السيد الوزير الاول ثم تلاه بقية الحضور وقد تواصل الاجتماع حتى ساعة متاخرة وكان منصبا حول تطبيق الفصل 57 من الدستور عوضا عن الفصل 56 لتأمين الانتقال الدستوري للسلطة

قد تلقى السيد محمد الغنوشي اتصالا هاتفيا من الرئيس بن علي وكان يستفسر عن امكانية رجوعه الى البلاد فاجابه محمد الغنوشي بانه لا يمكن تامين سلامته الشخصية وانه من غير الممكن رجوعه الى البلاد ، وهو ما دفع بضرورة ايجاد حل سريع في تلك المسالة وتطبيق الفصل 57 من الدستور وبإهاء المكالمة الهاتفية مع بن علي قال السيد محمد الغنوشي حرفيا " سي فؤاد المبزع ما عندوش رغبة باش يشد الحكم لاسباب صحية " واتصل مباشرة بالسيد حامد القروي هاتفيا وطلب منه التاثير على السيد فؤاد المبزع تفاديا للفراغ في تلك الخطة المؤقتة وما يمكن ان يترتب عن ذلك من مخاطر وانعكاسات في تسيير شؤون البلاد ووجود امكانية لاستغلال الرئيس بن علي لصفته رئيس الجمهورية التونسية

وقد اتفقوا على ضرورة تكليف دوريات متنقلة لتوفير الامن بالبلاد بالتعاون بين الجيش والحرس والشرطة لحماية امن المواطنيين وممتلكاتهم وضرورة حماية المناطق الاقتصادية والسياحية ، وفي يوم 15 جانفي 2011 تم تطبيق الفصل 57 بعد موافقة السيد فؤاد المبزع على تولي الرئاسة المؤقتة .

الوزير نفى علمه باية تعليمات اسديت لتفريق المتظاهرين فهو لا يعلم المسؤول الذي اسدى التعليمات وقد ابلغ بوجود سيارة وسط الحشود بصدد نقل جثمان تبين فيما بعد انه نعش خال من اي جثة وبوصولها الى مقر الوزراة عمد بعض الشبان الى القاء زجاجات حارقة فيما تعمد فريق اخر تسلق حائط وزارة الداخلية والوقوف بالشرفة التي بها سارية علم الجمهورية المرفوع فوق المدخل ، وقد حاولوا حسب ما ابغلوه نزع العلم .

مساء يوم 13 جانفي اتصل به وزير الدفاع رضا قريرة واخبره ان بعض الوحدات من وزارة الداخلية بصدد تسليم قوات الجيش اسلحتها وقال له حرفيا " كانو ثمة انقلاب في البلاد " وقد اتصل الوزير بمدير عام الامن الوطني وطلب منه بعض التوضيحات فاخبره ان ذلك الامر حصل فعلا وان هناك متظاهرون يهاجمون المقرات الامنية ويحاولون الاستيلاء على الاسلحة .

محمد الغنوشي – الوزير الاول

يوم 13 جانفي قدم في مجلس النواب بيان الحكومة في تجسيم القرارات الرئاسية كما تم القاء مداخلة من قبل السيد احمد فيعة وزير الداخلية بشأن الوضع الامني بالبلاد ، ومساء اليوم ذاته اتصل به هاتفيا وزير الدفاع الوطني رضا قريرة وقال له حرفيا " ثمة حاجة مقلقتني .. الشرطة قاعدة تسلم في السلاح متاعها .. وهككاكة انا باش نولي الوحيد اللي عندي سلاح وهذه حاجة خطيرة " اي " ان الشرطة تسلم اسلحتها الى الجيش وبالتالي سيكون الجيش فقط من يمتلك الاسلحة وهذا امر خطير " فرد عليه الوزير الاول " برا كلم وزير الداخلية هذا يهم وزير الداخلية "اي " اتصل بوزير الداخلية فهذا يعنيه مباشرة "

وقد استمع الوزير الاول الى خطاب الرئيس بن علي ليلتها وكان خطابا مختلفا عن العادة من حيث الشكل والمضمون وقد اقر التخفيض في المواد الغذائية وقد بلغ الى علم الوزير الاول لاحقا ان مروان المبروك ساهم في تحرير الخطاب وفي يوم 14 جانفي 2011 التحق بمقر عمله على الساعة السابعة والربع صباحا وقد تولى التنسيق مع وزراء التنمية والمالية والتجارة لتفعيل ما وزرد بالخطاب في خصوص التخفيض في المواد الاستهلاكية الاساسية ،

وفي الاثناء وردت عليه مكالمة من السيد عبد العزيز بن ضيائ المستشار الخاص للرئيس بن علي لاعلامه بقرار رئيس الدولة اعلان حالة الطوارئ في مختلف انحاء الجمهورية وتكليف الجنرال عمار بتولي التنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية في ادارة تلك الاحداث نظرا لتدخل قوات الجيش ، وحل الحكومة وتكليف الوزير الاول بتشكيل حكومة جديدة ، فاستغرب السيد محمد الغنوشي من تلك القرارات ، فالقرارات المماثلة التي تم اتخاذها هي قرارات يستوجب اتخاذها التنسيق المباشر بين الرئيس والوزير الاول

واستغرب عدم اتصال الرئيس بن علي به بصورة مباشرة واعلامه بما تم اتخاذه من قرارات ، وشرع في تلك اللحظات في ترتيب مكتبه واحالة ملفاته على الكتابة الخاصة وتوجيهها الى الاطراف المعنية بذلك بنية المغادرة بصورة نهائية ، حيث اغتاض من عدم اعلامه بصورة مباشرة بعد ان تعقدت الامور واقتنع ان الظروف اصبحت غير ملائمة لمواصلة مهامه كوزير اول ، وبينما كان يعد ملفاته كان يتصل بالسيد احمد فريعة وزير الداخلية ويستفسره عن الوضع بشارع الحبيب بورقيبة

وقد اعلمه بحلول راضية النصراوي ومطالبتها باطلاق سراح زوجها حمة الهمامي وقد طلب الوزير الاول من وزير الداخلية التنسيق مع الرئيس بن علي بشان هذا الموضوع وقد كان من ناحيته موافقا ومؤيدا لفكرته وقد تحصل لاحقا على موافقى الرئيس وتعد هذه هي المرة الاولى منذ مباشرته مهامه كوزير اول يتولى خلالها التنسيق مباشرة مع وزير الداخلية حيث كان هناك حرض واصرار من قبل وزراء الداخلية السابقين علي عدم تشريك الوزير الاول في اي موضوع يهم تلك الوزراة ، عدى اعلامه بما يتم اقراره بخصوص تعيين الولاة قبل الاعلام عنهم بصفة رسمية وكان من عادته ان يغادر مقر الوزراة يوم الجمعة في حدود الساعة الثانية والنصف لكنه يومها كان منهمكا في ترتيب مكتبه بينية مغادرته بصفة نهائية

وقد اعلم الحاجب بنية المغادرة بهدف اعلام اعوان المرافقة الخاصة التابعين لامن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية ، وقد تم اعلامه لاحقا بضرورة الترقب حيث كان الوضع الامني غير مستقر ولا يسمح بالمغادرة وكان اعوان المرافقة يبحثون عن مسلك للمغادرة ، وقد تواصل الامر الى غاية الساعة الخامسة بعد الظهر ، وبينما كان يستعد لمغادرة المكتب اعلمه الحاجب عبد الحكيم الحناشي ان رئيس فرقة الحراسة بمقر الوزراة الاولى والتابع للامن الرئاسي يرغب في مقابلته لامر عاجل وهي المرة الاولى التي يطلب فيها رئيس فرقة حماية الوزراة الاولى مقابلته فاذن به بالدخول ظنا منه ان الامر يتعلق بمشار رحوعه الى منزله ودخل رئيس الفريق واعلمه بوجود مكالمة عاجلة من رئاسة الجمهورية على هاتفه الجوال الخاص

وبتمريره الهاتف للوزير الاول ، كان على الطرف الثاني شخص قدم نفسه بانه ضابط من الادارة العامة لامن رئيس الدولة وقال انه سامي سيك سالم ، وكان يتحدث بلهجة مضطربة ، وقال حرفيا للوزير الاول " تحمل مسؤوليتك سيدي الوزير الاول ، سيد الوزير الاول في هذا الظرف " ثك انقطعت المكالمة ولم يدرك في تلك اللحظات معاني تلك الكلمة حيث اصيب بحالة من الذهول فلم تكن لديه ادنى فكرة عن مغادرة الرئيس بن علي البلاد ، ثم اعاد سامي سيك سالم الاتصال ، فقال له حرفيا " تحمل مسؤوليتك سيدي الوزير الاول ويلزم تنفادى بحر من الدم ، خوذ الرئاسة خوذ الرئاسة ثمة بحر من الدم يهدد البلاد " فرد الوزير الاول " وقت اللي يكون فيه فراغ في رئاسة الجمهورية راهو رئيس مجلس النواب يتولى سد الفراغ " فقال سيك سالم ومن ايضا " فقال " رئيس مجلس المستشارين " فاجابه " باهي " وانهى المكالمة وقد استغرب الوزير الاول تلك المكالمة وحاول الاتصال برئيس الجمهورية زين العابدين بن علي عبر الموزع الهاتفي فتم اعلامه انه غير موجود ، واشار عليه الموزع الهاتفي بالوزارة الاولى الاتصال بعلي السرياطي المدير العام لامن رئيس الدولة فوافق الا انه وجد على الخط نفس الضابط الذي خابره اي سيك سالم والذي قال له " ماو قتلك راهم خرجوا الكل .. هربوا هربوا الكل .. الرئيس غادر البلاد والسرياطي خرج معاه .. خرجو الكل وقعد وحدي في القصر .. " وجدد قوله له بضرورة تحمل مسؤوليته فتولى الوزير الاول دعوة مدير ديوانه الطيب اليوسفي وسرد عليه تلك الحادثة وطلب رأيه في كل ذلك كما طلب منه الاتصال بمن له خبرة في القانون الدستوري لتحديد التمشي الذي يتعين اتباعه لتفادي الفراغ على راس الدولة وما قد ينجر عنه من عواقب وخيمة وقد وقع استدعاء احمد زروق رئيس الهيئة العليا للوظيفة العمومية وقد تبين من خلال قراءة الفصول القانونية المنظمة لانتقال السلطة التنفيذية انه من المناسب اعتماد الفصل 56 من الدستور كحل وقتي وظرفي يتولى على اساسه الوزير الاول مسؤوليات رئيس الجمهورية بصفة وقتية في انتظار اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنظيم عملية انتقال السلطة وفقا للفصل 57 من الدستور واعتبر هذا الاجراء اجراء اضطراري في ضوء الضروف التي تشهدها البلاد وباعتبار استحالة اتخاذ الاجراءات الملائمة لتفعيل الفصل 57 من الدستور في تلك الظروف بصف حينية لكونها تتطلب اجتماع كافة اعضاء المجلس الدستوري لاقرار فراغ منصب رئيس الجمهورية واعلام السلطة التشريعية بما يسمح تنظيم عملية انتقال السلطة ، وبعد التاكد من الاجراءات تم الاتصال بسامي سيك سالم واعلامه بالطريقة التي يتعين اتباعها لتنظيم انتقال السلطة ، وتمكن من الاتصال به عبر الهاتف الجوال واعلمه بتلك الاجراءات وقال له حرفيا " هاني باش نبعثلك كرهبة وتجي للقصر " أي " سارسل لك سيارة تاتي بك الى القصر " فوافق الوزير الاول على ذلك و في انتظار وصول السيارة قام بتحرير عناصر الكلمة التي اعتزم القائها لتولى مسؤولية رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة ، بحضور كل من الطيب اليوسفي واحمد زروق ، وقد شاركاه عملية تحريرها وقد كانت تحتوي بعض التشطيبات ، وبوصول السيارة تولى امتطائها وعلى مستوى ساحة الحكومة تولى الاتصال بوزير الدفاع الوطني السيد رضا قريرة لاعلامه بالامر وقد وجد لديه خبر مغادرة الرئيس بن علي وقد تعددت المكالمات بينهما وكان يوصيه بضرورة الانتباه واخذ الاحتياطات اللازمة وطلب منه ربط الصلة معه بصورة مستمرة وقال " الجيش راهو جمهوري وراهو ملتزم بالشرعية ، وراني شاكك في تصرفات السرياطي .. وراني نعتزم باش نوقف السرياطي " واضاف قائلا " راهو رشيد عمار عندي الثقة الكاملة فيه " وقد كان يتصل به من حين الى آخر وعند وصول الوزير الاول الى القصر الرئاسي بقرطاج وجد الباب الرئيسي مفتوحا وقد تم استقباله من طرف عدد من اعوان الامن الرئاسي ، وبعض المسولين وتم توجيهه الى الجناح الرئاسي وتحديدا الى القاعة التي يستقبل فيها الرئيس بن علي ضيوفه ، وقد وجد فريقا تلفزيا يتكون من شخصين مصور تلفزي ومساعده وكان حاضرا بتلك القاعة السيدين فؤاد المبزع وعبد الله القلال وقد اعلماه انهما وصلا في الحين ـ وقد اعلماه انهما تمت دعوتهم من قبل بعض اعوان الامن للالتحاق بقصر قرطاج لامر عاجل واعلمهما بظروف الاتصال به وجلبه الى قصر قرطاج وبالظروف العامة والمخاطر المحدقة بالبلاد والتي تتطلب اجراء وقتيا لتفادي الفراغ في خطة رئيس الجمهورية وقد اقترح عليهم تطبيق الفصل 56 من الدستور باعتباره اجراء تمهيديا للمرور الى الفصل 57 من الدستور ، وتوجه بالحديث الى السيد فؤاد المبزع " انت غدوة رئيس جمهورية سي فؤاد " بعدما يتولى المجلس الدستوري اقرار الفراغ في خطة رئيس الجمهورية فعبر فؤاد المبزع عن امتناعه متعللا بظروفه الصحية ولم يؤكد عليه تلك المقترحات ثم تولى اثر ذلك بحضور رئيسي مجلسي النواب والمستشارين تلاوة البلاغ الذي تم بموجبه الاعلام عن الفراغ الوقتي في رئاسة الجمهورية واعتماد حل وقتي ودستوري يتمثل في تطبيق الفصل 56 وعلى اثر تسجيل الكلمة رغب الوزير الاول ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين في الخروج وعند الوصول الى الباب الخارجي في انتظار سيارات تنقلهم لمقر سكناهم ، تم اعلامهم من قبل بعض مسؤولي الامن الرئاسي بضرورة البقاء وعدم المغادرة للتعرف على ردود الافعال العامة بعد بث ذلك البلاغ التلفزي ، ولم يكن محمد غلنوشي على علم بارسال الشريط الى التلفزة التونسية وايضا لم يكن على علم بكتابة الشريط النصي الاخباري الذي تم عرضه اسفل الشاشة " خطاب تاريخي بعد حين موجه الى الشعب التونسي " وتم توجيههم الى مكتب مجاور لقاعة الاستقبال وخلال مكوثهم في تلك القاعة حل العقيد عدنان الحطاب واعلن انه المسؤول عن الادارة العامة لامن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية بعد السرياطي ، وكان اعوان امن الرئيس يدخلون ويخرجون الى القاعة بلا استئذان ، وكأنهم يترقبون امرا ما ، وفي الاثناء تواصل الاتصال مع رضا قريرة وزير الدفاع الوطني الذي اكد له عملية ايقاف على السرياطي بالمطار ولم يوضح له التفاصيل وبسؤاله عن سبب ذلك قال له " عندي شكوك مسترابة " دون ان يفصح عن حقيقة سبب الايقاف وفي انتظار متابعة ما يستجد عبر البث التلفزي ، شاهد عبر التلفزيون عملية بث البلاغ ، إثر ذلك تلقى مكالمة هاتفية من الرئيس بن علي وذلك عبر هاتف سلمه له احد اعوان الامن الرئاسي وقد خاطبه وكان في حالة غير عادية ويتلعثم وقال له حرفيا " شنية العملة اللي عملتها .. شنوة هذا ... آشنوة هذا .. عملة هذية ..كذّب اللي قلتو .. خرج بلاغ تكذيب " أي " ماهذه الفعلة التي اقدمت عليها .. ايعقل هذا .ز قم بتكذيب ما صدر عنك .. اصدر بلاغ تكذب فيه ما قلت سابقا " فرد عليه محمد الغنوشي قائلا " انت خرجت وما علمتش حتى حد في ظروف استثنائية " أي " لقد غادرت دون اعلام اي احد في هذه الظروف الاستثنائية " فاجابه بن علي " انا باش نوصل العائلة وراجع " اي " انا اقوم بمرافقة العائلة وساعود " فقال له الوزير الاول " وقع الاتصال بنا باش نجيو لقرطاج وقرينا البلاغ هذاكا " اي " تم الاتصال بنا واحضارنا الى قصر قرطاج فقمنا بقراءة هذا البلاغ " فاصر عليه بن علي بالقول " كذّ كذّب " فقال الغنونشي " هاو معاك رئيس مجلس النواب ومرر له الهاتف فاعاد على مسامعه ما ذكره الوزير الاول ومرر الهاتف الى عبد الله القلال رئيس مجلس المستشارين الذي قال في نهاية مكالمته " وقت اللي ترجع نستقبلوك في المطار سيد الرئيس " اثر ذلك تولى الوزير الاول الاتصال برضا قريرة وزير الدفاع فاعلمه بعدم وجود اية موانع لمغادرة القصر وقد قال له " كلموا رشيد عمار باش يلتحق بالقصر وراهو موش ماشي " اي " لقد طلبوا من رشيد عمار الحضور بقصر قرطاج وهو لن يذهب " وبعد فترة سمح لهم بمغادرة القصر الرئاسي بقرطاج وتحول الوزير الاول الى منزله واتصل بالسيد زهير المظفر وطلب منه الاتصال بالسيد فتحي عبد الناظر رئيس المجلس الدستوري ليلتقي به صباح يوم 15 جانفي 2011 بهدف اتخاذ الاجراء ات المطلوبة وفق الفصل 57 من الدستور ثم اتصل بوزيري الداخلية والدفاع طالبا منهما الالتحاق بمقر وزارة الداخلية لتقييم الوضع ومتابعته ، باعتبار الانفلات الامني الواقع ساعتها والتحق بمقر وزارة الداخلية والتنمية المحلية وقد استقبله بمقر الوزراة كل من رشيد عمار ووزيري الداخلية والدفاع وقد حضر العديد من المسؤولين الامنيين والعسكريين ومن ابرز القرارات التي افضى اليها ذلك الاجتماع هو ضرورة تولي رئيس مجلس النواب السيد فؤاد المبزع مهام رئيس الجمهورية المؤقت ، إعتمادا على الفصل 57 من الدستور رغم ما عبر عنه السيد فؤاد المبزع من رفض لتولي المنصب لاعتبارات صحية ، وقد اتصل السيد محمد الغنوشي بحامد القروي وهو من الاصدقاء المقربين من السيد فؤاد المبزع وطلب منه التأثر عليه للقبول بهذه المهمة انطلاقا من القناعة ان باي حال من الاحوال لا يمكن للسيد عبد الله القلال تولي هذه المهمة ، وقد توفق السيد حامد القروي في اقناع فؤاد المبزع بتولي المنصب وكان ذلك محل ارتياح الجميع ، كما تم اقرار عدم اللجوء الى في اي حال من الاحوال الى استعمال الذخيرة الحية في صورة التعرض الى التهديد المباشر ، وقد وردت معلومات بوجود نية لاقتحام مقر التلفزة التونسية وكذلك مقر وزارة الداخلية وقد تم الاتفاق على عدم استعمال الذخيرة الحية وقد عاد محمد الغنوشي ليلتها الى منزله في الساعة الثالثة فجرا ويوم 15 جانفي وعلى الساعة السابعة صباحا توجه الى مكتبه بالوزراة الاولى اين وجد السيد فتحي عبد الناظر رئيس المجلس الدستوري في الانتظار ، وتم اعداد الرسالة التي بموجبها يتم دعوة المجلس الدستوري الى الاجتماع لتسجيل فراغ نهائي على راس الدولة على اثر مبارحة رئيس الجمهورية السابق بصفة فجئية وبدون سابق اعلام وكانت البلاد تعيش حالة من الطوارئ وتم عقد المجلس الدستوري بكافة اعضائه واقر المجلس حدوث شغور نهائي ، وتم دعوة رئيس مجلس النواب لتحمل مسؤوليات رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة ، وقد تم اعداد موكب بمقر مجلس النواب تولى خلاله السيد فؤاد المبزع اداء اليمين الدستورية وتسلم السلطة .
وحين كان محمد الغنوشي في وزارة الداخلية يوم 15 جانفي 2011 تلقى مكالمة هاتفية من بن علي حيث كان مستغربا من تلك الاجراءات ومن تلك القرارات التي تم اتخاذها فاعلمه محمد الغنوشي انه غير مرغوب فيه في تونسباعتباره كان يسعى الى العودة وتسلم السلطة مجددا وقد ذكر له حرفيا " ان هذا غير ممكن هناك رفض جماعي .ز بإعتبار السرقة "
وقد اتصل به لاحقا ولا يتذكر التاريخ بالتحديد عبر موزع الوزراة الاولى حيث اعلمه الموزع ان امير سعودي اسمه احمد يرغب في محادثته ، وقد طلب تمكينه من بعض ملابسه الخاصة ومن بعض الاغراض ، ولم يستفسر عن الوضع في البلاد وعن اي شيئ آخر وكانتتلك آخر مكالمة جمعته ببن علي وطلب من عامل الموزع عدم تمرير اي مكالمة من السعودية .
واكد محمد الغنوشي انه تخاطب هاتفيا مع المقدم سمير الطرهوني حينما كان بالقاعة الشرفية بمطار تونس قرطاج بصدد تسليم افراد الطرابلسية الى الجيش التونسي وقد قال له بانه يعمل تحت راية البلاد وهو مستعد لتنفيذ تعليماتك وذكر انه لا يتذكر سبب الاتصال نظرا لتسارع الاحداث .
ويتذكر الوزير الاول انه ليلة 14 جانفي حينما كان في الاجتماع بوزارة الداخلية اتصل به نبيل الشتاوي مدير عام الخطوط التونسية واستشارته في خصوص ارجاع الطائرة الرئاسية باعتبار الرئيس بن علي قد طلب من طاقمها انتظاره ذكر انه اذن للشتاوي بارجاع الطائرة وقال له حرفيا " اخدم خدمتك "
وقائع

محمد الغنوشي دخل قصر قرطاج يوم 14 جانفي 2011 على الساعة السادسة و25 دقيقة وخرج منه الساعة الثامنة و15 دقيقة .
الطيب اليوسفي – مدير ديوان الوزير الاول
في حدود الساعة الخامسة والنصف او السادسة من يوم 14 جانفي 2011 دعاه الوزير الاول الى مكتبه واعلمه انه تلقى اتصالا هاتفيا من احد الضباط بالامن الرئاسي من القصر الرئاسي بقرطاج يعلمه فيها ان الرئيس بن علي قد غادر البلاد ، وقد طلب منه الالتحاق بالقصر الرئاسي بقرطاج على جناح السرعة وقد حاول السيد محمد الغنوشي الاتصال برئيس الدولة الا ان نفس الضابط هو الذي اجابه واكد له المعلومة كما طلب منه الالتحاق حينها طلب قدوم المستشار القانوي للحكومة السيد خير الدين بن سلطان والذي كان قد غادر الوزراة وبعد ذلك خرج اليوسفي من مكتب الوزير وتوجه الى مكتبه اين كان موجودا السيد احمد زروق رئيس الهيئة العامة للوظيفة العمومية بالوزراة الاولى بصدد متابعة الاحداث عبر شاشة التلفزيون هناك واخذ اليوسفي نسخة من كتيب الدستور وتوجه رفقة زروق الى مكتب الوزير الاول وقد تولى والسيد احمد زروق تلاوة فحوى الفصلين 56 و57 من الدستور التونسي وتمت الاشارة على السيد الوزير الاول بضرورة تطبيق الفصل 56 لانه تبين ان تطبيق الفصل 57 يقتضي اجتماع المجلس الدستوري لاقرار فراغ في منصب رئيس الجمهورية وتعيين رئيس مجلس النواب رئيسا للجمهورية بصفة مؤقتة ، وقد اقترح الوزير الاول السيد محمد الغنوشي تطبيق الفصل 56 نظرا لضيق الوقت واستحالة جمع اعضاء المجلس الدستوري في ذلك الوقت نظرا لحالة الطوارء ومنع الجولان اضافة الى اصرار مخاطبه من اعوان الامن الرئاسي على حضوره بسرعة حيث ان الوضع كان لا يحتمل التاخير وقد قال الوزير الاول حرفيا " الراجل يقلي تحمل مسؤوليتك سيد الوزير الاول ويقلي توة يلزمك تجي للقصر " وقد تولى السيد محمد الغنوشي تحرير رؤس اقلام على ورقة بيضاء لاعلان الفراغ على راس الدولة وتولي رائسة الجمهورية بصفة مؤقتة بعد ان اعلمه اليوسفي واحمد زروق بضرورة تطلبق احد الفصلين من الدستور مع العلم ان تلك العملية لم تدم اكثر من 15 دقيقة فقد تمت بسرعة كبيرة وفي الاثناء حل بمكتب الوزير الاول رئيس فرقة تامين مقر الوزارة الاولى السيد بشير شهيدة واعلمه بوصول سيارة مصفحة لنقله الى القصر الرئاسي بقرطاج وقد بقي اليوسفي واحمد زروق بمكتبه طيلة الليلة وشاهد كلمة الوزير الاول هناك وقد اتصل به الوزير الاول الساعة الحادية عشر مساء واعلمه انه في اجتماع بوزارة الداخليو وطلب منه التنسيق بخصوص اجراء حوار هاتفي مع قناة الجزيرة وفعلا تم اجراء ذلك الحديث وقد اعلمه الوزير الاول في اليوم الموالي ان اجتماعة في وزارة الدخلية استمر الى غاية الساعة الثالثة صباحا .
احمد زروق رئيس هيئة الوظيفة العمومية في الوزارة الاولى
الساعة الثالثة بعد الظهر من يوم 14 جانفي 2011 تحول الى مكتب مدير ديوان الوزير الاول الطيب اليوسفي ، وفي حدود الساعة الرابعة تم الاعلان عن حل الحكومة وتلقى في الحين الطيب اليوسفي اتصالا من الوزير الاول وكلفه بالاتصال الهاتفي بجميع الوزراء وتبليغهم بضرورة البقاء في مكاتبهم لتصريف شؤون الوزرات وبينما كان الطيب اليوسفي يجري اتصالاته الهاتفية علم انه تم اعلان حالة الطوارئ في البلاد ، وتولى الطيب اليوسفي التنسيق مع وزراة الدفاع واصدار بلاغ في ذلك والاتصال بوكالة تونس افريقيا للانباء وفي الاثناء تمت دعوته للحضور بمكتب الوزير الاول في حدود الساعة السادسة مساء او اكثر وقد وجده بصحبة الطيب اليوسفي وقال له حرفيا " سيد الرئيس خرج .. الرئاسة كلموني .. وقالو راهو الرئيس غادر البلاد .. وخليني نثبت في الحكاية " ومسك سماعة هاتف مكتبه متصلا بمكتب الرئيس بن علي وكان قد تم تحويله الى شخص آخر اكد له ان الرئيس غادر البلاد وانه يتعين عليه الحضور الى القصر الرئاسي بقرطاج كما اعلمه بانه تم الاتصال بالسيد فؤاد المبزع بغرض جلبه الى القصر وكذلك الاتصال بعبد الله القلال وسيتم جلبه الى القصر وانه سيرسل سيارة مصفحة للوزير الاول لجلبه الى القصر ، وقد كان الوزير الاول متفاجأ من تلك المكالمة وكانت بادية عليه علامات التأثر بسبب الحدث وفي الاثناء حل ضابط امن مكلف بحماية الوزارة الاولى وقال ان سيارة مصفحة جاهزة لنقل الوزير الاول .

تم تكليفه يوم 13 جانفي 2011 بتامين (حراسة) مقر وزراة الداخلية ، بمشاركة مجموعة من التابعين لفوج مكافحة الارهاب ، و يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة التاسعة صباحا من نفس اليوم وصل الى وزراة الداخلية مصحوبا باربع فرق اي بمجموع 31 فردا مسلحين باسلحة فردية ورشاشات كتفية ومسدسات ورمانات غازية وكمية كبيرة من الذخيرة الحية والمطاطية وقد قام بتركيز عناصره في محيط وزارة الداخلية ، وكانت قد حل منذ الصباح عدد من الصحفيين الاجانب والتونسيين ، وفي الاثناء بدأت تتجمع اعداد من المواطنين حيث اصبح عددهم كبيرا في حدود الساعة الواحدة ظهرا وحيث ان عناصرهم غير مدربة على تشتيت المتظاهرين لانها تتدرب باستمرار على عمليات الارهاب وانقاذ الرهائن وعمليات الاقتحام السريعة للمباني والسيطرة السريعة فقد اتخذ قرار بإدخال ثلاث فرق الى مقر وزارة الداخلية حيث كان قد إتخذ خطة للدفاع عن المبنى من الداخل وتحديدا عبر المنافذ ، وكان ينسق بصورة مستمرة عبر اللاسلكي مع المقدم سمير الطرهوني ، وقد كانت الفوضى عارمة داخل الوزراة وفي محيطها وقد وجد صعوبات في التنسيق مع المسؤولين داخلها وكان ينسق مباشرة مع مدير وحدات التدخل الذي كان يتنقل بأرجاء الوزراة وقد اخبره الساعة الثانية و20 دقيقة " حذار من استخدام الرصاص فقط استعمل الغاز المسيل للدموع ، حذار من استعمال الرصاص " اثر ذالك احس بتعقد الوضعية وبخطورة الموقف حيث بلغ عدد المتظاهرين عشرات الالاف وكانوا قد اقتربو من مدخل الوزراة الرئيسي الذي كان مغلقا حينها وقد صعد بعض المتظاهرين على النوافذ والشرفات الكائنة بسور الوزراة الخارجي وكان يتصل بالمقدم سمير الطرهوني هاتفيا فكان يجيب تارة على الهاتف ولا يجيب على بقية الاتصالات ، وقد لاحظ ان كان في حالة غير عادية حيث كان يجب وينهي المكالمة باختصار شديد واقتضاب لا يتمكن من فهمه وكان يتساءل عن سبب ذلك الاقتضاب ، واستمع في الاثناء الى عونين تابعين لفرقته يقفان بجانبه بالمدخل الرئيسي بتلقيم اسلحتهما الفردية وكان في ذلك الوقت قد اتصل بسمير الطرهوني الذي ساله عن الوضع فقال له " لقد طلبوا منا استخدام السلاح " فاجابه سمير الطرهوني " حذار من استخدام الرصاص الرصاص لا استعمل الغاز " وقد دبت الفوضى في الوزراة ودخل عناصر الامن بالزيين العسكري والمدني في حالة من الفوضى وقد حاول بعض المتظاهرين اقتحام الباب الجانبي فقام بالقاء رمانة غازية لابعادهم مما اجبرهم على الانسحاب ومن هناك بدأت عملية تفريق المتظاهرين باستعمال الغاز المسيل للدموع وقد قام بالتوجه الى مكتب وزير الداخلية احمد فريعة وقام بكسر زجاج نافذة بمكتب الوزير الذي كان يعاني من الاختناق بسبب الغاز المسيل للدموع وقد تمكنت بقية القوات المنتشرة بمحيط الوزراة بتشتيت المتظاهرين وقد تواصلت العملية الى حدود الساعة السادسة مساء حيث تم تفريقهم بالكامل .
محمد الصادق العوني – عمل مع الرئيس بن علي لسنوات طويلة في وزارة الداخلية وهو يحضى بثقته .
كان يكلفه الرئيس بن علي بالقيام ببعض المهام الشخصية منها قتناء الملابس والحاجيات الخاصة من فرنسا ، ومنذ اندلاع الاحداث اقتصرت مهمته على ايصال البريد الخاص من وزارة الداخلية الى الرئيس بن علي ولم يتم تكليفه باي مهمةخاصة من قبل الرئيس في تلك الفترة ، وبخصوص الحمولة التي نقلها الى مقر الرئيس السابق في سيدي الظريف قبل ايام قليلة من 14 جانفي 2011 ذكر انها تتضمن عدد 3 تلفزيونات بلازما عبارة عن هدية من شركة سوني الى الرئيس بن علي وقد قام بتامينها بمستودع القصر الرئاسي وذكر العوني انه منذ عودة الرئيس بن علي من دبي في 28 ديسمبر 2010 لم يقم بايصال اي بريد لان الاتصالات كانت تتم مباشرة من قبل وزير الداخلية آنذاك اما عن آخر لقاء له بالرئيس بن علي فقد كان في صبيحة يوم 13 جانفي 2011 حيث التقاه في قصر قرطاج ودار بينهما حديث صرح خلاله بن علي انه مقبل على اتخاذ اصلاحات جذرية وبانه ينوي ادخال تعديلات كبيرة وقد كان متفائلا جدا وقد سمعه بمحض الصدفة يسدي التعليمات بحسن التعامل مع مسيرة الفنانين امام المسرح البلدي بالعاصمة التي نظمت ذلك اليوم .

العقيد توفيق الدبابي – عين مديرا للامن الرئاسي يوم 16 جانفي 2011 خلفا للسرياطي
منذ تسلمه لمهامه لاحظ ان هناك حالة كبيرة من الفوضى وكانت المعنويات لجميع العاملين في الامن الرئاسي متدنية وقد كانوا يتعرضون لحملة اعلامية شرسة تستهدفهم وقد تعرض بعضهم الى اعتداءات من قبل مواطنين غاضبين ، وقد شكا له عديد العاملين من الاهانات التي تعرضوا لها حتى من اجوارهم ، وقد تدخل بالتنسيق مع الجنرال رشيد عمار لاطلاق سراح خمسة اعوان من الامن الرئاسي كان قد اعتقلهم الجيش ووجهت لهم تهمة التامر على امن الدولة مع السرياطي ، وقد قام بالتثبت في جميع الاسلحة فوجدها سليمة كما قام بالتثبت من وضعية الاعوان فوجدهم جميعهم على راس عملهم ولم يسجل غياب اي احد عن مهته يوم 14 جانفي والايام التي تلته .

كمال البديري – مدير الماكل والمشرب التابع للرئيس بن علي – خادم الرئيس الخاص

هو من يتولى تحضير موائد الافطار والغداء والعشاء للرئيس بن علي وعائلته وهو مطلع على اسرار العائلة الحاكمة وكاتمها ، يقول ليلة 21 ديسمبر كان على متن طائرة عسكرية c130 وبعد ان جهزوها للسفر الى دبي تعطلت الطائرة فتم نقلها الى بنزرت القاعدة العسكرية لاصلاحها وانطلقت يوم 22 ديمبر الى دبي حيث استقروا بفندق خمسة نجوم – اطلنطيس – وبعودة الرئيس ليلا يوم 28 ديسمبر 2010 تولى تحصير مائدة العشاء وقد كان الرئيس متعبا من السفر وغاضبا من الاحداث وقد كان كمال البديري رفقة بعض العملة يتابعون الاخبار على شاشة التلفزيون فقال لهم الرئيس حرفيا وهو غاضب " على شو تتفرجوا " فاجابوه " سيد الرئيس نتفرجوا في الكورة " ولم يتناول الرئيس وجبة العشاء تلك الليلة ، وقد لاحظ ان الرئيس بن علي في تلك الفترة كان في حالة نفسية غير عادية حيث كان غاضبا طوال الوقت ، ويشاهد في اغلب الاحيان القنوات التلفزية على غرار mbc action باعتباره مولعا بالكمبيوتر وتحديدا بالعاب الفيديو والالعاب الحربية والمغامرات وكان يمضي فترة الصباح في القصر الرئاسي بقرطاج والفترة المسائية بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف بصدد اللعب بتلك الالعاب ، وكان لا يشاركه في لعبه اي احد وكانت زوجته تجري في تلك الفترة وقبلها العديد من تسهر الى ساعات متاخرة من الليل بمشاركة شقيقتها سميرة الطرابلسي وليلى زوجة شقيقها وغيرهن وكن يغادرن القصر في الايام العادية في حدود الساعة الثالثة صباحا اما في شهر رمضان فكانت السهر تمتد حتى السحور وقد كانت ليلى الطرابلسي مولعة بتقديم النذور الى الاولياء الصالحين ،
وقد لاحظ يوم 7 جانفي استيقاظ الرئيس وهو متوتر بشكل غير طبيعي ، وفي يوم 14 جانفي 2011 تحول الى العمل بصورة عادية حيث وصل في حدود الساعة التاسعة صباحا وشرع في عملية اعداد الغداء وفي حدود الساعة الواحدة والنصف ظهرا اتصلت ليلى زوجة الرئيس بالطباخ واخبرته باخذ الغداء الى مكتب الرئيس الذي قرر البقاء بمكتبه ، وفي حدود الساعة الثالثة ظهرا اتصل به الرئيس بن علي هاتفيا وقال له " يا كمال ستذهب في رحلة عمرة مع ليلى بن علي الى السعودية ثلاثة او اربعة ايام " فاستغرب الامر لعدم علمه بذلك الطلب المفاجئ ثم سال المشرفة العامة على القصر عن الاغراض المزمع نقلها معهم فاجابته فقط احمل معك الدواء " وتحول الى غرفته بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف وحمل معه بعض الملابس ولوازم النظافة واستمع الى صراخ ليلى الطرابلسي عبر مضخم الصوت الداخلي التابع للهاتف " جيبوا الفاليجات جيبوا الفاليجات " اي " احضروا الحقائب احضروا الحقائب " و استقلت سيارتها واستقل مع الفليبينيتن سيارة ثم تحول الجميع الى القصر الرئاسي بقرطاج ، حيث شاهد مجموعة كبيرة من السيارات رابضة بالمكان وكان هناك مجموعة من الاعوان حاملين لاسلحتهم الرشاشة وكان الرئيس بن علي واقفا بالمكان وبجانبه كل من علي السرياطي مدير الامن الرئاسي ومحسن رحيم مدير التشريفات ، وكانوا يتحدثون فيما بينهم وكان يوجد الكثير من اعوان الامن الرئاسي بالمكان ثم امتطى الجميع السيارات الموجودة وتحولوا الى الثكنة العسكرية بالعوينة وكان الركب يسرع بشكل جنوني وكانت السيارة التي يمتطيها هي الاخيرة في ترتتيب السيارات حيث كانت السرعة تصل الى 140 كم في الساعة وبوصولهم الى باب الثكنة العسكرية بالعوينة تم فتحه بطريقة عادية ، وبدخولهم توقف الركب امام قاعة بالثكنة ثم تحول الركب الى مستودع الطائرة الرئاسية وتجمع كل من الرئيس بن علي وعلي السرياطي ومحسن رحيم بمكان قرب جناح الطائرة وكانوا يتحدثون بصوت عال وكانوا في حالة غير عادية من الارتباك والاضطراب وكان بن علي يشير بكلتا يديه مرة الى الاعلى ومرة الى الاسفل ، وقد التحق بهم لاحقا قائد الطائرة محمود شيخ روحو ثم انسحب وتوجه الى داخل الطائرة وكان كمال قد صعد الى الطائرة رفقة الخادمتين وتولى بعض العاملين بالخطوط التونسية شحن الحقائب على متن الطائرة ، ثم اقترب منه قائد الطائرة ومكنه من ثلاثة جوازات سفر ثم صعدت ليلى الطرابلسي الطائرة وتوجهت نحو مكتب الرئيس في الطائرة الرئاسية وكانت في حالة غير عادية وجلست والتزمت الصمت ثم صعد بن علي الطائرة فيما بقي كل من السرياطي ورحيم على الارض وتوجه بن علي مباشرة الى مكان جلوس ابنته حليمة وخطيبها وابنه محمد زين العابدين بوسط الطائرة وتولى احتضان ابنه محمد واخذ يتحدث الى ابنته حليمة وكان باب الطائرة مفتوحا فبعد حوالي 45 دقيقة تم تشغيل المحركات وخرجت من المستودع باتجاه المدرج ثم اقلعت ليتفاجأ بان الرئيس بن علي بقي على متن الطائرة وقد علم بذلك حينما قدمت نحوه المضيفة نادية بلحسن وأخبرته ان الرئيس يساله " فماشي حاجة ناكلوها ؟ " هل يوجد شى للاكل " فاستغرب ذلك وطلب منها اخباره " رجاء اخبريه انني لم احضر دوائه حتى لا يسالني لماذا لم احضر الدواء " وقد اخبرته المضيفة بذلك وبعد ساعة من الطيران قدم نحوه الرئيس بن علي وقال له " ماجبتليش دوايا " لم تحضر لي دوائي " فقال له كمال " سيدي الرئيس ما في باليش باش تمشي معانا " سيدي الرئيس لم يكن في علمي انك ستسافر معنا " فقال له الرئيس " موش مشكل توا كيف نوصلوا نشريو من غادي الدواء " اي " لا مشكلة في ذلك حينما نصل سنشتري الدواء من هناك " ثم توجه الى مكتبه وكان يجري العديد من الاتصالات الهاتفية بواسطة هاتف الطائرة وكان في حالة غير عادية حيث كان مزاجه يوحي بانه غاضب الى درجة ان وجهه كان قاتما ،
وبوصولهم الى مطار جدة بقيت الطائرة تحلق فوق المطار بسبب رداءة الاحوال الجوية وحطت الطائرة لاحقا وتم استقبال الرئيس من طرف امير سعودي توجهوا الى القاعة الشرفية بالمطار فيما بقي برفقة كل من الخادمتين وتم نقل الجميع الى قصر للضيافة بمدينة جدة قرب شاطئ البحر وقد تولى الامير الذي استقبل الرئيس بن علي مرافقته الى ذلك القصر وقد استقبله سعودي بالقصر وقد طلب منه بن علي توفير الدواء الذي تعود على تناوله وهو " rithmonl " لمعالجة مرض القلب و " josir " لمعالجة مرض المسالك البولية ، وفي الصباح حضر المضيف السعودي واعلم الرئيس انه لم يتسن الحصول على الدواء وسيتم الحصول عليه وقد تم جلب الدواء من فرنسا بعد ستة ايام من وصول الرئيس الى جدة وقد كان بن علي في تلك الفترة مهموما ومحافظا على صمته فيما كانت زوجته ليلى تنتقد الاحداث الجارية بالبلاد وعملية ايقاف عائلتها وقد كانت تتوجه بالسؤال الى زوجها في كل مرة " علاش شدوهم " اي " لماذا اعتقلوهم ؟ " مالذي فعلوه مالذي فعلوه ؟ " وكان يجيبها " يتحملوا مسؤوليتهم .. القانون توة يقول كلمته فيهم "
وكانت تقع مشادات كلامية بينهما بسبب وفاة عادل الطرابلسي بالمستشفى العسكري وكان صامتا في اغلب الاحيان وكانت ليلى الطرابلسي تستعمل في اغلب الاوقات برنامج المحادثة المجانية " السكايب " وتتحادث مع سميرة بالحي او مع ابنتها سيرين زوجة صخر الماطري التي انجبت مولودة وقد تمكن بن علي من تسجيل ابنه محمد باحدى المدارس الفرنسية .
وقد قضى كمال البديري مع الرئيس السابق في جدة قرابة ثلاثة اشهر كان بن علي في كل مرة يمنعه من مغادرة القصر وقد سمح له فقط بالسفر الى العمرة وكان في كل مرة يقول له " ما عندكش الحق باش تمشي حتى تحضرلي اش كون يخدمني " اي " لا يمكنك تركي قبل ان تتدبر لي من سيقوم بخدمتي بدلا عنك " وقد قام كمال بتدريب اثنين من المصريين لكن بن علي رفضهما وقال له ما عنديش الثقة في المصريين هاو اتصلت بالبنغلاديشي باش يجي يخدمني " أنا لا ثقة لي بالمصريين لقد اتصلت بشخص بنغلاديشي للحضور لخدمتي " وقد تبين ان صهر الرئيس السابق صخر الماطري هو من قام بالاتصال مع البنغلاديشي الذي تم جلبه الى قصر الضيافة في جدة وقد تولت وزارة الداخلية السعودية اصدار تذكرة سفر لكمال البديري وعاد الى تونس يوم 3 ابريل 2011 .

العرافة

دخلت القصر الرئاسي بقرطاج يوم 13 جانفي 2011 على الساعة الخامسة و40 دقيقة وتقول انها باعتبارها روحانية وتقوم بالعلاج بالقرآن كانت تتردد عليها فاطمة قريبة ليلى الطرابلسي لعلاج ابتنها التي كانت تعاني من السحر .
وقد طلبت منها يوم 13 جانفي ان تتحول الى القصر الرئاسي بقرطاج لكي تقابله هناك وفعلا تحولت معها بسيارتها الى القصر الرئاسي حوالي الساعة الخامسة مساء وتم السماح لهما بالمرور ودخول القصر وقد استقبلها مدير التشريفات الرئاسية محسن رحيم ثم حل الرئيس بن علي وسلم عليها وقال لها " مرحبا بك يا بنتي انت جيتني في ليلة تاريخية " مرحبا بك يا ابنتي لقد قدمتي علي في ليلة تاريخية " فقالت له " منذ ثلاثة شهور حيث شاهدت رؤية بالمنام كنت ارغب في القدوم اليك ولكنني خفت ان يطلقوا عليك الرصاص اذا جئتك " فقال لها " لا احد بمقدوره المساس بك لو اخبرتني من مدة لكنت دخلت القصر " بارك الله فيك " وقامت بالتمسيح على وجهه وشعره وباقي جسمه وهي تتلو الايات القرانية وفي الاثناء حل شخص وقال له " سيدي الرئيس الكلمة جاهزة " فرد بن علي " استنى شوية عيش ولدي " اي " انتظر قليلا " فقال لها الرئيس " كملتشي بنتي " اي " هل انتهيت " وبعد الانتهاء قال لها الرئيس بامكانك البقاء معنا في القصر والتنجيم ..مرحبا بك " فردت بان امها مريضة ويجب ان تكون بجوارها فقال لاحد الحاضرين " وصلوها لدارها " اي تولوا ايصالها الى منزلها " ثم ناولها محسن رحيم ظرف ابيض به مائة دينار تونسي .

سمير العبيدي – وزير الاتصال – الناطق باسم الحكومة

تم تعيينه يوم 29 ديسمبر 2010 بعد عودة الرئيس بن علي من دبي مباشرة وزيرا للاتصال بعد ان كان منصبه السابق وزيرا للشباب والرياضة . وقد حضر بمجلس الوزراء يوم 4 جانفي 2011 وتم التطرق بايجاز للاحداث التي تمر بها البلاد وقد كان الرئيس بن علي مستاء من مردود التجمع الدستوري الديمقراطي السلبي من الاحداث التي تشهدها سيدي بوزيد وانتشرت في مدن اخرى وفي يوم 9 جانفي 2011 تم تكليفه من قبل الرئيس باجراء مداخلات تلفزيونية وكان فحواها ضرورة اجراء الحكومة لتعديل سياساتها وان المطالب الشعبية هي مطالب مشروعة ومن حق التونسيين التظاهر السلمي ، وقال ان الوضع العام بالبلاد يتجه نحو التازم في تلك الفترة.
وفي يوم 11 جانفي 2011 تم تكليفه من قبل الرئيس بعقد ندوة صحفية مساء ذلك اليوم على اثر اجتماع جمعه بمستشار الرئيس عبد العزيز بن ضياء ووزير الداخلية رفيق بالحاج قاسم وكان الهدف تزويد وسائل الاعلام بجميع المعطيات والوقائع حول تلك الاحداث وقد طلب منه الرئيس بن علي بان يصرح بوجود عناصر متطرفة واخرى اجرامية تندس وسط المتظاهرين لارتكاب العنف وان اعوان الامن في حالة دفاع شرعي عن انفسهم وخلال اجرائه للندوة الصحفية تلقى اتصالا على هاتفه من موزع القصر الرئاسي وكان المستشار عبد العزيز بن ضياء على الخط وقال له حرفيا " قالك سيد الرئيس اكد على ان الذين قتلوا قتلوا في حالة دفاع شرعي عن مراكز الامن " وقد حضر الندوة الصحفية التي قام بها الوزير الاول محمد الغنوشي يوم 12 جانفي 2011 للاعلان عن الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي تم اتخاذها وفي يوم 13 جانفي وفي حدود الساعة الثامنة استمع الى خطاب الرئيس بن علي حيث كان بمقر التلفزيون التونسي وقد كان يتابع تغطية التلفزة للخطاب بمعية رئيس مؤسسة التلفزة شوقي العلوي حيث كانت تجرى حوارات بين عدد من السياسيين وقد تلقى اتصالا من مدير الديوان الرئاسي عياض الودرني يطلب فيه تغطية ردود افعال ذلك الخطاب وقد تلقى مكالمة من الرئيس بن علي يطلب فيها إشراك وزير التعليم العالي في الحوار وقد اقترح عليه اثر تلك المكالمة السماح لوسائل الاعلام الاجنبية الدخول لتغطية الاحداث وقد وافق الرئيس على ذلك وقال له " اعلم انه تم فتح الانترنيت هذه الليلة " وفعلا تولى وزير الاتصال الاعلان عن فتح جميع مواقع الانترنيت
ويوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس قال له حرفيا " في نطاق القرارات الجديدة والانفتاح والسماح بتنظيم المسيرات والتجمعات يلزم تحسس المواطنين بتنظيم تلك المسيرات الشعبية ،"
و تلقى رسالة فاكس على مكتبه تفيد بان الرئيس بن علي قد قرر حل الحكومة وتكليف الوزير الاول بتشكيل حكومة جديدة ثم تلقى اتصالا من وزير الدفاع رضا قريرة يخبره انه سيرسل بلاغا يتضمن اعلان حالة الطوارئ بكامل انحاء الجمهورية بداية من الساعة الخامسة عصرا ، وبعد اعلان حالة الطوارى تلقى اتصالا من شوقي العلوي رئيس مؤسسة التلفزة التونسية الذي قال له " الامن الرئاسي طلب مني ارسال سيارة بث الى القصر الرئاسي كيف اتصرف ؟ " واتصل الوزير بالقصر الرئاسي للاستفسار وبعد دقائق رد عليه شخص وساله الوزير هل طلبتم سيارة من التلفزة فاجابه نعم طلبنا سيارة " الرئيس سافر الرئيس سافر "
وتم ارسال السيارة لاعلان نبا مغادرة الرئيس وتم الاتفاق على ادراج عبارة " في الحين خطاب تاريخي موجه الى الشعب التونسي .
محمد زهمول – رئيس برج المراقبة بمطار تونس قرطاج
في حدود الساعة الثالثة وعشرين دقيقة جاء رئيس برج المراقبة ، وقال " تلقت الموظفة شيراز اليقعوبي مكالمة من زوجها سمير الطرهوني الذي يراس مكافحة الارهاب قال فيها ان بعض الطائرات لا يجب ان يسمح لها ان تقلع، وانه اي الطرهوني قادم في الطريق الى هنا " ولكن لان تلك المعلومة قول غير رسمي امر بعدم التصرف حتى وصول تعليمات رسمية وقانونية ه.
واتصل على الفور بآمر المطار الذي ايضا قال " لا توجد لدينا تعليمات رسمية استمروا في العمل الاعتيادي " ثم عاد الى برج المراقبة بعد حوالي ربع ساعة وسمع صوت طلقة نارية واحدة وخرج من مكتبه ببرج المراقبة ليشاهد من جهة القاعة الشرفية بالمطار مجموعة من الامن مرتدين لازياء عسكرية سوداء اللون وحاملين لاسلحة رشاشة وقد كان احد المدنيين منبطحا ارضا وكان أحد الاعوان يوجه فوهة سلاحه نحوه وبقية العناصر الامنية الاخرى كانت تهرول في جميع الاتجاهات وتمركزوا بمحيط القاعة الشرفية،
واقتربوا من طائرة للخطوط الايطاليةAir One واستقل سيارة متجها الى المكان لمعاينته ، وقد اقترب من العناصر الامنية حيث اشهر احدهم سلاحه باتجاهه. كما انزلوا ضابط من محافظة المطار من السيارة التي كان يستقلها وقاموا بالتثبت من هويته على الرغم من كونه مرتديا لزيه النظامي. يقول على اثر مشاهدته لتلك الوقائع اثر الانسحاب وعاد باتجاه برج المراقبة وكانت الساعة في حدود الثالثة وخمسة واربعين دقيقة تقريبا وبقي ببرج المراقبة حيث كانت تسود حالة من الفوضى والارتباك . وحوالي الساعة الخامسة والنصف وصله مخطط طيران للطائرة الرئاسية التي رمزها tsi 00 ويعني
هذا الرمز ان الرئيس وزوجته ليسوا على متنها . وكانت وثيقة الطيران تشير الى ان الطائرة ستسافر الى جدة وفي الاثناء وصلت وثيقة ثانية فيها مخطط طيران محلي عبر جهاز الطابعة ببرج المراقبة. وقد اتصل الطاقم الساعة 17:36 عبر اللاسلكي وطلب الاذن بتشغيل المحركات فتم اعطاؤه الاذن بذلك من طرف المراقبه شيراز اليعقوبي. وحيث كان الكابتن يعتزم التحول الى مدرج الطيران طلب منه المراقب وجهة الطائرة فاعلمة بان الرحلة محلية. اقلعت الطائرة الرئاسية وكانوا يتابعونها عبر شاشة الرادار ببرج المراقبة، حيث لاحظ على الساعة 18:25 ان الطائرة تحلق فوق جزيرة جربة (التونسية ) وكانت على علو شاهق يقدر ب11 كم وهو ما يعني انها لا تعتزم الهبوط بجربة او العودة باتجاه مطار تونس ، وقد ادرك حينها اعتمادا على العلو ذاك ان الطائرة لن تعود بل ستغادر الاجواء التونسية .

سامي الارياني – رئيس دائرة سلامة الطيران بدائرة الطيران المدني

في حدود الساعة 14:45 دقيقة من يوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا من زميله المراقب الجوي اعلمه بورود معلومات بمنع اقلاع اي طائرة يكون على متنها افراد من عائلتي بن علي والطرابلسي واعلمه ان فوج مكافحة الارهاب بقيادة الترهوني في طريقهالمطار وباستفساره عن مصدر المعلومات اخبره ان شيراز اليعقوبي المراقبة الجوية ببرج المراقبة وهي زوجة الطرهوني هي التي أبلغته، فاتصل برئيسه المباشر لمقابلته عند مدخل المسافرين بمطار قرطاج الدولي حيث اعلمه بالموضوع فاشار عليه بالعودة الى برج المراقبة. وبوصوله بهو المطار لاحظ حالة من الفوضى والخوف في صفوف العاملين والمسافرين واستمع الى بعض المسافرين وهم يتحدثون عن اقتحام للمطار من طرف اشخاص مجهولين وملثمين ونظرا لعلاقة سامي الارياني المهنية بالطرهوني اتصل به هاتفيا وساله فرد " ثمة طائرات للطرابلسية باش تطير " اي " هل هناك طائرات ستقوم بنقل الطرابلسية ؟ " فاجابه انه لاعلم له بالموضوع فطلب منه التثبت وسيتصل به لاحقا لكنه لم يتصل. ونظرا لحالة الفوضى ببرج المراقبة وقد قام بتهدئة الاجواء المتوترة ، بعدها شاهد سيارات الاطفاء في المطار ، وورد الى برج المراقبة مخطط طيران للطائرة الرئاسية باتجاه جدة، ثم ورد لبرج المراقبة مخطط طيران ثان لرحلة داخل تونس ، وفي الساعة الخامسة و37 دقيقة تلقى برج المراقبة مكالمة لاسلكية من طاقم الطائرة الرئاسية يطلب تشغيل المحركات فاتصل بالمسؤول الذي اعطاه الموافقة ، بعدها وردت مكالمة اخرى من طاقم الطائرة تستأذن التحرك في اتجاه مدرج الاقلاع فطلب من المراقب عدم اعطاء الاذن بتحرك الطائرة حتى التثبت من الوجهة المقصودة ، فتم اعلامه من قبل طاقم الطائرة انه سيعتمد مخطط الطيران المحلي فاعطي بالموافقة على التحرك وقد تم اقلاع الطائرة الرئاسية تصاحبها سيارات الامن الرئاسي وهي عملية خطيرة جدا . .

محمود شيخ روحو – كابتن الطائرة الرئاسية

في سنة 2000 قامت شركة الخطوط التونسية باقتناء طائرة من نوع بوينغ 700-773 وقد اصبح شيخ روحو معينا رسميا على الطائرة الرئاسية حيث يعد المسؤول المباشر عن ما يهم السفرة وسلامة الراكبين، وتم تحديد اسماء ثلاثة قوائم لطواقم الخدمة العاملة على هذه الطائرة كما تم تحديد السقف الزمني للاقلاع بست ساعات حيث كان يتصل بهم المدير العام للخطوط التونسية شخصيا قبل اسبوعين او قبل بضعة ايام من الرحلة اذا كانت المهمة رسمية على غرار الزيارات الرسمية والمشاركات في القمم وغيرها ، في حين اذا كانت زيارات خاصة فيتم تبليغهم قبل يومين او ثلاثة ايام. وكانوا يتوجهون الى مستودع الطائرة الكائن بثكنة الجيش الوطني بالعوينة قبل ثلاث ساعات من موعد انطلاق الرحلة ، وعند عبور الباب الخارجي للثكنة العسكرية يسمح لم بالدخول بناء على قائمة اسماء من طرف المدير العام لامن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية ليتولى الكابتن وبقية افراد الطاقم تجهيز الطائرة في انتظار وصول ركابها، ويتم اعلامه بوجهة الطائرة وتاريخ وساعة الاقلاع فيتولى بدوره ابلاغ والتنسيق مع جميع الاطراف المعنية بالرحلة
،
وفي يوم 14 جانفي 2011 اتصل به هاتفيا نبيل الشتاوي المدير العام للخطوط التونسية حوالي الساعة الثالثة والنصف وأبلغه " حضروا للاقلاع بعد ساعتين " فأجابه الكابتن انه من الصعوبة ايجاد الطاقم كاملا حيث كان الطاقم في العادة يتألف من 3 طيارين و6 مضيفين وميكانيكي فاشار عليه الشتاوي ان يتصرف بأقل عدد ممكن . فتولى الاتصال بالميكانيكي وبمساعد قائد الطائرة والمضيفين ولم يتمكن من الاتصال ببقية افراد الطاقم بسبب ضيق الوقت. وطلب تزويد الطائرة بالوقود والتي تكون في العادة محملة بكمية كيروسين قدرها 3 طن اي 3800 لتر وقد بدا له ان الرحلة غير عادية خاصة بعد ان طلب منه الشتاوي احضار ادنى عدد ممكن من الطاقم فطلب تزويدها ب22 طنا من الوقود واتصل يطلب رخصة طيران الى جدة، وطلب عدم إبلاغ برج المراقبة بعد باعتباره لم يحصل حتى الان على تراخيص المطار المقصود وكذلك مطارات العبور، واتجه مباشرة الى المطار العسكري حوالي الساعة الرابعة والربع وبوصوله الى مستودع (جراج) الطائرة حيث وجد بعض مساعديه بصدد نزع اغطية المحركات عن الطائرة الرئاسية ووصل الدائرة الكهربائية بالطائرة ، وفي الاثناء بداوا تزويدها بالوقود رغم اعتراضه على تلك العملية بداخل المستودع نظرا لخطورة التزود بالوقود الا ان المسؤول الامني التابع لجهاز امن رئيس الدولة اصر على ذلك وفي الاثناء اتصل به مدير التشريفات محسن رحيم وقال له حرفيا " أنتوما جاهزين ولا لا توة ؟ " اي " أنتم جاهزون الان أم لا ؟ " فاعلمه ان عملية التزويد بالوقود مستمرة وانها تحتاج 25 دقيقة اخرى .
وبعد مدة زمنية قصيرة وصل الركب الرئاسي بالمطار وكان عدد السيارات لافتا للانتباه حيث كانت اغلب السيارات رباعية الدفع ووصلوا الى المستودع وكان على متنها عدد هام من الامن بالزي المدني والحاملين لاسلحتهم النارية ثم ترجل من السيارة الاولى كل من الرئيس وزوجته ليلى وابنه الصغير محمد وابنته حليمة وخطيبها ، كما شاهد السرياطي. اقترب منه الرئيس بن علي و رحيم وقال له الرئيس "كابتن هل تستطيع الذهاب الى جدة ؟ " فرد عليه " ما عنديش التراخيص القانونية سيدي الرئيس " فقال له " هل تستطيع الاقلاع وتبلغهم باننا سنتجه الى مكان آخر ثم تتجه الى جدة " فرد عليه قائد الطائرة " لا استطيع مغادرة الاجواء التونسية بدون رخصة " عندها تركه وانزوى الرئيس يتحدث مع رحيم والسرياطي واقتربت منه زوجته وكانت مرتدية لمعطف من الفرو الابيض وسألته " هل انت مضطر لتحديد وجهة طيرانك؟" فرد عليها " ماندخل فضاء جوي الا برخصة مسبقة ويلزمني ان نبلغ مسبقا عن الاتجاهات " قالت " نطير ونعلمهم اننا في اتجاه جربة ثم نطير حيث نشاء " فقال لها " مدام موش ممكن ممنوع الدخول في اي مجال جوي بدون رخصة ويتعين علينا الابلاغ عن اتجاه الطائرة " فعادت من حيث اتت. فاقترب منه رحيم وقال له " هيا نسافر". سال الكابتن عن كمية الوقود فاخبروه انها بلغت 14 طنا فطلب منهم ان يزيدها الى 16 طنا ثم يتوقف ، ثم رجع الى رحيم وقال له ثلاثة دقائق وننهي عملية التزود بالوقود وقد كان الجو العام مشحونا جدا وكانت مظاهر الخوف والرعب بادية على الجميع . كما وصل المستودع (الجراج) سيارة كبيرة بها عدد من النسوة والاطفال والرجال حيث اقتربت منهم ليلى الطرابلسي وفي الاثناء قامت حليمة بتوديع والدها بتقبيله وصعدت الطائرة برفقة شقيقها محمد وخطيبها والخادمتين وخادم الرئيس الخاص ثم بقي الرئيس وزوجته ليلى بجانب الطائرة واقترب منه رحيم مدير التشريفات وسلمه ظرفا يحتوي على مجموعة من جوازات السفر سلمت لخادم الرئيس الذي كان قد صعد الطائرة فسلمها بدوره الى المضيفة . وكان الكابتن ينتظر ردا رسميا بشأن التراخيص فاقترب منه الرئيس ورحيم مدير التشريفات والسرياطي فقال له السرياطي حرفيا " ما نعملوش مخطط طيران في اتجاه جدة نعملوه في اتجاه جربة " فساله "ثم ماذا؟ " فقال له رحيم " سانسق مع الخارجية واتصل بك في الجو ". توديع الرئيس بن علي لابنته حليمة كان يعني انه لا يعتزم السفر، ثم جاءت ليلى الطرابلسي للمجموعة وقالت " ماذا تنتظرون ؟ " فقال لها قائد الطائرة "ننتظركم مدام" وقد لاحظ ان مشاعر الخوف قد تعاظمت على ملامح الرئيس. في هذه الاثناء حاول احد الشبان الذين وصلوا بالسيارة الصعود على متن الطائرة فتم منعه بالقوة من قبل احد اعوان الامن الرئاسي المسلحين . وقد قام السرياطي باجراء الاتصالات لتحضير مخطط طيران لجربة وصعد الى الطائرة فيما كان الرئيس بن علي في الاسفل بجانب الطائرة، ثم صعد الى الطائرة وكان الكابتن واقفا بالباب. قام الرئيس بن علي بتوديع الجميع ملوحا بيده وقال "يحبوني نمشي معاهم هاني توة نوصلهم ونرجع" اي "يريدون مني ان اسافر معهم ساعمل على ايصالهم واعود". ودخل قائد الطائرة الى قمرة القيادة وأغلق الباب، وتحركت الطائرة خارجة من المستودع ، وكان قائد الطائرة لا يمتلك اي وثيقة قانونية للسفر على غرار مخطط الطيران والخرائط الجوية وخرائط مطار النزول ومطارات العبور ووثيقة الحالة الجوية. ثم احاطت بالطائرة مجموعة من السيارات الامنية ذات الدفع الرباعي وقد اقترب الرئيس من الكابتن في قمرة القيادة وقال له "نوصل العائلة ونرجع لتونس" فرد عليه قائد الطائرة " حاضر سيد الرئيس نقدر نرجع في الوقت سيد الرئيس". وطلب عبر الراديو من برج المراقبة الترخيص له بالاقلاع لكنه لم يتلق الاجابة وتوجه الى المدرج القريب والمجانب للقاعدة العسكرية دون ان يتلقى اية تعليمات باتباع ذلك المسلك وقد استبقته سيارتان او ثلاث سيارات دفع رباعي واحاطت بقية السيارات بالطائرة وكانت عملية خطيرة جدا، ولم يكن على علم بها وأقلعت في حدود الساعة الخامسة و45 دقيقة. وفي الجو اقترب منه الرئيس وقال له "هل لدينا الاذن بمغادرة تونس؟" فرد عليه الكابتن بالنفي . فقال له " اذا ترغب في الهبوط بمالطا اوطرابلس للتزود بالوقود يمكننا الهبوط حيث تريد" فقال له "سيد الرئيس بالنسبة للوقود لا توجد لدينا مشكلة المشكل في الترخيص". وحينما كان يحلق فوق جزيرة جربة اتصل هاتفيا برحيم وطلب منه مستفسرا عن التراخيص التي وعد بانجازها لكل من ليبيا ومصر فقال له حرفيا " لقد تمت" فاتصل بالمراقبة الجوية بليبيا وعرفهم بنفسه وبمعلومات الطائرة واسم النداء والاتجاه، وطلب التاكد من وجود الترخيص للعبور فوق الاجواء الليبية فطلبوا منه الانتظار للاجابة، ثم اتصل ببرج المراقبة في تونس واعلمهم ان التعليمات تقتضي بتوجه الطائرة الى طرابلس الليبية، فطلب منه الانتظار فقام بدورة كاملة فوق جزيرة جربة التونسية ، وفي الاثناء اتصل برج المراقبة الليبية وطلب هويات المسافرين" فرد عليه " رئيس الجمهورية التونسية وعائلته"، ودخل حينها الرئيس غرفة القيادة وهمزه من كتفه وقال له " لا تقل رئيس الجمهورية قل عائلة رئيس الجمهورية " فاعاد الاتصال بالطرف الليبي وقال " ناكد لك عائلة رئيس الجمهورية التونسية " فاعاد الاتصال به ورخص له العبور ومكنه من الخط الجوي الذي يتعين عليه اتباعه ، بعدها تلقى اتصالا من برج المراقبة التونسي الذي مكنه من الرخصة الراديوية لمغادرة المجال الجوي التونسي، فدخل الاجواء الليبية. وطلب منه الطرف الليبي التوضيح ان كان ينوي الهبوط على الاراضي الليبية فاعلمه ان وجهته هي مطار جدة. خرج حينها الرئيس من غرفة القيادة. وباقتراب الطائرة من الاجواء المصرية اتصل بالمراقب الليبي وطلب منه التاكد من وجود ترخيص للدخول في الاجواء المصرية فاتصل به الطرف الليبي واعلمه انه بامكانه العبور. وقد اعلمه طاقم الضيافة بالطائرة ان الرئيس كان يجري اتصالات هاتفية من داخل الطائرة. وعندما وصلت الطائرة الى سماء جدة فوجي بزوبعة رعدية فوق المطار، فكانت اغلب الطائرات تتحول نحو مطار المدينة المنورة فطلب من برج المراقبة الأذن وبدأ في النزول التدريجي، ثم الهبوط فطلب الترخيص بالهبوط فسمح له، وكانت هناك امطار غزيرة وعواصف جوية تهز الطائرة وتمكن من النزول بصعوبة بالغة وهي المرة الاولى التي تواجهه فيها عملية الهبوط تلك رغم خبرته الطويلة في الطيران ، ثم جاءه الرئيس مستفسرا عن سبب تلك الرجات العنيفة بالطائرة فاعلمه ان سوء الحالة الجوية كانت لا تسمح بالنزول نظرا لكثافة الامطار فقال له ما معناه " اذهبوا لتستريحوا قليلا والصباح ساتصل بكم للعودة الى تونس " وحينما فتح الكابتن هاتفه النقال تلقى اتصالا من رحيم الذي كان يستفسر عن الرحلة فاخبره بان الطائرة قد وصلت جدة وكانت الرحلة قد استغرقت اربعة ساعات . وقد تلقى اتصالات هاتفية تعلمه بانه تمت السيطرة على الحكم وان رئيس الوزراء محمد الغنوشي قد اصبح رئيسا مؤقتا للبلاد فانتابه الخوف من الانباء التي سمعها، واعلم الطاقم انه يتعين عليهم العودة الى تونس على الفور. وقد اقلعت الطائرة عائدة لتصل تونس في الساعة السادسة تقريبا حيث تولت لجنة عسكرية من الجيش التونسي تسلم الطائرة بعد جولة قاموا بها على متنها .
طارق بن سالم – مسؤول صيانة الطائرة الرئاسية
تقسيم الطائرة الرئاسية : تضم جناح رئاسي به غرفة نوم ودورة مياه ومكتب جلس به الرئيس بن علي وزوجته وابنته حليمة وخطيبها وجناح الدرجة الاولى الذي جلس فيه ابنه محمد مستسلما للنوم و وفي آخر الجناح جلس كمال البديري خادم الرئيس وقد كان الرئيس بين الحين والاخر يتردد بين الجناحين وقمرة القيادة ، كما شاهده يتحادث مع زوجته ليلى وهي تبكي ونفس الشي ابنتها حليمة التي كانت تبكي بدورها وتسال المضيفة عن وجهة سفرهم . وقد رغبت ليلى بن علي في مشاهدة التلفزيون على متن الطائرة حيث طلبت مشاهدة التلفزيون التونسي لكن النظام كان معطلا

نادية بلحسن – مضيفة بالطائرة الرئاسية

استغربت حينما صعدت الى الطائرة من عدم وجود اي تجهيزات لوجستية مثلما جرت العادة حيث لم يتم تزويدها بالتموين فنزلت الى المستودع حيث اخذت بعض البطانيات والوسائد ولم تجد سوى بعض المشروبات الغازية والشاي والقهوة التي تم وضعها على متن الطائرة وكان اخر شخص صعد على متن الطائرة هو الرئيس الذي اتجه الى حيث يجلس ابنه محمد خائفا بالكرسي وقد نادى الرئيس بن علي على ابنه للسلام عليه وتوديعه لكنه لم يتحرك من مكانه فاتجه نحوه واحتضنه وقد كان بن علي في مناسبات سابقة يحضر لتوديع اسرته حينما لا يكون مسافرا معهم لكنه في هذه المرة اتجه الى مكتبه حيث كانت تجلس ليلى بن علي وبعد جلوس الرئيس فترة وجيزة تم اغلاق باب الطائرة حينها استغربت من بقاء الرئيس بداخل الطائرة وفي الاثناء سالتها ليلى عن الوجهة التي بقصدونها وطلبت منها الاستفسار من غرفة القيادة حول الوجهة فاعلمها قائد الطائرة انها في اتجاه جربة. فسالتها ليلى بن علي ان كان لديها اكل على متن الطائرة فقالت لها لا يتوفر اي شيئ باستثناء الماء والقهوة فقالت لها والشكلاطة التي اعتدنا على احضارها؟ فاجابتها المضيفة لا يتوفر شيئ . حينها تدخل الرئيس وسالها ان كان هناك قطعة شكلاطة لابنه محمد فاجابته بالنفي . وفي الاثناء طلبت منها ليلى الطرابلسي الهاتف المحمول الخاص بالطائرة والذي يعمل بالاقمار الاصطناعية وقامت بالاتصال باحد الارقام وقد سمعتها المضيفة وهي تصرخ وتقول مرر لي السرياطي مرر لي السرياطي، ثم ذهبت ليلى الطرابلسي الى الحمام بالطائرة وقالت لها لقد خرجنا مسرعين من القصر، اجمعي لي جميع منتجات التجميل بالطائرة فسلمتالمضيفة ما جمعته الخادمة الفلبينية التي وضعهتهم بحقيبة وبينها معجون اسنان وفرشاة اسنان وصابون ومجفف شعر وسمعت ليلى تستفسر الرئيس عن ابنته غزوة فاجابها بان غزوة محبوسة في تونس ، ثم قامت ليلى الطرابلسي بالغسل واداء صلاة المغرب .وكانت البنت حليمة في حالة هيستيرية لم تتوقف عن البكاء طيلة الرحلة وهي تسال عن الوجهة التي سيمضون اليها وقد خاطبها الرئيس بن علي بالقول لا باس سنرتاح وانتم ترتاحون ثم نعود الى تونس وبالوصول الى جدة واثناء عملية الهبوط التي كانت صعبة سالتها ليلى عن الامر فقالت لها فقط بعض الامطار
نبيل شتاوي – مدير عام شركة الخطوط الجوية التونسية
يوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا الساعة الثالثة ظهرا من رحيم مدير التشريفات يطلب تجهيز الطائرة لنقل عائلة الرئيس بن علي الى جدة لاداء مناسك العمرة في حدود الساعة السادسة مساء وقد قام بالاتصال بقائد الطائرة لتجهيز الطاقم واعداد الطائرة الرئاسية للرحلة.
وقد شاهد عبر الفضائيات خبر مغادرة الرئيس تونس عبر الطائرة. وكان قد تلقى عديد الاتصالات من قائد الطائرة لكنه رفض الاجابة عليها بين الساعة العاشرة والنصف والحادية عشر والنصف بتوقيت تونس خوفا من اعطاء تعليمات ولكن ونظرا لاصرار قائد الطائرة على الاتصال المتكرر اجاب على احدى مكالمته فاخبره بانهم وصلوا جدة وان الرئيس يطلب منهم الانتظار للعودة صباحا وطلبوا منه تحديد الخطوة التي سيقدمون عليها؟ فقام بالاتصال بمحمد الغنوشي رئيس الوزراء واعلمه ان الرئيس قد طلب من طاقم الطائرة الانتظار وهم في حاجة الى قرار ليتصرف بشأن عودة الطائرة الرئاسية فاجابه انهم يتدارسون الموضوع في اجتماع يضم وزير الدفاع ثم مرر له مباشرة وزير الدفاع الذي اخبره ان الجيش وطني وانه مع الشرعية وان الرئيس اذا عاد فان الجيش سيدافع عنه وحينها البلاد ستتحول الى حمام دم فاقترح الشتاوي بأن تعود الطائرة ومتى ما تقررت عودة الرئيس يمكنها الرجوع لنقله فايده وزير الدفاع بصوت مرتفع.. اعد الطائرة. وكرر قوله الوزير الاول ..اعد الطائرة . فتولى الاتصال بقائد الطائرةوأخبره
شاكر الغرياني – مهندس طيران – مسؤول مخطط الطيران للطائرة الرئاسية
عادة ما يقوم بإعداد مخطط الطيران لرحلات الطائرة الرئاسية بطلب من قائد الطائرة محمود شيخ روحو شخصيا ويتم اعداد المخطط في مكتبه عبر جهاز الكمبيوتر حيث عبر الانترنيت يوجد برنامج JEPPESEN التابع لشركة بوينغ الامريكية، وهو نظام مقره مطار دنفر بالولايات المتحدة الامريكية. ويتيح تدوين الرحلة المزمع القيام بها وبياناتها وتتولى الشركة المذكورة تحديد مسار الرحلة بالتدقيق والارتفاع وكمية المحروقات وتوقيت الرحلة والحالة الجوية وسرعة الرياح وسرعة الطائرة ووزنها في عملية الاقلاع والهبوط والمعلومات المتعلقة بمطاري الاقلاع والهبوط والمطارات الاحتياطية في حال وقوع طارئ، وتتولى الشركة بصورة آلية توزيع مخطط الطيران بصورة آلية على جميع مراكز المراقبة الجوية المعنية برحلة الطائرة .
يوم 14 جانفي 2011 تحول شاكر الى منزله قرب العاصمة تونس وفي الاثناء تلقى اتصالا من قائد الطائرة الرئاسية يستفسره عن مكان تواجده ثم طلب منه العودة الى مكتبه واعداد مخطط طيران تونس جدة، ولم يعطه التفاصيل المتعلقة بالرحلة مثل هويات الركاب ووزن المحروقات ووزن الحقائب لادخالها ضمن النظام وقد قام بادراج معطيات تقريبية. وفي حدود الساعة الرابعة و52 دقيقة انجز مخطط الطيران. واتصل هاتفيا بروحو الذي اعاد الاتصال به ثانية وطلب منه الغاء هذا المخطط فوافق على ذلك. وذهب لاعلام مكتب المراقبة المحلية وطلب منه الالغاء، وبعد خمس دقائق اعاد قائد الطائرة الاتصال به وطلب منه اعداد مخطط طيران تدريب تونس تونس، وقد قام بذلك. وبعد ان ذهب الى قاعة الملاحين شاهد عبر النوافذ اقلاع الطائرة الرئاسية وكانت محاطة بسيارات دفع رباعي. وبعد ذلك بحوالي ربع ساعة اتصل به قائد الطائرة هذه المرة عبر هاتف الاقمار الاصطناعية وطلب منه التردد الخاص بطرابلس.

صالح جمالي - رئيس فرقة بقاعة التشريفات بمطار تونس قرطاج الدولي
على الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي 2011 حضر الى القاعة الشرفية بدون سابق اعلام عدد كبير من افراد عائلة الطرابلسي وبن علي مصحوبين بعناصر من الامن الرئاسي ومحافظ المطار. كان عدد كبير منهم بدون تذاكر سفر مما استوجب تاخيرا في عملية تسجيلهم والقاعة الشرفية تعد معزولة نسبيا حيث تقع بجانب مبنى المسافرين الرئيسي بالمطار، وكان افراد العائلتين يستعجلون في انهاء الاجراءات لمغادرة البلاد بسبب الاحداث التي تعيشها وفي حدود الساعة الثالثة وخمسة واربعين دقيقة دخلت القاعة الشرفية مجموعة من من عناصر مكافحة الارهاب طالبين كل من كان متواجدا برفع يديه.

الفريق التلفزي الذي توجه الى المطار
تم تكليف الفريق التلفزيوني الرسمي بالقيام بمهمة سرية، ويضم عارم الرجايبي، صحفية من قسم الاخبار ومصور ومساعد مصور، حيث اتصل بها رئيسها واعلمها بالمهمة في حدود الساعة السادسة ونصف مساء بعد خروج فريق crew الى قصر قرطاج لتسجيل كلمة الوزير الاول (رئيس الوزراء) محمد الغنوشي. وبوصولهم الى القاعة الشرفية بالمطار اعلمهم اعوان الامن انهم سيقومون بتوثيق عملية القاء القبض على افراد عائلة الطرابلسية وتصوير عناصر مكافحة الارهاب الذين اصطفوا صفوفا في كامل استعدادهم وطلبت الصحفية من مدير الاخبار ايفاد فريق تلفزي ثان ووصل الفريق بعد مدة زمنية وقاموا بتصوير افراد الطرابلسي وهم داخل القاعة ثم وهم يصعدون الى حافلة عسكرية وحين اتموا التصوير طلب منهم مسؤول امني تسليم الشريط وبعد اصرار حصل عليه .


شوقي العلوي – مدير التلفزيون التونسي
بين الساعة الخامسة والسادسة تلقى اتصالا من شخص يجهل هويته يعلمه ان الجيش التونسي القى القبض على افراد عائلتي الطرابلسي وبن علي اثناء محاولتهم الخروج من البلاد وطلب منه ارسال فريق تصوير الى المطار لتغطية الحدث ثم اتصل به من رئاسة الجمهورية عنصر من امن رئيس الدولة وطلب منه ارسال فريق تلفزي للالتحاق بقصر قرطاج لتصوير بيان تاريخي للشعب التونسي فاتصل بوزير الاتصال سمير العبيدي واتفقا على ادراج نص مفاده " بعد حين خطاب تاريخي للشعب التونسي " واتفقا على ارسال فريق الى قصر قرطاج وفي حدود الساعة الثامنة تلقى اتصالا من قاعة البث المركزية حيث طلب الفنيون الحضور حيث شاهد في القاعة عدد من المسلحين يحملون رشاشات من الامن الرئاسي، و ابلغه الضابط اوامر ببث شريط كان يحمله على الفور وبالفعل تم بث الكلمة تحت اشراف الامن الرئاسي وتحت السلاح .

محمد علي الغول – رئيس فرقة الوحدات الخاصة بالحرس الوطني
في حدود الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي 2011 تلقى تعليمات من القاعة المركزية للعمليات بالتحول مع خمس فرق الى القصر الرئاسي بقرطاج بغرض حمايتة من اي اعتداء خارجي وكان احد ضباط الامن الرئاسي في استقبالهم قرب القصر وقام بتوزيعهم في عدة نقاط. وقد ساله احد ضباط الامن الرئاسي ان كانوا قد تلقوا امرا باطلاق النار على طائرية عمودية تحلق قرب القصر ام لا ، فاجابه بالنفي. وفي الاثناء جاءت سيارة تابعة لطلائع الامن الرئاسي وخاطبه مرافق السائق بالقول " اذا حلقت طائرة فوق القصر الر ئاسي يتعين اطلاق النار عليها " فاتصل لاسلكيا برئيسه في العمل واعلمه بما سمعه من طلائع الامن الرئاسي فاجابه بان اطلاق النار لا يخص الحرس الوطني. فواصل مهام التمشيط في محيط القصر الرئاسي الى غاية الساعة الخامسة والربع حيث تلقى امر من رئيسه المباشر بضرورة الانسحاب والالتحاق بمطار تونس قرطاج الدولي في مهمة القاء القبض على عائلة الطرابلسي التي تنوي الفرار من البلاد وقد تحول بصحبة الفرق الاربعة التي كانت تحرس القصر من الخارج .

حامد بن عبروق – رئيس ادارة امن المقرات بالامن الرئاسي

بداية من يوم 12 جانفي 2011 تم اتخاذ اجراءات استثنائية لحماية القصر الرئاسي بقرطاج. وقد تم تركيز عدد من الرشاشات المضادة للطائرات بالاماكن المرتفعة من القصر ويوم 13 جانفي حضرت دوريات مساندة من الجيش الوطني وتم توزيعها بمحيط القصر وفي حدود الساعة الواحدة من يوم 14 جانفي تلقى اتصالا من القاعة المركزية للعمليات تفيد باعتزام حشود من المتظاهرين مهاجمة القصر الرئاسي .

رضا قريرة – وزير الدفاع الوطني
يوم 07 جانفي 2011 قرر الرئيس ان يشترك الجيش الوطني في عمليات حفظ الامن وهي عمليات قانونية تدخل في مهام الجيش. وقد اعطى تعليماته للوحدات بتأمين مقرات السيادة بالتنسيق مع وزارة الداخلية.
ويوم الاحد 09 جانفي تلقى اتصالا من الرئيس اعلمه بقراره ان يتم تعميم تدخل الجيش في كامل تراب الجمهورية، وطلب منه الالتحاق بوزارة الداخلية لعقد اجتماع مع وزير الداخلية. فذهب مرفوقا بالجنرال رشيد عمار والجنرال احمد شابير وقد حضر في الاجتماع قيادات من الحرس الوطني، ومدير الامن الرئاسي علي السرياطي، والامين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي محمد الغرياني. وتم الاتفاق على خطة عمل مشتركة ثم غادر الاجتماع. وحينما عاد الى الوزراة قال للضباط الذين حضروا الاجتماع انه لا يمكن لاي احد التدخل في وزراة الدفاع الوطني عدا رئيس الجمهورية بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة وانطلقت عملية التنسيق بين الوزراتين.
وفي مساء يوم 13 جانفي اتصل به السرياطي واخبره انه يتعين على الجيش التحرك باكثر فاعلية او لن تجد احدا في قرطاج يوم غد فرد عليه بان الجيش يقوم بواجبه وينفذ كل ما يطلب منه ، وقد اعلمه الجنرال عمار ان بعض عناصر الشرطة والحرس الوطني بصدد تسليم اسلحتهم الى الجيش الوطني بالثكنات العسكرية فامره بتوقيف عملية التسليم حتى يستشير فيها الرئيس، وكان التوقيت قد تجاوز الساعة الثامنة ليلا فاتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي، وقال له بانه يشتم رائحة انقلاب في البلاد حيث تقوم الاجهزة الامنية بتسليم اسلحتها للجيش وطلب منه التدخل لدى وزير الداخلية، فطلب منه الوزير الاول الاتصال مباشرة باحمد فريعة وزير الداخلية.
وفي الصباح الباكر من يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة السابعة والنصف صباحا اتصل هاتفيا بالرئيس وعبر له عن مخاوفه من تسلم الجيش للاسلحة فلم يعط اهمية للموضوع وكان رده انه من الافضل ان يتسلم الجيش الاسلحة على ان يتم الاستيلاء عليها من طرف المواطنين، وطلب منه ان يستلم السلاح. وبين منتصف النهار والواحدة ظهرا اتصل به الرئيس وخاطبه بلهجة مرتبكة احس من خلالها انه خائف، وقال له "هناك طائرة هيلوكبتر بها عناصر امن ملثمين في طريقهم الى القصر لقتلي ما هو الموضوع". فاستغرب الوزير هذا الكلام واجابه بان الجهة الوحيدة التي تمتلك طائرات هيلكبتر هي الجيش وانه لم يرخص لاي طائرة بالتحليق فوق العاصمة، فطلب منه الرئيس التثبت فاتصل برئيس اركان جيش الطيران الجنرال العجيمي، وعاود الاتصال بالرئيس بن علي الذي قال له "ليه السرياطي يهذي؟".
وفي حدود الساعة الثالثة وحينما كان في قاعة العمليات بوزراة الدفاع اتصل به الرئيس بن علي واعلمه أنه قرر ان يكون الجنرال رشيد عمار منسقا بين الجيش والداخلية، ويجب ان يتوجه مباشرة الى وزارة الداخلية. وكان الى جانبه الجنرال رشيد عمار فاخبره بتعليمات الرئيس وطلب منه التوجه الى وزارة الداخلية. ولم يتلق اي اتصال منه سوى بعد مغادرة الرئيس بن علي البلاد حيث اخبره بوجود فوضى وانفلات في وزارة الداخلية.
وحوالي الساعة الخامسة والنصف اتصل به الجنرال الطيب العجيمي ليعلمه باقلاع الطائرة داخل ثكنة العوينة العسكرية، فاستغرب الامر وطلب التاكد ان كان قد شاهد بعينه الرئيس بن علي وهو يغادر، فاكد له انه سافر وان هناك فرقة امنية تابعة للسرياطي، ويخشى من حصول اشتباكات معها، فساله ان كان السرياطي قد سافر مع الرئيس ام لا؟ فاجابه بانه موجود بالثكنة العسكرية. فطلب منه، "انزع سلاح السرياطي واوقفه وامنعه من اجراء الاتصالات، ثم ضعه في قاعة محترمة، وابلغه بان ذلك تعليمات وزير الدفاع".
وبعد اقلاع الطائرة الرئاسية بخمس دقائق تلقى مكالمة هاتفية على هاتفه الجوال من رقم اجنبي وخاطبه صوت متلعثم وقال له الرئيس معك فساله عن مكانه فقال له بانه في الطائرة ثم انقطعت المكالمة فاتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي على هاتفه الجوال واعلمه بمغادرة الرئيس بن علي البلاد، واعلمه ايضا بايقاف السرياطي فاستغرب الامر وساله عن السبب؟ فقال له بانه سيشرح له الامر لاحقا. ثم سال الوزير الاول عن مكانه فاجابه بانه وصل امام مقر القصر الرئاسي فطلب منه عدم الدخول الى القصر فقال له الوزير الاول " أنا سادخل وما يقدره الله مبروك " فاجابه، الرئيس غادر، ولم تعد انت وزيرا اولا، (رئيس وزراء) ولا انا وزير دفاع. وقال له بانه سيتصل به كل حين للاطمئنان عليه في القصر، وفعلا كان يتصل به بين الحين والاخر. ثم التحق باجتماع في وزارة الداخليةحضره الوزير الاول وقادة اركان الجيش واستمر الى الساعة الثالثة فجرا .

الجنرال رشيد عمار – رئيس اركان جيش البر

يوم 11 جانفي 2011 تلقى تعليمات من وزير الدفاع رضا قريرة نقلا عن رئيس الجمهورية تقضي بنزع الخوذة العسكرية لوحدات الجيش المنتشرة بالميدان فاستغرب لذلك القرار الذي يهدد سلامة الجنود وقد امر بارتداء الجيش للقبعات الحمراء حتى تميزهم عن بقية التشكيلات الاخرى. وفي مساء يوم 13 جانفي قامت بعض الوحدات التابعة للشرطة والحرس والجمارك بتسليم اسلحتها الى الثكنات العسكرية، فقام باعلام وزير الدفاع الذي اغتاظ وشك في الامر وقد اقترح عليه الجنرال عمار ضرورة تسلمها وتامينها نظرا لتعرض المقرات الامنية للحرق والنهب من طرف المواطنين .

يوم 14 جانفي كان يتابع الاوضاع وتلقى اتصالا من السرياطي الذي استفسره منه عن الوضع بشارع الحبيب بورقيبة وطلب منه تعزيز وحدات الجيش هناك فطمأنه بانه لا يوجد ما يخيف في الامر. وقد لاحظ ان السرياطي كان متخوفا من توجه الجماهير الغاضبة الى قصر قرطاج، وقد تم توجيه ثلاثة وحدات مدرعة في اتجاه محيط قصر قرطاج. وفي حدود الساعة 12:14 دقيقة اتصل به السرياطي مجددا وافاده بان معلومة وردت على الرئيس بن علي من الخارج مفادها ان راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة سيصل الى مطار تونس قرطاج الدولي وان المطار غير مشمولا بالحراسة. كان السرياطي متخوفا من تلك المعلومة فقام بطمأنته وقد اعلمه لاحقا بحرق منازل بعض افراد عائلة الطرابلسي، وطلب منه تعزيز الحماية لهذه المنازل فاعلمه ان مهمة الجيش حماية المنشآت العامة وليست الخاصة. وفي الاثناء وردت السرياطي مكالمة تفيد بتمرد مساجين سجن برج الرومي فاكد له بانه سيعمل على عدم مغادرة اي سجين.
وفي الاثناء اتصل به وزير الدفاع واعلمه انه تلقى مكالمة من الرئيس تستفسر عن وجود طائرة هيلكوبتر تنوي استهدافه بالقصر الرئاسي " فرد غاضبا " رجاء لا تزعجونا ما حكاية طائرة هيلكبتر هذه. ماذا تفعل فوق القصر؟". ثم علم ان الرئيس بن علي اتصل بوزير الدفاع رضا قريرة واعلمه بوجود مروحية عسكرية على متنها مجموعة من عناصر مكافحة الارهاب تعتزم القدوم الى القصر الرئاسي بقرطاج وقد اسدى الرئيس بن علي تعليماته الى السرياطي بضرورة اسقاط تلك الطائرة بمن فيها باستعمال الرشاش المضاد للطائرات. وقد قام وزير الدفاع بالتثبت من تلك المعلومة واعلم الرئيس ان هناك مروحيات عسكرية قادمة من جهة بنزرت ستتولى جلب بعض افراد الوحدات المختصة من الجيش لتعزيز عملية حماية العاصمة. وحينما شرح وزير الدفاع الامر للرئيس اجابه بان السرياطي يهذي. وقد كان الجنرال رشيد عمار متواجدا بقاعة العمليات بوزراة الدفاع الوطني. وفي حدود الساعة الثالثة وردت لوزير الدفاع مكالمة من الرئيس بن علي تتضمن تعليمات بارسال الجنرال رشيد عمار الى وزراة الداخلية للتنسيق بين الجيش والشرطة، حيث تم اعلان حالة الطوارئ بكامل انحاء الجمهورية.
وفي حدود الساعة الثالثة والربع ذهب الى وزارة الداخلية و اتصل به وزير الدفاع واعلمه أن الرئيس قد قال له " هناك مندسين من الاسلاميين في فوج مكافحة الارهاب منعوا عائلته من السفر في المطار، والرئيس يطلب القضاء عليهم وضربهم بالرصاص ان اقتضى الامر ، فطلب منه الجنرال رشيد عمار فتح سماعة الهاتف ليستمع وزير الداخلية احمد فريعة لهذه القصة، فعاود وزير الدفاع سرد تلك المعلومة وقد استغرب الجنرال رشيد عمار من تلك المعلومات التي تعد تهديدات جدية اكثر منها معلومات خاصة، بعد ورود انباء اخرى عن اعتزام وزارق حربية مهاجمة القصر الرئاسي، ما يجعل القصر مستهدفا. وقد اتصل بالقيادات الامنية للاستفسار عما يحصل في المطار واستغرب من عدم اصدار اي من القيادات لاية تعليمات بهذا الخصوص، وطلب من العميد جلال بودريقة مدير عام وحدات التدخل التوجه الى المطار لتبين الامر، بعد ان رفض المقدم سمير الطرهوني الاجابة على الاتصالات الهاتفية. وقد اعلمه جلال بودريقة فور وصوله الى المطار ان المقدم سمير الطرهوني يرفض الاجابة عن تساؤلاته بشأن من اصدر له التعليمات، وقد كان يحتجز افرادا من عائلتي الطرابلسي وبن علي كانهم رهائن. ويعتقد الجنرال رشيد عمار من انه ياتمر بآوامر شخص يجهله، حيث بعد علمه بمغادرة الرئيس بن علي اختلق طلب فريق تلفزي لتصوير الواقعة لتظهر كانها عملية بطولية بمبادرة شخصية من الطرهوني.
ولم يكن الجنرال عمار على علم بمغادرة الرئيس بن علي البلاد حيث وفي حدود الساعة الخامسة و55 دقيقة تلقى اتصالا من شخص يدعى سامي سيك سالم طلب منه الحضور بالقصر الرئاسي، فاعلمه انه لا يمكنه التحرك الا بتعليمات من وزير الدفاع وكان حينها منشغلا بعملية تحرير الرهائن بالمطار حيث كان يتصل به وزير الدفاع رضا قريرة ويطلب منه استعمال القوة، فرفض هذا الطلب واعلم الوزير انه سيتصرف بما يجنب اراقة الدماء بالمطار. وقد استغرب الجنرال رشيد عمار عدم اعلامه بمغادرة الرئيس بن علي، كما علم بالصدفة وفي السادسة مساء باعتقال السرياطي بالقاعدة العسكرية بالعوينة، ويستغرب وصول الرئيس بن على وبقائه ساعة بالثكنة العسكرية التي تقع تحت اشرافه دن يعلمه احد بذلك .
في حدود الساعة الثامنة و20 دقيقة اتصل به الرئيس بن علي على هاتفه النقال وقال له حرفيا " الرئيس معاك .. ماهو الوضع الحالي في البلاد هل انتم مسيطرون على الاوضاع وهل استطيع العودة الليلة ؟ " فاجابه الجنرال " الوضع غير واضح سيد الرئيس بصورة عامة " فقال له الرئيس " ساتصل بك في الغد " ولم يتصل بعدها ابدا .

احمد شابير – امير لواء بالجيش مدير الامن العسكري

يوم 14 جانفي 2011 تمت مهاجمة 13 مقر لمراكز الامن والحرس الوطني، وسجلت تحركات عصيان بالسجون، وتمت ملاحظة فراغ امني حاصل بالبلاد حيث تمت مداهمة احياء سكنية ومحال تجارية ومنشآت عمومية، وعمت فوضى عارمة في مختلف انحاء البلاد.
وقد اعلمه رئيس اركان جيش الطيران في الثانية عشر ظهرا من انه تلقى طلبا من من الجنرال السرياطي بتوفير مروحية عسكرية للقيام بدورية استطلاع جوي بالعاصمة تونس. كما اخبره انه بعرض الموضوع على رضا قريرة وزير الدفاع اشار عليه بتولي ضابط من الادارة العامة للامن العسكري ويكون مسلحا.
ولاحظ على وزير الدفاع تخوفه من السرياطي حيث كان قد قال له قبل يوم في حديث هاتفي بينهما انه يشك في السرياطي. تم انجاز دورية استطلاع المروحية على مرحلتين وكان رئيس اركان جيش الطيران يعلمه بصفة حينية بما يحصل. و لاحقا ابلغ بان علي السرياطي ابلغ رئيس اركان جيش الطيران بتحضير الطائرة الرئاسية وقد اعلم وزير الدفاع بذلك الذي تلقى الخبر بصفة عادية وتولى اعلام وزير الدفاع دخولهم الثكنة العسكرية وكان الوزير على علم بذلك. ثم تلقى اتصالا من وزير الدفاع واعلمه " هناك مجموعة مسلحة في المطار تمنع افراد من العائلة من السفر يجب ان تستخدموا القوة معهم لاطلاق سراح المحتجزين " فاجابه بانه سيبحث في الموضوع وقد تم اعلامه باقلاع الطائرة الرئاسية وعلى متنها الرئيس بن علي، و في حدود الساعة السادسة مساء تلقى اتصالا من الجنرال العجيمي اعلمه بطلب وزير الدفاع توفير طائرة لنقل افراد من عائلة الطرابلسي الى جربة، واعلمه انه لايوافق لان الجيش لا ينقل مدنيين بطائراته، وان وزير الدفاع اخبره ان السرياطي اذا كان يرغب في المغادرة يمكن توفير طائرة لنقله ولا مجال لبقائه في البلاد. وقد عارض اللواء شابير فكرة الطائرة ثم اتصل به رضا قريرة وزير الدفاع واعلمه انه اصدر تعليماته بالقاء القبض على السرياطي في ثكنة العوينة. وقد اصدر احمد شابير تعليماته باستلام السرياطي بعد ان تم ايقافه من قبل عسكريين بثكنة العوينة وتولى نقله الى ثكنة باب سعدون التابعة للامن العسكري .

العقيد الياس المنكبي – مساعد آمر القاعدة العسكرية بالعوينة
يوم 14 جانفي 2011 سجل حركة غير عادية بالمطار العسكري بالعوينة في حدود الساعة الرابعة والنصف بعد ان تمت مشاهدة دخول طاقم الطائرة الرئاسية الى القاعدة العسكرية وتحديدا الى مستودع الطائرة فتولى اعلام رئيس اركان جيش الطيران الجنرال العجيمي بالموضوع فطلب منه متابعة ما يجري وموافاته بجميع التحركات ، وفي حدود الساعة الرابعة و55 دقيقة فوجئ بدخول الركب الرئاسي للقاعدة العسكرية من الباب الرئيسي على الطريق الوطنية، وهذه المرة الاولى التي يدخل منها الركب من ذلك المدخل ثم توقف الركب امام القاعة الشرفية، من حوالي 13 سيارة تقريباو سيارتين للنقل ويرافقه بين 30 و35 عونا من الامن الرئاسي يحملون اسلحة رشاشة وكان في مقدمتهم مدير عام الامن الرئاسي السرياطي. وكانوا مرتدين للزي المدني وبنزولهم لاستقبالهم اشهر المرافقون اسلحتهم في وجوههم فادرك ان الرئيس بن علي ضمن الركب فابتعدوا ولم يقتربوا منهم وقد بقي الركب متوقفا امام القاعة الشرفية لدقائق كان السرياطي يستجلي الامر، ثم تحرك الركب باتجاه مستودع الطائرة الرئاسية حيث دخلت بعض السيارات بالمستودع واصبح من الصعب مشاهدة مايحدث.

وبقي يشاهد الاحداث ويتولى اعلام الجنرال العجيمي بما يستجد امامه وفي الاثناء توجهت الطائرة الرئاسية الى مدرج الاقلاع وقد كانت مرفوقة بعدد من سيارات الامن الرئاسي الى غاية انتهاء عملية اقلاع الطائرة فاعلم الجنرال العجيمي بالامر ثم توجهت السيارات الى القاعة الشرفية وكان على متن احدها السرياطي ومحسن رحيم مدير التشريفات الرئاسية ودخلا الى القاعة الشرفية . وكان رحيم والسرياطي يجريان مكالمات هاتفية عبر هواتفهما ثم اتصل به الجنرال العجيمي مستفسرا عن وجود السرياطي من عدمه فاعلمه انه موجود بالمكان فطلب منه الهائه قليلا حتى وصول مجموعة من القوات الخاصة التابعة للجيش وطلب من نزع سلاحه وهاتفه وايقافة وخشية وقوع اشتباكات مع عناصر الامن الرئاسي اختلى بآمر الركب الرئاسي وطلب منه المغادرة فدخل ليستاذن السرياطي ثم غادر مرفوقا برحيم مدير التشريفات وبمجرد خروج الركب الرئاسي. وصلت سيارتين على متنها غزوة ابنة الرئيس وزوجها مع عناصر الامن الرئاسي. وقد بقوا بخارج القاعة الشرفية فاسدى تعليماته بغلق جميع ابواب القاعدة العسكرية ومنع دخول اي كان وتوجه بمعية ثلاثة من عناصر القوات الخاصة وتقدم من علي السرياطي وطلب منه تسليم سلاحه وهاتفه الجوال وكان ذلك في حدود الساعة السادسة والنصف ثم توجه الى عناصر الامن المرافقين لغزوة بن علي وتم وضعهم جميع في وضعية الانبطاح وقام بنزع اسلحتهم الفردية وقام بادخالهم الى القاعة الشرفية بجوار علي السرياطي ثم جلس بجانب السرياطي الذي كان يتساءل عن سبب ايقافه وهو لم يسى للبلاد وفي الاثناء وردت تعليمات من الجنرال العجيمي باخلاء سبيل غزوة ابنة الرئيس وزوجها

فتحي الجزيري – ضابط مرافق لسيرين بن علي – وقائع

في حدود الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي طلبت منه سيرين بن علي نقلها الى مطار تونس قرطاج الدولي وطلبت منه سيارة دعم ثانية للحماية ركبت سيرين وابنها ياسين وابنتها سارة في سيارة مرسيدس رباعية الدفع وتوجه الى مطار تونس قرطاج حيث مربض شركة تونيزافيا حيث وصلوا في حدود الساعة الثانية والنصف وقد تولت سيرين تسليم جوازات سفر ابنيها لاتمام اجراءات السفر وكان بعض افراد عائلة المبروك على متن الطائرة الخاصة وبعد حوالي ربع ساعة حلت بجانب الطائرة حافلة تابعة للخطوط الجوية التونسية على متنها مجموعة من الركاب يرافقهم عدد اربعة عناصر من فوج مكافحة الارهاب والمعروفين بازيائهم السوداء المميزة ويحملون اسلحة رشاشة وترجلوا مباشرة من الحافلة واحاطوا بالطائرة من كل الجهات ثم تقدم احدهم ليسال عن طائرة بلحسن الطرابلسي وكان سمير الطرهوني هو من يسال وقد توجه له بالسؤال عن هوية الاشخاص الذين يرافقهم فاجابه بانهم من افراد عائلة المبروك ومن بينهم سيرين ابنة الرئيس وابناؤها ، ثم توجهت له سيرين بالسؤال " اشكون هاذوم واش بيهم " اي من هؤلاء وماذا يريدون " فاجابها بانهم فرقة التدخل السريع التابعة للداخلية وهو يسالون عن طائرة بلحسن الطرابلسي ، ثم طلبت طابعا جبائيا لسفر حيث قررت لحظتها ان تسافر مع ابنائها وقد شاهد سيرين بن علي تستعمل هاتفها في مكالمة هاتفية ثم تلقى مكالمة هاتفية من مروان المبروك الذي ساله ان كانت الطائرة قد اقلعت طالبا منه اعلامه بالوقت حينما تقلع الطائرة وقد اعلمه لحظة اقلاع الطائرة مباشرة ، وطلب منه الحضور لمقابلته في قصر قرطاج وبوصوله الى القصر الرئاسي اتصل بمروان المبروك ليعلمه انه بداخل القصر فطلب منه التحول الى الديوان الرئاسي حيث مكتب الرئيس فبقي بالانتظار حتى سمع صوت المنظفة بالمكتب تنادي " اين سي فتحي ؟" وتولت اصطحابه الى مكتب الرئيس بن علي وامام المكتب التقى بمروان المبروك واستفسره عما حدث في المطار وطلب منه رواية القصة كاملة ثم دخل الى مكتب الرئيس وبعد فترة خرج الرئيس بن علي مرتديا لقمص فاتح اللون وربطة عنق وتوجه الى مروان المبروك " وينو اللى مشى مع سيرين ؟" فرفع يده مباشرة وفقال له الرئيس اخبرني بالقصة كاملة وبقي يستمع الى النهاية دون مقاطعته ثم قال له " اشكونهم هاذوما ؟ من هم هؤلاء ؟ " فرد عليه بانهم فوج مكافحة الارهاب التابع للشرطة فاجاب الرئيس " تخلويض تخلويض " اي باللهجة التونسية فوضى فوضى ".
محمد العربي الاكحل – رئيس فرقة طلائع الحرس الوطني
تم توجيه اربعة فرق من الحرس الوطني للمساهمة في تامين القصر الرئاسي من الخارج يوم 14 جانفي اعلمه بعض عناصره المتواجدين قرب القصر بتلقي تعليمات متضاربة حول اطلاق النار على طائرة مروحية باطلاق النار عليها ثم عدم طلاق النار كما اعلموه بوجود حالة من الاضطراب والفوضى بادية على اعوان الامن الرئاسي والاطارات الذين يتولون التنسيق معهم كان موجودا بمنوبة رفقة ثلاثة فرق تابعة للحرس حينما اتصل به سمير الطرهوني الذي تربطه به علاقة صداقة قوية واخبره بوجوده في المطار وان عائلة الطرابلسي موجودة معه وطلب منه الالتحاق به فقام بسحب الفرق الاربعة التي كانت تتولى حماية القصر الرئاسي وطلب منها الالتحاق بالمطار وتولى توجيه فرقة الى ثكنة الحرس الوطني بالعوينة وقد وصل المطار بين الساعة الرابعة والخامسة عصرا .
محمد السبعي – رائد في الامن الرئاسي رئيس المصلحة البحرية التابعة للقصر
مسؤوليته مراقبة الجهات التي تطل على البحر في كل من قصر قرطاج والاقامة الرئاسية بسيدي الظريف .
وقائع
يوم 12 جانفي تلقى اتصالا من علي السرياطي يساله عن وضعية اليخت عليسة وطلب وضعه في حالة جاهزية لاحتمال استخدامه في رحلة بحرية الى الحمامات ، فقام بتزويده بالوقود بحوالي 1800 لتر.
يوم 14 جانفي كان معينا كضابط للركب وامن مهمة مغادرة الرئيس بن علي من مقر الاقامة الرئاسية بسيدي الظريف الى القصر الرئاسي بقرطاج وفي حدود الساعة الحادية عشر تلقى تعليمات من رئيسه المباشر الياس الزلاق بتجهيز اليخت عليسة والساعة الواحدة تلقى تعليمات من الياس بالخروج الى سيدي الظريف لكنه اتصل بعلي السرياطي الذي طلب منه البقاء في مكانه مستغربا من حالة الارباك والفوضى التي حصلت وامره بعدم مغادرة مكانه .
وقائع
تسلمت المصلحة البحرية لامن رئيس الدولة زورقا بحريا من فرقة الحدود البحرية بميناء حلق الواد لاستخدامه في حدود الساعة الثالثة والنصف من يوم 14 جانفي وهو زورق سريع اسمه صقر 17
رياض مبروكي ضابط بالامن الرئاسي – وقائع
كان يتابع بمكتب اللاسلكي الاحداث الجارية كانت ترد عديد المكالمات حول اعتزام المتظاهرين مهاجمة القصر الرئاسي كانوا يستمعون احيانا الى دوي طلقات نارية اثناء المكالمات
استمع الى تعليمات حرفية عبر اللاسلكي " الى جميع الوحدات تعليمات صامد واحد طيارة في اتجاهكم اضربوا عليها " الرمز صامد واحد يخص علي السرياطي على اللاسلكي في تلك اللحظات حدث ارتباك كبير في القصر وخرج الجميع في حالة من الفوضى يسالون الاعوان المنتشرين في الاماكن المرتفعة ولكن لم يشاهد احد منهم طائرة .
كانت طائرة تحلق فوق حلق الوادي في مستوى جسر رادس وبعد حوالي عشر دقائق شاهد الركب الرئاسي يخرج بشكل لافت
دخل القصر والامن الرئاسي في حالة فوضى بعد خروج موكب الرئيس وانتاب الخوف الجميع من هجوم الطائرة ومن الانباء عن اعتزام المتظاهرين الهجوم على القصر الرئاسي.
اتصل بصهره العامل في التلفزة التونسية عبد الحق الطرشوني واخبره بنبأ هروب الرئيس بن علي في محاولة لاعلام الناس ان الرئيس غير موجود بالقصر تجنبا للهجوم عليهم .
توفيق القاسمي – مدير المصالح المشتركة والعمل الاجتماعي بالادارة العامة لامن رئيس الدولة
خلال غياب السرياطي بدبي من 23 الى غاية 28 ديسمبر مع الرئيس بن علي كان توفيق ينوبه في تسيير الادارة ويوافيه بالمستجدات اولا باول ، وفي يوم 13 جانفي اتصل به علي السرياطي مستفسر عن كمية القنابل المسيلة للدموع الموجودة بالمخزون الاحتياطي بمصلحة الاسلحة فقام بمراجعة رئيس قسم الاسلحة وطلب منه جردا بالاسلحة عليه ان يقدمه لعلي السرياطي مباشرة وفعلا قام رئيس المصلحة بالامر واعلم السرياطي فاسدى له تعليمات تقضي بتقديم عدد 200 قذيفة غاز كسلفة لاقليم امن قرطاج .
ويوم 14 جانفي التحق بعمله على الساعة الثامنة صباحا وفي حدود الساعة العاشرة والنصف تلقى اتصالا هاتفيا من علي السرياطي المدير العام لامن رئيس الدولة وقال له حرفيا " ثمة كمية من القذائف الغازية جايين في طيارة خاصة ابعث رئيس مصلحة الاسلحة ينسق مع زهير البياتي ويستلمهم "
فاتصل بالنقيب الهادي الجباري رئيس مصلحة الاسلحة واخبره بالامر وقد تحول الاخير الى مطار تونس قرطاج الدولي حيث التقى بمحافظ المطار زهير البياتي وتحول برفقته الى القاعة الشرفية حيث وصلت طائرة عسكرية ليبية نوع " شالنجر300" كانت راسية وكان يقودها طيار امريكي وبرفقته ظابط ليبي سلمه كمية القذائف وقد استفسر الظابط الليبي عن عدد القذائف الاانه اجابه انه لا يعرف ،عددها وقد كلفه توفيق القاسمي بعد الكمية وفي الاثناء ورد عليه اتصالا هاتفيا من علي السرياطي يستفسر عن وصول القذائف فاعلمه ان النقيب الهادي الحباري قد انجز المهمة وهو بصدد تعدادها بمصلحة الاسلحة فقال له السرياطي " قله يحسبها بسرعة ويجيبلي من كل نوعية كعبة ويجي بحذايا للبيرو فيسع " اي اطلب منه تعدادها بسرعة ويحضر لي من كل نوعية عينة ويحضر الى مكتبي بسرعة فانا في انتظاره " وقد تم ذلك ثم اعلمه النقيب الحباري ان المدير العام السرياطي قد طلب منه اعطاء الادارة العامة لوحدات التدخل كمية تعدادها 1500 قذيفة مفصلة كالتالي 400 قذيفة غازية يدوية 400 قذيفة دخانيةb2 350 قذيفة دخانية يدوية عيار 38 و360 قذيفة ذات حبة بلاستيكية وقد تمت عملية التوزيع ثم اعلم المدير العام بذلك في حدود الساعة الواحدة والنصف ضهرا .
في حدود الساعة الثالثة والنصف ظهرا اعترضه علي السرياطي بصحبة مدير التشريفات محسن رحيم ولاحظ انه في عجلة من امره وانه في حالة غير طبيعية وفي حدود الساعة الرابعة شاهده ايضا مع محسن رحيم يخرج من مكتبه من مقر الادارة العامة لامن رئيس الدولة متجها الى الديوان الرئاسي .
وقائع
بعد انتشار خبر مغادرة السرياطي والرئيس خارج القصر دب الخوف على نطاق واسع في صفوف الامن الرئاسي في ظل ما يتعرضون له من تهديدات خصوصا بعد وصول اخبار عن اعتزام متظاهرين مهاجمة القصر ( تكررت هذه الشهادة على لسان جميع اعوان الامن الرئاسي )
خرج من مكتبه في حدود الساعة السادسة والربع فوجد بجانب مأوى السيارات جميع الاطارات الامنية بالامن الرئاسي من بينهم سامي سيك سالم فاكد له يسك سالم خبر مغادرة الرئيس وسال ان كان السرياطي قد سافر معه فاجابه سيك سالم " نطلب فيه على التلفون ما يجاوبش " أي انني احاول الاتصال به هاتفيا ولا يجيب " وقال له انه اتصل بعدنان الحطاب وقال له " شوف بلاصة وين تخبي راسك " اي " ابحث عن مكان للاختباء للنفاذ بجلدك " وتوجه صبحة سيك سالم الى الاعوان الذين تجمعوا بالساحة حيث خطب فيهم سيك سالم بالقول " نحبكم رجال احنا رانا رجال نخدموفي تونس .. ما ناش نخدمو في بن علي .. الرئيس هرب والسرياطي ما يجاوبش .. احنا رانا توة باش نقومو بالواجب " اي " اريدكم رجالا فنحن نعمل من اجل تونس ولسنا نعمل من اجل بن علي .الرئيس هرب والسرياطي لا يجيب على الهاتف .. نحن الان سنقوم بالواجب "
ثم توجه الى سامي سيك سالم وساله عن الاجراءات فاخبره الاخير انه اتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي وانه لم يتمكن من الاتصال برئيس مجلس النواب فؤاد المبزع فاخبره انه يرف منزله وانه سيذهب لاحضاره وفعلا تحول الى منزل فؤاد المبزع وبمجرد وصولهم بالسيارة ركب وكان على علم بالموضوع ، ووصل السيد فؤاد المبزع الى القصر الرئاسي في مكتب كتابة رئيس قاعة العمليات حيث تم تجهيزها لتسجيل الكلمة الموجهة للشعب التونسي وبعد اعلام فؤاد المبزع بالاحداث رفض تولي خطة رئيس الجمهورية وقال " انا مريض وما نجمش " اي " انا مريض ولا اقدر على ذلك توة يجي سي محمد ونتفاهمو " حينما ياتي السيد محمد الغنوشي سنتفق" وفي الاثناء تولت قاعة العمليات الاتصال بالسيد سمير العبيدي وزير الاتصال وتمت مطالبته ببث خبر " خطاب تاريخي موجه الى الشعب التونسي " الا ان الوزير طالب بالتحدث الى مسؤول فتم تحويل المكالمة الى القاسمي الذي اعلمه بحساسية الوضع الامني واعلمه حرفيا" معاك محافظ شرطة اعلى توفيق القاسمي راهو الرئيس هرب من البلاد والوضع دقيق للغاية وهاو سي محمد الغنوشي وسي فؤاد المبزع جايين باش يلقيو كلمة وانتي سيد الوزير بث كونه خطاب تاريخي سيوجه الى الشعب التونسي يهم مصير البلاد باش تهدا الامور شوية " اي ان الرئيس قد فر من اليلاد والوضع دقيق للغاية والسيد الوزير الاول ورئيس مجلس النواب في طريقهما لتوجيه كلمة الى الشعب التونسي ونطلب منك ان تبث خبر ان هناك خطاب تاريخي الى الشعب التونسي حتى تهدأ الامور قليلا" فوافق الوزير على ذلك ، بعد ذلك تحول السيد فؤاد المبزع الى مقر الديوان الرئاسي ثم حل رئيس مجلس المستشارين عبد الله القلال وبعد ذلك وصل السيد محمد الغنوشي الوزير الاول ، وبمجرد وصول الوزير الاول حاول توفيق القاسمي التقدم منه في محاولة لتلخيص الوضعية فاجابه " لا لا فاهم الوضعية ثم تولى اخراج كتيب الدستور من جيبه وقد كان بين طياته الورقة التي تتضمن الكلمة وقال حرفيا " سيتم اعتبار الفراغ المؤقت اعتمادا على الفصل 56 من الدستور في انتظار وضوح الرؤية اثر ذلك سننظر كيف تسير الامور " توة مبعد نشوفو " ثم تولى القاء الكلمة وكان بجانبه كل من عبد الله القلال وفؤاد المبزع وقد جميع الحاضرين قد رفضوا فكرة تولى عبد الله القلال الامر بعد اعتذار فؤاد المبزع عن تولي الرئاسة ، وبعد الانتهاء من تصوير الكلمة تم تكليف يوسف ساسي الذي يعمل تحت امرة سامي سيك سالم والعريف اول الحبيب الماي بايصال الشريط الذي يتضمن كلمة الوزير الاول الى التلفزة التونسية وقد بقي توفيق القاسمي يتابع هاتفيا مع السائق فيما تحول الوزير الاول وعبد الله القلال وفؤاد المبزع الى قاعة بها جهاز تلفزيون في انتظار مشاهدة الشريط ، وبعد بث الكلمة التي تولى بموجبها الوزير الاول الرئاسة ، تلقى هذا الاخير اتصالا من الرئيس بن علي وقد لامه لوما كبيرا فاجابه الوزير الاول انه حل بالقصر الرئاسي بناء على طلب الامن الرئاسي وقال له حرفيا " سيدي الرئيس انا جئت بناء على تعليمات الامن الرئاسي واحنا رانا ماخناكش وديما نخدموا تحت امرتك وما فما حتى شيئ وكان على الكلمة هاو توة نلغيوها وانت ترجع وقت اللى تحب " اي " سيدي الرئيس نحن وصلنا الى القصر الرئاسي بناء على تعليمات الامن الرئاسي ونحن لم نخنك ودوما نعملىتحت امرتك ولا يوجد اي شيئ عكس ذلك واذا كانت الكلمة هي ما يزعجكم ساقوم بالغائها وانت تعود ما تشاء " وقد مرر الهاتف الى العقيد عدنان الحطاب لكن الخط انقطع ، فطلب الوزير الاول تسجيل كلمة ثانية تلغي الاولى من كونه تولى مهام الرئاسة وفي الاثناء عاود الرئيس بن علي الاتصال ولكن هذه المرة عبر الهاتف الجوال للحاجب حسن الورتاني وقد كانت علامات الغضب بادية على ملامح الوزير الاول نتيجة الكلام الجارح الذي كان يوجهه له الرئيس بن علي في تلك المكالمة وكان محمد الغنوشي في كل مرة يدافع عن نفسه بالقول " نحن رانا ما خناكش والرئاسة راهم جابونا وانت رئيسنا وترجع وقت ما تحب " وتولى تمرير الهاتف الى السيد فؤاد المبزع الذي قال حرفيا " ما فيما حتى شيئ فما فراغ وهاو سي محمد تولى الرئاسة المؤقتة حتى ترجع وهاو باش نعديلك سي عبد الله القلال " اي " لا يوجد اي شيئ هناك فراغ دستوري وقد تولى السيد محمد الغنوشي الرئاسة المؤقتة وانت تعود متى تشاء "
وحين تسلم عبد الله القلال الهاتف قال للجميع " بالله الولاد سامحونا من هنا خليونا نحكيو معاه " اي رجاء اتركونا نتحدث لوحدنا مع الرئيس " فخرج الجميع من المكتب الا انهم استمعوا لفحوى المكالمة فقال القلال حرفيا " سيدي احنا جابونا بالسيف وراهم ضاغطين علينا .. احنا رانا ما نخونوكش احنا رانا مشدودسن باسيف من الامن الرئاسي " اي " سيدي الرئيس لقد اتى بنا اعوان الامن الرئاسي بالقوة ونحن تحت ضغط ولكننا لا يمكننا خيانتك اننا معتقلين بالقوة من قبل الامن الرئاسي " في الاثناء تلقى الوزير الاول محمد الغنوشي مكالمة من رضا قريرة وزير الدفاع الوطني عبر هاتفه الجوال كما اعاد الرئيس بن علي الاتصال على هاتف الحاجب حسن الورتاني ولكن سامي سيك سالم رفض تمرير المكالمات . وقد تلقى سامي سيك سالم اتصالا من رشيد عمار وساله عن المسول الاعلى رتبة في الامن الرئاسي فاخبره بانه العقيد عدنان الحطاب فكلفه بمسؤولية الادارة شفاهيا بعد غادر عبد الله القلال وفؤاد المبزع القصر الرئاسي بينما عرض عدنان الحطاب على الوزير الاول ان كان يرغب في المبيت بالقصر او يعود الى منزله فطلب الاخير العودة الى منزله .
وقائع
رغم رغبة الوزير الاول في التراجع عن الكلمة التي القاها الا ان الامن الرئاسي وسيك سالم تحديدا اصروا على عدم التراجع .
الهادي جباري رئيس مصلحة الاسلحة بالامن الرئاسي – وقائع
يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة الثامنةوالنصف صباحا طلب منه رئيسه المباشر توفيق القاسمي عبر الهاتف التحول الى مطار تونس قرطاج والتنسيق مع امر المطار زهير البياتي بخصوص تسلم كمية من القذائف الغازية دون ان يعلمه عن عددها فتولى التحول الى المطار في حدود الساعة العاشرة والنصف وفي حدود العاشرة و45 دقيقة طلب منه زهير البياتي التحول الى القاعة الشرفية وفي حدود الساعة الحادية عشر و15 دقيقة حطت بالمطار طائرة صغيرة الحجم من نوع شالنجر 300 يقودها طيار امريكي يدعى لويس ويرافقه على متنها كل من المشرف حسين رمضان توفيق ومساعده حسن خشبة ليبي الجنسية وبنزوله من الكائرة ساله حسن رمضان وقال حرفيا " وينو سي السرياطي عندي ليه قضية " اي اين السيد السرياطي لدي اغراض يتعين تسليمها له " عندها توجه له زهير البياتي بالقول بانهم ينوبونه وكانت عبارة عن ثمانية صناديق خشبية تحتوي على 1902 قذيفة غازية فتولى اعلام رئيسه المباشر توفيق القاسمي بالقذائف فطلب منه الاتصال بعلي السرياطي واخباره وفعلا التحق بمكتبه اين قدم له جردا بمحتويات الصناديق فطلب منه تسليم 1500 قذيفة الى دورية تابعة لوزارة الداخلية بينما تم الاحتفاظ بباقي القذائف على ذمة الادارة العامة لامن رئيس الدولة .

عمر السليمي – موزع الهاتف بالقصر الرئاسي

عمل على بدالة الهاتف يوم 14 جانفي من الثامنة صباحا الى الواحدة ظهرا
اتصالات عديدة كانت ترد على الرئيس بن علي في هذه الفترة من قبل علي السرياطي وعبد العزيز بن ضياء ووزير الداخلية احمد فريعة ووزير الدفاع رضا قريرة ومحسن رحيم مدير التشريفات الرئاسية
بلقاسم بن مسعود – موزع هاتف عمل بالفترة المسائية من الواحدة ظهرا الى السابعة مساء
وردت على القصر الرئاسي مكالمات عديدة من مختلف مناطق الجمهورية عبارة عن نداءات استغاثة ولاحظ ان المستشارين والمسؤولين العاملين بالرئاسية كانوا متغيبين منذ يومين ولم يتلق اي اتصال من اي مسؤول يعمل في القصر ذلك المساء وفي حدود الساعة الرابعة وخمسة واربعين دقيقة علم ان الرئيس بن علي قد غادر القصر الرئاسي بقرطاج دون معرفة الوجهة .
محمد بوكذابة – رئيس ادارة فرعية للاتصالات بالقصر الرئاسي
اخبره حاجب الرئيس حسن الورتاني ان الرئيس بن علي بصدد متابعة التجمع الحاصل في شارع الحبيب بورقيبة عبر التلفزيون وبرفقته ابنته غزوة وصهريه سليم زروق ومروان المبروك .
مروان المبروك – صهر الرئيس زوج سيرين بن علي
يوم الخميس 13 جانفي 2011 وفي حدود الساعة العاشرة صباحا حل بمنزله الكائن بقرطاج كل من غزوة بن علي شقيقة سيرين زوجته وزوجها سليم زروق وتحادثوا حول الوضع الذي تشهده البلاد واتفقوا على ضرورة الحديث مع الرئيس بن علي واقناعه بضرورة اجراء انتخابات رئاسية سابقة لاوانها واطلاق سراح الاشخاص الموقوفين من اجل الانترنيت ، وفي حدود الساعة الحادية عشر صباحا تحولوا الى القصر الرئاسي بقرطاج اين قابلوا الرئيس بن علي واعلموه بما تفقوا بشانه فاتصل بحضورهم بعلي السرياطي وطلب منه ان يامر باطلاق سراح الاشخاص الموقوفين بسبب الانترنيت وفي حدود الساعة الخامسة غادر القصر ليلتحق بزوجته وفي يوم الجمعة 14 جانفي عاد الى القصر الرئاسي في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف اين بقي هناك الى حدود الساعة الرابعة عصرا وبمقابلة الرئيس بن علي اعلمه ان الامور ستتحسن وقد تلقى مكالمة في حدود منتصف النهار من احد اشقائه يساله ان كان يرغب في ارسال ابنائه الى فرنسا ونظرا لحالة الارتباك التي لاحظها على الرئيس بن علي وعلى مدير الامن الرئاسي علي السرياطي انتابه الخوف على مصير ابنائه وقد تعزز حينما شاهد كل من بن علي والسرياطي يتخاطبان بشدة في الممر الرئاسي لكنه لم يتبين حقيقة المحادثة وفي حدود منتصف النهار والنصف اتصل بشقيقه محمد وطلب منه ارسال ابنائهم وامهاتهم الى فرنسا على متن طائرته الخاصة باعتبار ان الوضع الامني على غاية من التوتر والخطورة وقد بلغته مكالمات هاتفية من بعض اصدقائه يستفسرونه عن حقيقة سفر بلحسن الطرابلسي الى الخارج وكانت تلك المعلومة تتحدث عن خروج بلحسن الطرابلسي على متن باخرته عبر الميناء الترفيهي بسيدي بوسعيد وقد استفسر السرياطي عن الامر واكد له ذلك ، وقد اتصل بزوجته سيرين التي لم تكن تنوي مغادرة البلاد بل تحولت لتجهيز ابنائها للسفر وتسليمهما لعميهما وبعد اخذ ورد وافقت زوجته على السفر وقد تعطلت عملية اقلاع الطائرة بسبب ان زوجته لم تكن تحمل طابع السفر الجبائي وقد تلقى مروان من عون الامن المرافق لزوجته خبر اقلاع الطائرة واعلمه انها قبل المغادرة تعرضت الى محاصرة من قبل عناصر بزي القتال الاسود ويرتدون اقنعة على وجوههم بحثا عن عائلة الطرابلسي وبعد التثبت سمحوا للطائرة بالمغاردة حينها اعلم الرئيس بن علي وعلي السرياطي بالموضوع وطلب من عون المرافقة الالتحاق بقصر قرطاج وبوصوله اصطحبه لمقابلة بن علي والسرياطي خيث روى عليهما ما حصل في المطار بالتفصيل وقد رالا علي السرياطي يتحدث بهاتفه وبجانبه الرئيس بالممر ثم اعلم الرئيس بوجود طائرة مروحية متجهة الى القصر وكان يشير بيده الى البحر ، وقد اسدى تعليماته باطلاق النار عليها بمجرد اقترابها من القصر وكان علي السرياطي بين الحين والاخر يقترب من الرئيس بن علي ويخاطبه بصوت منخفض ، عندها احس مروان المبروك ان الامور اصبحة على درجة كبيرة من الحساسية وكان ينوي مغادرة القصر وقد سمع في الاثناء الرئيس بن علي يسدي تعليماته لعلي السرياطي " نحبك انت توصلهم للمطار " اي اريدك ان من يرافقهم للمطار " دون ان يدلي بهوية الاشخاص المعنيين عندها اتجه مروان المبروك الى الرئيس بن علي وساله " وين باش نبات الليلة ؟ " اين سابيت هذه الليلة ؟ " فاجابه الرئيس " لا لا عادي بات في دارك على روحك ما فما حتى شيئ " اي " الامور عادية يمكنك المبيت في بيتك لا يوجد شيئ " فاعلم الرئيس انه سيتحول للاطمئنان على والدته وغادر القصر الرئاسي بين الساعة الرابعة والربع والرابعة والنصف ، وقد شاهد خلال تواجده بالقصر الرئاسي حليمة بن علي ابنة الرئيس وخطيبها مهدي بن قايد قد كانت تبكي .

نايلة عبد الكافي مشرفة قصر قرطاج

يوم 12 جانفي 2011 كان الرئيس بن علي يتناول افطار الصباح على الساعة السابعة والنصف صباحا استمعت بالصدفة الى مكالمة هاتفية يجريها وقول بالحرف الواحد " اضربوا أضربو احميو المنشآت "
وفي مساء ذلك اليوم حل بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف افراد عائلة الطرابلسي اشقاء ليلى وشقيقاتها وابنائهم وقد تجمعوا جميعهم بقاعة القصر وكانت ليلى تتحدث عن الاحداث بكونها بسيطة مستخدمة لغة بذيئة في احيان كثيرة وقد تم اعداد مكان لمبيت افراد عائلة الطرابلسي في القصر تلك الليلة وفي يوم 13 وصلت الى مقر عملها الساعة السابعة صباحا وقد لاحظت وصول الرئيس بن علي اثناء توقيت الغداء مرفوقا بابنتيه سيرين وغزوة وليس من عادتهن الحلول بقصر سيدي الظريف ولقاء ليلى الطرابلسي وقد عاد الرئيس للعمل بالقصر الرئاسي والتحت به كل من سيرين وغزوة بناته وتولت ليلى التحول الى مكان تواجد عائلتها اللذين تناولوا الغداء بمفردهم وقد طلبت منها ليلى بن علي ارسال ثلاث علب شمع الى المكتب الخاص بالرئيس بن علي في قصر قرطاج فقامت بارسالها ثم اتصلت بها ليلى الطرابلسي للتاكد من اتمام هذه العملية وطلبت منها جلب بعض التجهيزات والمفروشات الموجودة في القصر الرئاسي وتجهيزها احتياطا لمبيت افراد عائلتها وطلبت منها تجهيز سيارتها الخاصة نوع لنيمولن ثم توجهت مرفوقة باعوان المرافقة الى القصر الرئاسي بقرطاج حيث مكتب الرئيس بن علي وقد عادت ليلى رفقة زوجها بن علي اثر الانتهاء من تسجيل الخطاب التلفزي .
وصبيحة يوم 14 وفي حدود الساعة السابعة صباحا التقت بالرئيس بن علي امام مصعد القصر الرئاسي بسيدي الظريف وقد كان متوترا وسالته " لا باس سيدي الرئيس ؟ " اي " هل انت بخير سيدي الرئيس " فاجابها " انشاء الله لا باس لا باس " اي انشاء الله بخير بخير " وكانت فترة الصباح تشهد توافد افراد من عائلة الطرابلسي على المقر الرئاسي بسيدي الظريف وقد اتصلت بها ليلى الطرابلسي بعد ان استيقضت من النوم وطلبت منها تجهيز الفطور في غرفتها واعلمتها ان ابن شقيقها حسام وعائلته قد وصلوا الى القصر وقد تجمع جميعهم بقاعة القصر وكانوا في حالة غير عادية وكانوا يتجرون عديد المكالمات الهاتفية ، ثم خرج بلحسن الطرابلسي مسرعا على متن سيارته نوع هامر وكانت ليلى الطرابلسي تصرخ عبر مضخم الصوت التابع لاجهزة الهاتف الداخلية " اطلبوني أطلوني على 501 اي " اتصلوا بي هاتفيا على الرقم الداخلي 501 " ثم اتصلت بنايلة وطلبت منها حقيبة بسرعة " اعطيني فاليجة توة توة " فطلبت من الخادمة الفليبينية توجيه الحقيبة الى غرفة ليلى بن علي ثم خرجت حيث شاهدت مغادرة افراد من عائلة الطرابلسي وتجمعوا ثم طلبوا سيارات لنقلهم الى المطار وفجأة دبت حالة من الذعر في صفوف العائلة حيث استمعت الى صراخ حسام الطرابلسي وهو يمسك بهاتفه الجوال ويقول " الجماعة شدوهم في المطار ما خلوهمش يخرجو استنوا " اي افراد العائلة تم القاء القبض عليهم في المطار ولم يتمكنوا من السفر عليكم الانتظار " وكان في حالة هيستيرية ثم اتصلت الخادمة الفليبينية بنايلة وقالت لها ان ليلى بن علي تطلب المزيد من الحقائب فارسلت لها عدد سبعة حقائب الى غرفتها ثم اتصل بها كمال البديري نادل الرئيس الخاص واخبرها ان الرئيس طلب منه السفر مع ليلى بن علي وسالها ان كان بامكانها توفير سيارة له لنقله الى منزله من اجل احضار ملابسه فقالت له العائلة جميعها تطلب السيارات لا توجد سيارات وسالته بتعجب هل المادام خارجة " يعني هل ليلى بن علي مسافرة " ثم اتصلت بها الخادمة الفليبينية وطلبت منها الالتحاق بليلى بن علي في غرفتها فوجدتها تقوم بتجميع ملابسها في الحقائب وخاصة الملابس التقليدية الفاخرة وطلبت منها نقل بعض الملابس داخل حقائب الى منزلها ونزلت نايلة الى اسفل القصر فوجدت حليمة بن علي تبكي الى جانب خطيبها مهدي بن قايد وقالت لها حرفيا " هاني خليتها للطرابلسية " اي ها انني تركتها للطرابلسية " هاني خليتهالكم واسعة وعريضة " وخرجت رفقة خطيبها على متن سيارتها الاودي َq7
ثم التحقت بغرفة ترصيف الملابس فوجدت ليلى الطرابلسي بصدد غلق حقيبة بنية طولها حوالي متر وقد كانت ممتلئة بلفائف من الاوراق النقدية وقد طلبت منها تكليف العملة بانزال تلك الحقائب وغادرت ليلى الطرابلسي وابنها محمد زين العابدين مباشرة بعد انزال الحقائب والخادمتين الفليبيينيتنين ثم اتصلت بها ليلى الطرابلسي من الهاتف القار بمكتب الرئيس بن علي وقالت لها" نسيت جيليتي ابعثلي جيليتي وساكي " اي نسيت سترتي ارسلي لي سترتي وحقيبتي اليدوية " واستمعت الى صراخ علي السرياطي يقول لها ما عادش وقت يا مدام توة وقتو " اي لا يوجد متسع من الوقت يا سيدتي هل هذا وقت التفكير في السترة والحقيبة " وقد اتصل بها كمال البديري نادل الرئيس وطلب منها ارسال جهاز الكمبيوتر المحمول لابن الرئيس محمد زين العابدين ولكنها اجابته انه لا يمكنها ذلك وسالته ان كان الرئيس قد غادر فاجابها نعم وفي الاثناء حل السائق الخاص بليلى الطرابلسي واخبرها وقال لها " برا روح مشاو مشاو " اي انصرفي الى بيتك الجماعة سافروا " فاتصلت بحاجب الرئيس حسن الورتاني وسالته ان كان الرئيس قد سافر وهل يمكنها غلق القصر فاجابها ان الرئيس عائد .فاتصلت من المنظفات وطلبت منهم غلق غرف القصر الرئاسي ودخلت غرفة ليلى بن علي وعثرت عل حقيبتها اليدوية وكان لها بعض المجوهرات وبعض اوراق العملة الاوروبية وكانت الغرفة في حالة من الفوضى ، ولم يسمح لهم اعوان الامن الرئاسي بالمغادرة تلك الليلة وفي اليوم الموالي قاموا بتفتيشهم وسمحوا لهم بالمغادرة وفي يوم 15 جانفي وحوالي الساعة الحادية عشر والنصف تلقت اتصالا من السعودية من مهدي بن قايد خطيب حليمة فسالته عن حاله واخبرها انه بخير حينها صرخ زوجها وامرها بعدم الاجابة على الهاتف لان الرئيس لم يعد رئيسا وبحكم تواتر عديد المكالمات على جهاز هاتفها من ارقام سعودية تحولت الساعة الثانية الى غرفة الاكل واجابت على احد الارقام وكان على الخط الرئيس بن علي الذي قال لها "اش بيك ما تهزش التلفون فيسع نسيت العشرة هكة هكة " اي لماذا لا تردي على اتصالاتي نسيتي العشرة هكذا بكل بساطة وبسرعة " فاجابته بانها مرت بليلة قاسية جدا " تعدات ليلة خايبة " فقال لها " انا راني باش نرجع ما فماش كلام راني باش نرجع . وكي تكلمك المادام رد عليها التلفون " فالتقط زوجها الهاتف الجوال وقام باغلاقه وفي المساء تلقى ابنها مكالمة هاتفية على تلفون المنزل وسالته ليلى بن علي عن امه فاغلق السماعة مباشرة .

مهدي بن قايد خطيب حليمة بن علي الابنة الصغرى لبن علي

علاقته عادية بالرئيس بن علي وكثيرا ما يتحادث معه في التقنية الحديثة حيث كان الرئيس بن علي مولعا بالعاب الفيديو الالكترونية ويقوم بتحميلها على جهاز الاي فون وكان يمضي وقتا طويلا مع تلك الالعاب ومشاهدة mbc action انتبه مع الوقت ان ليلى الطرابلسي هي العقل المجبر لجميع قرارات الرئيس وخاصة ما يتعلق بمشاريع العائلة التجارية ومصالحها الاقتصادية وقد كانت تتعمد إظهار زوجها بمظهر المتحكم في كل شيئ ، وقد سبق وان حضر محادثة بين الرئيس بن علي وبن ابنته نسرين يوم 12 جانفي او يوم 13 جانفي 2011 ( نسرين زوجة صخر الماطري ابنة الرئيس من ليلى بن علي ) تدعوه فيها الى وضع مروحية عسكرية مسلحة بقصر سيدي الظريف لحماية القصر في صورة حصول تهديد لكن الرئيس قال لها حرفيا " يزي عيش بنتي .. علاش تقول هكة .. ما ثمة حتى شيئ " اي " يكفي يا ابنتي لماذا هذا الكلام .. لا يوجد ما يستدعي ذلك " ولاحظ مهدي ان ليلى الطرابلسي في الايام التي سبقت 14 جانفي كانت دوما تجري اتصالات هاتفية مع علي السرياطي مدير الامن الرئاسي ومع اخوتها ، وكانت تتلقى منهم اتصالات مستمرة بعبرون فيها عن خوفهم يوم 13 جانفي اعلمته خطيبته حليمة بتوافد بعض افراد من عائلة الطرابلسي وخاصة من النسوة على المقر الرئاسي بسيدي الظريف حيث استقروا بالطابق السفلي ، وقد استغرب الامر واخفت حليمة الموضوع عن والدها زين العابدين بن علي بطلب من والدتها ليلى وفي موعد الغداء حل الرئيس بن علي وقد كانت سيرين بن علي وبلحسن الطرابلسي وبقيت بقاعة الاستقبا ل بالطابق العلوي وفي المساء عاد الرئيس بن علي مرفوقا بزوجته ليلى والتقاهما بقاعة الاستقبال حيث اقترحت عليه ليلى الطرابلسي ان يشاهد الخطاب الذي تم تصويره بالقصر الرئاسي ، وذلك خلال نشرة الاخبار على القناة التونسية فيما لم يتحدث الرئيس بن علي باي كلمة واتجه الى غرفة نومه حيث كانت علامات التعب والاجهاد بادية عليه وقد شاهد الخطاب وبعد الانتهاء منه تحول رفقة حليمة خطيبته الى حديقة القصر واستمع الى عيارات نارية فتولت خطيبته مباشرة الاتصال الهاتفي بعلي السرياطي واعلمته بذلك فاعلمها من انها اصوات شماريخ نارية ، " العاب نارية " وقد تحول الى المطبخ للاكل فشاهد احمد الطرابلسي بالدرج المؤدي الى القسم السفلي بقصر سيدي الظريف وقد قضى الليلة بالمكان ، أما في يوم 14 جانفي 2011 فقد استيقض حوالي الساعة العاشرة صباحا ، وبقي مع الطفل محمد زين العابدين بن علي وكان يرافقه طفل من اصدقائه يدعى زياد غرياني ثم تناول الغداء مع خطيبته مضيفا انه ليس من عادته البقاء مع بقية افراد عائلتها وقد اعلمها حارس الباب الخلفي للقصر بتوافد بعض افراد عائلة الطرابلسي على غرار سيف الطرابلسي اسلام محجوب وقد اتصل به والده على هاتفه الجوال واستفسره عن حالته وطلب من العودة الى المنزل ، وكانت ليلى الطرابلسي بصدد وضع العديد من ادباشها الخاصة في عدد من الحقائب وكانت في حالة غير عادية حيث كانت تسرع الخطى وتهرول من غرفة الى اخرى واستمع الى صراخها في بعض الاحيان وهي تخاطب الخدم لتنفيذ بعض الطلبات ، فطلب من خطيبته حليمة مرافقته الى منزله بالمنار الثاني وبمحاولة خروجهما شاهد عديد السيارات التابعة لعائلة الطرابلسي رابضة بالمكان وقد اعلمهم احد الاعوان التابعين للمرافقة ان الوضع الامني متدهور ومن الخطر الذهاب بعيدا فتحول رفقة خطيبته حليمة واعوان المرافقة الى القصر الرئاسي بقرطاج وبوصلهم الى مكتب الرئيس بن علي وجد مروان المبروك بداخل المكتب برفقة الرئيس بن علي وكان حاجب الرئيس حسن الورتاني واقفا امام الباب وكان علي السرياطي باخر الرواق المؤدي للمكتب بصدد التحدث عبر هاتفه الجوال الى شخص يجهل هويته ، وقد كان الوضع متوترا جدا حيث دخل رفقة حليمة الى مكتب الرئيس بمجرد خروج مروان المبروك ، وكان الرئيس مرتديا لقميص ازرق فاتح وربطة عنق زرقاء اللون ومخططة بالازرق الداكن ، وتوجه الى ابنته بالقول " لميت حوايجك بنتي ؟ " اي جمعتي اغراضك ابنتي ؟ " فقالت له " علاش بابا ؟ " اي لماذا ياابي ؟" فاجابها " اخي امك ما قالتلكش باش تمشو للعمرة انت وامك وخوك للعمرة في السعودية ؟" اي " الم تخبرك امك انك وامك وشقيقك ستتوجهون للعمرة في السعودية ؟" فاجابته " لا لا أخي انتي موش باش تمشي معانا " اي " لا لم تخبرني بالامر وانت الن تذهب معنا ؟ " فقال " انا باش نقعد هنا " اي انا باق هنا " فقالت له " لا تمشي معانا بابا ما تخليناش وحدنا " اي " لابد ان تسافر معنا يا اب لا تتركنا لوحدنا "فقال " يعيش بنتي ما تنرفزنيش وما تكملش على حالي عندي برشة خدمة .. اسمع الكلام وبرة لم حوايجك باش يمشي معاكم علي السرياطي ومحسن رحيم للعمرة ووقبل ما تمشي للمطار تعدالي لهنا مع امك وخوك سلموا علي قبل ما تمشيو "اي " لا تغضبيني فبي ما يكفي لدي الكثير من العمل امتثلي لما قلت لك واذهبي لتهيئة اغراضك للسفر سيسافر معكم علي السرياطي ومحسن رحيم ، وقبل ان تتوجهي الى المطار مري علي مع امك وشقيقك حتى اودعكم ثم تسافروا " وفي الاثناء دخل عياض الودرني مدير الديوان الرئاسي وسلم الرئيس بن علي ورقة وما لبث ان خرج فاجهشت حليمة بالبكاء ، وتحولا الى القصر الرئاسي بسيدي الظريف ،اين تولت حليمة تحضير حقيبة سفرها وحمل معها حقيبة سفره التي كانت موجودة هناك منذ عاد من باريس يوم 11جانفي 2011 فشعر بالخوف واجهش بالبكاء وقد تقابل مع المشرفة العامة للقصر السيدة محجوب والتي احتضنت حليمة بكلتا يديها وتحول برفقة خطيبته حليمة ، وامتطيا سيارتها باتجاه القصر الرئاسي بقرطاج رفقة اعوان المرافقة الخاصة بحليمة ، وبوصولهما الى الباب الخارجي للقصر الرئاسي اعترضهما مروان المبروك وكان يمشي مترجلا بصدد الخروج من باب القصر الرئاسي ، ولم يسلم عليهما حيث كان في حالة غير عادية ، وذلك حوالي الساعة الرابعة عصرا ، وبقي برواق مكتب الرئيس السابق وقد شاهد حسن الورتاني حاجب الرئيس واقفا امام باب المكتب وبعد ذلك التحقت بهما ليلى الطرابلسي ودخلت مباشرة الى المكتب فيما بقي خارجا رفقة محمد زين العابدين وخطيبته حليمة وكان علي السرياطي بصدد الحديث عبر جهاز هاتفه الجوال برواق المكتب ثم ما مالبث ان اخذ يصرخ " هيا اخرجو هيا أخرجو " ففتح الرئيس بن علي باب مكتبه وخرج منه رفقة زوجته ليلى الطرابلسي وقال بن علي " اش ثمة اش ثمة " اي " مالذي يحصل مالذي يحصل ؟ " فقال علي السرياطي " هيا اخرجو هيا اخرجو وانت معاهم " فقال بن علي حرفيا " علاش اش ثمة ماني قتلك ما نيش ماشي معاهم " اي " لماذا مالامر فانا قد اخبرتك اني لن اسافر معهم " فقال علي السرياطي " اخرجو توة بعد نحيكيو .. كيف العادة وصلهم للمطار توة بعد نحكيو .." لنخرج الان ثم نتحث .. كما جرت العادة رافقهم الى المطار ثم نتحدث " فقال بن علي " آش ثمة يا علي ؟ مالامر يا علي ؟ فقال علي السرياطي " سيدي الرئيس ثمة زورق من البحر يرمي في المقذوفات في اتجاه القصر توة " اي " هناك زورق يقوم باطلاق قذائف في اتجاه القصر الان " فقال بن علي " يا علي على الاقل نتعدى للدار في سيدي بوسعيد وبعد نوصلهم " اي " على الاقل ارغب في المرور بالبيت في سيدي بوسعيد ثم ارافقهم للمطار " فقال السرياطي " هيا نخرجو من هنا الساعة " أي " هيا نخرج من هنا الساعة " وبخروجنا مسرعين من ذلك المكتب والرواق باتجاه تواجد الركب الرئاسي قال علي السرياطي حرفيا " هيا تبعوني هيا تبعوني " اي " اتبعوني اتبعوني " وانطلق الركب باتجاه المطار وفي الطريق اصطدم علي السرياطي وهو يقود سيارة اودي سوداء بسيارة بولو رمادية اللون ولم يتوقف الركب حيث واصل طريقه ، وكانت السرعة جنونية ، حتى ان بن علي طلب من ليلى التي كانت تقود السيارة نوع لينكولن ان لا تسرع كثيرا ، وكان مهدي على متن تلك السيارة التي تقل الرئيس بن علي وابنه محمد زين العابدين بن علي وحليمة خطيبته ، وفوجئ بتوقف الركب الرئاسي امام باب حديدي ازرق امام الثكنة العسكرية بالعوينة ، حيث أخذ علي السرياطي في استعمال منبه سيارته الا انه لم يقع فتح ذلك الباب فخرج من سيارته واخذ يطرق الباب بكلتا يديه ثم فتح الباب وتم الدخول الى الثكنة وانعطفوا يسارا ووصلوا الى مستودع كبير يحتوي على طائرة مدنية ، وكانت بساحة كبيرة بالمكان بعض المروحيات العسكرية الرابضة ، وترجلوا من السيارات وكذلك الشان بالنسبة لعناصر امن الرئيس الذين كانوا يرتدون ازياء مدنية وبعظهم يرتدي سترات واقية من الرصاص ، وفي الاثناء شاهد تجمع بعض الافراد من عائلة الطرابلسي الذين حلوا على متن سيارات وقد توجهت لهم ليلى الطرابلسي واخذت تحدثهم فيما كان الرئيس بن علي يتحدث مع علي السرياطي بالقرب من مدرج الطائرة وقد كان السرياطي يتحدث بواسطة هاتفه الجوال ، وقول للرئيس بن علي حرفيا ، "راك باش تمشي معاهم سيدي الرئيس " أ ي " انك ستسافر معهم سيدي الرئيس " فاجابه بن علي " لا لا ما نيش ماشي برة انت امشي معاهم وانا باش نقعد هنا " اي " لا لن اذهب معهم أنت سافر معهم وانا سابقى هنا " وقد كان علي السرياطي يصر على مغادرة بن علي فتوجه الرئيس الى زوجته التي كانت واقفة مع عائلة الطرابلسي ولما اقترب منهم قام البعض من تقبيل يده ويوقولون له " احنا نحبوك سيدي الرئيس ما تخليناش ما تخليناش " نحن نحبك سيدي الرئيس لا تتركنا " فانسحب وتوجه الى مدرج الطائرة وكان مدير التشريفات محسن رحيم واقفا بالمكان ولم يقل اي كلمة ، وكان مهدي بن قايد بجانب حليمة التي قالت الى احد الاعوان الموجودين بالمكان " هات اعطيني سلاحك خلي نقتلهم " فلم ينطق العون باي كلمة واشارت ليلى الطرابلسي بيدها الى افراد عائلتها وتحديدا الى سيف الطرابلسي بركوب الطائرة ، فتدخلت حليمة قائلة " سيبوا بابا يا خروات سيبوا بابا لا نقتلكم واحد واحد " اتركو ابي اتركو ابي ساقتلكم " وفي الاثناء صرخ علي السرياطي " يا مدام يا مدام سيدي الرئيس ايا اطلعوا وفكو علينا هالنهار " وقد استغرب مهدي الامر حيث كان السرياطي يصرخ وهو في حالة تشنج وملفت للانتباه وامتطوا الطائرة وكان علي السرياطي ممسكا بحقيبة جلدية بنية اللون ثم صعد مدرج الطائرة فقال له الرئيس بن علي " يا علي كيفاش اخي باش نخليو البلاد وحدها اقعد انت هنا هاو توة نوصلهم ونجي " اي " يا علي يكبف سنترك البلاد في هذه الحالة امكث انت هنا وانا ساتولى مرافقتهم ثم العودة "

فتولى على السرياطي طأطة راسه وتقبيل يد الرئيس بن علي ، وقال " باهي باهي " ثم نزل عبر مدرج الطائرة وتم غلق باب الطائرة ، وبقي الرئيس بن علي وليلى بمكانهما وجلس مهدي رفقة حليمة ومحمد والخادمتان الفليبينيتان ، وبقي نادل الرئيس كمال البديري بالمقاعد الخلفية ، وبعد الاقلاع بحوالي ساعة ، تحدث الى المضيفة المسماة نادية فاعلمته من ان المدير العام للخطوط التونسية اعلمها بضرورة ارجاع الطائرة بمجرد وصولها الى جدة ، فتعجب من الامر..

وقد حل بجانبهم الرئيس بن علي حاملا معه قطعة من الشكلاطة سلمها الى ابنه محمد زين العابدين ، وقال حرفيا كلمت محمد الغنوشي ورضا قريرة وقالا لي " الوضع سيئ جدا " ثم نام مهدي بن قايد ولم يتنقل كثيرا داخل رواق الطائرة ، الا انه توجه قبل الوصول الى جدة الى حجرة القيادة ، وسال قائد الطائرة ومساعده عن بعض الاضواء التي كانت ظاهرة للعيان على تراب السعودية فاعلمه قائد الطائرة من انها نيران صادرة من حقول النفط ، وبعد ذلك حطت الطائرة بصعوبة بسبب رداءة الاحوال الجوية ، وقام الرئيس بن علي قبل مغادرة الطائرة بالتنبيه على قائد الطائرة ومساعده بظرورة انتظاره للعودة يوم 15 جانفي حيث قال حرفيا " استناوني سويعتين او ثلاثة باش نتهنى عليهم وبعد باش نرجعوا " أي " انتظروني ساعتين او ثلاثة لاطمئن عليهم ثم نعود الى تونس " فقال له قائد الطائرة " باهي سيدي الرئيس " طيب سيدي الرئيس " وتم استقبالهم من طرف بعض المسؤولين السعوديين وتم نقلهم الى قصر الضيافة بجدة ، حيث دخلوا الى القصر وقضوا الليلة بالمكان وقد حل في اليوم الموالي على الساعة الثانية ظهرا اللواء سعود ، ومكن الجميع من هواتف جوالة نوع اي فون وبطاقات نداء تابعة لشركة موبايلي واعلمه بعدم الاتصال باي كان عدى افراد عائلتهم ونبههم من عدم الاتصال بالصحافة ، وعدم ممارسة اي نشاط سياسي ، وفي المساء خرج برفقة ليلى الطرابلسي وخطيبته حليمة وابنها محمد زين العابدين ، الى المركز التجاري البحر الاحمر بجدة حيث قامت ليلى الطرابلسي باقتناء كمية معتبرة من الملابس الداخلية الرجالية والاقمصة ، وبعد العودة الى ذلك القصر تناولوا وجبة العشاء وكان الرئيس بن علي لا يتحدث لاي كان ويكتفي بالقول " وسعوا بالكم لاباس " يعني طولوا بالكم الامور بخير " وفي يوم 16 جانفي 2011 حل نفس ذلك الشخص اللواء سعود واعلم الرئيس ان شخص سيحل لاخذ قياساته من اجل تفصيل عدد من البدلات وقد كان بن علي يعتني كثيرا بابنه محمد حيث كان يسعى لكي يواصل دراسته بمدرسة فرنسية بجدة ، وقد رفض مسؤولوها قبوله باعتبار ان ملفه المدرسي بقي في تونس ، وكان يتجنب مشاهدة القنوات الفضائية الاخبارية ، وقد عرض بالقناة التونسية خبر حجز كمية هامة من الاموال والمصوغ بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف ، وتعجب من ذلك واعلم مرافقيه بذلك الحدث واغتاضت ليلى الطرابلسي وهددت بان ترفع شكوى قضائية وقالت بالحرف الواحد ، " يا خي نورمال يحلولي داري هكاكة برة شوف محامي ونشكيو " اي " هل طبيعي ان يفتحوا بيتي بهذه الطريقة اطلب لنا محامي ليتقدم نيابة عنا بشكوى " فاجابها بن علي " كلمونا هنا لا محامي ولا صحافة وما نتصلوا بحتى حد " اي " طلبوا منا هنا في السعودية عدم الاتصال بالمحامين والصحافة " وفي اليوم 21 جانفي 2011 تحول مهدي وحليمة وليلى بن علي وسعاد الى مكة المكرمة حيث ادو مناسك العمرة .

لم يلاحظ علي بن علي او زوجته القيام باتصالات هاتفية ببعض الاشخاص بتونس او بالخارج ، أو ببعض الاشخاص الموالين له او من لهم روابط حيث ان اتصالات بن علي هي مع ابنته سيرين ، التي كان يخابرها ويسالها عن احوالها ، حتى انه كان عاجزا عن اجراء عملية التنسيق من اجل الحصول على ملف ابنه الدراسي وقد كانت ليلى الطرابلسي تتصل بشقيقها بلحسن الطرابلسي وتحادثه عبر السكايب عبر كمبيوتر الخادمة الفليبينية ، ونفى مهدي ان يتكون الحالة الصحية للرئيس قد تعكرت نافيا بذلك ما رددته وسائل اعلام مختلفة وقد استغربها بن علي نفسه لما اتصلت به سيرين لاطمئنان على حالته الصحية وكذلك طليقته نعيمة الكافي كما ان نقلة بن علي الى الاقامة بابها لا اساس لها من الصحة .

جميلة الجويني – منظفة بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف
منذ مساء الاربعاء 12 جانفي 2011 بدا افراد من عائلة الطرابلسي بالتوافد على مقر الاقامة الرئاسية بسيدي الظريف ، وفد طلبت منها ليلى الطرابلسي تجهيز مكان لنوم افراد عائلتها وكان النسوة مصحوبات باطفالهن مذعورات وعلامات الخوف بادية على وجوههن وهن يرددن " باش يقتلونا باش يقتلونا " اي " سوف يقتلوننا سوف يقتلوننا " وتولت تجهيز قاعة الاستقبال بالطابق السفلي لاستقبالهم وكانت في كل مرة تجهز القهوة وحليب الاطفال فيما ساتمر توافد افراد العائلة ويم 13 جانفي انهت مهامها الساعة السادسة صباحا حيث سلمت مهمتها الى مشرفة القصر نايلة محجوب وركنت الى الراحة في غرفة العملة بالقصر ثم تحولت الى غرفة الطفل محمد زين العابدين بن علي لتنظيفها وفي الاثناء حل الرئيس بن علي وسالها عن وضعية ابنه محمد فاجابته انه ذهب للدراسة فاقال لها " ايا باهي أيا باهي " طيب طيب " ثم غادر باتجاه القصر الرئاسي ، وفي الاثناء وصل بلحسن الطرابلسي وسال عن مكان تواجد شقيقته ليلى فاعلمته انها متواجدة بغرفة نومها فتحول اليها واغلق باب الغرفة ثم التحقت بهما حليمة ابنة الرئيس ، والتي استمعت الى بكائها وقد كانت تقول بالحرف الواحد PAPA مسكين في جرة اخوتك حطموه انا باش نمشيلو توة وما نفرغ فيكم الكل فرد " أي " مسكين اببي تم تحطيمه بسبب اشقائك ( اخوة ليلى الطرابلسي والدتها ) انا ذاهبة اليه الآن وساقتل الجميع بمسدس " ثم غادرت في اتجاه غرفتها اين التحق بها خطيبها مهدي بن قايد المقيم بالقصر منذ حوالي ثلاثة ايام بنفس الغرفة التي يقيم بها محمد زين العابدين ، وفي توقيت الغداء حل الرئيس بن علي مرفوقا بانتيه سيرين وغزوة وتناولوا وجبة الغداء بعدها غادروا في اتجاه القصر الرئاسي بقرطاج وقد امضت المنظفة ليلتها بغرفة العملة وصبيحة يوم 14 جانفي 2011 توجهت الى غرفة نوم الرئيس بن علي اين قامت بتنظيفها فيما نزلت ليلى الطرابلسي الى المكان الذي يتواجد بها اشقاؤها وافراد عائلتها وقد استمعت في وقت لاحق الى ليلى الطرابلسي تصرخ في مضخم الصوت " البنات يا لبنات جيبوا الفاليجات " اي تطلب الحقائب وقد علمت انها تعد حقائبها وتجهز نفسها للسفر وقد كانت في حالة غير عادية حيث قالت حرفيا " فيسع فيسع شيرت لبحر سركلوها باش يصدموا علينا " أي " بسرعة بسرعة لقد طوقونا من ناحية البحر ويعتزمون مهاجمتنا " وقد اعلمت الخادمة الفليبينية المنظفة انها ستسافر مع ليلى الطرابلسي الى الخارج دون تحديد الوجهة وقد طلبت منها المشرفة على القصر نايلة محجوب المساعدة في اعداد الحقائب وقد اعترضتها كل من حليمة وخطيبها مهدي بن قايد وكانا في حالة غير عادية وبيكيان وقالت حليمة حرفيا " هاني خليتهالكم واسعة وعريضة " لقد تركت لكم كل شيئ " وغادرا القصر وفي حدود الساعة الثالثة وخمسة واربعين دقيقة سمعت صراخ ليلى بن علي " فيسع فيسع إيجاو هبطولي الفاليجات " بسرعة بسرعة تعالو لانزال حقائبي " وقد تجمع بعدها افراد عائلة الطرابلسي وكانوا يسرعون الخطى وينتظرون سيارات لنقلهم .

تم تكليفه يوم 13 جانفي 2011 بتامين (حراسة) مقر وزراة الداخلية ، بمشاركة مجموعة من التابعين لفوج مكافحة الارهاب ، و يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة التاسعة صباحا من نفس اليوم وصل الى وزراة الداخلية مصحوبا باربع فرق اي بمجموع 31 فردا مسلحين باسلحة فردية ورشاشات كتفية ومسدسات ورمانات غازية وكمية كبيرة من الذخيرة الحية والمطاطية وقد قام بتركيز عناصره في محيط وزارة الداخلية ، وكانت قد حل منذ الصباح عدد من الصحفيين الاجانب والتونسيين ، وفي الاثناء بدأت تتجمع اعداد من المواطنين حيث اصبح عددهم كبيرا في حدود الساعة الواحدة ظهرا وحيث ان عناصرهم غير مدربة على تشتيت المتظاهرين لانها تتدرب باستمرار على عمليات الارهاب وانقاذ الرهائن وعمليات الاقتحام السريعة للمباني والسيطرة السريعة فقد اتخذ قرار بإدخال ثلاث فرق الى مقر وزارة الداخلية حيث كان قد إتخذ خطة للدفاع عن المبنى من الداخل وتحديدا عبر المنافذ ، وكان ينسق بصورة مستمرة عبر اللاسلكي مع المقدم سمير الطرهوني ، وقد كانت الفوضى عارمة داخل الوزراة وفي محيطها وقد وجد صعوبات في التنسيق مع المسؤولين داخلها وكان ينسق مباشرة مع مدير وحدات التدخل الذي كان يتنقل بأرجاء الوزراة وقد اخبره الساعة الثانية و20 دقيقة " حذار من استخدام الرصاص فقط استعمل الغاز المسيل للدموع ، حذار من استعمال الرصاص " اثر ذالك احس بتعقد الوضعية وبخطورة الموقف حيث بلغ عدد المتظاهرين عشرات الالاف وكانوا قد اقتربو من مدخل الوزراة الرئيسي الذي كان مغلقا حينها وقد صعد بعض المتظاهرين على النوافذ والشرفات الكائنة بسور الوزراة الخارجي وكان يتصل بالمقدم سمير الطرهوني هاتفيا فكان يجيب تارة على الهاتف ولا يجيب على بقية الاتصالات ، وقد لاحظ ان كان في حالة غير عادية حيث كان يجب وينهي المكالمة باختصار شديد واقتضاب لا يتمكن من فهمه وكان يتساءل عن سبب ذلك الاقتضاب ، واستمع في الاثناء الى عونين تابعين لفرقته يقفان بجانبه بالمدخل الرئيسي بتلقيم اسلحتهما الفردية وكان في ذلك الوقت قد اتصل بسمير الطرهوني الذي ساله عن الوضع فقال له " لقد طلبوا منا استخدام السلاح " فاجابه سمير الطرهوني " حذار من استخدام الرصاص الرصاص لا استعمل الغاز " وقد دبت الفوضى في الوزراة ودخل عناصر الامن بالزيين العسكري والمدني في حالة من الفوضى وقد حاول بعض المتظاهرين اقتحام الباب الجانبي فقام بالقاء رمانة غازية لابعادهم مما اجبرهم على الانسحاب ومن هناك بدأت عملية تفريق المتظاهرين باستعمال الغاز المسيل للدموع وقد قام بالتوجه الى مكتب وزير الداخلية احمد فريعة وقام بكسر زجاج نافذة بمكتب الوزير الذي كان يعاني من الاختناق بسبب الغاز المسيل للدموع وقد تمكنت بقية القوات المنتشرة بمحيط الوزراة بتشتيت المتظاهرين وقد تواصلت العملية الى حدود الساعة السادسة مساء حيث تم تفريقهم بالكامل.

محمد الصادق العوني – عمل مع الرئيس بن علي لسنوات طويلة في وزارة الداخلية وهو يحضى بثقته .

كان يكلفه الرئيس بن علي بالقيام ببعض المهام الشخصية منها قتناء الملابس والحاجيات الخاصة من فرنسا ، ومنذ اندلاع الاحداث اقتصرت مهمته على ايصال البريد الخاص من وزارة الداخلية الى الرئيس بن علي ولم يتم تكليفه باي مهمةخاصة من قبل الرئيس في تلك الفترة ، وبخصوص الحمولة التي نقلها الى مقر الرئيس السابق في سيدي الظريف قبل ايام قليلة من 14 جانفي 2011 ذكر انها تتضمن عدد 3 تلفزيونات بلازما عبارة عن هدية من شركة سوني الى الرئيس بن علي وقد قام بتامينها بمستودع القصر الرئاسي وذكر العوني انه منذ عودة الرئيس بن علي من دبي في 28 ديسمبر 2010 لم يقم بايصال اي بريد لان الاتصالات كانت تتم مباشرة من قبل وزير الداخلية آنذاك اما عن آخر لقاء له بالرئيس بن علي فقد كان في صبيحة يوم 13 جانفي 2011 حيث التقاه في قصر قرطاج ودار بينهما حديث صرح خلاله بن علي انه مقبل على اتخاذ اصلاحات جذرية وبانه ينوي ادخال تعديلات كبيرة وقد كان متفائلا جدا وقد سمعه بمحض الصدفة يسدي التعليمات بحسن التعامل مع مسيرة الفنانين امام المسرح البلدي بالعاصمة التي نظمت ذلك اليوم .

العقيد توفيق الدبابي – عين مديرا للامن الرئاسي يوم 16 جانفي 2011 خلفا للسرياطي
منذ تسلمه لمهامه لاحظ ان هناك حالة كبيرة من الفوضى وكانت المعنويات لجميع العاملين في الامن الرئاسي متدنية وقد كانوا يتعرضون لحملة اعلامية شرسة تستهدفهم وقد تعرض بعضهم الى اعتداءات من قبل مواطنين غاضبين ، وقد شكا له عديد العاملين من الاهانات التي تعرضوا لها حتى من اجوارهم ، وقد تدخل بالتنسيق مع الجنرال رشيد عمار لاطلاق سراح خمسة اعوان من الامن الرئاسي كان قد اعتقلهم الجيش ووجهت لهم تهمة التامر على امن الدولة مع السرياطي ، وقد قام بالتثبت في جميع الاسلحة فوجدها سليمة كما قام بالتثبت من وضعية الاعوان فوجدهم جميعهم على راس عملهم ولم يسجل غياب اي احد عن مهته يوم 14 جانفي والايام التي تلته .

كمال البديري – مدير الماكل والمشرب التابع للرئيس بن علي – خادم الرئيس الخاص
هو من يتولى تحضير موائد الافطار والغداء والعشاء للرئيس بن علي وعائلته وهو مطلع على اسرار العائلة الحاكمة وكاتمها ، يقول ليلة 21 ديسمبر كان على متن طائرة عسكرية c130 وبعد ان جهزوها للسفر الى دبي تعطلت الطائرة فتم نقلها الى بنزرت القاعدة العسكرية لاصلاحها وانطلقت يوم 22 ديمبر الى دبي حيث استقروا بفندق خمسة نجوم – اطلنطيس – وبعودة الرئيس ليلا يوم 28 ديسمبر 2010 تولى تحصير مائدة العشاء وقد كان الرئيس متعبا من السفر وغاضبا من الاحداث وقد كان كمال البديري رفقة بعض العملة يتابعون الاخبار على شاشة التلفزيون فقال لهم الرئيس حرفيا وهو غاضب " على شو تتفرجوا " فاجابوه " سيد الرئيس نتفرجوا في الكورة " ولم يتناول الرئيس وجبة العشاء تلك الليلة ، وقد لاحظ ان الرئيس بن علي في تلك الفترة كان في حالة نفسية غير عادية حيث كان غاضبا طوال الوقت ، ويشاهد في اغلب الاحيان القنوات التلفزية على غرار mbc action باعتباره مولعا بالكمبيوتر وتحديدا بالعاب الفيديو والالعاب الحربية والمغامرات وكان يمضي فترة الصباح في القصر الرئاسي بقرطاج والفترة المسائية بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف بصدد اللعب بتلك الالعاب ، وكان لا يشاركه في لعبه اي احد وكانت زوجته تجري في تلك الفترة وقبلها العديد من تسهر الى ساعات متاخرة من الليل بمشاركة شقيقتها سميرة الطرابلسي وليلى زوجة شقيقها وغيرهن وكن يغادرن القصر في الايام العادية في حدود الساعة الثالثة صباحا اما في شهر رمضان فكانت السهر تمتد حتى السحور وقد كانت ليلى الطرابلسي مولعة بتقديم النذور الى الاولياء الصالحين ،
وقد لاحظ يوم 7 جانفي استيقاظ الرئيس وهو متوتر بشكل غير طبيعي ، وفي يوم 14 جانفي 2011 تحول الى العمل بصورة عادية حيث وصل في حدود الساعة التاسعة صباحا وشرع في عملية اعداد الغداء وفي حدود الساعة الواحدة والنصف ظهرا اتصلت ليلى زوجة الرئيس بالطباخ واخبرته باخذ الغداء الى مكتب الرئيس الذي قرر البقاء بمكتبه ، وفي حدود الساعة الثالثة ظهرا اتصل به الرئيس بن علي هاتفيا وقال له " يا كمال ستذهب في رحلة عمرة مع ليلى بن علي الى السعودية ثلاثة او اربعة ايام " فاستغرب الامر لعدم علمه بذلك الطلب المفاجئ ثم سال المشرفة العامة على القصر عن الاغراض المزمع نقلها معهم فاجابته فقط احمل معك الدواء " وتحول الى غرفته بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف وحمل معه بعض الملابس ولوازم النظافة واستمع الى صراخ ليلى الطرابلسي عبر مضخم الصوت الداخلي التابع للهاتف " جيبوا الفاليجات جيبوا الفاليجات " اي " احضروا الحقائب احضروا الحقائب " و استقلت سيارتها واستقل مع الفليبينيتن سيارة ثم تحول الجميع الى القصر الرئاسي بقرطاج ، حيث شاهد مجموعة كبيرة من السيارات رابضة بالمكان وكان هناك مجموعة من الاعوان حاملين لاسلحتهم الرشاشة وكان الرئيس بن علي واقفا بالمكان وبجانبه كل من علي السرياطي مدير الامن الرئاسي ومحسن رحيم مدير التشريفات ، وكانوا يتحدثون فيما بينهم وكان يوجد الكثير من اعوان الامن الرئاسي بالمكان ثم امتطى الجميع السيارات الموجودة وتحولوا الى الثكنة العسكرية بالعوينة وكان الركب يسرع بشكل جنوني وكانت السيارة التي يمتطيها هي الاخيرة في ترتتيب السيارات حيث كانت السرعة تصل الى 140 كم في الساعة وبوصولهم الى باب الثكنة العسكرية بالعوينة تم فتحه بطريقة عادية ، وبدخولهم توقف الركب امام قاعة بالثكنة ثم تحول الركب الى مستودع الطائرة الرئاسية وتجمع كل من الرئيس بن علي وعلي السرياطي ومحسن رحيم بمكان قرب جناح الطائرة وكانوا يتحدثون بصوت عال وكانوا في حالة غير عادية من الارتباك والاضطراب وكان بن علي يشير بكلتا يديه مرة الى الاعلى ومرة الى الاسفل ، وقد التحق بهم لاحقا قائد الطائرة محمود شيخ روحو ثم انسحب وتوجه الى داخل الطائرة وكان كمال قد صعد الى الطائرة رفقة الخادمتين وتولى بعض العاملين بالخطوط التونسية شحن الحقائب على متن الطائرة ، ثم اقترب منه قائد الطائرة ومكنه من ثلاثة جوازات سفر ثم صعدت ليلى الطرابلسي الطائرة وتوجهت نحو مكتب الرئيس في الطائرة الرئاسية وكانت في حالة غير عادية وجلست والتزمت الصمت ثم صعد بن علي الطائرة فيما بقي كل من السرياطي ورحيم على الارض وتوجه بن علي مباشرة الى مكان جلوس ابنته حليمة وخطيبها وابنه محمد زين العابدين بوسط الطائرة وتولى احتضان ابنه محمد واخذ يتحدث الى ابنته حليمة وكان باب الطائرة مفتوحا فبعد حوالي 45 دقيقة تم تشغيل المحركات وخرجت من المستودع باتجاه المدرج ثم اقلعت ليتفاجأ بان الرئيس بن علي بقي على متن الطائرة وقد علم بذلك حينما قدمت نحوه المضيفة نادية بلحسن وأخبرته ان الرئيس يساله " فماشي حاجة ناكلوها ؟ " هل يوجد شى للاكل " فاستغرب ذلك وطلب منها اخباره " رجاء اخبريه انني لم احضر دوائه حتى لا يسالني لماذا لم احضر الدواء " وقد اخبرته المضيفة بذلك وبعد ساعة من الطيران قدم نحوه الرئيس بن علي وقال له " ماجبتليش دوايا " لم تحضر لي دوائي " فقال له كمال " سيدي الرئيس ما في باليش باش تمشي معانا " سيدي الرئيس لم يكن في علمي انك ستسافر معنا " فقال له الرئيس " موش مشكل توا كيف نوصلوا نشريو من غادي الدواء " اي " لا مشكلة في ذلك حينما نصل سنشتري الدواء من هناك " ثم توجه الى مكتبه وكان يجري العديد من الاتصالات الهاتفية بواسطة هاتف الطائرة وكان في حالة غير عادية حيث كان مزاجه يوحي بانه غاضب الى درجة ان وجهه كان قاتما ،

وبوصولهم الى مطار جدة بقيت الطائرة تحلق فوق المطار بسبب رداءة الاحوال الجوية وحطت الطائرة لاحقا وتم استقبال الرئيس من طرف امير سعودي توجهوا الى القاعة الشرفية بالمطار فيما بقي برفقة كل من الخادمتين وتم نقل الجميع الى قصر للضيافة بمدينة جدة قرب شاطئ البحر وقد تولى الامير الذي استقبل الرئيس بن علي مرافقته الى ذلك القصر وقد استقبله سعودي بالقصر وقد طلب منه بن علي توفير الدواء الذي تعود على تناوله وهو " rithmonl " لمعالجة مرض القلب و " josir " لمعالجة مرض المسالك البولية ، وفي الصباح حضر المضيف السعودي واعلم الرئيس انه لم يتسن الحصول على الدواء وسيتم الحصول عليه وقد تم جلب الدواء من فرنسا بعد ستة ايام من وصول الرئيس الى جدة وقد كان بن علي في تلك الفترة مهموما ومحافظا على صمته فيما كانت زوجته ليلى تنتقد الاحداث الجارية بالبلاد وعملية ايقاف عائلتها وقد كانت تتوجه بالسؤال الى زوجها في كل مرة " علاش شدوهم " اي " لماذا اعتقلوهم ؟ " مالذي فعلوه مالذي فعلوه ؟ " وكان يجيبها " يتحملوا مسؤوليتهم .. القانون توة يقول كلمته فيهم "

وكانت تقع مشادات كلامية بينهما بسبب وفاة عادل الطرابلسي بالمستشفى العسكري وكان صامتا في اغلب الاحيان وكانت ليلى الطرابلسي تستعمل في اغلب الاوقات برنامج المحادثة المجانية " السكايب " وتتحادث مع سميرة بالحي او مع ابنتها سيرين زوجة صخر الماطري التي انجبت مولودة وقد تمكن بن علي من تسجيل ابنه محمد باحدى المدارس الفرنسية .

وقد قضى كمال البديري مع الرئيس السابق في جدة قرابة ثلاثة اشهر كان بن علي في كل مرة يمنعه من مغادرة القصر وقد سمح له فقط بالسفر الى العمرة وكان في كل مرة يقول له " ما عندكش الحق باش تمشي حتى تحضرلي اش كون يخدمني " اي " لا يمكنك تركي قبل ان تتدبر لي من سيقوم بخدمتي بدلا عنك " وقد قام كمال بتدريب اثنين من المصريين لكن بن علي رفضهما وقال له ما عنديش الثقة في المصريين هاو اتصلت بالبنغلاديشي باش يجي يخدمني " أنا لا ثقة لي بالمصريين لقد اتصلت بشخص بنغلاديشي للحضور لخدمتي " وقد تبين ان صهر الرئيس السابق صخر الماطري هو من قام بالاتصال مع البنغلاديشي الذي تم جلبه الى قصر الضيافة في جدة وقد تولت وزارة الداخلية السعودية اصدار تذكرة سفر لكمال البديري وعاد الى تونس يوم 3 ابريل 2011 .

العرافة

دخلت القصر الرئاسي بقرطاج يوم 13 جانفي 2011 على الساعة الخامسة و40 دقيقة وتقول انها باعتبارها روحانية وتقوم بالعلاج بالقرآن كانت تتردد عليها فاطمة قريبة ليلى الطرابلسي لعلاج ابتنها التي كانت تعاني من السحر .
وقد طلبت منها يوم 13 جانفي ان تتحول الى القصر الرئاسي بقرطاج لكي تقابله هناك وفعلا تحولت معها بسيارتها الى القصر الرئاسي حوالي الساعة الخامسة مساء وتم السماح لهما بالمرور ودخول القصر وقد استقبلها مدير التشريفات الرئاسية محسن رحيم ثم حل الرئيس بن علي وسلم عليها وقال لها " مرحبا بك يا بنتي انت جيتني في ليلة تاريخية " مرحبا بك يا ابنتي لقد قدمتي علي في ليلة تاريخية " فقالت له " منذ ثلاثة شهور حيث شاهدت رؤية بالمنام كنت ارغب في القدوم اليك ولكنني خفت ان يطلقوا عليك الرصاص اذا جئتك " فقال لها " لا احد بمقدوره المساس بك لو اخبرتني من مدة لكنت دخلت القصر " بارك الله فيك " وقامت بالتمسيح على وجهه وشعره وباقي جسمه وهي تتلو الايات القرانية وفي الاثناء حل شخص وقال له " سيدي الرئيس الكلمة جاهزة " فرد بن علي " استنى شوية عيش ولدي " اي " انتظر قليلا " فقال لها الرئيس " كملتشي بنتي " اي " هل انتهيت " وبعد الانتهاء قال لها الرئيس بامكانك البقاء معنا في القصر والتنجيم ..مرحبا بك " فردت بان امها مريضة ويجب ان تكون بجوارها فقال لاحد الحاضرين " وصلوها لدارها " اي تولوا ايصالها الى منزلها " ثم ناولها محسن رحيم ظرف ابيض به مائة دينار تونسي.

سمير العبيدي – وزير الاتصال – الناطق باسم الحكومة

تم تعيينه يوم 29 ديسمبر 2010 بعد عودة الرئيس بن علي من دبي مباشرة وزيرا للاتصال بعد ان كان منصبه السابق وزيرا للشباب والرياضة . وقد حضر بمجلس الوزراء يوم 4 جانفي 2011 وتم التطرق بايجاز للاحداث التي تمر بها البلاد وقد كان الرئيس بن علي مستاء من مردود التجمع الدستوري الديمقراطي السلبي من الاحداث التي تشهدها سيدي بوزيد وانتشرت في مدن اخرى وفي يوم 9 جانفي 2011 تم تكليفه من قبل الرئيس باجراء مداخلات تلفزيونية وكان فحواها ضرورة اجراء الحكومة لتعديل سياساتها وان المطالب الشعبية هي مطالب مشروعة ومن حق التونسيين التظاهر السلمي ، وقال ان الوضع العام بالبلاد يتجه نحو التازم في تلك الفترة.

وفي يوم 11 جانفي 2011 تم تكليفه من قبل الرئيس بعقد ندوة صحفية مساء ذلك اليوم على اثر اجتماع جمعه بمستشار الرئيس عبد العزيز بن ضياء ووزير الداخلية رفيق بالحاج قاسم وكان الهدف تزويد وسائل الاعلام بجميع المعطيات والوقائع حول تلك الاحداث وقد طلب منه الرئيس بن علي بان يصرح بوجود عناصر متطرفة واخرى اجرامية تندس وسط المتظاهرين لارتكاب العنف وان اعوان الامن في حالة دفاع شرعي عن انفسهم وخلال اجرائه للندوة الصحفية تلقى اتصالا على هاتفه من موزع القصر الرئاسي وكان المستشار عبد العزيز بن ضياء على الخط وقال له حرفيا " قالك سيد الرئيس اكد على ان الذين قتلوا قتلوا في حالة دفاع شرعي عن مراكز الامن " وقد حضر الندوة الصحفية التي قام بها الوزير الاول محمد الغنوشي يوم 12 جانفي 2011 للاعلان عن الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي تم اتخاذها وفي يوم 13 جانفي وفي حدود الساعة الثامنة استمع الى خطاب الرئيس بن علي حيث كان بمقر التلفزيون التونسي وقد كان يتابع تغطية التلفزة للخطاب بمعية رئيس مؤسسة التلفزة شوقي العلوي حيث كانت تجرى حوارات بين عدد من السياسيين وقد تلقى اتصالا من مدير الديوان الرئاسي عياض الودرني يطلب فيه تغطية ردود افعال ذلك الخطاب وقد تلقى مكالمة من الرئيس بن علي يطلب فيها إشراك وزير التعليم العالي في الحوار وقد اقترح عليه اثر تلك المكالمة السماح لوسائل الاعلام الاجنبية الدخول لتغطية الاحداث وقد وافق الرئيس على ذلك وقال له " اعلم انه تم فتح الانترنيت هذه الليلة " وفعلا تولى وزير الاتصال الاعلان عن فتح جميع مواقع الانترنيت
ويوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس قال له حرفيا " في نطاق القرارات الجديدة والانفتاح والسماح بتنظيم المسيرات والتجمعات يلزم تحسس المواطنين بتنظيم تلك المسيرات الشعبية ،"
و تلقى رسالة فاكس على مكتبه تفيد بان الرئيس بن علي قد قرر حل الحكومة وتكليف الوزير الاول بتشكيل حكومة جديدة ثم تلقى اتصالا من وزير الدفاع رضا قريرة يخبره انه سيرسل بلاغا يتضمن اعلان حالة الطوارئ بكامل انحاء الجمهورية بداية من الساعة الخامسة عصرا ، وبعد اعلان حالة الطوارى تلقى اتصالا من شوقي العلوي رئيس مؤسسة التلفزة التونسية الذي قال له " الامن الرئاسي طلب مني ارسال سيارة بث الى القصر الرئاسي كيف اتصرف ؟ " واتصل الوزير بالقصر الرئاسي للاستفسار وبعد دقائق رد عليه شخص وساله الوزير هل طلبتم سيارة من التلفزة فاجابه نعم طلبنا سيارة " الرئيس سافر الرئيس سافر "
وتم ارسال السيارة لاعلان نبا مغادرة الرئيس وتم الاتفاق على ادراج عبارة " في الحين خطاب تاريخي موجه الى الشعب التونسي .
محمد زهمول – رئيس برج المراقبة بمطار تونس قرطاج
في حدود الساعة الثالثة وعشرين دقيقة جاء رئيس برج المراقبة ، وقال " تلقت الموظفة شيراز اليقعوبي مكالمة من زوجها سمير الطرهوني الذي يراس مكافحة الارهاب قال فيها ان بعض الطائرات لا يجب ان يسمح لها ان تقلع، وانه اي الطرهوني قادم في الطريق الى هنا " ولكن لان تلك المعلومة قول غير رسمي امر بعدم التصرف حتى وصول تعليمات رسمية وقانونية ه.
واتصل على الفور بآمر المطار الذي ايضا قال " لا توجد لدينا تعليمات رسمية استمروا في العمل الاعتيادي " ثم عاد الى برج المراقبة بعد حوالي ربع ساعة وسمع صوت طلقة نارية واحدة وخرج من مكتبه ببرج المراقبة ليشاهد من جهة القاعة الشرفية بالمطار مجموعة من الامن مرتدين لازياء عسكرية سوداء اللون وحاملين لاسلحة رشاشة وقد كان احد المدنيين منبطحا ارضا وكان أحد الاعوان يوجه فوهة سلاحه نحوه وبقية العناصر الامنية الاخرى كانت تهرول في جميع الاتجاهات وتمركزوا بمحيط القاعة الشرفية،
واقتربوا من طائرة للخطوط الايطاليةAir One واستقل سيارة متجها الى المكان لمعاينته ، وقد اقترب من العناصر الامنية حيث اشهر احدهم سلاحه باتجاهه. كما انزلوا ضابط من محافظة المطار من السيارة التي كان يستقلها وقاموا بالتثبت من هويته على الرغم من كونه مرتديا لزيه النظامي. يقول على اثر مشاهدته لتلك الوقائع اثر الانسحاب وعاد باتجاه برج المراقبة وكانت الساعة في حدود الثالثة وخمسة واربعين دقيقة تقريبا وبقي ببرج المراقبة حيث كانت تسود حالة من الفوضى والارتباك . وحوالي الساعة الخامسة والنصف وصله مخطط طيران للطائرة الرئاسية التي رمزها tsi 00 ويعني
هذا الرمز ان الرئيس وزوجته ليسوا على متنها . وكانت وثيقة الطيران تشير الى ان الطائرة ستسافر الى جدة وفي الاثناء وصلت وثيقة ثانية فيها مخطط طيران محلي عبر جهاز الطابعة ببرج المراقبة. وقد اتصل الطاقم الساعة 17:36 عبر اللاسلكي وطلب الاذن بتشغيل المحركات فتم اعطاؤه الاذن بذلك من طرف المراقبه شيراز اليعقوبي. وحيث كان الكابتن يعتزم التحول الى مدرج الطيران طلب منه المراقب وجهة الطائرة فاعلمة بان الرحلة محلية. اقلعت الطائرة الرئاسية وكانوا يتابعونها عبر شاشة الرادار ببرج المراقبة، حيث لاحظ على الساعة 18:25 ان الطائرة تحلق فوق جزيرة جربة (التونسية ) وكانت على علو شاهق يقدر ب11 كم وهو ما يعني انها لا تعتزم الهبوط بجربة او العودة باتجاه مطار تونس ، وقد ادرك حينها اعتمادا على العلو ذاك ان الطائرة لن تعود بل ستغادر الاجواء التونسية .
سامي الارياني – رئيس دائرة سلامة الطيران بدائرة الطيران المدني
في حدود الساعة 14:45 دقيقة من يوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا من زميله المراقب الجوي اعلمه بورود معلومات بمنع اقلاع اي طائرة يكون على متنها افراد من عائلتي بن علي والطرابلسي واعلمه ان فوج مكافحة الارهاب بقيادة الترهوني في طريقهالمطار وباستفساره عن مصدر المعلومات اخبره ان شيراز اليعقوبي المراقبة الجوية ببرج المراقبة وهي زوجة الطرهوني هي التي أبلغته، فاتصل برئيسه المباشر لمقابلته عند مدخل المسافرين بمطار قرطاج الدولي حيث اعلمه بالموضوع فاشار عليه بالعودة الى برج المراقبة. وبوصوله بهو المطار لاحظ حالة من الفوضى والخوف في صفوف العاملين والمسافرين واستمع الى بعض المسافرين وهم يتحدثون عن اقتحام للمطار من طرف اشخاص مجهولين وملثمين ونظرا لعلاقة سامي الارياني المهنية بالطرهوني اتصل به هاتفيا وساله فرد " ثمة طائرات للطرابلسية باش تطير " اي " هل هناك طائرات ستقوم بنقل الطرابلسية ؟ " فاجابه انه لاعلم له بالموضوع فطلب منه التثبت وسيتصل به لاحقا لكنه لم يتصل. ونظرا لحالة الفوضى ببرج المراقبة وقد قام بتهدئة الاجواء المتوترة ، بعدها شاهد سيارات الاطفاء في المطار ، وورد الى برج المراقبة مخطط طيران للطائرة الرئاسية باتجاه جدة، ثم ورد لبرج المراقبة مخطط طيران ثان لرحلة داخل تونس ، وفي الساعة الخامسة و37 دقيقة تلقى برج المراقبة مكالمة لاسلكية من طاقم الطائرة الرئاسية يطلب تشغيل المحركات فاتصل بالمسؤول الذي اعطاه الموافقة ، بعدها وردت مكالمة اخرى من طاقم الطائرة تستأذن التحرك في اتجاه مدرج الاقلاع فطلب من المراقب عدم اعطاء الاذن بتحرك الطائرة حتى التثبت من الوجهة المقصودة ، فتم اعلامه من قبل طاقم الطائرة انه سيعتمد مخطط الطيران المحلي فاعطي بالموافقة على التحرك وقد تم اقلاع الطائرة الرئاسية تصاحبها سيارات الامن الرئاسي وهي عملية خطيرة جدا . .
محمود شيخ روحو – كابتن الطائرة الرئاسية
في سنة 2000 قامت شركة الخطوط التونسية باقتناء طائرة من نوع بوينغ 700-773 وقد اصبح شيخ روحو معينا رسميا على الطائرة الرئاسية حيث يعد المسؤول المباشر عن ما يهم السفرة وسلامة الراكبين، وتم تحديد اسماء ثلاثة قوائم لطواقم الخدمة العاملة على هذه الطائرة كما تم تحديد السقف الزمني للاقلاع بست ساعات حيث كان يتصل بهم المدير العام للخطوط التونسية شخصيا قبل اسبوعين او قبل بضعة ايام من الرحلة اذا كانت المهمة رسمية على غرار الزيارات الرسمية والمشاركات في القمم وغيرها ، في حين اذا كانت زيارات خاصة فيتم تبليغهم قبل يومين او ثلاثة ايام. وكانوا يتوجهون الى مستودع الطائرة الكائن بثكنة الجيش الوطني بالعوينة قبل ثلاث ساعات من موعد انطلاق الرحلة ، وعند عبور الباب الخارجي للثكنة العسكرية يسمح لم بالدخول بناء على قائمة اسماء من طرف المدير العام لامن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية ليتولى الكابتن وبقية افراد الطاقم تجهيز الطائرة في انتظار وصول ركابها، ويتم اعلامه بوجهة الطائرة وتاريخ وساعة الاقلاع فيتولى بدوره ابلاغ والتنسيق مع جميع الاطراف المعنية بالرحلة
،
وفي يوم 14 جانفي 2011 اتصل به هاتفيا نبيل الشتاوي المدير العام للخطوط التونسية حوالي الساعة الثالثة والنصف وأبلغه " حضروا للاقلاع بعد ساعتين " فأجابه الكابتن انه من الصعوبة ايجاد الطاقم كاملا حيث كان الطاقم في العادة يتألف من 3 طيارين و6 مضيفين وميكانيكي فاشار عليه الشتاوي ان يتصرف بأقل عدد ممكن . فتولى الاتصال بالميكانيكي وبمساعد قائد الطائرة والمضيفين ولم يتمكن من الاتصال ببقية افراد الطاقم بسبب ضيق الوقت. وطلب تزويد الطائرة بالوقود والتي تكون في العادة محملة بكمية كيروسين قدرها 3 طن اي 3800 لتر وقد بدا له ان الرحلة غير عادية خاصة بعد ان طلب منه الشتاوي احضار ادنى عدد ممكن من الطاقم فطلب تزويدها ب22 طنا من الوقود واتصل يطلب رخصة طيران الى جدة، وطلب عدم إبلاغ برج المراقبة بعد باعتباره لم يحصل حتى الان على تراخيص المطار المقصود وكذلك مطارات العبور، واتجه مباشرة الى المطار العسكري حوالي الساعة الرابعة والربع وبوصوله الى مستودع (جراج) الطائرة حيث وجد بعض مساعديه بصدد نزع اغطية المحركات عن الطائرة الرئاسية ووصل الدائرة الكهربائية بالطائرة ، وفي الاثناء بداوا تزويدها بالوقود رغم اعتراضه على تلك العملية بداخل المستودع نظرا لخطورة التزود بالوقود الا ان المسؤول الامني التابع لجهاز امن رئيس الدولة اصر على ذلك وفي الاثناء اتصل به مدير التشريفات محسن رحيم وقال له حرفيا " أنتوما جاهزين ولا لا توة ؟ " اي " أنتم جاهزون الان أم لا ؟ " فاعلمه ان عملية التزويد بالوقود مستمرة وانها تحتاج 25 دقيقة اخرى .
وبعد مدة زمنية قصيرة وصل الركب الرئاسي بالمطار وكان عدد السيارات لافتا للانتباه حيث كانت اغلب السيارات رباعية الدفع ووصلوا الى المستودع وكان على متنها عدد هام من الامن بالزي المدني والحاملين لاسلحتهم النارية ثم ترجل من السيارة الاولى كل من الرئيس وزوجته ليلى وابنه الصغير محمد وابنته حليمة وخطيبها ، كما شاهد السرياطي. اقترب منه الرئيس بن علي و رحيم وقال له الرئيس "كابتن هل تستطيع الذهاب الى جدة ؟ " فرد عليه " ما عنديش التراخيص القانونية سيدي الرئيس " فقال له " هل تستطيع الاقلاع وتبلغهم باننا سنتجه الى مكان آخر ثم تتجه الى جدة " فرد عليه قائد الطائرة " لا استطيع مغادرة الاجواء التونسية بدون رخصة " عندها تركه وانزوى الرئيس يتحدث مع رحيم والسرياطي واقتربت منه زوجته وكانت مرتدية لمعطف من الفرو الابيض وسألته " هل انت مضطر لتحديد وجهة طيرانك؟" فرد عليها " ماندخل فضاء جوي الا برخصة مسبقة ويلزمني ان نبلغ مسبقا عن الاتجاهات " قالت " نطير ونعلمهم اننا في اتجاه جربة ثم نطير حيث نشاء " فقال لها " مدام موش ممكن ممنوع الدخول في اي مجال جوي بدون رخصة ويتعين علينا الابلاغ عن اتجاه الطائرة " فعادت من حيث اتت. فاقترب منه رحيم وقال له " هيا نسافر". سال الكابتن عن كمية الوقود فاخبروه انها بلغت 14 طنا فطلب منهم ان يزيدها الى 16 طنا ثم يتوقف ، ثم رجع الى رحيم وقال له ثلاثة دقائق وننهي عملية التزود بالوقود وقد كان الجو العام مشحونا جدا وكانت مظاهر الخوف والرعب بادية على الجميع . كما وصل المستودع (الجراج) سيارة كبيرة بها عدد من النسوة والاطفال والرجال حيث اقتربت منهم ليلى الطرابلسي وفي الاثناء قامت حليمة بتوديع والدها بتقبيله وصعدت الطائرة برفقة شقيقها محمد وخطيبها والخادمتين وخادم الرئيس الخاص ثم بقي الرئيس وزوجته ليلى بجانب الطائرة واقترب منه رحيم مدير التشريفات وسلمه ظرفا يحتوي على مجموعة من جوازات السفر سلمت لخادم الرئيس الذي كان قد صعد الطائرة فسلمها بدوره الى المضيفة . وكان الكابتن ينتظر ردا رسميا بشأن التراخيص فاقترب منه الرئيس ورحيم مدير التشريفات والسرياطي فقال له السرياطي حرفيا " ما نعملوش مخطط طيران في اتجاه جدة نعملوه في اتجاه جربة " فساله "ثم ماذا؟ " فقال له رحيم " سانسق مع الخارجية واتصل بك في الجو ". توديع الرئيس بن علي لابنته حليمة كان يعني انه لا يعتزم السفر، ثم جاءت ليلى الطرابلسي للمجموعة وقالت " ماذا تنتظرون ؟ " فقال لها قائد الطائرة "ننتظركم مدام" وقد لاحظ ان مشاعر الخوف قد تعاظمت على ملامح الرئيس. في هذه الاثناء حاول احد الشبان الذين وصلوا بالسيارة الصعود على متن الطائرة فتم منعه بالقوة من قبل احد اعوان الامن الرئاسي المسلحين . وقد قام السرياطي باجراء الاتصالات لتحضير مخطط طيران لجربة وصعد الى الطائرة فيما كان الرئيس بن علي في الاسفل بجانب الطائرة، ثم صعد الى الطائرة وكان الكابتن واقفا بالباب. قام الرئيس بن علي بتوديع الجميع ملوحا بيده وقال "يحبوني نمشي معاهم هاني توة نوصلهم ونرجع" اي "يريدون مني ان اسافر معهم ساعمل على ايصالهم واعود". ودخل قائد الطائرة الى قمرة القيادة وأغلق الباب، وتحركت الطائرة خارجة من المستودع ، وكان قائد الطائرة لا يمتلك اي وثيقة قانونية للسفر على غرار مخطط الطيران والخرائط الجوية وخرائط مطار النزول ومطارات العبور ووثيقة الحالة الجوية. ثم احاطت بالطائرة مجموعة من السيارات الامنية ذات الدفع الرباعي وقد اقترب الرئيس من الكابتن في قمرة القيادة وقال له "نوصل العائلة ونرجع لتونس" فرد عليه قائد الطائرة " حاضر سيد الرئيس نقدر نرجع في الوقت سيد الرئيس". وطلب عبر الراديو من برج المراقبة الترخيص له بالاقلاع لكنه لم يتلق الاجابة وتوجه الى المدرج القريب والمجانب للقاعدة العسكرية دون ان يتلقى اية تعليمات باتباع ذلك المسلك وقد استبقته سيارتان او ثلاث سيارات دفع رباعي واحاطت بقية السيارات بالطائرة وكانت عملية خطيرة جدا، ولم يكن على علم بها وأقلعت في حدود الساعة الخامسة و45 دقيقة. وفي الجو اقترب منه الرئيس وقال له "هل لدينا الاذن بمغادرة تونس؟" فرد عليه الكابتن بالنفي . فقال له " اذا ترغب في الهبوط بمالطا اوطرابلس للتزود بالوقود يمكننا الهبوط حيث تريد" فقال له "سيد الرئيس بالنسبة للوقود لا توجد لدينا مشكلة المشكل في الترخيص". وحينما كان يحلق فوق جزيرة جربة اتصل هاتفيا برحيم وطلب منه مستفسرا عن التراخيص التي وعد بانجازها لكل من ليبيا ومصر فقال له حرفيا " لقد تمت" فاتصل بالمراقبة الجوية بليبيا وعرفهم بنفسه وبمعلومات الطائرة واسم النداء والاتجاه، وطلب التاكد من وجود الترخيص للعبور فوق الاجواء الليبية فطلبوا منه الانتظار للاجابة، ثم اتصل ببرج المراقبة في تونس واعلمهم ان التعليمات تقتضي بتوجه الطائرة الى طرابلس الليبية، فطلب منه الانتظار فقام بدورة كاملة فوق جزيرة جربة التونسية ، وفي الاثناء اتصل برج المراقبة الليبية وطلب هويات المسافرين" فرد عليه " رئيس الجمهورية التونسية وعائلته"، ودخل حينها الرئيس غرفة القيادة وهمزه من كتفه وقال له " لا تقل رئيس الجمهورية قل عائلة رئيس الجمهورية " فاعاد الاتصال بالطرف الليبي وقال " ناكد لك عائلة رئيس الجمهورية التونسية " فاعاد الاتصال به ورخص له العبور ومكنه من الخط الجوي الذي يتعين عليه اتباعه ، بعدها تلقى اتصالا من برج المراقبة التونسي الذي مكنه من الرخصة الراديوية لمغادرة المجال الجوي التونسي، فدخل الاجواء الليبية. وطلب منه الطرف الليبي التوضيح ان كان ينوي الهبوط على الاراضي الليبية فاعلمه ان وجهته هي مطار جدة. خرج حينها الرئيس من غرفة القيادة. وباقتراب الطائرة من الاجواء المصرية اتصل بالمراقب الليبي وطلب منه التاكد من وجود ترخيص للدخول في الاجواء المصرية فاتصل به الطرف الليبي واعلمه انه بامكانه العبور. وقد اعلمه طاقم الضيافة بالطائرة ان الرئيس كان يجري اتصالات هاتفية من داخل الطائرة. وعندما وصلت الطائرة الى سماء جدة فوجي بزوبعة رعدية فوق المطار، فكانت اغلب الطائرات تتحول نحو مطار المدينة المنورة فطلب من برج المراقبة الأذن وبدأ في النزول التدريجي، ثم الهبوط فطلب الترخيص بالهبوط فسمح له، وكانت هناك امطار غزيرة وعواصف جوية تهز الطائرة وتمكن من النزول بصعوبة بالغة وهي المرة الاولى التي تواجهه فيها عملية الهبوط تلك رغم خبرته الطويلة في الطيران ، ثم جاءه الرئيس مستفسرا عن سبب تلك الرجات العنيفة بالطائرة فاعلمه ان سوء الحالة الجوية كانت لا تسمح بالنزول نظرا لكثافة الامطار فقال له ما معناه " اذهبوا لتستريحوا قليلا والصباح ساتصل بكم للعودة الى تونس " وحينما فتح الكابتن هاتفه النقال تلقى اتصالا من رحيم الذي كان يستفسر عن الرحلة فاخبره بان الطائرة قد وصلت جدة وكانت الرحلة قد استغرقت اربعة ساعات . وقد تلقى اتصالات هاتفية تعلمه بانه تمت السيطرة على الحكم وان رئيس الوزراء محمد الغنوشي قد اصبح رئيسا مؤقتا للبلاد فانتابه الخوف من الانباء التي سمعها، واعلم الطاقم انه يتعين عليهم العودة الى تونس على الفور. وقد اقلعت الطائرة عائدة لتصل تونس في الساعة السادسة تقريبا حيث تولت لجنة عسكرية من الجيش التونسي تسلم الطائرة بعد جولة قاموا بها على متنها .
طارق بن سالم – مسؤول صيانة الطائرة الرئاسية
تقسيم الطائرة الرئاسية : تضم جناح رئاسي به غرفة نوم ودورة مياه ومكتب جلس به الرئيس بن علي وزوجته وابنته حليمة وخطيبها وجناح الدرجة الاولى الذي جلس فيه ابنه محمد مستسلما للنوم و وفي آخر الجناح جلس كمال البديري خادم الرئيس وقد كان الرئيس بين الحين والاخر يتردد بين الجناحين وقمرة القيادة ، كما شاهده يتحادث مع زوجته ليلى وهي تبكي ونفس الشي ابنتها حليمة التي كانت تبكي بدورها وتسال المضيفة عن وجهة سفرهم . وقد رغبت ليلى بن علي في مشاهدة التلفزيون على متن الطائرة حيث طلبت مشاهدة التلفزيون التونسي لكن النظام كان معطلا
ب
نادية بلحسن – مضيفة بالطائرة الرئاسية
استغربت حينما صعدت الى الطائرة من عدم وجود اي تجهيزات لوجستية مثلما جرت العادة حيث لم يتم تزويدها بالتموين فنزلت الى المستودع حيث اخذت بعض البطانيات والوسائد ولم تجد سوى بعض المشروبات الغازية والشاي والقهوة التي تم وضعها على متن الطائرة وكان اخر شخص صعد على متن الطائرة هو الرئيس الذي اتجه الى حيث يجلس ابنه محمد خائفا بالكرسي وقد نادى الرئيس بن علي على ابنه للسلام عليه وتوديعه لكنه لم يتحرك من مكانه فاتجه نحوه واحتضنه وقد كان بن علي في مناسبات سابقة يحضر لتوديع اسرته حينما لا يكون مسافرا معهم لكنه في هذه المرة اتجه الى مكتبه حيث كانت تجلس ليلى بن علي وبعد جلوس الرئيس فترة وجيزة تم اغلاق باب الطائرة حينها استغربت من بقاء الرئيس بداخل الطائرة وفي الاثناء سالتها ليلى عن الوجهة التي بقصدونها وطلبت منها الاستفسار من غرفة القيادة حول الوجهة فاعلمها قائد الطائرة انها في اتجاه جربة. فسالتها ليلى بن علي ان كان لديها اكل على متن الطائرة فقالت لها لا يتوفر اي شيئ باستثناء الماء والقهوة فقالت لها والشكلاطة التي اعتدنا على احضارها؟ فاجابتها المضيفة لا يتوفر شيئ . حينها تدخل الرئيس وسالها ان كان هناك قطعة شكلاطة لابنه محمد فاجابته بالنفي . وفي الاثناء طلبت منها ليلى الطرابلسي الهاتف المحمول الخاص بالطائرة والذي يعمل بالاقمار الاصطناعية وقامت بالاتصال باحد الارقام وقد سمعتها المضيفة وهي تصرخ وتقول مرر لي السرياطي مرر لي السرياطي، ثم ذهبت ليلى الطرابلسي الى الحمام بالطائرة وقالت لها لقد خرجنا مسرعين من القصر، اجمعي لي جميع منتجات التجميل بالطائرة فسلمتالمضيفة ما جمعته الخادمة الفلبينية التي وضعهتهم بحقيبة وبينها معجون اسنان وفرشاة اسنان وصابون ومجفف شعر وسمعت ليلى تستفسر الرئيس عن ابنته غزوة فاجابها بان غزوة محبوسة في تونس ، ثم قامت ليلى الطرابلسي بالغسل واداء صلاة المغرب .وكانت البنت حليمة في حالة هيستيرية لم تتوقف عن البكاء طيلة الرحلة وهي تسال عن الوجهة التي سيمضون اليها وقد خاطبها الرئيس بن علي بالقول لا باس سنرتاح وانتم ترتاحون ثم نعود الى تونس وبالوصول الى جدة واثناء عملية الهبوط التي كانت صعبة سالتها ليلى عن الامر فقالت لها فقط بعض الامطار
نبيل شتاوي – مدير عام شركة الخطوط الجوية التونسية
يوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا الساعة الثالثة ظهرا من رحيم مدير التشريفات يطلب تجهيز الطائرة لنقل عائلة الرئيس بن علي الى جدة لاداء مناسك العمرة في حدود الساعة السادسة مساء وقد قام بالاتصال بقائد الطائرة لتجهيز الطاقم واعداد الطائرة الرئاسية للرحلة.
وقد شاهد عبر الفضائيات خبر مغادرة الرئيس تونس عبر الطائرة. وكان قد تلقى عديد الاتصالات من قائد الطائرة لكنه رفض الاجابة عليها بين الساعة العاشرة والنصف والحادية عشر والنصف بتوقيت تونس خوفا من اعطاء تعليمات ولكن ونظرا لاصرار قائد الطائرة على الاتصال المتكرر اجاب على احدى مكالمته فاخبره بانهم وصلوا جدة وان الرئيس يطلب منهم الانتظار للعودة صباحا وطلبوا منه تحديد الخطوة التي سيقدمون عليها؟ فقام بالاتصال بمحمد الغنوشي رئيس الوزراء واعلمه ان الرئيس قد طلب من طاقم الطائرة الانتظار وهم في حاجة الى قرار ليتصرف بشأن عودة الطائرة الرئاسية فاجابه انهم يتدارسون الموضوع في اجتماع يضم وزير الدفاع ثم مرر له مباشرة وزير الدفاع الذي اخبره ان الجيش وطني وانه مع الشرعية وان الرئيس اذا عاد فان الجيش سيدافع عنه وحينها البلاد ستتحول الى حمام دم فاقترح الشتاوي بأن تعود الطائرة ومتى ما تقررت عودة الرئيس يمكنها الرجوع لنقله فايده وزير الدفاع بصوت مرتفع.. اعد الطائرة. وكرر قوله الوزير الاول ..اعد الطائرة . فتولى الاتصال بقائد الطائرةوأخبره
شاكر الغرياني – مهندس طيران – مسؤول مخطط الطيران للطائرة الرئاسية
عادة ما يقوم بإعداد مخطط الطيران لرحلات الطائرة الرئاسية بطلب من قائد الطائرة محمود شيخ روحو شخصيا ويتم اعداد المخطط في مكتبه عبر جهاز الكمبيوتر حيث عبر الانترنيت يوجد برنامج JEPPESEN التابع لشركة بوينغ الامريكية، وهو نظام مقره مطار دنفر بالولايات المتحدة الامريكية. ويتيح تدوين الرحلة المزمع القيام بها وبياناتها وتتولى الشركة المذكورة تحديد مسار الرحلة بالتدقيق والارتفاع وكمية المحروقات وتوقيت الرحلة والحالة الجوية وسرعة الرياح وسرعة الطائرة ووزنها في عملية الاقلاع والهبوط والمعلومات المتعلقة بمطاري الاقلاع والهبوط والمطارات الاحتياطية في حال وقوع طارئ، وتتولى الشركة بصورة آلية توزيع مخطط الطيران بصورة آلية على جميع مراكز المراقبة الجوية المعنية برحلة الطائرة .
يوم 14 جانفي 2011 تحول شاكر الى منزله قرب العاصمة تونس وفي الاثناء تلقى اتصالا من قائد الطائرة الرئاسية يستفسره عن مكان تواجده ثم طلب منه العودة الى مكتبه واعداد مخطط طيران تونس جدة، ولم يعطه التفاصيل المتعلقة بالرحلة مثل هويات الركاب ووزن المحروقات ووزن الحقائب لادخالها ضمن النظام وقد قام بادراج معطيات تقريبية. وفي حدود الساعة الرابعة و52 دقيقة انجز مخطط الطيران. واتصل هاتفيا بروحو الذي اعاد الاتصال به ثانية وطلب منه الغاء هذا المخطط فوافق على ذلك. وذهب لاعلام مكتب المراقبة المحلية وطلب منه الالغاء، وبعد خمس دقائق اعاد قائد الطائرة الاتصال به وطلب منه اعداد مخطط طيران تدريب تونس تونس، وقد قام بذلك. وبعد ان ذهب الى قاعة الملاحين شاهد عبر النوافذ اقلاع الطائرة الرئاسية وكانت محاطة بسيارات دفع رباعي. وبعد ذلك بحوالي ربع ساعة اتصل به قائد الطائرة هذه المرة عبر هاتف الاقمار الاصطناعية وطلب منه التردد الخاص بطرابلس.

صالح جمالي - رئيس فرقة بقاعة التشريفات بمطار تونس قرطاج الدولي
على الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي 2011 حضر الى القاعة الشرفية بدون سابق اعلام عدد كبير من افراد عائلة الطرابلسي وبن علي مصحوبين بعناصر من الامن الرئاسي ومحافظ المطار. كان عدد كبير منهم بدون تذاكر سفر مما استوجب تاخيرا في عملية تسجيلهم والقاعة الشرفية تعد معزولة نسبيا حيث تقع بجانب مبنى المسافرين الرئيسي بالمطار، وكان افراد العائلتين يستعجلون في انهاء الاجراءات لمغادرة البلاد بسبب الاحداث التي تعيشها وفي حدود الساعة الثالثة وخمسة واربعين دقيقة دخلت القاعة الشرفية مجموعة من من عناصر مكافحة الارهاب طالبين كل من كان متواجدا برفع يديه.

الفريق التلفزي الذي توجه الى المطار
تم تكليف الفريق التلفزيوني الرسمي بالقيام بمهمة سرية، ويضم عارم الرجايبي، صحفية من قسم الاخبار ومصور ومساعد مصور، حيث اتصل بها رئيسها واعلمها بالمهمة في حدود الساعة السادسة ونصف مساء بعد خروج فريق crew الى قصر قرطاج لتسجيل كلمة الوزير الاول (رئيس الوزراء) محمد الغنوشي. وبوصولهم الى القاعة الشرفية بالمطار اعلمهم اعوان الامن انهم سيقومون بتوثيق عملية القاء القبض على افراد عائلة الطرابلسية وتصوير عناصر مكافحة الارهاب الذين اصطفوا صفوفا في كامل استعدادهم وطلبت الصحفية من مدير الاخبار ايفاد فريق تلفزي ثان ووصل الفريق بعد مدة زمنية وقاموا بتصوير افراد الطرابلسي وهم داخل القاعة ثم وهم يصعدون الى حافلة عسكرية وحين اتموا التصوير طلب منهم مسؤول امني تسليم الشريط وبعد اصرار حصل عليه .


شوقي العلوي – مدير التلفزيون التونسي
بين الساعة الخامسة والسادسة تلقى اتصالا من شخص يجهل هويته يعلمه ان الجيش التونسي القى القبض على افراد عائلتي الطرابلسي وبن علي اثناء محاولتهم الخروج من البلاد وطلب منه ارسال فريق تصوير الى المطار لتغطية الحدث ثم اتصل به من رئاسة الجمهورية عنصر من امن رئيس الدولة وطلب منه ارسال فريق تلفزي للالتحاق بقصر قرطاج لتصوير بيان تاريخي للشعب التونسي فاتصل بوزير الاتصال سمير العبيدي واتفقا على ادراج نص مفاده " بعد حين خطاب تاريخي للشعب التونسي " واتفقا على ارسال فريق الى قصر قرطاج وفي حدود الساعة الثامنة تلقى اتصالا من قاعة البث المركزية حيث طلب الفنيون الحضور حيث شاهد في القاعة عدد من المسلحين يحملون رشاشات من الامن الرئاسي، و ابلغه الضابط اوامر ببث شريط كان يحمله على الفور وبالفعل تم بث الكلمة تحت اشراف الامن الرئاسي وتحت السلاح .

محمد علي الغول – رئيس فرقة الوحدات الخاصة بالحرس الوطني
في حدود الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي 2011 تلقى تعليمات من القاعة المركزية للعمليات بالتحول مع خمس فرق الى القصر الرئاسي بقرطاج بغرض حمايتة من اي اعتداء خارجي وكان احد ضباط الامن الرئاسي في استقبالهم قرب القصر وقام بتوزيعهم في عدة نقاط. وقد ساله احد ضباط الامن الرئاسي ان كانوا قد تلقوا امرا باطلاق النار على طائرية عمودية تحلق قرب القصر ام لا ، فاجابه بالنفي. وفي الاثناء جاءت سيارة تابعة لطلائع الامن الرئاسي وخاطبه مرافق السائق بالقول " اذا حلقت طائرة فوق القصر الر ئاسي يتعين اطلاق النار عليها " فاتصل لاسلكيا برئيسه في العمل واعلمه بما سمعه من طلائع الامن الرئاسي فاجابه بان اطلاق النار لا يخص الحرس الوطني. فواصل مهام التمشيط في محيط القصر الرئاسي الى غاية الساعة الخامسة والربع حيث تلقى امر من رئيسه المباشر بضرورة الانسحاب والالتحاق بمطار تونس قرطاج الدولي في مهمة القاء القبض على عائلة الطرابلسي التي تنوي الفرار من البلاد وقد تحول بصحبة الفرق الاربعة التي كانت تحرس القصر من الخارج .


حامد بن عبروق – رئيس ادارة امن المقرات بالامن الرئاسي
بداية من يوم 12 جانفي 2011 تم اتخاذ اجراءات استثنائية لحماية القصر الرئاسي بقرطاج. وقد تم تركيز عدد من الرشاشات المضادة للطائرات بالاماكن المرتفعة من القصر ويوم 13 جانفي حضرت دوريات مساندة من الجيش الوطني وتم توزيعها بمحيط القصر وفي حدود الساعة الواحدة من يوم 14 جانفي تلقى اتصالا من القاعة المركزية للعمليات تفيد باعتزام حشود من المتظاهرين مهاجمة القصر الرئاسي .

رضا قريرة – وزير الدفاع الوطني
يوم 07 جانفي 2011 قرر الرئيس ان يشترك الجيش الوطني في عمليات حفظ الامن وهي عمليات قانونية تدخل في مهام الجيش. وقد اعطى تعليماته للوحدات بتأمين مقرات السيادة بالتنسيق مع وزارة الداخلية.
ويوم الاحد 09 جانفي تلقى اتصالا من الرئيس اعلمه بقراره ان يتم تعميم تدخل الجيش في كامل تراب الجمهورية، وطلب منه الالتحاق بوزارة الداخلية لعقد اجتماع مع وزير الداخلية. فذهب مرفوقا بالجنرال رشيد عمار والجنرال احمد شابير وقد حضر في الاجتماع قيادات من الحرس الوطني، ومدير الامن الرئاسي علي السرياطي، والامين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي محمد الغرياني. وتم الاتفاق على خطة عمل مشتركة ثم غادر الاجتماع. وحينما عاد الى الوزراة قال للضباط الذين حضروا الاجتماع انه لا يمكن لاي احد التدخل في وزراة الدفاع الوطني عدا رئيس الجمهورية بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة وانطلقت عملية التنسيق بين الوزراتين.
وفي مساء يوم 13 جانفي اتصل به السرياطي واخبره انه يتعين على الجيش التحرك باكثر فاعلية او لن تجد احدا في قرطاج يوم غد فرد عليه بان الجيش يقوم بواجبه وينفذ كل ما يطلب منه ، وقد اعلمه الجنرال عمار ان بعض عناصر الشرطة والحرس الوطني بصدد تسليم اسلحتهم الى الجيش الوطني بالثكنات العسكرية فامره بتوقيف عملية التسليم حتى يستشير فيها الرئيس، وكان التوقيت قد تجاوز الساعة الثامنة ليلا فاتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي، وقال له بانه يشتم رائحة انقلاب في البلاد حيث تقوم الاجهزة الامنية بتسليم اسلحتها للجيش وطلب منه التدخل لدى وزير الداخلية، فطلب منه الوزير الاول الاتصال مباشرة باحمد فريعة وزير الداخلية.
وفي الصباح الباكر من يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة السابعة والنصف صباحا اتصل هاتفيا بالرئيس وعبر له عن مخاوفه من تسلم الجيش للاسلحة فلم يعط اهمية للموضوع وكان رده انه من الافضل ان يتسلم الجيش الاسلحة على ان يتم الاستيلاء عليها من طرف المواطنين، وطلب منه ان يستلم السلاح. وبين منتصف النهار والواحدة ظهرا اتصل به الرئيس وخاطبه بلهجة مرتبكة احس من خلالها انه خائف، وقال له "هناك طائرة هيلوكبتر بها عناصر امن ملثمين في طريقهم الى القصر لقتلي ما هو الموضوع". فاستغرب الوزير هذا الكلام واجابه بان الجهة الوحيدة التي تمتلك طائرات هيلكبتر هي الجيش وانه لم يرخص لاي طائرة بالتحليق فوق العاصمة، فطلب منه الرئيس التثبت فاتصل برئيس اركان جيش الطيران الجنرال العجيمي، وعاود الاتصال بالرئيس بن علي الذي قال له "ليه السرياطي يهذي؟".
وفي حدود الساعة الثالثة وحينما كان في قاعة العمليات بوزراة الدفاع اتصل به الرئيس بن علي واعلمه أنه قرر ان يكون الجنرال رشيد عمار منسقا بين الجيش والداخلية، ويجب ان يتوجه مباشرة الى وزارة الداخلية. وكان الى جانبه الجنرال رشيد عمار فاخبره بتعليمات الرئيس وطلب منه التوجه الى وزارة الداخلية. ولم يتلق اي اتصال منه سوى بعد مغادرة الرئيس بن علي البلاد حيث اخبره بوجود فوضى وانفلات في وزارة الداخلية.
وحوالي الساعة الخامسة والنصف اتصل به الجنرال الطيب العجيمي ليعلمه باقلاع الطائرة داخل ثكنة العوينة العسكرية، فاستغرب الامر وطلب التاكد ان كان قد شاهد بعينه الرئيس بن علي وهو يغادر، فاكد له انه سافر وان هناك فرقة امنية تابعة للسرياطي، ويخشى من حصول اشتباكات معها، فساله ان كان السرياطي قد سافر مع الرئيس ام لا؟ فاجابه بانه موجود بالثكنة العسكرية. فطلب منه، "انزع سلاح السرياطي واوقفه وامنعه من اجراء الاتصالات، ثم ضعه في قاعة محترمة، وابلغه بان ذلك تعليمات وزير الدفاع".
وبعد اقلاع الطائرة الرئاسية بخمس دقائق تلقى مكالمة هاتفية على هاتفه الجوال من رقم اجنبي وخاطبه صوت متلعثم وقال له الرئيس معك فساله عن مكانه فقال له بانه في الطائرة ثم انقطعت المكالمة فاتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي على هاتفه الجوال واعلمه بمغادرة الرئيس بن علي البلاد، واعلمه ايضا بايقاف السرياطي فاستغرب الامر وساله عن السبب؟ فقال له بانه سيشرح له الامر لاحقا. ثم سال الوزير الاول عن مكانه فاجابه بانه وصل امام مقر القصر الرئاسي فطلب منه عدم الدخول الى القصر فقال له الوزير الاول " أنا سادخل وما يقدره الله مبروك " فاجابه، الرئيس غادر، ولم تعد انت وزيرا اولا، (رئيس وزراء) ولا انا وزير دفاع. وقال له بانه سيتصل به كل حين للاطمئنان عليه في القصر، وفعلا كان يتصل به بين الحين والاخر. ثم التحق باجتماع في وزارة الداخليةحضره الوزير الاول وقادة اركان الجيش واستمر الى الساعة الثالثة فجرا .


الجنرال رشيد عمار – رئيس اركان جيش البر
يوم 11 جانفي 2011 تلقى تعليمات من وزير الدفاع رضا قريرة نقلا عن رئيس الجمهورية تقضي بنزع الخوذة العسكرية لوحدات الجيش المنتشرة بالميدان فاستغرب لذلك القرار الذي يهدد سلامة الجنود وقد امر بارتداء الجيش للقبعات الحمراء حتى تميزهم عن بقية التشكيلات الاخرى. وفي مساء يوم 13 جانفي قامت بعض الوحدات التابعة للشرطة والحرس والجمارك بتسليم اسلحتها الى الثكنات العسكرية، فقام باعلام وزير الدفاع الذي اغتاظ وشك في الامر وقد اقترح عليه الجنرال عمار ضرورة تسلمها وتامينها نظرا لتعرض المقرات الامنية للحرق والنهب من طرف المواطنين .

يوم 14 جانفي كان يتابع الاوضاع وتلقى اتصالا من السرياطي الذي استفسره منه عن الوضع بشارع الحبيب بورقيبة وطلب منه تعزيز وحدات الجيش هناك فطمأنه بانه لا يوجد ما يخيف في الامر. وقد لاحظ ان السرياطي كان متخوفا من توجه الجماهير الغاضبة الى قصر قرطاج، وقد تم توجيه ثلاثة وحدات مدرعة في اتجاه محيط قصر قرطاج. وفي حدود الساعة 12:14 دقيقة اتصل به السرياطي مجددا وافاده بان معلومة وردت على الرئيس بن علي من الخارج مفادها ان راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة سيصل الى مطار تونس قرطاج الدولي وان المطار غير مشمولا بالحراسة. كان السرياطي متخوفا من تلك المعلومة فقام بطمأنته وقد اعلمه لاحقا بحرق منازل بعض افراد عائلة الطرابلسي، وطلب منه تعزيز الحماية لهذه المنازل فاعلمه ان مهمة الجيش حماية المنشآت العامة وليست الخاصة. وفي الاثناء وردت السرياطي مكالمة تفيد بتمرد مساجين سجن برج الرومي فاكد له بانه سيعمل على عدم مغادرة اي سجين.
وفي الاثناء اتصل به وزير الدفاع واعلمه انه تلقى مكالمة من الرئيس تستفسر عن وجود طائرة هيلكوبتر تنوي استهدافه بالقصر الرئاسي " فرد غاضبا " رجاء لا تزعجونا ما حكاية طائرة هيلكبتر هذه. ماذا تفعل فوق القصر؟". ثم علم ان الرئيس بن علي اتصل بوزير الدفاع رضا قريرة واعلمه بوجود مروحية عسكرية على متنها مجموعة من عناصر مكافحة الارهاب تعتزم القدوم الى القصر الرئاسي بقرطاج وقد اسدى الرئيس بن علي تعليماته الى السرياطي بضرورة اسقاط تلك الطائرة بمن فيها باستعمال الرشاش المضاد للطائرات. وقد قام وزير الدفاع بالتثبت من تلك المعلومة واعلم الرئيس ان هناك مروحيات عسكرية قادمة من جهة بنزرت ستتولى جلب بعض افراد الوحدات المختصة من الجيش لتعزيز عملية حماية العاصمة. وحينما شرح وزير الدفاع الامر للرئيس اجابه بان السرياطي يهذي. وقد كان الجنرال رشيد عمار متواجدا بقاعة العمليات بوزراة الدفاع الوطني. وفي حدود الساعة الثالثة وردت لوزير الدفاع مكالمة من الرئيس بن علي تتضمن تعليمات بارسال الجنرال رشيد عمار الى وزراة الداخلية للتنسيق بين الجيش والشرطة، حيث تم اعلان حالة الطوارئ بكامل انحاء الجمهورية.
وفي حدود الساعة الثالثة والربع ذهب الى وزارة الداخلية و اتصل به وزير الدفاع واعلمه أن الرئيس قد قال له " هناك مندسين من الاسلاميين في فوج مكافحة الارهاب منعوا عائلته من السفر في المطار، والرئيس يطلب القضاء عليهم وضربهم بالرصاص ان اقتضى الامر ، فطلب منه الجنرال رشيد عمار فتح سماعة الهاتف ليستمع وزير الداخلية احمد فريعة لهذه القصة، فعاود وزير الدفاع سرد تلك المعلومة وقد استغرب الجنرال رشيد عمار من تلك المعلومات التي تعد تهديدات جدية اكثر منها معلومات خاصة، بعد ورود انباء اخرى عن اعتزام وزارق حربية مهاجمة القصر الرئاسي، ما يجعل القصر مستهدفا. وقد اتصل بالقيادات الامنية للاستفسار عما يحصل في المطار واستغرب من عدم اصدار اي من القيادات لاية تعليمات بهذا الخصوص، وطلب من العميد جلال بودريقة مدير عام وحدات التدخل التوجه الى المطار لتبين الامر، بعد ان رفض المقدم سمير الطرهوني الاجابة على الاتصالات الهاتفية. وقد اعلمه جلال بودريقة فور وصوله الى المطار ان المقدم سمير الطرهوني يرفض الاجابة عن تساؤلاته بشأن من اصدر له التعليمات، وقد كان يحتجز افرادا من عائلتي الطرابلسي وبن علي كانهم رهائن. ويعتقد الجنرال رشيد عمار من انه ياتمر بآوامر شخص يجهله، حيث بعد علمه بمغادرة الرئيس بن علي اختلق طلب فريق تلفزي لتصوير الواقعة لتظهر كانها عملية بطولية بمبادرة شخصية من الطرهوني.
ولم يكن الجنرال عمار على علم بمغادرة الرئيس بن علي البلاد حيث وفي حدود الساعة الخامسة و55 دقيقة تلقى اتصالا من شخص يدعى سامي سيك سالم طلب منه الحضور بالقصر الرئاسي، فاعلمه انه لا يمكنه التحرك الا بتعليمات من وزير الدفاع وكان حينها منشغلا بعملية تحرير الرهائن بالمطار حيث كان يتصل به وزير الدفاع رضا قريرة ويطلب منه استعمال القوة، فرفض هذا الطلب واعلم الوزير انه سيتصرف بما يجنب اراقة الدماء بالمطار. وقد استغرب الجنرال رشيد عمار عدم اعلامه بمغادرة الرئيس بن علي، كما علم بالصدفة وفي السادسة مساء باعتقال السرياطي بالقاعدة العسكرية بالعوينة، ويستغرب وصول الرئيس بن على وبقائه ساعة بالثكنة العسكرية التي تقع تحت اشرافه دن يعلمه احد بذلك .
في حدود الساعة الثامنة و20 دقيقة اتصل به الرئيس بن علي على هاتفه النقال وقال له حرفيا " الرئيس معاك .. ماهو الوضع الحالي في البلاد هل انتم مسيطرون على الاوضاع وهل استطيع العودة الليلة ؟ " فاجابه الجنرال " الوضع غير واضح سيد الرئيس بصورة عامة " فقال له الرئيس " ساتصل بك في الغد " ولم يتصل بعدها ابدا .

احمد شابير – امير لواء بالجيش مدير الامن العسكري
يوم 14 جانفي 2011 تمت مهاجمة 13 مقر لمراكز الامن والحرس الوطني، وسجلت تحركات عصيان بالسجون، وتمت ملاحظة فراغ امني حاصل بالبلاد حيث تمت مداهمة احياء سكنية ومحال تجارية ومنشآت عمومية، وعمت فوضى عارمة في مختلف انحاء البلاد.
وقد اعلمه رئيس اركان جيش الطيران في الثانية عشر ظهرا من انه تلقى طلبا من من الجنرال السرياطي بتوفير مروحية عسكرية للقيام بدورية استطلاع جوي بالعاصمة تونس. كما اخبره انه بعرض الموضوع على رضا قريرة وزير الدفاع اشار عليه بتولي ضابط من الادارة العامة للامن العسكري ويكون مسلحا.
ولاحظ على وزير الدفاع تخوفه من السرياطي حيث كان قد قال له قبل يوم في حديث هاتفي بينهما انه يشك في السرياطي. تم انجاز دورية استطلاع المروحية على مرحلتين وكان رئيس اركان جيش الطيران يعلمه بصفة حينية بما يحصل. و لاحقا ابلغ بان علي السرياطي ابلغ رئيس اركان جيش الطيران بتحضير الطائرة الرئاسية وقد اعلم وزير الدفاع بذلك الذي تلقى الخبر بصفة عادية وتولى اعلام وزير الدفاع دخولهم الثكنة العسكرية وكان الوزير على علم بذلك. ثم تلقى اتصالا من وزير الدفاع واعلمه " هناك مجموعة مسلحة في المطار تمنع افراد من العائلة من السفر يجب ان تستخدموا القوة معهم لاطلاق سراح المحتجزين " فاجابه بانه سيبحث في الموضوع وقد تم اعلامه باقلاع الطائرة الرئاسية وعلى متنها الرئيس بن علي، و في حدود الساعة السادسة مساء تلقى اتصالا من الجنرال العجيمي اعلمه بطلب وزير الدفاع توفير طائرة لنقل افراد من عائلة الطرابلسي الى جربة، واعلمه انه لايوافق لان الجيش لا ينقل مدنيين بطائراته، وان وزير الدفاع اخبره ان السرياطي اذا كان يرغب في المغادرة يمكن توفير طائرة لنقله ولا مجال لبقائه في البلاد. وقد عارض اللواء شابير فكرة الطائرة ثم اتصل به رضا قريرة وزير الدفاع واعلمه انه اصدر تعليماته بالقاء القبض على السرياطي في ثكنة العوينة. وقد اصدر احمد شابير تعليماته باستلام السرياطي بعد ان تم ايقافه من قبل عسكريين بثكنة العوينة وتولى نقله الى ثكنة باب سعدون التابعة للامن العسكري .

العقيد الياس المنكبي – مساعد آمر القاعدة العسكرية بالعوينة
يوم 14 جانفي 2011 سجل حركة غير عادية بالمطار العسكري بالعوينة في حدود الساعة الرابعة والنصف بعد ان تمت مشاهدة دخول طاقم الطائرة الرئاسية الى القاعدة العسكرية وتحديدا الى مستودع الطائرة فتولى اعلام رئيس اركان جيش الطيران الجنرال العجيمي بالموضوع فطلب منه متابعة ما يجري وموافاته بجميع التحركات ، وفي حدود الساعة الرابعة و55 دقيقة فوجئ بدخول الركب الرئاسي للقاعدة العسكرية من الباب الرئيسي على الطريق الوطنية، وهذه المرة الاولى التي يدخل منها الركب من ذلك المدخل ثم توقف الركب امام القاعة الشرفية، من حوالي 13 سيارة تقريباو سيارتين للنقل ويرافقه بين 30 و35 عونا من الامن الرئاسي يحملون اسلحة رشاشة وكان في مقدمتهم مدير عام الامن الرئاسي السرياطي. وكانوا مرتدين للزي المدني وبنزولهم لاستقبالهم اشهر المرافقون اسلحتهم في وجوههم فادرك ان الرئيس بن علي ضمن الركب فابتعدوا ولم يقتربوا منهم وقد بقي الركب متوقفا امام القاعة الشرفية لدقائق كان السرياطي يستجلي الامر، ثم تحرك الركب باتجاه مستودع الطائرة الرئاسية حيث دخلت بعض السيارات بالمستودع واصبح من الصعب مشاهدة مايحدث.

وبقي يشاهد الاحداث ويتولى اعلام الجنرال العجيمي بما يستجد امامه وفي الاثناء توجهت الطائرة الرئاسية الى مدرج الاقلاع وقد كانت مرفوقة بعدد من سيارات الامن الرئاسي الى غاية انتهاء عملية اقلاع الطائرة فاعلم الجنرال العجيمي بالامر ثم توجهت السيارات الى القاعة الشرفية وكان على متن احدها السرياطي ومحسن رحيم مدير التشريفات الرئاسية ودخلا الى القاعة الشرفية . وكان رحيم والسرياطي يجريان مكالمات هاتفية عبر هواتفهما ثم اتصل به الجنرال العجيمي مستفسرا عن وجود السرياطي من عدمه فاعلمه انه موجود بالمكان فطلب منه الهائه قليلا حتى وصول مجموعة من القوات الخاصة التابعة للجيش وطلب من نزع سلاحه وهاتفه وايقافة وخشية وقوع اشتباكات مع عناصر الامن الرئاسي اختلى بآمر الركب الرئاسي وطلب منه المغادرة فدخل ليستاذن السرياطي ثم غادر مرفوقا برحيم مدير التشريفات وبمجرد خروج الركب الرئاسي. وصلت سيارتين على متنها غزوة ابنة الرئيس وزوجها مع عناصر الامن الرئاسي. وقد بقوا بخارج القاعة الشرفية فاسدى تعليماته بغلق جميع ابواب القاعدة العسكرية ومنع دخول اي كان وتوجه بمعية ثلاثة من عناصر القوات الخاصة وتقدم من علي السرياطي وطلب منه تسليم سلاحه وهاتفه الجوال وكان ذلك في حدود الساعة السادسة والنصف ثم توجه الى عناصر الامن المرافقين لغزوة بن علي وتم وضعهم جميع في وضعية الانبطاح وقام بنزع اسلحتهم الفردية وقام بادخالهم الى القاعة الشرفية بجوار علي السرياطي ثم جلس بجانب السرياطي الذي كان يتساءل عن سبب ايقافه وهو لم يسى للبلاد وفي الاثناء وردت تعليمات من الجنرال العجيمي باخلاء سبيل غزوة ابنة الرئيس وزوجها

فتحي الجزيري – ضابط مرافق لسيرين بن علي – وقائع
في حدود الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي طلبت منه سيرين بن علي نقلها الى مطار تونس قرطاج الدولي وطلبت منه سيارة دعم ثانية للحماية ركبت سيرين وابنها ياسين وابنتها سارة في سيارة مرسيدس رباعية الدفع وتوجه الى مطار تونس قرطاج حيث مربض شركة تونيزافيا حيث وصلوا في حدود الساعة الثانية والنصف وقد تولت سيرين تسليم جوازات سفر ابنيها لاتمام اجراءات السفر وكان بعض افراد عائلة المبروك على متن الطائرة الخاصة وبعد حوالي ربع ساعة حلت بجانب الطائرة حافلة تابعة للخطوط الجوية التونسية على متنها مجموعة من الركاب يرافقهم عدد اربعة عناصر من فوج مكافحة الارهاب والمعروفين بازيائهم السوداء المميزة ويحملون اسلحة رشاشة وترجلوا مباشرة من الحافلة واحاطوا بالطائرة من كل الجهات ثم تقدم احدهم ليسال عن طائرة بلحسن الطرابلسي وكان سمير الطرهوني هو من يسال وقد توجه له بالسؤال عن هوية الاشخاص الذين يرافقهم فاجابه بانهم من افراد عائلة المبروك ومن بينهم سيرين ابنة الرئيس وابناؤها ، ثم توجهت له سيرين بالسؤال " اشكون هاذوم واش بيهم " اي من هؤلاء وماذا يريدون " فاجابها بانهم فرقة التدخل السريع التابعة للداخلية وهو يسالون عن طائرة بلحسن الطرابلسي ، ثم طلبت طابعا جبائيا لسفر حيث قررت لحظتها ان تسافر مع ابنائها وقد شاهد سيرين بن علي تستعمل هاتفها في مكالمة هاتفية ثم تلقى مكالمة هاتفية من مروان المبروك الذي ساله ان كانت الطائرة قد اقلعت طالبا منه اعلامه بالوقت حينما تقلع الطائرة وقد اعلمه لحظة اقلاع الطائرة مباشرة ، وطلب منه الحضور لمقابلته في قصر قرطاج وبوصوله الى القصر الرئاسي اتصل بمروان المبروك ليعلمه انه بداخل القصر فطلب منه التحول الى الديوان الرئاسي حيث مكتب الرئيس فبقي بالانتظار حتى سمع صوت المنظفة بالمكتب تنادي " اين سي فتحي ؟" وتولت اصطحابه الى مكتب الرئيس بن علي وامام المكتب التقى بمروان المبروك واستفسره عما حدث في المطار وطلب منه رواية القصة كاملة ثم دخل الى مكتب الرئيس وبعد فترة خرج الرئيس بن علي مرتديا لقمص فاتح اللون وربطة عنق وتوجه الى مروان المبروك " وينو اللى مشى مع سيرين ؟" فرفع يده مباشرة وفقال له الرئيس اخبرني بالقصة كاملة وبقي يستمع الى النهاية دون مقاطعته ثم قال له " اشكونهم هاذوما ؟ من هم هؤلاء ؟ " فرد عليه بانهم فوج مكافحة الارهاب التابع للشرطة فاجاب الرئيس " تخلويض تخلويض " اي باللهجة التونسية فوضى فوضى ".
محمد العربي الاكحل – رئيس فرقة طلائع الحرس الوطني
تم توجيه اربعة فرق من الحرس الوطني للمساهمة في تامين القصر الرئاسي من الخارج يوم 14 جانفي اعلمه بعض عناصره المتواجدين قرب القصر بتلقي تعليمات متضاربة حول اطلاق النار على طائرة مروحية باطلاق النار عليها ثم عدم طلاق النار كما اعلموه بوجود حالة من الاضطراب والفوضى بادية على اعوان الامن الرئاسي والاطارات الذين يتولون التنسيق معهم كان موجودا بمنوبة رفقة ثلاثة فرق تابعة للحرس حينما اتصل به سمير الطرهوني الذي تربطه به علاقة صداقة قوية واخبره بوجوده في المطار وان عائلة الطرابلسي موجودة معه وطلب منه الالتحاق به فقام بسحب الفرق الاربعة التي كانت تتولى حماية القصر الرئاسي وطلب منها الالتحاق بالمطار وتولى توجيه فرقة الى ثكنة الحرس الوطني بالعوينة وقد وصل المطار بين الساعة الرابعة والخامسة عصرا .
محمد السبعي – رائد في الامن الرئاسي رئيس المصلحة البحرية التابعة للقصر
مسؤوليته مراقبة الجهات التي تطل على البحر في كل من قصر قرطاج والاقامة الرئاسية بسيدي الظريف .
وقائع
يوم 12 جانفي تلقى اتصالا من علي السرياطي يساله عن وضعية اليخت عليسة وطلب وضعه في حالة جاهزية لاحتمال استخدامه في رحلة بحرية الى الحمامات ، فقام بتزويده بالوقود بحوالي 1800 لتر.
يوم 14 جانفي كان معينا كضابط للركب وامن مهمة مغادرة الرئيس بن علي من مقر الاقامة الرئاسية بسيدي الظريف الى القصر الرئاسي بقرطاج وفي حدود الساعة الحادية عشر تلقى تعليمات من رئيسه المباشر الياس الزلاق بتجهيز اليخت عليسة والساعة الواحدة تلقى تعليمات من الياس بالخروج الى سيدي الظريف لكنه اتصل بعلي السرياطي الذي طلب منه البقاء في مكانه مستغربا من حالة الارباك والفوضى التي حصلت وامره بعدم مغادرة مكانه .
وقائع
تسلمت المصلحة البحرية لامن رئيس الدولة زورقا بحريا من فرقة الحدود البحرية بميناء حلق الواد لاستخدامه في حدود الساعة الثالثة والنصف من يوم 14 جانفي وهو زورق سريع اسمه صقر 17
رياض مبروكي ضابط بالامن الرئاسي – وقائع
كان يتابع بمكتب اللاسلكي الاحداث الجارية كانت ترد عديد المكالمات حول اعتزام المتظاهرين مهاجمة القصر الرئاسي كانوا يستمعون احيانا الى دوي طلقات نارية اثناء المكالمات
استمع الى تعليمات حرفية عبر اللاسلكي " الى جميع الوحدات تعليمات صامد واحد طيارة في اتجاهكم اضربوا عليها " الرمز صامد واحد يخص علي السرياطي على اللاسلكي في تلك اللحظات حدث ارتباك كبير في القصر وخرج الجميع في حالة من الفوضى يسالون الاعوان المنتشرين في الاماكن المرتفعة ولكن لم يشاهد احد منهم طائرة .
كانت طائرة تحلق فوق حلق الوادي في مستوى جسر رادس وبعد حوالي عشر دقائق شاهد الركب الرئاسي يخرج بشكل لافت
دخل القصر والامن الرئاسي في حالة فوضى بعد خروج موكب الرئيس وانتاب الخوف الجميع من هجوم الطائرة ومن الانباء عن اعتزام المتظاهرين الهجوم على القصر الرئاسي.
اتصل بصهره العامل في التلفزة التونسية عبد الحق الطرشوني واخبره بنبأ هروب الرئيس بن علي في محاولة لاعلام الناس ان الرئيس غير موجود بالقصر تجنبا للهجوم عليهم .
توفيق القاسمي – مدير المصالح المشتركة والعمل الاجتماعي بالادارة العامة لامن رئيس الدولة
خلال غياب السرياطي بدبي من 23 الى غاية 28 ديسمبر مع الرئيس بن علي كان توفيق ينوبه في تسيير الادارة ويوافيه بالمستجدات اولا باول ، وفي يوم 13 جانفي اتصل به علي السرياطي مستفسر عن كمية القنابل المسيلة للدموع الموجودة بالمخزون الاحتياطي بمصلحة الاسلحة فقام بمراجعة رئيس قسم الاسلحة وطلب منه جردا بالاسلحة عليه ان يقدمه لعلي السرياطي مباشرة وفعلا قام رئيس المصلحة بالامر واعلم السرياطي فاسدى له تعليمات تقضي بتقديم عدد 200 قذيفة غاز كسلفة لاقليم امن قرطاج .
ويوم 14 جانفي التحق بعمله على الساعة الثامنة صباحا وفي حدود الساعة العاشرة والنصف تلقى اتصالا هاتفيا من علي السرياطي المدير العام لامن رئيس الدولة وقال له حرفيا " ثمة كمية من القذائف الغازية جايين في طيارة خاصة ابعث رئيس مصلحة الاسلحة ينسق مع زهير البياتي ويستلمهم "
فاتصل بالنقيب الهادي الجباري رئيس مصلحة الاسلحة واخبره بالامر وقد تحول الاخير الى مطار تونس قرطاج الدولي حيث التقى بمحافظ المطار زهير البياتي وتحول برفقته الى القاعة الشرفية حيث وصلت طائرة عسكرية ليبية نوع " شالنجر300" كانت راسية وكان يقودها طيار امريكي وبرفقته ظابط ليبي سلمه كمية القذائف وقد استفسر الظابط الليبي عن عدد القذائف الاانه اجابه انه لا يعرف ،عددها وقد كلفه توفيق القاسمي بعد الكمية وفي الاثناء ورد عليه اتصالا هاتفيا من علي السرياطي يستفسر عن وصول القذائف فاعلمه ان النقيب الهادي الحباري قد انجز المهمة وهو بصدد تعدادها بمصلحة الاسلحة فقال له السرياطي " قله يحسبها بسرعة ويجيبلي من كل نوعية كعبة ويجي بحذايا للبيرو فيسع " اي اطلب منه تعدادها بسرعة ويحضر لي من كل نوعية عينة ويحضر الى مكتبي بسرعة فانا في انتظاره " وقد تم ذلك ثم اعلمه النقيب الحباري ان المدير العام السرياطي قد طلب منه اعطاء الادارة العامة لوحدات التدخل كمية تعدادها 1500 قذيفة مفصلة كالتالي 400 قذيفة غازية يدوية 400 قذيفة دخانيةb2 350 قذيفة دخانية يدوية عيار 38 و360 قذيفة ذات حبة بلاستيكية وقد تمت عملية التوزيع ثم اعلم المدير العام بذلك في حدود الساعة الواحدة والنصف ضهرا .
في حدود الساعة الثالثة والنصف ظهرا اعترضه علي السرياطي بصحبة مدير التشريفات محسن رحيم ولاحظ انه في عجلة من امره وانه في حالة غير طبيعية وفي حدود الساعة الرابعة شاهده ايضا مع محسن رحيم يخرج من مكتبه من مقر الادارة العامة لامن رئيس الدولة متجها الى الديوان الرئاسي .
وقائع
بعد انتشار خبر مغادرة السرياطي والرئيس خارج القصر دب الخوف على نطاق واسع في صفوف الامن الرئاسي في ظل ما يتعرضون له من تهديدات خصوصا بعد وصول اخبار عن اعتزام متظاهرين مهاجمة القصر ( تكررت هذه الشهادة على لسان جميع اعوان الامن الرئاسي )
خرج من مكتبه في حدود الساعة السادسة والربع فوجد بجانب مأوى السيارات جميع الاطارات الامنية بالامن الرئاسي من بينهم سامي سيك سالم فاكد له يسك سالم خبر مغادرة الرئيس وسال ان كان السرياطي قد سافر معه فاجابه سيك سالم " نطلب فيه على التلفون ما يجاوبش " أي انني احاول الاتصال به هاتفيا ولا يجيب " وقال له انه اتصل بعدنان الحطاب وقال له " شوف بلاصة وين تخبي راسك " اي " ابحث عن مكان للاختباء للنفاذ بجلدك " وتوجه صبحة سيك سالم الى الاعوان الذين تجمعوا بالساحة حيث خطب فيهم سيك سالم بالقول " نحبكم رجال احنا رانا رجال نخدموفي تونس .. ما ناش نخدمو في بن علي .. الرئيس هرب والسرياطي ما يجاوبش .. احنا رانا توة باش نقومو بالواجب " اي " اريدكم رجالا فنحن نعمل من اجل تونس ولسنا نعمل من اجل بن علي .الرئيس هرب والسرياطي لا يجيب على الهاتف .. نحن الان سنقوم بالواجب "
ثم توجه الى سامي سيك سالم وساله عن الاجراءات فاخبره الاخير انه اتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي وانه لم يتمكن من الاتصال برئيس مجلس النواب فؤاد المبزع فاخبره انه يرف منزله وانه سيذهب لاحضاره وفعلا تحول الى منزل فؤاد المبزع وبمجرد وصولهم بالسيارة ركب وكان على علم بالموضوع ، ووصل السيد فؤاد المبزع الى القصر الرئاسي في مكتب كتابة رئيس قاعة العمليات حيث تم تجهيزها لتسجيل الكلمة الموجهة للشعب التونسي وبعد اعلام فؤاد المبزع بالاحداث رفض تولي خطة رئيس الجمهورية وقال " انا مريض وما نجمش " اي " انا مريض ولا اقدر على ذلك توة يجي سي محمد ونتفاهمو " حينما ياتي السيد محمد الغنوشي سنتفق" وفي الاثناء تولت قاعة العمليات الاتصال بالسيد سمير العبيدي وزير الاتصال وتمت مطالبته ببث خبر " خطاب تاريخي موجه الى الشعب التونسي " الا ان الوزير طالب بالتحدث الى مسؤول فتم تحويل المكالمة الى القاسمي الذي اعلمه بحساسية الوضع الامني واعلمه حرفيا" معاك محافظ شرطة اعلى توفيق القاسمي راهو الرئيس هرب من البلاد والوضع دقيق للغاية وهاو سي محمد الغنوشي وسي فؤاد المبزع جايين باش يلقيو كلمة وانتي سيد الوزير بث كونه خطاب تاريخي سيوجه الى الشعب التونسي يهم مصير البلاد باش تهدا الامور شوية " اي ان الرئيس قد فر من اليلاد والوضع دقيق للغاية والسيد الوزير الاول ورئيس مجلس النواب في طريقهما لتوجيه كلمة الى الشعب التونسي ونطلب منك ان تبث خبر ان هناك خطاب تاريخي الى الشعب التونسي حتى تهدأ الامور قليلا" فوافق الوزير على ذلك ، بعد ذلك تحول السيد فؤاد المبزع الى مقر الديوان الرئاسي ثم حل رئيس مجلس المستشارين عبد الله القلال وبعد ذلك وصل السيد محمد الغنوشي الوزير الاول ، وبمجرد وصول الوزير الاول حاول توفيق القاسمي التقدم منه في محاولة لتلخيص الوضعية فاجابه " لا لا فاهم الوضعية ثم تولى اخراج كتيب الدستور من جيبه وقد كان بين طياته الورقة التي تتضمن الكلمة وقال حرفيا " سيتم اعتبار الفراغ المؤقت اعتمادا على الفصل 56 من الدستور في انتظار وضوح الرؤية اثر ذلك سننظر كيف تسير الامور " توة مبعد نشوفو " ثم تولى القاء الكلمة وكان بجانبه كل من عبد الله القلال وفؤاد المبزع وقد جميع الحاضرين قد رفضوا فكرة تولى عبد الله القلال الامر بعد اعتذار فؤاد المبزع عن تولي الرئاسة ، وبعد الانتهاء من تصوير الكلمة تم تكليف يوسف ساسي الذي يعمل تحت امرة سامي سيك سالم والعريف اول الحبيب الماي بايصال الشريط الذي يتضمن كلمة الوزير الاول الى التلفزة التونسية وقد بقي توفيق القاسمي يتابع هاتفيا مع السائق فيما تحول الوزير الاول وعبد الله القلال وفؤاد المبزع الى قاعة بها جهاز تلفزيون في انتظار مشاهدة الشريط ، وبعد بث الكلمة التي تولى بموجبها الوزير الاول الرئاسة ، تلقى هذا الاخير اتصالا من الرئيس بن علي وقد لامه لوما كبيرا فاجابه الوزير الاول انه حل بالقصر الرئاسي بناء على طلب الامن الرئاسي وقال له حرفيا " سيدي الرئيس انا جئت بناء على تعليمات الامن الرئاسي واحنا رانا ماخناكش وديما نخدموا تحت امرتك وما فما حتى شيئ وكان على الكلمة هاو توة نلغيوها وانت ترجع وقت اللى تحب " اي " سيدي الرئيس نحن وصلنا الى القصر الرئاسي بناء على تعليمات الامن الرئاسي ونحن لم نخنك ودوما نعملىتحت امرتك ولا يوجد اي شيئ عكس ذلك واذا كانت الكلمة هي ما يزعجكم ساقوم بالغائها وانت تعود ما تشاء " وقد مرر الهاتف الى العقيد عدنان الحطاب لكن الخط انقطع ، فطلب الوزير الاول تسجيل كلمة ثانية تلغي الاولى من كونه تولى مهام الرئاسة وفي الاثناء عاود الرئيس بن علي الاتصال ولكن هذه المرة عبر الهاتف الجوال للحاجب حسن الورتاني وقد كانت علامات الغضب بادية على ملامح الوزير الاول نتيجة الكلام الجارح الذي كان يوجهه له الرئيس بن علي في تلك المكالمة وكان محمد الغنوشي في كل مرة يدافع عن نفسه بالقول " نحن رانا ما خناكش والرئاسة راهم جابونا وانت رئيسنا وترجع وقت ما تحب " وتولى تمرير الهاتف الى السيد فؤاد المبزع الذي قال حرفيا " ما فيما حتى شيئ فما فراغ وهاو سي محمد تولى الرئاسة المؤقتة حتى ترجع وهاو باش نعديلك سي عبد الله القلال " اي " لا يوجد اي شيئ هناك فراغ دستوري وقد تولى السيد محمد الغنوشي الرئاسة المؤقتة وانت تعود متى تشاء "
وحين تسلم عبد الله القلال الهاتف قال للجميع " بالله الولاد سامحونا من هنا خليونا نحكيو معاه " اي رجاء اتركونا نتحدث لوحدنا مع الرئيس " فخرج الجميع من المكتب الا انهم استمعوا لفحوى المكالمة فقال القلال حرفيا " سيدي احنا جابونا بالسيف وراهم ضاغطين علينا .. احنا رانا ما نخونوكش احنا رانا مشدودسن باسيف من الامن الرئاسي " اي " سيدي الرئيس لقد اتى بنا اعوان الامن الرئاسي بالقوة ونحن تحت ضغط ولكننا لا يمكننا خيانتك اننا معتقلين بالقوة من قبل الامن الرئاسي " في الاثناء تلقى الوزير الاول محمد الغنوشي مكالمة من رضا قريرة وزير الدفاع الوطني عبر هاتفه الجوال كما اعاد الرئيس بن علي الاتصال على هاتف الحاجب حسن الورتاني ولكن سامي سيك سالم رفض تمرير المكالمات . وقد تلقى سامي سيك سالم اتصالا من رشيد عمار وساله عن المسول الاعلى رتبة في الامن الرئاسي فاخبره بانه العقيد عدنان الحطاب فكلفه بمسؤولية الادارة شفاهيا بعد غادر عبد الله القلال وفؤاد المبزع القصر الرئاسي بينما عرض عدنان الحطاب على الوزير الاول ان كان يرغب في المبيت بالقصر او يعود الى منزله فطلب الاخير العودة الى منزله .
وقائع
رغم رغبة الوزير الاول في التراجع عن الكلمة التي القاها الا ان الامن الرئاسي وسيك سالم تحديدا اصروا على عدم التراجع .
الهادي جباري رئيس مصلحة الاسلحة بالامن الرئاسي – وقائع
يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة الثامنةوالنصف صباحا طلب منه رئيسه المباشر توفيق القاسمي عبر الهاتف التحول الى مطار تونس قرطاج والتنسيق مع امر المطار زهير البياتي بخصوص تسلم كمية من القذائف الغازية دون ان يعلمه عن عددها فتولى التحول الى المطار في حدود الساعة العاشرة والنصف وفي حدود العاشرة و45 دقيقة طلب منه زهير البياتي التحول الى القاعة الشرفية وفي حدود الساعة الحادية عشر و15 دقيقة حطت بالمطار طائرة صغيرة الحجم من نوع شالنجر 300 يقودها طيار امريكي يدعى لويس ويرافقه على متنها كل من المشرف حسين رمضان توفيق ومساعده حسن خشبة ليبي الجنسية وبنزوله من الكائرة ساله حسن رمضان وقال حرفيا " وينو سي السرياطي عندي ليه قضية " اي اين السيد السرياطي لدي اغراض يتعين تسليمها له " عندها توجه له زهير البياتي بالقول بانهم ينوبونه وكانت عبارة عن ثمانية صناديق خشبية تحتوي على 1902 قذيفة غازية فتولى اعلام رئيسه المباشر توفيق القاسمي بالقذائف فطلب منه الاتصال بعلي السرياطي واخباره وفعلا التحق بمكتبه اين قدم له جردا بمحتويات الصناديق فطلب منه تسليم 1500 قذيفة الى دورية تابعة لوزارة الداخلية بينما تم الاحتفاظ بباقي القذائف على ذمة الادارة العامة لامن رئيس الدولة .
عمر السليمي – موزع الهاتف بالقصر الرئاسي
عمل على بدالة الهاتف يوم 14 جانفي من الثامنة صباحا الى الواحدة ظهرا
اتصالات عديدة كانت ترد على الرئيس بن علي في هذه الفترة من قبل علي السرياطي وعبد العزيز بن ضياء ووزير الداخلية احمد فريعة ووزير الدفاع رضا قريرة ومحسن رحيم مدير التشريفات الرئاسية
بلقاسم بن مسعود – موزع هاتف عمل بالفترة المسائية من الواحدة ظهرا الى السابعة مساء
وردت على القصر الرئاسي مكالمات عديدة من مختلف مناطق الجمهورية عبارة عن نداءات استغاثة ولاحظ ان المستشارين والمسؤولين العاملين بالرئاسية كانوا متغيبين منذ يومين ولم يتلق اي اتصال من اي مسؤول يعمل في القصر ذلك المساء وفي حدود الساعة الرابعة وخمسة واربعين دقيقة علم ان الرئيس بن علي قد غادر القصر الرئاسي بقرطاج دون معرفة الوجهة .
محمد بوكذابة – رئيس ادارة فرعية للاتصالات بالقصر الرئاسي
اخبره حاجب الرئيس حسن الورتاني ان الرئيس بن علي بصدد متابعة التجمع الحاصل في شارع الحبيب بورقيبة عبر التلفزيون وبرفقته ابنته غزوة وصهريه سليم زروق ومروان المبروك .
مروان المبروك – صهر الرئيس زوج سيرين بن علي
يوم الخميس 13 جانفي 2011 وفي حدود الساعة العاشرة صباحا حل بمنزله الكائن بقرطاج كل من غزوة بن علي شقيقة سيرين زوجته وزوجها سليم زروق وتحادثوا حول الوضع الذي تشهده البلاد واتفقوا على ضرورة الحديث مع الرئيس بن علي واقناعه بضرورة اجراء انتخابات رئاسية سابقة لاوانها واطلاق سراح الاشخاص الموقوفين من اجل الانترنيت ، وفي حدود الساعة الحادية عشر صباحا تحولوا الى القصر الرئاسي بقرطاج اين قابلوا الرئيس بن علي واعلموه بما تفقوا بشانه فاتصل بحضورهم بعلي السرياطي وطلب منه ان يامر باطلاق سراح الاشخاص الموقوفين بسبب الانترنيت وفي حدود الساعة الخامسة غادر القصر ليلتحق بزوجته وفي يوم الجمعة 14 جانفي عاد الى القصر الرئاسي في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف اين بقي هناك الى حدود الساعة الرابعة عصرا وبمقابلة الرئيس بن علي اعلمه ان الامور ستتحسن وقد تلقى مكالمة في حدود منتصف النهار من احد اشقائه يساله ان كان يرغب في ارسال ابنائه الى فرنسا ونظرا لحالة الارتباك التي لاحظها على الرئيس بن علي وعلى مدير الامن الرئاسي علي السرياطي انتابه الخوف على مصير ابنائه وقد تعزز حينما شاهد كل من بن علي والسرياطي يتخاطبان بشدة في الممر الرئاسي لكنه لم يتبين حقيقة المحادثة وفي حدود منتصف النهار والنصف اتصل بشقيقه محمد وطلب منه ارسال ابنائهم وامهاتهم الى فرنسا على متن طائرته الخاصة باعتبار ان الوضع الامني على غاية من التوتر والخطورة وقد بلغته مكالمات هاتفية من بعض اصدقائه يستفسرونه عن حقيقة سفر بلحسن الطرابلسي الى الخارج وكانت تلك المعلومة تتحدث عن خروج بلحسن الطرابلسي على متن باخرته عبر الميناء الترفيهي بسيدي بوسعيد وقد استفسر السرياطي عن الامر واكد له ذلك ، وقد اتصل بزوجته سيرين التي لم تكن تنوي مغادرة البلاد بل تحولت لتجهيز ابنائها للسفر وتسليمهما لعميهما وبعد اخذ ورد وافقت زوجته على السفر وقد تعطلت عملية اقلاع الطائرة بسبب ان زوجته لم تكن تحمل طابع السفر الجبائي وقد تلقى مروان من عون الامن المرافق لزوجته خبر اقلاع الطائرة واعلمه انها قبل المغادرة تعرضت الى محاصرة من قبل عناصر بزي القتال الاسود ويرتدون اقنعة على وجوههم بحثا عن عائلة الطرابلسي وبعد التثبت سمحوا للطائرة بالمغاردة حينها اعلم الرئيس بن علي وعلي السرياطي بالموضوع وطلب من عون المرافقة الالتحاق بقصر قرطاج وبوصوله اصطحبه لمقابلة بن علي والسرياطي خيث روى عليهما ما حصل في المطار بالتفصيل وقد رالا علي السرياطي يتحدث بهاتفه وبجانبه الرئيس بالممر ثم اعلم الرئيس بوجود طائرة مروحية متجهة الى القصر وكان يشير بيده الى البحر ، وقد اسدى تعليماته باطلاق النار عليها بمجرد اقترابها من القصر وكان علي السرياطي بين الحين والاخر يقترب من الرئيس بن علي ويخاطبه بصوت منخفض ، عندها احس مروان المبروك ان الامور اصبحة على درجة كبيرة من الحساسية وكان ينوي مغادرة القصر وقد سمع في الاثناء الرئيس بن علي يسدي تعليماته لعلي السرياطي " نحبك انت توصلهم للمطار " اي اريدك ان من يرافقهم للمطار " دون ان يدلي بهوية الاشخاص المعنيين عندها اتجه مروان المبروك الى الرئيس بن علي وساله " وين باش نبات الليلة ؟ " اين سابيت هذه الليلة ؟ " فاجابه الرئيس " لا لا عادي بات في دارك على روحك ما فما حتى شيئ " اي " الامور عادية يمكنك المبيت في بيتك لا يوجد شيئ " فاعلم الرئيس انه سيتحول للاطمئنان على والدته وغادر القصر الرئاسي بين الساعة الرابعة والربع والرابعة والنصف ، وقد شاهد خلال تواجده بالقصر الرئاسي حليمة بن علي ابنة الرئيس وخطيبها مهدي بن قايد وقد كانت تبكي .
نايلة عبد الكافي مشرفة قصر قرطاج
يوم 12 جانفي 2011 كان الرئيس بن علي يتناول افطار الصباح على الساعة السابعة والنصف صباحا استمعت بالصدفة الى مكالمة هاتفية يجريها وقول بالحرف الواحد " اضربوا أضربو احميو المنشآت "
وفي مساء ذلك اليوم حل بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف افراد عائلة الطرابلسي اشقاء ليلى وشقيقاتها وابنائهم وقد تجمعوا جميعهم بقاعة القصر وكانت ليلى تتحدث عن الاحداث بكونها بسيطة مستخدمة لغة بذيئة في احيان كثيرة وقد تم اعداد مكان لمبيت افراد عائلة الطرابلسي في القصر تلك الليلة وفي يوم 13 وصلت الى مقر عملها الساعة السابعة صباحا وقد لاحظت وصول الرئيس بن علي اثناء توقيت الغداء مرفوقا بابنتيه سيرين وغزوة وليس من عادتهن الحلول بقصر سيدي الظريف ولقاء ليلى الطرابلسي وقد عاد الرئيس للعمل بالقصر الرئاسي والتحت به كل من سيرين وغزوة بناته وتولت ليلى التحول الى مكان تواجد عائلتها اللذين تناولوا الغداء بمفردهم وقد طلبت منها ليلى بن علي ارسال ثلاث علب شمع الى المكتب الخاص بالرئيس بن علي في قصر قرطاج فقامت بارسالها ثم اتصلت بها ليلى الطرابلسي للتاكد من اتمام هذه العملية وطلبت منها جلب بعض التجهيزات والمفروشات الموجودة في القصر الرئاسي وتجهيزها احتياطا لمبيت افراد عائلتها وطلبت منها تجهيز سيارتها الخاصة نوع لنيمولن ثم توجهت مرفوقة باعوان المرافقة الى القصر الرئاسي بقرطاج حيث مكتب الرئيس بن علي وقد عادت ليلى رفقة زوجها بن علي اثر الانتهاء من تسجيل الخطاب التلفزي .
وصبيحة يوم 14 وفي حدود الساعة السابعة صباحا التقت بالرئيس بن علي امام مصعد القصر الرئاسي بسيدي الظريف وقد كان متوترا وسالته " لا باس سيدي الرئيس ؟ " اي " هل انت بخير سيدي الرئيس " فاجابها " انشاء الله لا باس لا باس " اي انشاء الله بخير بخير " وكانت فترة الصباح تشهد توافد افراد من عائلة الطرابلسي على المقر الرئاسي بسيدي الظريف وقد اتصلت بها ليلى الطرابلسي بعد ان استيقضت من النوم وطلبت منها تجهيز الفطور في غرفتها واعلمتها ان ابن شقيقها حسام وعائلته قد وصلوا الى القصر وقد تجمع جميعهم بقاعة القصر وكانوا في حالة غير عادية وكانوا يتجرون عديد المكالمات الهاتفية ، ثم خرج بلحسن الطرابلسي مسرعا على متن سيارته نوع هامر وكانت ليلى الطرابلسي تصرخ عبر مضخم الصوت التابع لاجهزة الهاتف الداخلية " اطلبوني أطلوني على 501 اي " اتصلوا بي هاتفيا على الرقم الداخلي 501 " ثم اتصلت بنايلة وطلبت منها حقيبة بسرعة " اعطيني فاليجة توة توة " فطلبت من الخادمة الفليبينية توجيه الحقيبة الى غرفة ليلى بن علي ثم خرجت حيث شاهدت مغادرة افراد من عائلة الطرابلسي وتجمعوا ثم طلبوا سيارات لنقلهم الى المطار وفجأة دبت حالة من الذعر في صفوف العائلة حيث استمعت الى صراخ حسام الطرابلسي وهو يمسك بهاتفه الجوال ويقول " الجماعة شدوهم في المطار ما خلوهمش يخرجو استنوا " اي افراد العائلة تم القاء القبض عليهم في المطار ولم يتمكنوا من السفر عليكم الانتظار " وكان في حالة هيستيرية ثم اتصلت الخادمة الفليبينية بنايلة وقالت لها ان ليلى بن علي تطلب المزيد من الحقائب فارسلت لها عدد سبعة حقائب الى غرفتها ثم اتصل بها كمال البديري نادل الرئيس الخاص واخبرها ان الرئيس طلب منه السفر مع ليلى بن علي وسالها ان كان بامكانها توفير سيارة له لنقله الى منزله من اجل احضار ملابسه فقالت له العائلة جميعها تطلب السيارات لا توجد سيارات وسالته بتعجب هل المادام خارجة " يعني هل ليلى بن علي مسافرة " ثم اتصلت بها الخادمة الفليبينية وطلبت منها الالتحاق بليلى بن علي في غرفتها فوجدتها تقوم بتجميع ملابسها في الحقائب وخاصة الملابس التقليدية الفاخرة وطلبت منها نقل بعض الملابس داخل حقائب الى منزلها ونزلت نايلة الى اسفل القصر فوجدت حليمة بن علي تبكي الى جانب خطيبها مهدي بن قايد وقالت لها حرفيا " هاني خليتها للطرابلسية " اي ها انني تركتها للطرابلسية " هاني خليتهالكم واسعة وعريضة " وخرجت رفقة خطيبها على متن سيارتها الاودي َq7
ثم التحقت بغرفة ترصيف الملابس فوجدت ليلى الطرابلسي بصدد غلق حقيبة بنية طولها حوالي متر وقد كانت ممتلئة بلفائف من الاوراق النقدية وقد طلبت منها تكليف العملة بانزال تلك الحقائب وغادرت ليلى الطرابلسي وابنها محمد زين العابدين مباشرة بعد انزال الحقائب والخادمتين الفليبيينيتنين ثم اتصلت بها ليلى الطرابلسي من الهاتف القار بمكتب الرئيس بن علي وقالت لها" نسيت جيليتي ابعثلي جيليتي وساكي " اي نسيت سترتي ارسلي لي سترتي وحقيبتي اليدوية " واستمعت الى صراخ علي السرياطي يقول لها ما عادش وقت يا مدام توة وقتو " اي لا يوجد متسع من الوقت يا سيدتي هل هذا وقت التفكير في السترة والحقيبة " وقد اتصل بها كمال البديري نادل الرئيس وطلب منها ارسال جهاز الكمبيوتر المحمول لابن الرئيس محمد زين العابدين ولكنها اجابته انه لا يمكنها ذلك وسالته ان كان الرئيس قد غادر فاجابها نعم وفي الاثناء حل السائق الخاص بليلى الطرابلسي واخبرها وقال لها " برا روح مشاو مشاو " اي انصرفي الى بيتك الجماعة سافروا " فاتصلت بحاجب الرئيس حسن الورتاني وسالته ان كان الرئيس قد سافر وهل يمكنها غلق القصر فاجابها ان الرئيس عائد .فاتصلت من المنظفات وطلبت منهم غلق غرف القصر الرئاسي ودخلت غرفة ليلى بن علي وعثرت عل حقيبتها اليدوية وكان لها بعض المجوهرات وبعض اوراق العملة الاوروبية وكانت الغرفة في حالة من الفوضى ، ولم يسمح لهم اعوان الامن الرئاسي بالمغادرة تلك الليلة وفي اليوم الموالي قاموا بتفتيشهم وسمحوا لهم بالمغادرة وفي يوم 15 جانفي وحوالي الساعة الحادية عشر والنصف تلقت اتصالا من السعودية من مهدي بن قايد خطيب حليمة فسالته عن حاله واخبرها انه بخير حينها صرخ زوجها وامرها بعدم الاجابة على الهاتف لان الرئيس لم يعد رئيسا وبحكم تواتر عديد المكالمات على جهاز هاتفها من ارقام سعودية تحولت الساعة الثانية الى غرفة الاكل واجابت على احد الارقام وكان على الخط الرئيس بن علي الذي قال لها "اش بيك ما تهزش التلفون فيسع نسيت العشرة هكة هكة " اي لماذا لا تردي على اتصالاتي نسيتي العشرة هكذا بكل بساطة وبسرعة " فاجابته بانها مرت بليلة قاسية جدا " تعدات ليلة خايبة " فقال لها " انا راني باش نرجع ما فماش كلام راني باش نرجع . وكي تكلمك المادام رد عليها التلفون " فالتقط زوجها الهاتف الجوال وقام باغلاقه وفي المساء تلقى ابنها مكالمة هاتفية على تلفون المنزل وسالته ليلى بن علي عن امه فاغلق السماعة مباشرة .
مهدي بن قايد خطيب حليمة بن علي الابنة الصغرى لبن علي
علاقته عادية بالرئيس بن علي وكثيرا ما يتحادث معه في التقنية الحديثة حيث كان الرئيس بن علي مولعا بالعاب الفيديو الالكترونية ويقوم بتحميلها على جهاز الاي فون وكان يمضي وقتا طويلا مع تلك الالعاب ومشاهدة mbc action انتبه مع الوقت ان ليلى الطرابلسي هي العقل المجبر لجميع قرارات الرئيس وخاصة ما يتعلق بمشاريع العائلة التجارية ومصالحها الاقتصادية وقد كانت تتعمد إظهار زوجها بمظهر المتحكم في كل شيئ ، وقد سبق وان حضر محادثة بين الرئيس بن علي وبن ابنته نسرين يوم 12 جانفي او يوم 13 جانفي 2011 ( نسرين زوجة صخر الماطري ابنة الرئيس من ليلى بن علي ) تدعوه فيها الى وضع مروحية عسكرية مسلحة بقصر سيدي الظريف لحماية القصر في صورة حصول تهديد لكن الرئيس قال لها حرفيا " يزي عيش بنتي .. علاش تقول هكة .. ما ثمة حتى شيئ " اي " يكفي يا ابنتي لماذا هذا الكلام .. لا يوجد ما يستدعي ذلك " ولاحظ مهدي ان ليلى الطرابلسي في الايام التي سبقت 14 جانفي كانت دوما تجري اتصالات هاتفية مع علي السرياطي مدير الامن الرئاسي ومع اخوتها ، وكانت تتلقى منهم اتصالات مستمرة بعبرون فيها عن خوفهم يوم 13 جانفي اعلمته خطيبته حليمة بتوافد بعض افراد من عائلة الطرابلسي وخاصة من النسوة على المقر الرئاسي بسيدي الظريف حيث استقروا بالطابق السفلي ، وقد استغرب الامر واخفت حليمة الموضوع عن والدها زين العابدين بن علي بطلب من والدتها ليلى وفي موعد الغداء حل الرئيس بن علي وقد كانت سيرين بن علي وبلحسن الطرابلسي وبقيت بقاعة الاستقبا ل بالطابق العلوي وفي المساء عاد الرئيس بن علي مرفوقا بزوجته ليلى والتقاهما بقاعة الاستقبال حيث اقترحت عليه ليلى الطرابلسي ان يشاهد الخطاب الذي تم تصويره بالقصر الرئاسي ، وذلك خلال نشرة الاخبار على القناة التونسية فيما لم يتحدث الرئيس بن علي باي كلمة واتجه الى غرفة نومه حيث كانت علامات التعب والاجهاد بادية عليه وقد شاهد الخطاب وبعد الانتهاء منه تحول رفقة حليمة خطيبته الى حديقة القصر واستمع الى عيارات نارية فتولت خطيبته مباشرة الاتصال الهاتفي بعلي السرياطي واعلمته بذلك فاعلمها من انها اصوات شماريخ نارية ، " العاب نارية " وقد تحول الى المطبخ للاكل فشاهد احمد الطرابلسي بالدرج المؤدي الى القسم السفلي بقصر سيدي الظريف وقد قضى الليلة بالمكان ، أما في يوم 14 جانفي 2011 فقد استيقض حوالي الساعة العاشرة صباحا ، وبقي مع الطفل محمد زين العابدين بن علي وكان يرافقه طفل من اصدقائه يدعى زياد غرياني ثم تناول الغداء مع خطيبته مضيفا انه ليس من عادته البقاء مع بقية افراد عائلتها وقد اعلمها حارس الباب الخلفي للقصر بتوافد بعض افراد عائلة الطرابلسي على غرار سيف الطرابلسي اسلام محجوب وقد اتصل به والده على هاتفه الجوال واستفسره عن حالته وطلب من العودة الى المنزل ، وكانت ليلى الطرابلسي بصدد وضع العديد من ادباشها الخاصة في عدد من الحقائب وكانت في حالة غير عادية حيث كانت تسرع الخطى وتهرول من غرفة الى اخرى واستمع الى صراخها في بعض الاحيان وهي تخاطب الخدم لتنفيذ بعض الطلبات ، فطلب من خطيبته حليمة مرافقته الى منزله بالمنار الثاني وبمحاولة خروجهما شاهد عديد السيارات التابعة لعائلة الطرابلسي رابضة بالمكان وقد اعلمهم احد الاعوان التابعين للمرافقة ان الوضع الامني متدهور ومن الخطر الذهاب بعيدا فتحول رفقة خطيبته حليمة واعوان المرافقة الى القصر الرئاسي بقرطاج وبوصلهم الى مكتب الرئيس بن علي وجد مروان المبروك بداخل المكتب برفقة الرئيس بن علي وكان حاجب الرئيس حسن الورتاني واقفا امام الباب وكان علي السرياطي باخر الرواق المؤدي للمكتب بصدد التحدث عبر هاتفه الجوال الى شخص يجهل هويته ، وقد كان الوضع متوترا جدا حيث دخل رفقة حليمة الى مكتب الرئيس بمجرد خروج مروان المبروك ، وكان الرئيس مرتديا لقميص ازرق فاتح وربطة عنق زرقاء اللون ومخططة بالازرق الداكن ، وتوجه الى ابنته بالقول " لميت حوايجك بنتي ؟ " اي جمعتي اغراضك ابنتي ؟ " فقالت له " علاش بابا ؟ " اي لماذا ياابي ؟" فاجابها " اخي امك ما قالتلكش باش تمشو للعمرة انت وامك وخوك للعمرة في السعودية ؟" اي " الم تخبرك امك انك وامك وشقيقك ستتوجهون للعمرة في السعودية ؟" فاجابته " لا لا أخي انتي موش باش تمشي معانا " اي " لا لم تخبرني بالامر وانت الن تذهب معنا ؟ " فقال " انا باش نقعد هنا " اي انا باق هنا " فقالت له " لا تمشي معانا بابا ما تخليناش وحدنا " اي " لابد ان تسافر معنا يا اب لا تتركنا لوحدنا "فقال " يعيش بنتي ما تنرفزنيش وما تكملش على حالي عندي برشة خدمة .. اسمع الكلام وبرة لم حوايجك باش يمشي معاكم علي السرياطي ومحسن رحيم للعمرة ووقبل ما تمشي للمطار تعدالي لهنا مع امك وخوك سلموا علي قبل ما تمشيو "اي " لا تغضبيني فبي ما يكفي لدي الكثير من العمل امتثلي لما قلت لك واذهبي لتهيئة اغراضك للسفر سيسافر معكم علي السرياطي ومحسن رحيم ، وقبل ان تتوجهي الى المطار مري علي مع امك وشقيقك حتى اودعكم ثم تسافروا " وفي الاثناء دخل عياض الودرني مدير الديوان الرئاسي وسلم الرئيس بن علي ورقة وما لبث ان خرج فاجهشت حليمة بالبكاء ، وتحولا الى القصر الرئاسي بسيدي الظريف ،اين تولت حليمة تحضير حقيبة سفرها وحمل معها حقيبة سفره التي كانت موجودة هناك منذ عاد من باريس يوم 11جانفي 2011 فشعر بالخوف واجهش بالبكاء وقد تقابل مع المشرفة العامة للقصر السيدة محجوب والتي احتضنت حليمة بكلتا يديها وتحول برفقة خطيبته حليمة ، وامتطيا سيارتها باتجاه القصر الرئاسي بقرطاج رفقة اعوان المرافقة الخاصة بحليمة ، وبوصولهما الى الباب الخارجي للقصر الرئاسي اعترضهما مروان المبروك وكان يمشي مترجلا بصدد الخروج من باب القصر الرئاسي ، ولم يسلم عليهما حيث كان في حالة غير عادية ، وذلك حوالي الساعة الرابعة عصرا ، وبقي برواق مكتب الرئيس السابق وقد شاهد حسن الورتاني حاجب الرئيس واقفا امام باب المكتب وبعد ذلك التحقت بهما ليلى الطرابلسي ودخلت مباشرة الى المكتب فيما بقي خارجا رفقة محمد زين العابدين وخطيبته حليمة وكان علي السرياطي بصدد الحديث عبر جهاز هاتفه الجوال برواق المكتب ثم ما مالبث ان اخذ يصرخ " هيا اخرجو هيا أخرجو " ففتح الرئيس بن علي باب مكتبه وخرج منه رفقة زوجته ليلى الطرابلسي وقال بن علي " اش ثمة اش ثمة " اي " مالذي يحصل مالذي يحصل ؟ " فقال علي السرياطي " هيا اخرجو هيا اخرجو وانت معاهم " فقال بن علي حرفيا " علاش اش ثمة ماني قتلك ما نيش ماشي معاهم " اي " لماذا مالامر فانا قد اخبرتك اني لن اسافر معهم " فقال علي السرياطي " اخرجو توة بعد نحيكيو .. كيف العادة وصلهم للمطار توة بعد نحكيو .." لنخرج الان ثم نتحث .. كما جرت العادة رافقهم الى المطار ثم نتحدث " فقال بن علي " آش ثمة يا علي ؟ مالامر يا علي ؟ فقال علي السرياطي " سيدي الرئيس ثمة زورق من البحر يرمي في المقذوفات في اتجاه القصر توة " اي " هناك زورق يقوم باطلاق قذائف في اتجاه القصر الان " فقال بن علي " يا علي على الاقل نتعدى للدار في سيدي بوسعيد وبعد نوصلهم " اي " على الاقل ارغب في المرور بالبيت في سيدي بوسعيد ثم ارافقهم للمطار " فقال السرياطي " هيا نخرجو من هنا الساعة " أي " هيا نخرج من هنا الساعة " وبخروجنا مسرعين من ذلك المكتب والرواق باتجاه تواجد الركب الرئاسي قال علي السرياطي حرفيا " هيا تبعوني هيا تبعوني " اي " اتبعوني اتبعوني " وانطلق الركب باتجاه المطار وفي الطريق اصطدم علي السرياطي وهو يقود سيارة اودي سوداء بسيارة بولو رمادية اللون ولم يتوقف الركب حيث واصل طريقه ، وكانت السرعة جنونية ، حتى ان بن علي طلب من ليلى التي كانت تقود السيارة نوع لينكولن ان لا تسرع كثيرا ، وكان مهدي على متن تلك السيارة التي تقل الرئيس بن علي وابنه محمد زين العابدين بن علي وحليمة خطيبته ، وفوجئ بتوقف الركب الرئاسي امام باب حديدي ازرق امام الثكنة العسكرية بالعوينة ، حيث أخذ علي السرياطي في استعمال منبه سيارته الا انه لم يقع فتح ذلك الباب فخرج من سيارته واخذ يطرق الباب بكلتا يديه ثم فتح الباب وتم الدخول الى الثكنة وانعطفوا يسارا ووصلوا الى مستودع كبير يحتوي على طائرة مدنية ، وكانت بساحة كبيرة بالمكان بعض المروحيات العسكرية الرابضة ، وترجلوا من السيارات وكذلك الشان بالنسبة لعناصر امن الرئيس الذين كانوا يرتدون ازياء مدنية وبعظهم يرتدي سترات واقية من الرصاص ، وفي الاثناء شاهد تجمع بعض الافراد من عائلة الطرابلسي الذين حلوا على متن سيارات وقد توجهت لهم ليلى الطرابلسي واخذت تحدثهم فيما كان الرئيس بن علي يتحدث مع علي السرياطي بالقرب من مدرج الطائرة وقد كان السرياطي يتحدث بواسطة هاتفه الجوال ، وقول للرئيس بن علي حرفيا ، "راك باش تمشي معاهم سيدي الرئيس " أ ي " انك ستسافر معهم سيدي الرئيس " فاجابه بن علي " لا لا ما نيش ماشي برة انت امشي معاهم وانا باش نقعد هنا " اي " لا لن اذهب معهم أنت سافر معهم وانا سابقى هنا " وقد كان علي السرياطي يصر على مغادرة بن علي فتوجه الرئيس الى زوجته التي كانت واقفة مع عائلة الطرابلسي ولما اقترب منهم قام البعض من تقبيل يده ويوقولون له " احنا نحبوك سيدي الرئيس ما تخليناش ما تخليناش " نحن نحبك سيدي الرئيس لا تتركنا " فانسحب وتوجه الى مدرج الطائرة وكان مدير التشريفات محسن رحيم واقفا بالمكان ولم يقل اي كلمة ، وكان مهدي بن قايد بجانب حليمة التي قالت الى احد الاعوان الموجودين بالمكان " هات اعطيني سلاحك خلي نقتلهم " فلم ينطق العون باي كلمة واشارت ليلى الطرابلسي بيدها الى افراد عائلتها وتحديدا الى سيف الطرابلسي بركوب الطائرة ، فتدخلت حليمة قائلة " سيبوا بابا يا خروات سيبوا بابا لا نقتلكم واحد واحد " اتركو ابي اتركو ابي ساقتلكم " وفي الاثناء صرخ علي السرياطي " يا مدام يا مدام سيدي الرئيس ايا اطلعوا وفكو علينا هالنهار " وقد استغرب مهدي الامر حيث كان السرياطي يصرخ وهو في حالة تشنج وملفت للانتباه وامتطوا الطائرة وكان علي السرياطي ممسكا بحقيبة جلدية بنية اللون ثم صعد مدرج الطائرة فقال له الرئيس بن علي " يا علي كيفاش اخي باش نخليو البلاد وحدها اقعد انت هنا هاو توة نوصلهم ونجي " اي " يا علي يكبف سنترك البلاد في هذه الحالة امكث انت هنا وانا ساتولى مرافقتهم ثم العودة "

فتولى على السرياطي طأطة راسه وتقبيل يد الرئيس بن علي ، وقال " باهي باهي " ثم نزل عبر مدرج الطائرة وتم غلق باب الطائرة ، وبقي الرئيس بن علي وليلى بمكانهما وجلس مهدي رفقة حليمة ومحمد والخادمتان الفليبينيتان ، وبقي نادل الرئيس كمال البديري بالمقاعد الخلفية ، وبعد الاقلاع بحوالي ساعة ، تحدث الى المضيفة المسماة نادية فاعلمته من ان المدير العام للخطوط التونسية اعلمها بضرورة ارجاع الطائرة بمجرد وصولها الى جدة ، فتعجب من الامر..

وقد حل بجانبهم الرئيس بن علي حاملا معه قطعة من الشكلاطة سلمها الى ابنه محمد زين العابدين ، وقال حرفيا كلمت محمد الغنوشي ورضا قريرة وقالا لي " الوضع سيئ جدا " ثم نام مهدي بن قايد ولم يتنقل كثيرا داخل رواق الطائرة ، الا انه توجه قبل الوصول الى جدة الى حجرة القيادة ، وسال قائد الطائرة ومساعده عن بعض الاضواء التي كانت ظاهرة للعيان على تراب السعودية فاعلمه قائد الطائرة من انها نيران صادرة من حقول النفط ، وبعد ذلك حطت الطائرة بصعوبة بسبب رداءة الاحوال الجوية ، وقام الرئيس بن علي قبل مغادرة الطائرة بالتنبيه على قائد الطائرة ومساعده بظرورة انتظاره للعودة يوم 15 جانفي حيث قال حرفيا " استناوني سويعتين او ثلاثة باش نتهنى عليهم وبعد باش نرجعوا " أي " انتظروني ساعتين او ثلاثة لاطمئن عليهم ثم نعود الى تونس " فقال له قائد الطائرة " باهي سيدي الرئيس " طيب سيدي الرئيس " وتم استقبالهم من طرف بعض المسؤولين السعوديين وتم نقلهم الى قصر الضيافة بجدة ، حيث دخلوا الى القصر وقضوا الليلة بالمكان وقد حل في اليوم الموالي على الساعة الثانية ظهرا اللواء سعود ، ومكن الجميع من هواتف جوالة نوع اي فون وبطاقات نداء تابعة لشركة موبايلي واعلمه بعدم الاتصال باي كان عدى افراد عائلتهم ونبههم من عدم الاتصال بالصحافة ، وعدم ممارسة اي نشاط سياسي ، وفي المساء خرج برفقة ليلى الطرابلسي وخطيبته حليمة وابنها محمد زين العابدين ، الى المركز التجاري البحر الاحمر بجدة حيث قامت ليلى الطرابلسي باقتناء كمية معتبرة من الملابس الداخلية الرجالية والاقمصة ، وبعد العودة الى ذلك القصر تناولوا وجبة العشاء وكان الرئيس بن علي لا يتحدث لاي كان ويكتفي بالقول " وسعوا بالكم لاباس " يعني طولوا بالكم الامور بخير " وفي يوم 16 جانفي 2011 حل نفس ذلك الشخص اللواء سعود واعلم الرئيس ان شخص سيحل لاخذ قياساته من اجل تفصيل عدد من البدلات وقد كان بن علي يعتني كثيرا بابنه محمد حيث كان يسعى لكي يواصل دراسته بمدرسة فرنسية بجدة ، وقد رفض مسؤولوها قبوله باعتبار ان ملفه المدرسي بقي في تونس ، وكان يتجنب مشاهدة القنوات الفضائية الاخبارية ، وقد عرض بالقناة التونسية خبر حجز كمية هامة من الاموال والمصوغ بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف ، وتعجب من ذلك واعلم مرافقيه بذلك الحدث واغتاضت ليلى الطرابلسي وهددت بان ترفع شكوى قضائية وقالت بالحرف الواحد ، " يا خي نورمال يحلولي داري هكاكة برة شوف محامي ونشكيو " اي " هل طبيعي ان يفتحوا بيتي بهذه الطريقة اطلب لنا محامي ليتقدم نيابة عنا بشكوى " فاجابها بن علي " كلمونا هنا لا محامي ولا صحافة وما نتصلوا بحتى حد " اي " طلبوا منا هنا في السعودية عدم الاتصال بالمحامين والصحافة " وفي اليوم 21 جانفي 2011 تحول مهدي وحليمة وليلى بن علي وسعاد الى مكة المكرمة حيث ادو مناسك العمرة .

لم يلاحظ علي بن علي او زوجته القيام باتصالات هاتفية ببعض الاشخاص بتونس او بالخارج ، أو ببعض الاشخاص الموالين له او من لهم روابط حيث ان اتصالات بن علي هي مع ابنته سيرين ، التي كان يخابرها ويسالها عن احوالها ، حتى انه كان عاجزا عن اجراء عملية التنسيق من اجل الحصول على ملف ابنه الدراسي وقد كانت ليلى الطرابلسي تتصل بشقيقها بلحسن الطرابلسي وتحادثه عبر السكايب عبر كمبيوتر الخادمة الفليبينية ، ونفى مهدي ان يتكون الحالة الصحية للرئيس قد تعكرت نافيا بذلك ما رددته وسائل اعلام مختلفة وقد استغربها بن علي نفسه لما اتصلت به سيرين لاطمئنان على حالته الصحية وكذلك طليقته نعيمة الكافي كما ان نقلة بن علي الى الاقامة بابها لا اساس لها من الصحة .

جميلة الجويني – منظفة بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف
منذ مساء الاربعاء 12 جانفي 2011 بدا افراد من عائلة الطرابلسي بالتوافد على مقر الاقامة الرئاسية بسيدي الظريف ، وفد طلبت منها ليلى الطرابلسي تجهيز مكان لنوم افراد عائلتها وكان النسوة مصحوبات باطفالهن مذعورات وعلامات الخوف بادية على وجوههن وهن يرددن " باش يقتلونا باش يقتلونا " اي " سوف يقتلوننا سوف يقتلوننا " وتولت تجهيز قاعة الاستقبال بالطابق السفلي لاستقبالهم وكانت في كل مرة تجهز القهوة وحليب الاطفال فيما ساتمر توافد افراد العائلة ويم 13 جانفي انهت مهامها الساعة السادسة صباحا حيث سلمت مهمتها الى مشرفة القصر نايلة محجوب وركنت الى الراحة في غرفة العملة بالقصر ثم تحولت الى غرفة الطفل محمد زين العابدين بن علي لتنظيفها وفي الاثناء حل الرئيس بن علي وسالها عن وضعية ابنه محمد فاجابته انه ذهب للدراسة فاقال لها " ايا باهي أيا باهي " طيب طيب " ثم غادر باتجاه القصر الرئاسي ، وفي الاثناء وصل بلحسن الطرابلسي وسال عن مكان تواجد شقيقته ليلى فاعلمته انها متواجدة بغرفة نومها فتحول اليها واغلق باب الغرفة ثم التحقت بهما حليمة ابنة الرئيس ، والتي استمعت الى بكائها وقد كانت تقول بالحرف الواحد PAPA مسكين في جرة اخوتك حطموه انا باش نمشيلو توة وما نفرغ فيكم الكل فرد " أي " مسكين اببي تم تحطيمه بسبب اشقائك ( اخوة ليلى الطرابلسي والدتها ) انا ذاهبة اليه الآن وساقتل الجميع بمسدس " ثم غادرت في اتجاه غرفتها اين التحق بها خطيبها مهدي بن قايد المقيم بالقصر منذ حوالي ثلاثة ايام بنفس الغرفة التي يقيم بها محمد زين العابدين ، وفي توقيت الغداء حل الرئيس بن علي مرفوقا بانتيه سيرين وغزوة وتناولوا وجبة الغداء بعدها غادروا في اتجاه القصر الرئاسي بقرطاج وقد امضت المنظفة ليلتها بغرفة العملة وصبيحة يوم 14 جانفي 2011 توجهت الى غرفة نوم الرئيس بن علي اين قامت بتنظيفها فيما نزلت ليلى الطرابلسي الى المكان الذي يتواجد بها اشقاؤها وافراد عائلتها وقد استمعت في وقت لاحق الى ليلى الطرابلسي تصرخ في مضخم الصوت " البنات يا لبنات جيبوا الفاليجات " اي تطلب الحقائب وقد علمت انها تعد حقائبها وتجهز نفسها للسفر وقد كانت في حالة غير عادية حيث قالت حرفيا " فيسع فيسع شيرت لبحر سركلوها باش يصدموا علينا " أي " بسرعة بسرعة لقد طوقونا من ناحية البحر ويعتزمون مهاجمتنا " وقد اعلمت الخادمة الفليبينية المنظفة انها ستسافر مع ليلى الطرابلسي الى الخارج دون تحديد الوجهة وقد طلبت منها المشرفة على القصر نايلة محجوب المساعدة في اعداد الحقائب وقد اعترضتها كل من حليمة وخطيبها مهدي بن قايد وكانا في حالة غير عادية وبيكيان وقالت حليمة حرفيا " هاني خليتهالكم واسعة وعريضة " لقد تركت لكم كل شيئ " وغادرا القصر وفي حدود الساعة الثالثة وخمسة واربعين دقيقة سمعت صراخ ليلى بن علي " فيسع فيسع إيجاو هبطولي الفاليجات " بسرعة بسرعة تعالو لانزال حقائبي " وقد تجمع بعدها افراد عائلة الطرابلسي وكانوا يسرعون الخطى وينتظرون سيارات لنقلهم .