مريم بنصالح أول امرأة ترأس نقابة العمل في المغرب

جنّدت كبار المقاولات لدعمها في انتخابات كانت من دون منافس

نشر في:

اعتلت سيدة الأعمال المغربية مريم بنصالح رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وبذلك تكون أول امرأة تترأس هذه المنظمة الوازنة في المشهد الاقتصادي والاجتماعي بعد مرور 55 سنة على تأسيسها.

وكان السباق نحو الرئاسة معبداً أمام مريم بنصالح، فالطريق نحو قيادة "الباطرونا" المغربية لم يعرف منافسة من أي طرف، وذلك على غرار الولايتين السابقتين اللتين اتسما بمنطق المرشح الوحيد، واختارت بن صالح صلاح الدين القدميري نائباً لها، ويشغل هذا الأخير في نفس الوقت رئيس لجنة المقاولات الصغرى والمتوسطة في اتحاد المقاولات بالمغرب.

وصرّحت بعض المصادر لـ"العربية نت" بأن ما كان يواجه مريم بن صالح ليس الفوز باعتبارها المرشحة الوحيدة بقدر ما كانت تسعى لضمان المشاركة الواسعة لأرباب المقاولات في عملية التصويت لتأكيد شرعيتها على رأس الهيئة، لذلك فإنها عملت على تنظيم 10 لقاءات مع التنظيمات الجهوية لاتحاد المقاولات.

كما أشار نفس المصدر إلى أن مريم بنصالح التقت 500 رجل أعمال، إضافة إلى أهم الفيدراليات الوطنية، كالطاقة والمعادن، والسياحة والعقار والنسيج الخ، مبرزاً أنها استطاعت تجنيد المقاولات الكبرى في المغرب لهذه العملية، وهو ما تجلى حسب نفس المصدر، في عودة شركات وازنة إلى الاتحاد سبق وأن سجلت انسحابها منه في فترات سابقة.

وذكرت مريم بنصالح في ندوة صحافية عقدت مساء يوم الاثنين 16 ماي بأحد فنادق الدار البيضاء، قبل ساعات من انطلاق مؤتمر الاتحاد العام لمقاولات المغرب، برنامجها الذي ستعمل على ترجمته خلال هذه الولاية التي انطلقت فعلياً.

وقالت إن برنامجها يتكون من سبعة محاور أساسية، وتتمثل في تعزيز الصناعة الوطنية، ورفع القدرة التنافسية، وتنمية قدرات الموارد البشرية، بالإضافة إلى تسهيل الولوج للتمويلات للصفقات العمومية، وتحسين الإطار القانوني للمقاولات، ومساعدة هذه الأخيرة على النهوض بمسؤوليتها الاجتماعية، وتفعيل الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.

وتراهن الرئيسة الجديدة لاتحاد المقاولات على حل بعض الملفات العالقة المطروحة على طاولة المفاوضات بينها وبين الدولة من جهة، وبين هذه الأخيرة والنقابات العمالية، والمدرجة في إطار الحوار الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بقانون الحق في الإضراب، إضافة إلى التداول مع الحكومة في مقترحات للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها البلد، مع التأكيد على مقترحات "الباطرونا" فيما يتعلق بالقانون المالي لسنة 2012 الذي لم يفرج عنه بعد، لكونه لا زال مطروحاً للنقاش أمام البرلمان.

وتظل الانتظارات الأساسية للباطرونا المغربية، هو خارطة الطريق التي ستضعها أمامهم مريم بنصالح، لتجاوز الإكراهات المرتبطة بالتنافسية في علاقتها بقانون المالية، وهل ستكون حكومة عبدالإله بن كيران، أكثر سخاء معهم في مقابل مطالب المركزيات النقابية التي تنادي بالزيادة في الحد الأدنى للأجور، وبسن ضريبة على الثروة.

ومن جهة أخرى، يطرح التساؤل فيما إذا كانت مريم بنصالح، ستتبنى رؤية 2020 التي سبق وأن بلورها رئيس الاتحاد السابق محمد الحوراني، والمتمحورة حول تصور الباطرونا لآليات النهوض بالتشغيل وتحقيق النمو، ودور المقاولة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، أم ستبلور رؤية جديدة خاصة بها.

يُذكر أن مريم بنصالح، تم اختيارها في مجلة "دافوس" ضمن أقوى 50 سيدة أعمال في العالم العربي، محتلة في هذا الإطار الرتبة 21. وتترأس بن صالح الهولدينغ "أولماركوم" الذي تتوزع استثماراته بين المياه المعدنية محتكراً 70% من السوق الوطني "أولماس" "سيدي علي"، إضافة إلى مجالات التأمين "أطلنتا"، ويمتلك الهولدينغ الحصة الكبرى من رأس مال شركة الطيران المنخفض التكلفة، إضافة استثمارات أخرى في مجال الصناعة الغذائية والعقار.

وتهوى بنصالح رياضة القنص وركوب الخيل، كما تعشق قيادة السيارات والدراجات والطائرات بنفسها دون الاعتماد على سائق.