عاجل

البث المباشر

مطالبة بإقرار تنظيم مؤسسات المجتمع المدني السعودية

يُنتظر إقرار نظامها بعد رفعه لهيئة الخبراء من مجلس الشورى

قال عضو مجلس الشورى السعودي د. عبدالرحمن العناد لـ"العربية نت" إن نظام مؤسسات المجتمع المدني الذي أجريت عليه تعديلات من قبل مجلس الشورى تم رفعه لهيئة الخبراء في مجلس الوزراء، مضيفاً "آمل أن يتم صدوره قريباً"، وذلك بعد مرور قرابة ثلاث سنوات على وضعه من وزارة الشؤون الاجتماعية، واصفاً تلك التعديلات بالجوهرية.

وأضاف العناد: "من حق وزارة الشؤون الاجتماعية التوقف عن الترخيص للجمعيات الحقوقية وأية مؤسسات يتم تقديم الطلب لها مادام القرار لم يصدر بعد، وأحب أن أضيف أنني لم أقل في تصريح صحافي عني مؤخراً أنه "سيصدر قريباً، بل قلت أمل وأرجو".

واعتبر العناد أن النظام من شأنه في حال صدوره "أن ينظم عمل جمع مؤسسات المجتمع المدني بما فيها المؤسسات الحقوقية والتطوعية والخيرية والمهنية والعلمية وأي مؤسسة أخرى من مؤسسات المجتمع المدني".

وقال العناد إنه في حال إقرار مقترح إنشاء هيئة عليا من قبل الدولة رئيسها بمرتبة وزير ستشرف على مؤسسات المجتمع المدني فإن ذلك من شأنه تسهيل الإشراف العام ومنح التراخيص باستقلالية كبيرة لأنها عندئذ تعتبر جهة إشرافية ترفع لها المؤسسات المحاضر والحسابات الختامية، حيث تكون مهمتها رقابية لتصحيح مسارها عند الحاجة".

وأقر العناد بأن مصطلح "مؤسسات المجتمع المدني" قد "عراه بعض التشويه لدى البعض بحيث ارتبط بغير حقيقته فمؤسسات المجتمع المدني لا تملك صلاحيات بقدر ما هي مؤسسات رقابية تملك الصلاحيات المعنوية فقط، وهذا ما هو متعارف عليه في كل دول العالم، وستحدث نقلة مساندة لجهود الدولة في تنويع وتحقيق الخدمات وتفعليها ومحاربة الفساد".

وعن التعديلات اكتفى العناد بالتأكيد على أن مجلس الشورى لم يقر التعديلات إلا "بعد الاطلاع على كافة النماذج الناجحة في العالم".

لا عذر لتخلف السعوديين عن العالم

ومن جهة ثانية طالب الدكتور على الموسى، الأمين العام المساعد لمؤسسة الفكر العربي سابقاً، بسرعة إقرار نظام مؤسسات المجتمع المدني، مؤكداً "أنه ما من عذر ليبقى المجتمع السعودي بمعزل عن التصريح لمؤسسات المجتمع المدني، خصوصاً أن السعوديين حققوا المنجزات العالمية ولهم تجاربهم الرائدة وأبناء الدولة وبناتهم من خلال الابتعاث كمثال حاضرين في معظم الدول الكبرى في العالم".

وطالب الموسى بعدم الخلط بين مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الحكومية أو تلك التي تنشأ بتوجيه من الأخيرة، مضيفاً: "مثل تبنينا للديمقراطية أخذ نمطاً قبلياً أو تيار مصطلح ديني، عندنا صراع مصطلحات".

وحول دور الشورى قال الموسى: "مع احترامي للشورى هي اجتهادات وليست مراكز بحثية، الشورى يفترض به القيام بدور حقيقي للبرلمانات، أرى كرؤية شخصية أن المجلس يفتقد لقانونيين وخبراء في هذا المجال بالذات، ومعظم من فيه أكاديميون أو متخصصون في مجالات ليست دقيقة في هذا الشأن".

مؤسسات خدمية وليست رقابية

وطالب الموسى مجلس الشورى بأن يتقدم بمبادرات واضحة لتحقيق أنظمة من هذا النوع، الأسئلة كثيرة ومنها حول المعايير تحديداً وسن القوانين.

واعتبر انه ما من مشكلة فعلية لدى المجتمع السعودي من إقرار نظام هذه المؤسسات، مبيناً أنه مع سوء الفهم وتشويه المصطلح، إلا أنه "يجب التركيز على أننا نريد مؤسسات مجتمع مدني خدمية وضع تحتها خط، لا نريد مؤسسات رقابية أخرى وأكثر، بالعكس نريدها خدمية فاعلة، ولا بأس أن تراقبها الحكومة وتشرف عليها.

وأضاف: "المشكلة أيضاً في نظرتنا للأمر، لماذا لا توجد نقابة محامين وأخرى للأطباء وثالثة للمعلمين ليس فقط للمطالبة بحقوقهم ولكن لخدمتهم ومساعدة الدولة، أنا أؤكد أنها ستساهم في تسهيل صنع القرار وستغني عن البحث عن خبرات أجنبية وستختصر المسافات وستكون متعاونة جداً وهذا ما ننتظره بدلاً من بيروقراطية موظف أحياناً قد تعيق خدمة العامة".

هذا فيما أكد د. مفلح القحطاني، رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، الأهمية الكبرى لصدور نظام مؤسسات المجتمع المدني، مضيفاً "آمل ألا يتضمن بعض القيود التي تحول بين هذه المنظمات وبين القيام بعملها، كما نأمل أن تستشعر المسؤولية من الجميع عند تطبيق هذا النظام".

هذا فيما قال المستشار القانوني عضو جمعية حقوق الإنسان د. خالد الفاخري: "لا يوجد ما يمنع من حصول المؤسسات على رخصة مزاولة العمل الحقوقي التطوعي"، مضيفاً: "حداثة طبيعة عمل هذه المؤسسات الحقوقية تتطلب الإسراع في وضع اشتراطات واضحة لمن يرغب في إنشاء جمعية، وهناك جمعيات ومؤسسات تعنى بالمرأة والطفل".

محاصرة الفساد شعبياً

هذا فيما قال رئيس تحرير صحيفة "الاقتصادية" سلمان الدوسري: "لا ننسى أن هذه المؤسسات ستساعد على محاصرة الفساد، الذي ينهش في قطاعات عدة، وتسعى الحكومة لمحاربته بكل قوة وتصميم".

واعتبر الدوسري أن المؤسسات الحالية للمجتمع المدني مثل هيئة حقوق الإنسان غير كافية ولا تشمل جميع شرائح المجتمع، كما أنها لا تزال تقام بجهود فردية ومشتتة وليست وفق نظام مؤسسي واضح، لذا من المهم، وتحت مظلة الهيئة الوطنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية المنتظرة، أن نتقدم خطوة في تأسيس مؤسسات مجتمع مدني للمعلمين والأطباء والمحامين وغيرهم من شرائح المجتمع.

ومن جانبه يقول د. ناصر آل تويم رئيس جمعية حماية المستهلك: "أرى أن مؤسسات المجتمع المدني (الجمعيات) في المملكة قليلة جداً، ولا تتجاوز 1000 جمعية بمختلف التخصصات وموزعة كما يلي: الجمعيات الخيرية من 600 وهي تزداد بشكل أسبوعي. الجمعيات التعاونية 170 جمعية. الجمعيات العلمية 150 جمعية الجمعيات المستقلة والمهنية كجمعية حقوق الإنسان وحماية المستهلك.. الخ".

يُذكر أن بعض الجمعيات في السعودية قد توجّهت مؤخراً للحصول على تراخيص من دول مثل كندا، حيث يمكن تسجيل أي جمعية خيرية غير ربحية في الخارج ويكون معترفاً بها عالمياً، شريطة أن تخضع لرقابة مالية ولنظام العمل التابع للدولة المرخصة.