عاجل

البث المباشر

إقالة النائب العام المصري تثير عاصفة قانونية

البعض اعتبر الإقالة باطلة وآخرون أثنوا عليها وطالبوا النائب العام بالاستقالة

أثار القرار الرئاسي المصري الذي صدر مساء الخميس بإقالة النائب العام، المستشار عبدالمجيد محمود، ردود أفعال متباينة في الأوساط القضائية والقانونية، ففي الوقت الذي أكد فيه المحامي الفقيه، رجائي عطية، بطلان تلك الإقالة، أشار أستاذ القانون، الدكتور إبراهيم العناني، إلى قانونية تلك الإقالة، موضحاً أن النائب العام يجب أن يقدم استقالته في حال رفض قرار الرئيس المصري.

وأصدر الرئيس محمد مرسي قراراً جمهورياً بتعيين النائب العام، سفيراً لمصر لدى الفاتيكان، على أن يقوم أحد مساعديه بأعمال النائب العام.

ومن جانبه، أكد رجائي عطية أن إقالة النائب العام باطلة وغير قانونية، وتؤدي إلى انهيار الدولة وتمس استقلال القضاء، مشيراً إلى أن النائب العام أعلن أنه مازال في منصبه ولم يرضخ للإقالة.

ومن جهة أخرى، قال الدكتور إبراهيم العناني، إن من حق النائب العام رفض تلك الإقالة أو نقله إلى منصب آخر، وذلك وفقاً للقانون، ولكن في هذه الحالة يتعين عليه تقديم استقالته فوراً، موضحاً أنه من الناحية البروتوكولية يعتبر منصب السفير أعلى من منصب النائب العام.

واعتبر أستاذ القانون العام، الدكتور ثروت بدوي، أنه من قبيل الجنون ما أعلنه النائب العام من رفضه للإقالة، وقال إن النائب العام يجب ألا يستمر في عمله دقيقة واحدة، ولكن له فقط أن يمتنع عن قبول العمل كسفير.

وعلل بدوي ذلك بأن مصر تمر الآن بظروف استثنائية وبلا دستور أو برلمان، ما يعطي لرئيس الجمهورية سلطات تشريعية يواجه بها هذه الظروف، وبالتالي يملك الرئيس الحق في إقالة النائب العام، وكذلك في تغيير قانون السلطة القضائية نفسه، وإلغاء مادة تحصين منصب النائب العام من الإقالة.

وأشار بدوي إلى أن قرار إقالة النائب العام جاء استجابة لمطالب الثوار المتكررة، والتي تزايدت في الأيام الأخيرة بضرورة إقالة النائب العام، خاصة بعد الأحكام المتتالية التي صدرت ببراءة الكثيرين ممن أدانتهم النيابة العامة، لأن الأخيرة حينما تقدم أشخاصاً للمحاكمة باتهامات معينة ثم تصدر لصالحهم أحكاماً بالبراءة، فإن هذا يعني أن النيابة العامة إما عاجزة أو فاشلة أو متورطة أو غير جادة، بحسب المصدر.

نادي القضاة يعقد اجتماعاً عاجلاً

إلى ذلك، أكد المستشار محمد عبدالله صالح، أمين صندوق نادي قضاة مصر، أن "النائب العام لم يقدم استقالته وأنه باق في منصبه، وأن قرار تعيينه سفيراً مخالف للقانون طالما رفض قبوله، ونحن في نادي القضاة نعقد مساء الخميس اجتماعاً طارئاً يضم أكثر من 700 قاض لبحث تداعيات الأزمة".

ومن جانبه، قال المستشار عبدالله قنديل، رئيس هيئة النيابة الإدارية، إن ما حدث مع النائب العام "مخالفة صريحة للقانون".

وأفاد المستشار عبدالله فتحي، وكيل نادي قضاة مصر لـ"العربية.نت"، أنه "لا يجوز إقالة النائب العام من منصبه، ولا حتى ترقيته إلى منصب أعلى، وما حدث مخالف لصريح القانون، وكنا نربأ بالدكتور مرسي أن يزج بنفسه في هذا الأمر".

عزل النائب العام مخالفة للقانون

وأكد المستشار أحمد سليمان، رئيس نادي قضاة المنيا، أنه "من حق النائب العام الاختيار بين قبول المنصب الجديد أو رفضه، لأن قانون السلطة القضائية يجيز له ذلك، وإذا رفض المنصب الجديد، يعتبر قرار تعيينه في منصب آخر عزلاً، وهذا يعد مخالفة صريحة للقانون".

وأوضح أن من حق وزير العدل إحالة النائب العام للجنة الصلاحية إذا ثبت ضده أي مخالفات أو جرائم، لأن الإحالة للصلاحية تنطبق على أي منصب في الهيئات القضائية، ومن ضمنها النائب العام.

واعتبر المستشار سليمان أن القضية لا تتعلق بالمستشار عبدالمجيد محمود ولكنها تتعلق بالقضاء ذاته واستقلاليته.

وإلى ذلك، قال حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن "قرار الإقالة غامض، وكنا نتمنى أن يكون في سياق قانوني لإرساء دولة القانون".

"يوم أسود للقضاء المصري"

وتصاعدت أزمة إقالة النائب العام المصري، بدعوة مجموعة من القضاة إلى اجتماع طارئ، الجمعة، تحت عنوان "يوم أسود فى تاريخ القضاء المصرى".

واعتبر القضاة أن قرار مرسي بنقل النائب العام للعمل كسفيرا في دولة الفاتيكان يعتبر تعدىا صارخا على السلطة القضائية، وعلى القانون الذي يحصن منصب النائب العام من الإقالة.

وأشار عدد من القضاة إلى انهم يدرسون حاليا كيفية التصدر لهذا القرار الرئاسي،
مستندين إلى المادة 119 من قانون السلطة القضائية، والتي تنص على أن
"النائب العام يكتسب حصانة من العزل أو الإقالة، حيث لا يبعده عن منصبه شيء سوى الوفاة أو بلوغ سن التقاعد أو تقديم استقالته بمبادرة منه شخصيا".

صالح: الرئيس لم يتعد على القضاء

وفي تطور آخر، قال عضو لجنة الصياغة بالجمعية التأسيسية للدستور، صبحي صالح، ان قرار رئيس الجمهورية فيه ترقية للنائب العام، منتقدا دعوات بعض القضاه بالتصعيد على اعتبار ان رئيس الجمهورية تعدى على السلطة القضائية رغم انه لم يفعل ذلك، على حد قوله.

هذا وأشارت الصفحة الرسمية لحزب الحرية والعدالة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، عقب 15 دقيقة من إذاعة نبأ إقالة النائب العام من منصبه وتعيينه سفيرا لمصر بالفاتيكان، إلى أنباء عن اتجاه لتعيين المستشار حسام الغرياني، رئيس الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور ورئيس المجلس القومي لحقوق الانسان، في منصب النائب العام.