عاجل

البث المباشر

مسيحيو القامشلي السورية يخشون تعرضهم للتهجير

بعضهم يقف مع النظام السوري ليس حباً فيه وإنما خوفاً من المستقبل

أعرب مسيحيون من مدينة القامشلي السورية (شمال شرق) التي يعتبرها الأكراد عاصمتهم المستقبلية، عن مخاوفهم من مخططات تستهدف تهجيرهم من المنطقة بعد أن تصاعدت أخيرا وتيرة أعمال عنف ضدهم.

ويذكر أن بعض مسيحيي القامشلي يخشون من تغيير الأوضاع في سوريا في ظل الانتفاضة التي تجتاح البلاد منذ 11 شهرا. ويروج نظام بشار الأسد أن البلاد ستدخل في دوامة من الفوضى بعد رحيله.

وقال سليمان يوسف، باحث وناشط آشوري سوري مهتم بقضايا الأقليات وحقوق الإنسان، في اتصال هاتفي الاثنين 13 فبراير/شباط 2012 مع موقع "خبر24.نت" الذي يهتم بالشأن السوري، إن "بعض المسيحيين يقفون مع النظام السوري ليس حبا فيه إنما خوفا من المستقبل في ظل المؤشرات التي تفيد بوجود مخطط لتهجيرهم من المنطقة".

كركوك السورية

ومدينة القامشلي التي يكاد أن يكون وضعها أقرب إلى مدينة كركوك العراقية، تقع شمال محافظة الحسكة على الحدود مع تركيا قرب سفح جبال طوروس بمحاذاة مدينة "نصيبين" التركية، وتضم خليطاً من الأعراق والديانات من المسلمين والمسيحيين والأكراد والعرب والآشوريين والسريان والأرمن واليزيديين.

ورغم أن المدينة تضم هذا الخليط إلا أن غالبية سكانها من الأكراد الذين يعتبرونها عاصمة "إقليمهم" المستقبلية، الأمر الذي يثير "حساسيات" مع الأعراق والديانات الأخرى التي تقطن المدينة شأنهم شأن الأكراد، منذ آلاف السنين.

وذكر سليمان يوسف الذي يقيم في مدينة القامشلي أن مسيحيي المدينة يتعرضون لحملة غير منظمة تهدف "لتهجيرهم من المنطقة"، وأشار إلى هجوم نحو "300 شاب كردي من المتظاهرين بالحجارة والهراوات على مساكن مسيحيين الجمعة الماضية بدعوى تعاونهم مع السلطات السورية".

وأصدر المجلس الوطني الكردي المعارض بيانا يدين فيه الهجوم على مساكن المسيحيين، وحذر البيان من التلاعب بـ"السلم الأهلي في المدينة"، معتبرا أن المسيحيين "يشكلون جزءا أساسيا من النسيج الوطني للمدينة".

إلا أن المتظاهرين الأكراد يعبرون عبر مواقعهم على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، عن استيائهم ممن يسمونهم "شبيحة مسيحيون" يتعاونون مع القوات الأمنية في قمع المتظاهرين.

ومضى يقول "وقبل ذلك هاجم نحو 100 شاب كردي حي الوسطى في القامشلي وحطموا نحو 20 سيارة يملكها أفراد على خلفية شجار فردي ما كان يستحق كل هذا العنف".

ونفى يوسف أن يكون لمسيحيي المدينة أي دور في قمع المتظاهرين، مؤكدا على وجود "موالين للسلطة" بين المسيحيين لكن "موالاتهم نابعة من خوفهم من المستقبل".

حملات تهجير

ومضى يوسف بالقول إن مجموعة من "الشبان العرب" حاولوا منذ نحو شهر، الاستيلاء على أراض زراعية يملكها مسيحيون في قرية "الوطواطية" التابعة لمدينة القامشلي "بقوة السلاح".

وأوضح "المشكلة انتهت بعد أن لجأ العقلاء إلى حلها عشائريا بعد أن نأت السلطات السورية بنفسها عن الأمر". وقال "اضطر الرجل المسيحي لدفع 50 ألف (ليرة سورية) للشبان العرب لتجنب شرهم".

ومضى يقول "قبل نحو شهرين وبالتحديد خلال أعياد الميلاد المسيحية عمد بعض الإسلاميين إلى إرسال رسائل تهديد للمسيحيين بوضع علامة x حمراء على منازلهم في مدينة القحطانية (40 ألف نسمة)" التابعة أيضا لمدينة القامشلي.

وقال يوسف أن بيانات الإدانة التي تصدرها الأحزاب غير كاف لردع "المتهجمين وطمأنة المسيحيين في المدينة".

قامشلو.. عاصمة الأكراد

ويفضل الأكراد أن يطلقوا اسم "قامشلو" على المدينة باعتبار أن السلطات السورية غيّرت اسمها "الكردي" إلى اسم عربي، حالها حال العديد من القرى والبلدات في محافظة الحسكة.

وعمدت السلطات السورية في الستينيات مع وصول حزب البعث إلى السلطة، إلى تغيير الاسماء الكردية للقرى والبلدات بهدف تعريبها وصهر الأكراد في بوتقة "الأمة العربية".

ويرى هؤلاء أن "قامشلو" التي يتغنون بها في أغنياتهم، ستكون عاصمة إقليم "كردستان سوريا"، ويؤكدون أن "كردية" المدينة لن يؤثر على طابعها الذي يمتاز "بتنوع الأعراق والديانات والطوائف".

ويبدو أن هذه "الطموحات" تثير حفيظة المسيحيين وتطلعاتهم القومية والدينية، وهم أيضا يتغنون بالمدينة في أغنياتهم.