المطلك يحذر من انتشار الطائفية من العراق للمنطقة
حذر نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك من انتشار عدوى وخطر الطائفية لعموم دول المنطقة، واعتبر أن ما يحدث في العراق أخطر مما تشهده سوريا حاليا.
وقال المطلك في حديث لصحيفة "الحياة" اللندنية في عدد اليوم السبت: "إذا استمر الوضع الحالي في العراق سينتقل فيروس الطائفية والتقسيم إلى عموم المنطقة"، واعتبر ما يحصل في بلاده "أخطر مما يحصل في سوريا، والديكتاتورية في العراق أكثر من الديكتاتورية في سوريا".
وأوضح أن "الكلمة الفصل في سوريا للشعب وليست للأميركيين ولا حتى العرب"، ولم يستبعد "مواجهة عراقية - تركية" .
ودعا الخليجـيين إلى "إقناع العالم بأن التدخل السلبي في العراق يجب ألا يستمر، وأن يقنعوا إيران ببدائل للتعامل مع العراق غير طريقتها الآن"، ودعا أيضاً إلى "عودة العراق إلى الحضن العربي والابتعاد عن الحضن الفارسي"، وحضّ "الجميع على أن يلعبوا دوراً في إعادة رسم العملية السياسية لتكون غير طائفية"، كما طالب طهران بالتخلي عن فكرة "احتلال العراق".
وشدّد على "أن رئيس الوزراء نوري المالكي يقمع معارضيه من السنّة والشيعة"، وتوقع محاكمة نائب الرئيس طارق الهاشمي غيابياً في حال بقاء المالكي في الحكم.
وردا على سؤال للحياة عن الوضع في العراق، قال إن "تشخيصنا كان مبكراً، منذ لحظة الاحتلال قلنا إن العملية السياسية التي ركبها الأميركيون خطأ لأنها على أساس عرقي وطائفي، وستؤسس لقضية عنصرية وطائفية، ولن تتيح للبلد مجالاً للاستقرار والآن، للأسف الشديد، فإن الأحزاب الطائفية الإسلاموية صعدت إلى السلطة بدعم أميركي، ولم تأت لأن لها قاعدة شعبية في العراق".
وعما يقصده بالأحزاب "الطائفية الإسلاموية" قال: "أقصد الأحزاب السنّية والشيعية، هي صعدت إلى السلطة بدعم أميركي، وأصبح لديها أكثر من مليون وربع المليون جندي، والمليشيات متغلغلة في هذه المؤسسة العسكرية، وهي ليست لحماية حدود أو بلد، وإنما لقمع الناس، والقمع الذي يحصل اليوم في العراق لا مثيل له في العالم".
المالكي يمارس القمع
وأوضح أن "رئيس الوزراء (نوري) المالكي يقود القمع، لأنه القائد العام للقوات المسلحة، هو الذي يقود المؤسسة العسكرية والأمنية والاستخباراتية، لكن ما لا يدركه هو أنه قائد عام وليس قائداً عاماً كديكتاتور، اليوم يوجد قائد عام لكن لا توجد قيادة عامة".
وزاد أن المالكي "يقمع معارضيه من السنّة والشيعة، يقمع الوطنيين في البلد، ويقمع كل من لا يريد للمشروع الطائفي أن يتغلغل أكثر مما تغلغل في المؤسسات".
وحول مدى نجاح المالكي في ذلك، قال: "إلى حد كبير من خلال إيجاد الأزمات التي تقود بالنتيجة إلى نمو الشعور الطائفي، والقضية التي أثارها في شأن طارق الهاشمي يراد منها إثارة الشارع الشيعي، من خلال القول إن هناك قائداً سنّياً يقتل شيعة، وهذا خطأ تماماً، وفيه مغالطة كبيرة، لأن لا يجوز أن يتوقع أحد أن يقتل نائب رئيس الجمهورية المواطنين، أو يدفع مبالغ لقتل شرطي في الشارع".
وأضاف: إن السيد طارق الهاشمي كان نائباً لرئيس الجمهورية لأكثر من أربع سنوات في الفترة الماضية، وأعيد انتخابه مرة ثانية للدورة الحالية، والسيد المالكي كان موجوداً في تلك الدورة وفي هذه الدورة، وكان بإمكانه إذا كان لديه معلومات عن هذا الموضوع الا يخفيها، هو ( المالكي) يقول لديه معلومات منذ ثلاث سنوات، وكان عليه الا يخفي المعلومات، أو على الأقل لا يقبل التجديد للهاشمي مرة ثانية ، لكن لأن هذه المعلومات غير صحيحة في الأساس فانه لم يستطع أن يبرزها في ذلك الوقت.
وردا على سؤال عما إذا كان المالكي يشن حرباً على السنّة كما يتردد، قال: "والله هي حرب على كل وطني في العراق، وعلى كل من لا يريد أن يكون العراق تابعاً لإيران، وكل من يريد استقلالية تامة للبلد، نعم السنّة ربما مستهدفون أكثر من غيرهم، لكن هذا لا يعني أن الشيعة الوطنيين غير مستهدفين".
وتابع: "اليوم هناك مطلب أن يبت القضاء في المسألة، لكن المشكلة أن قضية الهاشمي بدأت سياسية، وبالتالي يجب أن تكون هناك لمسة سياسية لحلها لكن المالكي لا يريد للجانب السياسي أن يتدخل، لأنه يسيطر على القضاء، وبالتالي يريدها أن تكون من خلاله، والدستور العراقي حدد الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، لكن واقع الحال أن السلطة القضائية مهيمن عليها تماماً من حكومة المالكي".
وعن المخرج من الأزمة، قال: " أن يكون هناك نقل لقضية طارق الهاشمي من المركز الى مكان آخر، في محافظة أخرى نطمئن فيها إلى أن القضاء فيها غير مسيّس، وغير منحاز".
وزاد: "أعتقد بأن حل مشكلة العراق يكمن في تغيير المالكي ونهجه، واذا استمر هذا الوضع وتركزت السلطة في يده أكثر فستتركز الطائفية والديكتاتورية في البلد وسيكون المستقبل مظلماً. إن أميركا وإيران جاءتا بالمالكي الى السلطة، ولولاهما لكان الحاكم الآن هو القائمة العراقية لأنها الفائز الأكبر في الانتخابات".
العراق معزول
وأكد أن الأميركيين والإيرانيين "أخطأوا خطأ فادحاً، اضافة الى أن الاحـــتلال في الاساس كان خطأ فادحا واليوم أمامهم فرصة كي يبيّضوا صورتهم في العالم، واذا استمر الأمر بهذه الطريقة بعد الانسحاب غير المسؤول الصورة قاتمة ومظلمة وسيئة . أما ايران فتريد موطئ قدم في العراق، والأميركيون انفسهم وصلوا الى قناعة بأن العراق لا يمكن أن يُحتل، ونصيحتي للإيرانيين أيضا أن العراق لا يمكن أن يُحتل، وعليهم أن يتركوا فكرة الاحتلال وأن لا يتم التركيز على المالكي ودعمه بهذه الطريقة، لأن بقاءه يعني تقسيم العراق، ولا أعتقد بأن من مصلحة ايران أن يكون جارها ضعيفاً وفيه احتراب داخلي، لأن الموضوع الطائفي بالذات سينعكس عليها لاحقاً.
وزاد: "إن الحكومة العراقية اليوم معزولة عالمياً، باستثناء أميركا وايران، والعالم الآخر لا يريد التعامل مع العراق والاتحاد الاوروبي غير مرتاح إلى الوضع، والدول العربية قاطبة غير راضية، وفي الفترة الأخيرة كانت هناك علاقة مع النظام في سورية، ولكن بعد أن صوّت العراق ( في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة قبل أيام) لمبادرة الجامعة العربية اعتقد أن العلاقة ستتراجع".
وعن العلاقة مع تركيا قال إنها "سيئة جداً، والعراق بحكم السياسة الخارجية غير الحكيمة أصبح بلداً معزولاً، ولا يمكن أن ينهض، وبالتالي لا بد ان تكون هناك حاضنة عربية كي يساهم العرب وأهل المنطقة بشكل عام في اعادة البناء".
وطالب "العرب والعالم والولايات المتحدة بأن يفهموا أن الوضع في العراق أخطر من الوضع في سورية، وأن الديكتاتورية في العراق هي أكثر من الديكتاتورية في سورية، والقمع في العراق أكثر من القمع في سورية، وعدم رضا الشعب عن الحكومة في العراق أكثر مما هو في سورية، لكن الغريب هو التركيز على سورية وترك العراق".