مسلسل عراقي في حفر الباطن يعيد ذكريات حرب الخليج

تم تأجيل تصوير المسلسل أكثر من سنتين لوجود عقبات

نشر في:

انقسم أهالي محافظة حفر الباطن بين مؤيد ومعارض للخطوة التي أقدمت عليها قناة "العراقية" الفضائية التابعة لشبكة الإعلام العراقي، عندما أعلنت أخيراً عن نيتها عرض مسلسل "ضياع في حفر الباطن" خلال شهر رمضان الذي يرصد في 30 حلقة جوانب متفرقة من الحرب العراقية الإيرانية، ومن ثم الغزو العراقي للكويت، وصولاً إلى تحول محافظة حفر الباطن الحدودية إلى ميدان لمعركة عاصفة الصحراء الحاسمة في عام 1991.

ويرصد المسلسل ضياع ستة جنود عراقيين في صحراء المحافظة، ويذهب في أجزاء كبيرة منه إلى الثورة على النظام العراقي السابق وصور الظلم الذي تعرض له بعض الأهالي، خاصة في محافظة البصرة خلال تلك الفترة، وهو مقتبس من رواية تحمل نفس اسم المسلسل للكاتب العراقي عبدالكريم العبيدي، وقام بكتابة سيناريو المسلسل الكاتب أحمد السعداوي ومن إخراج مهدي طالب.

واعتبر بعض من أهالي محافظة حفر الباطن أن انعكاس اسم محافظهم على عنوان المسلسل قد يؤثر على الذهنية التاريخية التي تتمتع بها المحافظة إلى جانب لعبها دوراً بارزاً في حرب الخليج، حيث كانت مسرحاً للأحداث والعمليات الحربية آنذاك، الأمر الذي يجعل هذه المكتسبات على المحك، خاصة أن الجهة المنتجة للعمل قد لا تكون في محل ثقة بالنسبة لهم بالشكل الذي قد يضع تشويه اسم المحافظة احتمالاً وارداً إذا ما حظي المسلسل بنسبة مشاهدة عالية.

في حين ذهب فريق آخر من الأهالي إلى أن في ذلك تأكيداً على مكانة المحافظة وترسيخاً لها وانتصاراً للدور الحقيقي الذي لعبته في تلك الحقبة التاريخية المهمة، وأن المسألة لا تحتمل الكثير من إثارة اللغط حول المسلسل لمجرد الاسم فقط دون الاطلاع على سيناريو المسلسل والصورة التي أظهر بها المحافظة.

تأجيل الفكرة لسنتين

وقد تم تأجيل فكرة تصوير المسلسل أكثر من سنتين لوجود عقبات تتمحور حول نص المسلسل نظير جرأته في مناقشة جرائم النظام العراقي السابق، قبل أن يحصل طاقم العمل على الدعم الكامل من محافظ البصرة خلف عبدالصمد الذي اعتبر في تصريحات صحافية له أن إنتاج المسلسل مشروع وطني وتوثيق لجرائم النظام السابق، حسب ما ذكرت صحيفة "الشرق" السعودية.

فيما رفض كاتب المسلسل عبدالكريم العبيدي أن يكون قد تطرّق بكلمة واحدة إلى سكان محافظة حفر الباطن، مبيناً: "الرواية تنحصر زمنياً بين عامي 88 و91 من القرن المنصرم وليس لغاية 2003، وتتحدث فصولها عن حالة البؤس والعذاب والبطالة للشباب العراقيين بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية وإقحامهم قسراً بمطحنة جديدة من نزوات وطيش النظام السابق".

وأضاف "كنت جندياً في صحراء حفر الباطن خلال حرب الخليج وبعد الانسحاب لم يخبرنا أحد نحن الجنود الذين تتحدث عنهم الرواية، وعرفنا فيما بعد فقررنا السير على الأقدام باتجاه مدينة الزبير في البصرة، ولكن ضعنا في صحراء حفر الباطن، في الصحراء وليس في شوارع المدينة وأحيائها السكنية كما تطرح الأخبار الكاذبة والملفقة عن الرواية والمسلسل".

وأكد العبيدي أن المسلسل هو إدانة كبرى للحروب وغزو الجارة دولة الكويت، والتحدث عن مظاهر الكرم السعودي الأصيل الذي حظي به الأسرى، كاشفاً أن الزوبعة الكبرى التي أثيرت حول المسلسل قامت في أساسها على معلومات مغلوطة وأن مطالبة وزارة الثقافة والإعلام السعودية بالتدخل بحجة الإساءة لمحافظة حفر الباطن والمملكة تعتبر مبالغة تنم عن جهل وتسرع.