"شاورما" تخلق أزمة في الاتحاد وسط مصاعب مالية
"بيوت جدة" أمام استحقاق إنقاذ النادي الجماهيري
استأثرت تصريحات تلفزيونية لرئيس أعضاء شرف نادي اتحاد جدة محمد الفايز باهتمام الشارع الرياضي السعودي، بعدما طالب أنصار ناديه بدفع مبلغ 20 ريالاً لخزينة الاتحاد، عوضاً عن صرفها في شراء شطائر الشاورما، وجاءت تصريحات الفايز على خلفية الأزمة المالية التي يواجهها النادي السعودي في الموسم الحالي بعد تراجع رجال أعمال مهمين عن دعمه.
وكان الفايز يتحدث لبرنامج "في المرمى" عقب اختياره رئيساً لأعضاء شرف نادي الاتحاد قائلاً: "لو كل اتحادي في داخل السعودية وخارجها دفع 20 ريالاً لأصبح الاتحاد من أغنى الأندية في العالم.. 20 ريالاً يمكن للمشجع أن يدفعها مقابل ساندوتش شاورما أو في المطعم.. لم نأت إلى اجتماع أعضاء الشرف لنضع مبالغ مالية ولكن لوضع استراتيجية مستقبلية ورسم خارطة طريق.. الاتحاد يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة وهذا مهم.. أن يدفع المشجع فهذا لا يعني أن أعضاء الشرف لن يدفعوا، الجميع يجب أن يدفع".
ردة فعل واسعة
وباتت تصريحات الفايز موضوعاً رئيساً في الصحف السعودية ووسائط التواصل الاجتماعي، وتناول كثيرون ما قاله رئيس أعضاء شرف الاتحاد بالسخرية على اعتبار أنه حل صعب ويفتقد إلى آلية التنفيذ، وبلغت نتائج كلمتي "شاورما والاتحاد" نحو نصف مليون نتيجة على محرك البحث "جوجل".
وكتبت صحيفة "المدينة" المقربة من البيت الاتحادي تحت عنوان ( آخرتها شاورما و20 ريالا يا أعضاء الاتحاد) عرضاً لما دار في اجتماع أعضاء شرف النادي الجداوي وقالت: "ما حدث في اجتماع الشرفيين من لملمة الأمور ودمدمة الحقائق، وطريقة طبطب وليس يطلع كويس ليست في صالح الاتحاد ولا إدارة النادي التي كانت مطالبة بترك النقاش يدور داخل البيت الاتحادي، وهو أفضل من النقد ونشر الغسيل عبر وسائل الإعلام".
بينما قال رئيس المركز الإعلامي السابق في نادي الاتحاد عدنان جستنية مدافعاً عن عبارة الشاورما: "لو أن غيره قال نفس الكلام لقرأنا قصائد تحتفي بساندويتش الشاورما وعملوا من هذه الأكلة الخفيفة قصة بطولة، ربما تدرس في المدارس وأغنية نطرب بسماعها بصوت الفنانة أحلام أو ماجد المهندس".
وعلق الكاتب الصحافي سعود عبدالعزيز على تصريحات الفايز: "الرئيس الجديد قال تصريحا نزل على جماهير الاتحاد مثل الصاعقة عندما طالبهم بالتبرع بقيمة (ساندويتش الشاورما) لصندوق النادي وكأنه يرفع شعار الاتحاد أولا والشاورما ثانيا مع الاعتذار لمنظمة الغذاء مقابل الدواء".
علبة السجائر بدلاً من الشاورما
تضمنت مشاركات مشجعين في المنتديات تهكماً على التصريح الذي اعتبروه غير موفق، وقال أحدهم في مشاركته: "لم يكن الفايز ذكياً، كنت أتمنى لو استبدل كلمة الشاورما بكلمة علبة سجائر.. لو فعلها لكسب تأييد الجميع وربما نجحت حملت جمع التبرعات.. لا نريد شبابنا أن يقلعوا عن الأكل بل عن السجائر والتبرع بثمنها لناد رياضي".
ويقول مشارك ثانٍ: "فكرة جمع التبرعات قديمة ولم تنجح.. سمعنا بها قبل عبدالمحسن آل الشيخ منصور البلوي ومن هؤلاء الأعضاء نفسهم.. فكرة التبرع لغير الجمعيات الخيرية والفقراء غير موجودة في ذهن رجل الشارع البسيط لأنه ينظر إلى كرة القدم كنوع من الرفاهية.. إذا كان المليونير لا يستطيع الدفع فالأرجح أن المشجع البسيط لن يدفع".
أنصار الاتحاد يتهكمون
ووجد أعضاء منتدى جماهير الاتحاد في تصريحات الفايز مادة دسمة للتهكم على إدارة النادي التي باتت لا تحظى بشعبية بين أنصار الاتحاد، وكتب عضو في المنتدى رمز إلى أسمه بـ"حمو" مشاركة قال فيها: "بس يا جماعة الراجل ما حدد شاورما دجاج والا لحم!".
وكتب عضو المنتدى أصفر بن أسود قائلاً: "مساء يوم أمس شعرت بجوع شديد، ومثلي مثل غيري يجب علي أن أسد جوعي فتوجهت مباشرة الى المطعم، فطلبت اثنين شاورما، واحد بالدجاج وآخر باللحم، وهي بقيمة عشرة ريالات، فتذكرت دعوة رئيس أعضاء الشرف للجماهير الاتحاديه، فطلبت من المحاسب أن يجعلها أربع ساندوتشات.. المهم أخذت السندوتشات وهرعت إلى غرفة الصراف لأقوم بواجبي و أتبرع بسندوتشين وليس بواحد!".
بيوت جدة تستقبل الاتحاد
وكانت رئاسة نادي الاتحاد الذي تأسس عام 1927 في جدة حكراً على أبناء العائلات الشهيرة في جدة أو ما يعرف بـ"بيوت جدة"، ولم يحقق النادي نتائج لافتة منذ فوزه بكأس الملك عام 1967 بل إنه غاب عن الواجهة لعقود، قبل أن يعود إليها بقوة منذ عام 1997 حين حقق لقب بطل الدوري في خمس مناسبات خلال سبعة مواسم متوالية، فضلاً عن الحصول على دوري أبطال آسيا لموسمين متواليين وتحقيق المركز الرابع في كأس العالم للأندية عام 2005 في إنجاز غير مسبوق لأندية السعودية، ويعود الفضل في التغيير التاريخي الذي عرفه النادي إلى دخول رجل الأعمال عبد المحسن آل الشيخ ضمن أكبر الداعمين للنادي، فضلاً عن رجل الأعمال منصور البلوي الذي رأس النادي في عام 2003 ليصبح ثاني رئيس بعد الأمير طلال بن منصور لا ينتمي إلى "بيوت جدة".
وخلال العام الحالي عرف النادي أزمة مالية بعد انسحاب الداعمين المؤثرين وتوقف الأموال الواردة إلى خزينة النادي، ما وضع الرئيس الحالي محمد بن بن داخل في أزمة أمام متطلبات الفريق الذي خرج خلال الموسم السابق خالي الوفاض من المسابقات المحلية والقارية.
وبات ابن داخل أمام خيار اللجوء مجدداً إلى إعادة النادي لـ"بيوت جدة" الذين اجتمعوا واختاروا محمد الفايز رئيساً لأعضاء شرف النادي، قبل ساعات من إطلاق الفايز نفسه لتصريح "الشاورما" المثير للجدل.
وتفاخر "بيوت جدة" برؤساء مهمين في تاريخ النادي على نحو عبدالفتاح ناظر وحسين لنجاوي وإبراهيم أفندي، فضلاً عن رؤساء من البيوت نفسها عملوا توافقياً مع الحقبة التي عرفت دعم آل الشيخ والبلوي من أمثال أحمد مسعود وحسن جمجوم وخالد المرزوقي. ويبدو أن أبناء "بيوت جدة" أمام استحقاق مهم يتمثل بالتقاط الاتحاد بعد سقوطه من القمة، ما يتطلب توفير دعم مالي يوازي ما كان النادي يتحصل عليه في السنوات الـ15 الأخيرة.
ويرى مقربون من النادي الجداوي أن الأسماء الكبيرة في قائمة أعضاء الشرف باتت تواجه "ورطة" القيام بمسؤوليات نحو النادي الذي ارتبط اسمه طويلاً بعائلات جدة المعروفة. وفسر هؤلاء تصريحات الفايز على أنها نابعة من معاناة، على اعتبار أن الحل لم يكن منطقياً ويبرهن عدم قدرة على إيجاد حل ناجع للأزمة التي يعيشها النادي.