.
.
.
.

الطريق إلى النضوب.. قصة المياه في السعودية

"العربية" تسلط الضوء على هواجس الحكومة لنمو الاستهلاك المحلي

نشر في:

شح المياه بات يؤرق البشر في كثير من أنحاء العالم، خاصة أن مناطق شاسعة تشهد تراجعا في مصادر المياه من جهة، وتنام في الزيادة السكانية والتمدد الصناعي من جهة أخرى، ولهواجس حيال وفرة المياه باتت واقعا لا يمكن تجاوزه، وفي السعودية لا تغيب هذه الهواجس بالتأكيد.

وحول شح المياه في السعودية قال الدكتور محمد بغدادي وكيل شؤون التطوير والتخطيط بالنيابة في وزارة المياه والكهرباء في مقابلة مع العربية "الآن الدول التي لديها مياه طبيعية بكميات كبيرة جدا، سواء كانت انهارا أو بحيرات أيضاً كلها قلقة، العالم كله قلق من موضوع المياه لأن حصة الفرد في العالم تتناقص نظراً للزيادة السكانية، هل نقلق اليوم أو بكرة؟ لا خصوصا في المدن الكبيرة، ولكن موضوع المياه دائما مقلق طبعا، المياه موضوع مهم جداً".

وأظهرت دراسة لوزارة المياه و الكهرباء أن 86%، من السعوديين لا يعلمون أن هناك شحاً في مصادر المياه في المملكة، و أن 82%، من السكان لا يطبقون أي إجراءات من شأنها توفير المياه، كما أظهرت الدراسة أن 99%، لا يعرفون تكلفة تحلية المياه.

ويبلغ حجم الطلب على المياه في السعودية سنويا 17 ميار متر مكعب، أي أربعة أضعاف كميات المياه التي تنتجها دول الخليج.

وقال الدكتور عبد الله العبيد وكيل وزارة الزراعة لشؤون الأبحاث والتنمية "حينما ذكرت أهمية القطاع الزراعي حقيقة الكثير يغفل هذا الدور، لأننا لما ندرك الدور الحقيقي لهذا القطاع في الاقتصاد المحلي، يتم تبرير استهلاك المياه من قبل هذا القطاع".

وأضاف "لا شك أن نسب الاستهلاك مرتفعة و مصادر المياه محدودة و نحن ندرك في وزارة الزراعة حقيقة نضوب المياه، و شدة استهلاكها، و لعل القطاع الزراعي هو المتضرر رقم واحد".

وفي السعودية تتم تغذية إنتاج المياه عبر تحلية مياه البحر بنسبة 50%،، و مياه الآبار الجوفية بنسبة 45%، والسدود وتنقية المياه بنسبة 5%، وتعتبر الأولى مكلفة، والثانية في تناقص، والثالثة مساهمتها تكاد لا تذكر.

الحصة الأكبر من إنتاج السعودية للمياه هي للقطاع الزراعي، الذي يستهلك 82%، من المياه، يليه القطاع الصناعي بنسبة 5%، ثم الاستخدامات البلدية بنسبة 13%.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الفرد السعودي هو ثالث أكبر مستهلك للمياه في العالم 231 لتر يوميا، وهذا الاستهلاك يعادل حوالي ضعف متوسط الاستهلاك العالمي. (الهند 140 لترا يوميا، بريطانيا 135 لترا يوميا، اليابان 99 لترا يوميا).

وزارة المياه والكهرباء السعودية قالت إن الاستهلاك الأكبر من قبل الأفراد للمياه، يتم في دورات المياه من خلال ما يسمى بصناديق الطرد تليها غسالات الملابس ثم الاستحمام وحنفيات المغاسل والمطبخ بنسب متساوية تقريبا فيما يذهب للتسريب نحو خمس الكمية.

وتسعى الحكومة في السعودية الى تعزيز حملات ترشيد استهلاك المياه، في منازل المواطنين بالإضافة للمباني الحكومية.

وكانت السعودية قد أطلقت العام الماضي مبادرة لخفض استهلاك المياه للزراعة الى النصف مقارنة مع المستويات الحالية، إلا أن استخدام آليات الري الحديثة قد يصطدم بتقبل المزارعين للتقنيات الجديدة، فالتغيير ليس سهلاً.

وقالت وزارة الزراعة إن القطاع الزراعي سيبقى المستهلك الأكبر للمياه، ولا غرابة في ذلك.

وفي جميع دول العالم، إذ إن هذا الاستهلاك متقدم كنسبة من إجمالي استهلاك المياه، إلا أن الوزارة ترمي إلى خفض كمية الاستهلاك من 8 الى 12 مليار متر مكعب بحلول 2030.

وربما التحدي الأصعب الذي سيواجه المملكة هو المحافظة على مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي الذي يقدر بحوالي 3%، أو رفعه بالتزامن مع خفض استهلاك المياه. وهو ملف مليء بالتحديات، فالتسربات في شبكات المياه في السعودية هي تحد كبير آخر. الشركة الوطنية للمياه قالت إن 20%، من كميات المياه التي تنتجها السعودية تُهدر بسبب سوء الشبكات، أي ثلاثة مليارات و أربعمئة ألف لتر من المياه سنوياً.

وما بين محاولات الترشيد، سواء الفردية أو الحكومية، تبقى سلوكيات الاستهلاك محور أي تقدم في هذا الملف.