عاجل

البث المباشر

النظام السوري لا يستطيع السيطرة على اللون الأحمر

حملة "أوقفوا القتل" تتحول إلى تعويذة تصبغ الثورة السورية بلون الدم والحب

لا أعتقد أن ريما الدالي أو (ذات الرداء الأحمر) توقعت عندما وقفت أمام مجلس الشعب السوري في وسط دمشق، حاملة لافتة كتب عليها "أوقفوا القتل"، أنها ستجعل من اللون الأحمر واحداً من أهم الألوان في الثورة السورية.

بدأت الحكاية بريما، ليتحول شعار "أوقفوا القتل، الدم السوري حرام" إلى ما يشبه التعويذة، وربما أكثر من ذلك، وكأن اللون الأحمر مع ما يحمله من معانٍ تبدأ بالحب ولاتنتهي بالدم قرَّر أن يكمل ما بدأته ريما، لتتكرر الوقفات، ولتتجدد الاعتقالات بين الشباب والفتيات.

روزنامة أوقفوا القتل

وقفت (ذات الرداء الأحمر) أمام مجلس الشعب في 8 أبريل/نيسان، فانطلقت ما سمي حملة "أوقفوا القتل.. نريد أن نبني وطناً لكل السورين" لتخرج فتيات مدينة التل بريف دمشق بتاريخ 12 أبريل/نيسان، والمعروف عن مدينة التل أنها من المدن المحافظة ولكن الحملة بدأت من هناك لتقول للجميع إن ثورتنا تطلب الحرية لجميع السوريين بكل طوائفهم وأديانهم.

وأمام قصر العدل بتاريخ 10 أبريل/نيسان وقف شابان رافعين لافتة حمراء مكتوباً عليها "أوقفوا القتل نريد أن نبني وطناً لكل السوريين"، وتم اعتقالهما مباشرة من قبل قوى الأمن.

وتكمل الحكايةُ كتابةَ فصولها في دمشق (كفرسوسة - وشام سيتي سينتر) بوقفة صامتة لوقف القتل في 11 أبريل/نيسان، وليعتقل الشباب "ساشا أيوب وسالينا أباظة ولين شاكر ومحمد عبدالله" في ذلك المركز التجاري في كفرسوسة في قلب دمشق، لأنهم ضبطوا متلبسين بجريمة مطالبتهم بإيقاف القتل.

إذا كان لا بد من الاعتقال.. "اعتقلني بلطف"

وبتاريخ 16 أبريل/نيسان وقف عدد من الشباب والفتيات أمام وزارة الداخلية ورفعوا بالإضافة إلى عبارة "أوقفوا القتل"، شعارات تميزت بطرافتها وعمقها منها: "الشرطة في خدمة الشعب والشعب يريدها"، "إذا كان لا بد من الاعتقال اعتقلني بلطف"، "إذا كان لا بد من الاعتقال أخبر أهلي بمكان اعتقالي"، "أين عازفة القيثارة؟" في إشارة إلى سافانا بقلة، التي تم اعتقالها بسبب مساندتها وتصفيقها لريما الدالي، وسافانا موسيقية تعزف على القيثارة ومتطوعة في الهلال الأحمر.

وشيئاً فشيئاً أصبحت السيطرة على تلك الروح التي تدعو لوقف القتل شبه مستحيلة، وأصبح اللون الأحمر هو العدو الأكبر لرجال الأسد وشبيحته، ولم تعد الاعتقالات تجدي نفعاً في بثّ الخوف في القلوب، إذ وقف ثلاث فتيات أمس 18 أبريل/نيسان أمام أشهر مدارس دمشق "دار السلام" والواقعة في منطقة الشعلان في قلب دمشق، مرتدين الأحمر وحاملين لافتات حمراء كتب عليها "أوقفوا القتل" وفي محور مروري مزدحم، ليتجمع عدد كبير من الناس وليصفقوا للشابات تعبيراً عن الدعم.

ثورة ونص

ولناشطي الفيسبوك من الحملة نصيب، إذ تم إنشاء صفحة تحت اسم "أوقفوا القتل"، واتخذت من تعبير "ثورة ونص" شعاراً ثانياً، وفسرت الشعار بأنه "نسعى لإعادة التركيز على المطالب التي قامت من أجلها الثورة، من خلال مجموعة من النشاطات السلمية التي تتسم بطابعها الشبابي، نخاطب من خلالها جميع شرائح المجتمع على اختلاف توجهاتها، سعياً للوصول إلى المطلب الأكثر إلحاحاً للمجتمع السوري في تحقيق صيغة المجتمع المدني الذي يجمع جميع أفراد المجتمع وينظم علاقات".

لو كان التاريخ يكتب بالألوان، لذهب اللون الأحمر لسوريا دون منازع، الدم السوري الذي صبغ التراب والقلوب لم يؤكد مقولة أن الأحمر هو أشرف الألوان فقط، بل صبغ الثورة السورية بلون الدم والحب.