"المتحف البغدادي" معلم سياحي يروي حكايات الأوائل

وفد أمريكي عرض توأمته مع أحد المتاحف الأمريكية لتبادل الخبرات وتعريف الأجيال بإرث البلاد

نشر في:

يرتبط اسم بغداد بحكايات ألف ليلة وليلة، إلا أن لها وجهاً آخر هو وجهها الشعبي حيث طقوسها وتقاليدها وعاداتها ومواصلاتها ومهنها وأزياؤها، حياة امتدت منذ أن اتخذ العباسيون بغداد عاصمة لهم عام 145هـ (762م) وإلى فترات متأخرة من القرن الماضي.

وحرصت أمانة بغداد على إنشاء متحف فولكلوري يروي للأجيال الجديدة تفاصيل دقيقة من حياة أجدادهم، والمعالم الحياتية للسكان الأوائل.

وأسس المتحف عام 1970، واتخذ من أحد البيوت البغدادية التي يعود تاريخها إلى العهد العثماني وزمن الوالي مدحت باشا مكاناً له، حيث أنشئت في الأصل مدينة بغداد القديمة المدوّرة. وغير بعيد عنه القصر العباسي الذي بناه الخليفة الناصر لدين الله، والمدرسية المستنصرية التي بناها الخليفة المستنصر بالله العباسي، وعلى يمينه سوق السراي الشهير قديماً بسوق الوراقين، وشارع المتنبي، وتمثال أبو الطيب، والرصافي، ونهر دجلة، وجسر الشهداء.

وتحدث باسم العنزي، مدير المتحف البغدادي لـ"العربية.نت"، وقال "على مدى السنوات السابقة كان المتحف محطة مهمة في دليل السياح والمهتمين بالموروث، وخصوصاً الشخصيات السياسية والثقافية وبعض الوفود الرسمية والجماهيرية".


وأضاف "زارنا مؤخراً وفد من السفارة الأمريكية، ولإعجابه بما رأى عرض توأمة متحفنا مع أحد المتاحف الأمريكية لتبادل الخبرات وتعريف الأجيال بإرث البلاد من خلال الجاليات، وهمنا الآن أن نسجل المتحف البغدادي ضمن متاحف العالم".

إقبال ملحوظ لزيارات المدارس

بينما قال الخبير والباحث في التراث الشعبي عادل العرداوي "مر المتحف بمراحل عديدة بدأت من فكرة التأسيس في الأعوام 1966 – 1968، إلى الافتتاح الذي جرى بحضور رئيس الجمهورية والوزراء وبعض الهيئات الدبلوماسية عام 1970، ثم القفزة التي حدثت للمتحف عام 1985، حيث أجريت تطورات عمرانية وتطويرات في المشاهد التي لم تكن موجودة سابقاً".

وأضاف "ما يؤسف له أن الوضع الأمني حرمنا من فعاليات تراثية كانت تزين أيام الجمع وأماسي الزائرين كحفلات المقام العراقي، والسهرات الرمضانية التي كانت تشهد أقوى البطولات في لعبة المحيبس الشهيرة".

وعلى ذكر الوضع الأمني تعرض المتحف إلى أكثر من هجوم بسيارات مفخخة خلال السنوات الماضية، لكنه أبى الانهزام وبقيت تماثيل مشاهده صامدة بل وتزايدت أعدادها حتى بلغت اليوم أكثر من 400 مشهد، وهناك إقبال ملحوظ لزيارات المدارس التي تريد أن يرى تلاميذها تشخيص حكايات سمعوا بها ولم يروها، مثل طقوس الزفاف أيام زمان، وأم الباقلاءـ وباعة الفرارات، وصواني الشمع في يوم زكريا أو خضر الياس، وحامل الصندوق الغامض الذي يتهافت الكبار والصغار لرؤية ما بداخله "صندوق العجائب"، وغيره الكثير.

وقد حاولت بعض المدن العراقية أن تنشئ لها متاحف خاصة بفلكلورها أسوة بمتحف بغداد، لكن الأمر - برأي عادل العرداوي - لم ينجح، وبقي المتحف البغدادي معلماً حضارياً وذاكرة شعبية لا تشيخ.