شواطئ جدة النائية ملجأ الشباب هرباً من العائلات
طالبوا بتخصيص أماكن لهم في مشاريع الواجهة البحرية
مع إطلالة موسم الصيف تحولت شواطئ جدة النائية مرتعاً اضطرارياً لشباب المدينة والقادمين إليها بغرض السياحة، هرباً من زحف العائلات وتكدسها على طول الواجهة البحرية. فغصت شواطئ "بحر الخواجات" و"البلاج الجنوبي" المهجورة، بالشبان الذين فروا إليها هرباً من نظرات العائلات التي ترمقهم شذراً، أثناء تواجدهم على الشواطئ المأهولة.
وكانت أعمال مشروع تطوير الواجهة البحرية الجارية حالياً بجدة، أغلقت مناطق الكورنيش البحري والطرق المؤدية إليه، ما تسبّب في حجب البحر وعدم القدرة على رؤية الشاطئ الأمر الذي قلّص امتداد أماكن التنزه والجلوس على البحر إلى النصف، في حين شهد النصف الآخر زحاماً وتكدساً من قبل المصطافين والزوار، وفي مثل هذه الحالات غالباً ما تكون أولوية الجلوس للعائلات فقط.
وعلى الرغم من افتقار الشواطئ النائية للمرافق والنظافة وخدمات الإنارة وبعدها عن الجذب السياحي، إلا أن نظرة سريعة تظهر مدى إقبال الشباب عليها، حيث يمارسون شتى الهوايات من السباحة إلى لعب الكرة و"الكوتشينة" أو حتى مجرد التمتع بأشعة الشمس، لا بل استعد البعض لتحضير أطباقه المفضلة.
متعة رغم المعاناة

ورغم المعاناة التي يتكبّدها الشباب في التوجه للشواطئ النائية، فضلاً عن خطورة غياب فرق الإنقاذ إلا أنهم يؤكدون على الراحة النفسية التي يشعرون بها بعيداً عن نظرات أرباب العائلات التي تلاحقهم أينما حلوا.
فؤاد الأنصاري، الطالب الجامعي، اعتاد ورفاقه التردد على تلك الشواطئ، وطالب في حديث لـ"العربية.نت" المسؤولين بالاستفادة من المساحات الشاسعة لشواطئ بحر الجنوب وتحويلها إلى مرافق مغلقة خاصة بالشباب قبل أن تغزوها العائلات.
أما الشاب سعيد الغامدي (26 عاماً)، فقد أوضح في حديثه لـ"العربية.نت" أن هناك عائلات تنزعج من وجودهم، ودعا المسؤولين إلى أن يخصصوا للشباب موقعاً، في مشروع الواجهة البحرية الجاري العمل عليه حالياً.
الكورنيش الجديد يخدم كل الفئات

وفي المقابل، أكد الدكتور بهجت حموة، مدير عام المرافق البلدية في أمانة جدة، أن الشباب سيكون لهم موقع خاص وموطئ قدم متميز في مشاريع الواجهة البحرية الجديدة.
وأشار في حديث خاص لـ"العربية.نت" إلى أن الجزء الثاني من المشروع سيتضمن إنشاء منطقة لها إطلالة على البحر خاصة بالشباب، تتضمن كافة التسهيلات من ملاعب رياضية ومناطق خاصة بالفعاليات ومساحات خضراء للتنزه والجلوس تحتوي على جميع الخدمات.
أما فيما يتعلق بتطوير الشواطئ النائية، فأوضح حموة أن أمانة مدينة جدة ستطرح قريباً مشروع الكورنيش الجنوبي، الذي يتضمن إنشاء مناطق مخصصة للسباحة ومهيأ بالمرافق والخدمات، وتابع حموة قائلاً: "إن المخططات شبه جاهزة ولم يبق إلا عملية طرحها، كما أننا نجري حالياً دراسة كيفية الاستفادة من الشواطئ النائية بأفضل السبل الممكنة".
ومن جهته، رفض بسام أخضر، عضو المجلس البلدي بجدة أن يكون تطوير الواجهة البحرية موجّه للعائلات فقط، وقال في حديث لـ"العربية.نت": "نحرص كجهة رقابية على أن يلبي التطوير طموحات كل الفئات العمرية، لاسيما أن هناك ميزانيات ضخمة تم رصدها للمشروع". كما شدد على أن الشباب يتصدرون اهتمامات المجلس على اعتبار أنهم نصف الحاضر وكل المستقبل، مؤكداً أن العمل على تحسين الخدمات في جدة يهدف إلى توفير حياة كريمة لهؤلاء الشباب بمدينتهم التي أصبحت أشبه بورشة عمل كبيرة للقضاء على المشاكل التي كانت موجودة طوال السنوات الماضية، بحسب وصفه.