.
.
.
.

الخطوط "الكويتية" تترنح بفعل التجاذبات السياسية

تردي حالها فتح فرصاً لشركات أخرى ورفع الأسعار ٣٠٪

نشر في:

تبدو قصة الخطوط الجوية الكويتية نموذجا يعكس تدخل السياسة في مؤسسات الاقتصاد. فبعد أن تأسست عام 1954 كأقدم ناقل وطني في المنطقة، وساهم طاقمها في تأسيس كبرى شركات الطيران الخليجية الناجحة، تعيش "الكويتية" حاليا أسوأ مراحلها.


وكانت رحلةُ جدة الشهيرة التي أجبرت "الكويتية" على الهبوط اضطراريا الشهر الماضي، تركت ألما كبيرا في نفوس الكويتيين المتحسرين على طائرهم الأزرق المجروح. وتُختصر أزمة "الكويتية" هنا بعمالة فائضة وأسطول قديم ومتهالك. والروايات تكثر عن أسباب الأزمة لكنْ ثمة إجماع على أن الضغوط السياسية لعبت دورا رئيسيا في التوظيف العشوائي وعدم تجديد الأسطول بانتظار خصخصة المؤسسة.


ويقول رئيس نقابة العاملين بمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية والشركات التابعة لها عبد الله الهاجري إن الطاقم الفني في "الكويتية" ساهم في تأسيس شركات طيران خليجية كالقطرية والإماراتية، وإن الوضع الحالي غير مقبول في "الكويتية" وعلى الحكومة أن تقوم بدورها في خصخصة المؤسسة كما افترض ذلك قانونا خاصا أقر في العام 2008. وإن كانت النقابة قد اعترضت على بعض التفاصيل في المشروع، الا أن هناك اتفاقا داخل النقابة على ضرورة الشروع في الخصخصة المتأخرة 4 أعوام، وأن يتم إحالة حوالي ألف موظف كويتي الى التقاعد.

فائض موظفين

وفي بحث أجرته "العربية" أظهر أن هناك 5000 موظفٍ في "الكويتية" لأسطول من 17 طائرة، أي هناك 300 موظف تقريبا لكل طائرة، وهو ضعف العدد المطلوب لكل طائرة حسب مقارنة أجرتها "العربية" مع خطوط طيران شبيهة بالكويتية.

ويقول وزير المواصلات السابق الكابتن سامي النصف أن الحل يكمن في ضرورة شراء أو استئجار طائرات من نوع واحد لكي نخفف عبء فرق التشغيل والصيانة وغيرها في حال كان لدينا أنواع عدة في الطائرات. ويضيف أن "الكويتية" ابتليت بوجود أنواع عدة من الطائرات وهو ما افترض وجود موظفين فنيين كثر يخدمونها.

معركة وكلاء

لكن يبدو أن صفقة شراء أو استئجار أي نوع من الطائرات ستثير علامات استفهام سياسية حول الوكيل المحلي لهذا النوع، وشكوكا حول وجود عمولات وتنفيعات، وهو أمر ربما أخّر تطوير أسطول "الكويتية" سنوات طويلة.

ويقول النائب في كتلة العمل الشعبي المعارضة مسلم البراك إن "الكويتية" وقعت في فخ الوكلاء، فأي صفقات شراء او استئجار قد تحمل شبهات تنفيع وكلاء محليين تاركا علامات استفهام جديدة في الملف في ما اذا كانت كتلته ستعارض ملف تطوير الاسطول قبل خصخصة المؤسسة المرتقب.

وكان جدل سياسي أثير حول ضرورة خصخصة "الكويتية" بوضعها الحالي أم يُجدد أسطولها ثم تباع للمستثمر، لكن التجربة أظهرت فرضية الخيار الثاني. فعندما قررت الهيئة العامة للاستثمار المديرة لعملية الخصخصة أن تطرحها للمستثمر الاستراتيجي قبل أشهر، فشل الطرح في جذب مستثمرين مؤهلين كما قالت مصادر مسؤولة في الهيئة لـ"العربية.نت".

متنفذون ضد التغيير

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت الدكتور رياض الفرس، وهو عضو في جمعية الشفافية وفي مجلس مدركات الإصلاح، إنه يفترض بالهيئة أن تضع يدها على المؤسسة لمدة سنة أو سنتين وتعيد هيكلتها إداريا، إذ يفترض تسريح غير الفنيين الذين لا تحتاج لهم المؤسسة. كما أضاف أنه يفترض بالهيئة أن ترى الأفضل للمؤسسة بخصوص شراء أو استئجار طائرات جديدة ثم تعرضها للمستثمر الاستراتيجي بحالة أفضل مما يتيح الحصول على عرض جيد لبيعها.

ويقول الفرس إن هناك متنفذين داخل المؤسسة لا يرغبون بتغيير الأوضاع الحالية لها وربما يعترضون عمليات الخصخصة، فهؤلاء يتمتعون بمزايا خاصة وبريستيج يجعلهم يقاومون التغيير، وربما هنا سبب المشكلة الحقيقية.

فرص لشركات أخرى

وبانتظار حسم الجدل السياسي حول "الكويتية"، ثمة فرصٌ فُتحت أمام شركات طيران أخرى على رأسها طيران الجزيرة الكويتية، في سوق نشط يسافر فيه الناس بمناسبة أو من دونها.

ويقول المتحدث باسم قطاع السياحة والسفر بدر المنيفي، إن شركات طيران أخرى استفادت من الوضع الحالي لـ"الكويتية" حيث رفعت أسعار تذاكرها من الكويت بنسبة تتراوح بين 25% و30%، بعد أن حول كثيرون حجوزاتهم على "الكويتية" الى شركات أخرى.

ورغم العزوف عن السفر على "الكويتية"، يبدو أن هناك مبالغة في ما يسمى بانتهاء العمر الافتراضي لأسطول المؤسسة، ويقول نائب مدير العمليات لسلامة الطيران ورقابة الجودة في "الكويتية" الكابتن شوقي العبلاني إن مصطلح انتهاء العمر الافتراضي للطائرات غير علمي، فكل شيء في الطائرة يمكن تبديله وتغييره وبالتالي يصبح جديدا، كما يؤكد أن هناك شركات في الولايات المتحدة الأمريكية تبلغ من العمر عشرات السنوات.


ويتفق الكابتن النصف مع العبلاني بأن هناك مبالغة في سقوط الطائرات، ويرى أن "الكويتية" لم تشهد أي حادثة كارثية منذ تأسيسها، لكن ذلك لا يعني التراخي في تجديد الأسطول. ويضيف ان عوامل عدة تجتمع لسقوط طائرة على رأسها أخطاء كابتن الطائرة، ولكن ذلك يحدث في ظروف خاصة مثل الأحوال الجوية وغيرها التي تساعد على حدوث أخطاء. ويرى أن مناطقنا ليست فيها جبال أو عوامل مناخية تساعد على حدوث كوارث بالطيران.